صفحات الموقع

سورة الطلاق الآية ٤

سورة الطلاق الآية ٤

وَٱلَّـٰۤـِٔی یَىِٕسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِیضِ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشۡهُرࣲ وَٱلَّـٰۤـِٔی لَمۡ یَحِضۡنَۚ وَأُو۟لَـٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن یَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ یُسۡرࣰا ﴿٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

والنساء المطلقات اللاتي انقطع عنهن دم الحيض, لكبر سنهن, إن شككتم فلم تدروا ما الحكم فيهن؟ فعدتهن ثلاثة أشهر, والصغيرات اللاتي لم يحضن, فعدتهن ثلاثة أشهر كذلك. وزوات الحمل من النساء عدتهن أن يضعن حملهن. ومن يخف الله, فينفذ أحكامه, يجعل له من أمره يسرا في الدنيا والآخرة.

التفسير الميسر

والنساء المطلقات اللاتي انقطع عنهنَّ دم الحيض؛ لكبر سنهنَّ، إن شككتم فلم تدروا ما الحكم فيهنَّ؟ فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهر، والصغيرات اللاتي لم يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر كذلك. وذوات الحَمْل من النساء عدتهن أن يضعن حَمْلهن. ومن يَخَفِ الله، فينفذ أحكامه، يجعل له من أمره يسرًا في الدنيا والآخرة.

تفسير الجلالين

"وَاَللَّائِي" بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ "يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض" بِمَعْنَى الْحَيْض "مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ" شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ "فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ" لِصِغَرِهِنَّ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي غَيْر الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَمَّا هُنَّ فَعِدَّتهنَّ مَا فِي آيَة "يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا" "وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ" انْقِضَاء عِدَّتهنَّ مُطَلَّقَات أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ "أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا" فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُبَيِّنًا لِعِدَّةِ الْآيِسَة وَهِيَ الَّتِي قَدْ اِنْقَطَعَ عَنْهَا الْمَحِيض لِكِبَرِهَا أَنَّهَا ثَلَاثَة أَشْهُر عِوَضًا عَنْ الثَّلَاثَة قُرُوء فِي حَقّ مَنْ تَحِيض كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ آيَة الْبَقَرَة وَكَذَا الصِّغَار اللَّائِي لَمْ يَبْلُغْنَ سِنّ الْحَيْض أَنَّ عِدَّتَهُنَّ كَعِدَّةِ الْآيِسَة ثَلَاثَة أَشْهُر وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ " وَقَوْله تَعَالَى " إِنْ اِرْتَبْتُمْ " فِيهِ قَوْلَانِ" أَحَدُهُمَا " وَهُوَ قَوْل طَائِفَة مِنْ السَّلَف كَمُجَاهِدٍ وَالزُّهْرِيّ وَابْن زَيْد أَيْ إِنْ رَأَيْنَ دَمًا وَشَكَكْتُمْ فِي كَوْنه حَيْضًا أَوْ اِسْتِحَاضَة وَرَتَّبْتُمْ فِيهِ " وَالْقَوْل الثَّانِي " إِنْ اِرْتَبْتُمْ فِي حُكْم عِدَّتهمْ وَلَمْ تَعْرِفُوهُ فَهُوَ ثَلَاث أَشْهُر وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَهُوَ أَظْهَر فِي الْمَعْنَى وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْب وَأَبِي السَّائِب قَالَا ثَنَا اِبْن إِدْرِيس أَنَا مُطَرِّف عَنْ عَمْرو بْن سَالِم قَالَ : قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب يَا رَسُول اللَّه إِنَّ عِدَدًا مِنْ عِدَد النِّسَاء لَمْ تُذْكَر فِي الْكِتَاب : الصِّغَار وَالْكِبَار وَأُولَات الْأَحْمَال قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " . وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم بِأَبْسَط مِنْ هَذَا السِّيَاق فَقَالَ : ثَنَا أَبِي ثَنَا يَحْيَى بْن الْمُغِيرَة أَنَا جَرِير عَنْ مُطَرِّف عَنْ عُمَر بْن سَالِم عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قُلْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة فِي عِدَّة النِّسَاء قَالُوا لَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّة النِّسَاء وَلَمْ يُذْكَرْنَ فِي الْقُرْآن : الصِّغَار وَالْكِبَار اللَّائِي قَدْ اِنْقَطَعَ مِنْهُنَّ الْحَيْض وَذَوَات الْحَمْل قَالَ فَأُنْزِلَتْ الَّتِي فِي النِّسَاء الْقُصْرَى " وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ " وَقَوْله تَعَالَى " وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " يَقُول تَعَالَى وَمَنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْد الطَّلَاق أَوْ الْمَوْت بِفَوَاقِ نَاقَة فِي قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف كَمَا هُوَ نَصُّ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَكَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمَا ذَهَبَا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا أَنَّهَا تَعْتَدّ بِأَبْعَد الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْوَضْع وَالْأَشْهُر عَمَلًا بِهَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ الْبُخَارِيّ ثَنَا سَعِيد بْن حَفْص ثَنَا شَيْبَان عَنْ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة جَالِس فَقَالَ أَفْتِنِي فِي اِمْرَأَة وُلِدَتْ بَعْد زَوْجهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة فَقَالَ اِبْن عَبَّاس آخِر الْأَجَلَيْنِ قُلْت أَنَا " وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَنَا مَعَ اِبْن أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَة - فَأَرْسَلَ اِبْن عَبَّاس غُلَامه كُرَيْبًا إِلَى أَمِّ سَلَمَة يَسْأَلهَا قَالَتْ : قُتِلَ زَوْج سُبَيْعَة الْأَسْلَمِيَّة وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْد مَوْته بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو السَّنَابِل فِيمَنْ خَطَبَهَا هَكَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث هَاهُنَا مُخْتَصَرًا وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ وَمُسْلِم وَأَصْحَاب الْكُتُب مُطَوَّلًا مِنْ وُجُوه أُخَر وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : ثَنَا حَمَّاد بْن أُسَامَة أَنَا هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة أَنَّ سُبَيْعَة الْأَسْلَمِيَّة تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا وَهِيَ حَامِل فَلَمْ تَمْكُث إِلَّا لَيَالِي حَتَّى وَضَعَتْ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسهَا خُطِبَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّكَاح فَأَذِنَ لَهَا أَنْ تُنْكَح فَنُكِحَتْ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْهَا كَمَا قَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر أَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي يُونُس بْن يَزِيد عَنْ اِبْن شِهَاب حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَرْقَم الزُّهْرِيّ يَأْمُرهُ أَنْ يَدْخُل عَلَى سُبَيْعَة بِنْت الْحَارِث الْأَسْلَمِيَّة فَيَسْأَلُهَا عَنْ حَدِيثهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اِسْتَفْتَتْهُ ؟ فَكَتَبَ عُمَر بْن عَبْد اللَّه يُخْبِرهُ أَنَّ سُبَيْعَة أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْت سَعْد بْن خَوْلَة وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّة الْوَدَاع وَهِيَ حَامِل فَلَمْ تَنْشَب أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْد وَفَاته فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِل بْن بَعْكَك فَقَالَ لَهَا مَالِي أَرَاك مُتَجَمِّلَة ؟ لَعَلَّك تَرْجِينَ النِّكَاح إِنَّك وَاَللَّه مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر . قَالَتْ سُبَيْعَة فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْت عَلَيَّ ثِيَابِي حِين أَمْسَيْت فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْت حِين وَضَعْت حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِي هَذَا لَفْظ مُسْلِم وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ بَعْد رِوَايَته الْحَدِيث الْأَوَّل عِنْد هَذِهِ الْآيَة : وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان بْن حَرْب وَأَبُو النُّعْمَان ثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد هُوَ اِبْن سِيرِينَ قَالَ كُنْت فِي حَلْقَة فِيهَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابه يُعَظِّمُونَهُ فَذَكَرَ آخِر الْأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْت بِحَدِيثِ سُبَيْعَة بِنْت الْحَارِث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة قَالَ فَضَمَرَ لِي بَعْض أَصْحَابه وَقَالَ مُحَمَّد فَفَطِنْت لَهُ فَقُلْت لَهُ إِنِّي لَجَرِيء أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَبْد اللَّه وَهُوَ فِي نَاحِيَة الْكُوفَة قَالَ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ لَكِنَّ عَمّه لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَلَقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالِك بْن عَامِر فَسَأَلْته فَذَهَبَ يُحَدِّثنِي بِحَدِيثِ سُبَيْعَة فَقُلْت هَلْ سَمِعْت عَنْ عَبْد اللَّه شَيْئًا ؟ فَقَالَ كُنَّا عِنْد عَبْد اللَّه فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَة ؟ فَنَزَلَتْ سُورَة النِّسَاء الْقُصْرَى بَعْد الطُّولَى " وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ" وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَإِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب بِهِ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ خَالِد بْن الْحَارِث عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبَان الْمِصْرِيّ ثَنَا سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنِي اِبْن شُبْرُمَة الْكُوفِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة بْن قَيْس أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : مَنْ شَاءَ لَاعَنْته مَا نَزَلَتْ" وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " إِلَّا بَعْد آيَة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا قَالَ : وَإِذَا وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا فَقَدْ حَلَّتْ يُرِيد بِآيَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا " وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم بِهِ ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير : ثَنَا أَحْمَد بْن مَنِيع ثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : ذُكِرَ عِنْد اِبْن مَسْعُود آخِر الْأَجَلَيْنِ فَقَالَ مَنْ شَاءَ قَاسَمْته بِاَللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي النِّسَاء الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْد الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر وَالْعَشْر ثُمَّ قَالَ : أَجَلُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْوَاسِطِي ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق قَالَ بَلَغَ اِبْن مَسْعُود أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول آخِر الْأَجَلَيْنِ فَقَالَ مَنْ شَاءَ لَاعَنْته إِنَّ الَّتِي فِي النِّسَاء الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْد الْبَقَرَة " وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش . وَقَالَ عَبْد اللَّه اِبْن الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيّ أَنَا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا ؟ فَقَالَ : هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا . هَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا بَلْ مُنْكَر لِأَنَّ فِي إِسْنَاده الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح وَهُوَ مَتْرُوك الْحَدِيث بِمَرَّةٍ وَلَكِنْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدٍ آخَر فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن دَاوُد السَّمَّانِيّ ثَنَا عَمْرو بْن خَالِد يَعْنِي الْحَرَّانِيّ ثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَدْرِي أَمُشْتَرَكَة أَمْ مُبْهَمَة ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيَّة آيَة " قَالَ " أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ " الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَة ؟ قَالَ : نَعَمْ وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ مُوسَى بْن دَاوُد عَنْ اِبْن لَهِيعَة بِهِ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْب أَيْضًا عَنْ مَالِك بْن إِسْمَاعِيل عَنْ اِبْن عُيَيْنَة عَنْ عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْمُخَارِق أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ " وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " قَالَ : أَجَل كُلِّ حَامِل أَنْ تَضَع مَا فِي بَطْنهَا عَبْد الْكَرِيم هَذَا ضَعِيف وَلَمْ يُدْرِكْ أُبَيًّا وَقَوْله تَعَالَى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا " أَيْ يُسَهِّل لَهُ أَمْرَهُ وَيُيَسِّرُهُ عَلَيْهِ وَيَجْعَل لَهُ فَرَجًا قَرِيبًا وَمَخْرَجًا عَاجِلًا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالنِّسَاء اللَّاتِي قَدْ اِرْتَفَعَ طَمَعهنَّ عَنْ الْمَحِيض , فَلَا يَرْجُونَ أَنْ يَحِضْنَ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { إِنْ اِرْتَبْتُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ اِرْتَبْتُمْ بِالدَّمِ الَّذِي يَظْهَر مِنْهَا لِكِبَرِهَا , أَمِنْ الْحَيْض هُوَ , أَمْ مِنْ الِاسْتِحَاضَة , فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26578 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ اِرْتَبْتُمْ } إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا الَّتِي قَعَدَتْ عَنْ الْحَيْضَة , وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ , فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر . 26579 -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ { إِنْ اِرْتَبْتُمْ } قَالَ : فِي كِبَرهَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ الْكِبَر , فَإِنَّهَا تَعْتَدّ حِين تَرْتَاب ثَلَاثَة أَشْهُر ; فَأَمَّا إِذَا اِرْتَفَعَتْ حَيْضَة الْمَرْأَة وَهِيَ شَابَّة , فَإِنَّهُ يُتَأَنَّى بِهَا حَتَّى يُنْظَر حَامِل هِيَ أَمْ غَيْر حَامِل ؟ فَإِنْ اِسْتَبَانَ حَمْلهَا , فَأَجَلهَا أَنْ تَضَع حَمْلهَا , فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلهَا , فَحَتَّى يَسْتَبِين بِهَا , وَأَقْصَى ذَلِكَ سَنَةٌ . 26580 -حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر } قَالَ : إِنْ اِرْتَبْت أَنَّهَا لَا تَحِيض وَقَدْ اِرْتَفَعَتْ حَيْضَتهَا , أَوْ اِرْتَابَ الرِّجَال , أَوْ قَالَتْ هِيَ : تَرَكَتْنِي الْحَيْضَة , فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر إِنْ اِرْتَابَ , فَلَوْ كَانَ الْحَمْل اِنْتَظَرَ الْحَمْل حَتَّى تَنْقَضِي تِسْعَة أَشْهُر , فَخَافَ وَارْتَابَ هُوَ , وَهِيَ أَنْ تَكُون الْحَيْضَة قَدْ اِنْقَطَعَتْ , فَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُحْبَس , فَاعْتَدَّتْ ثَلَاثَة أَشْهُر , وَجَعَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَيْضًا لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ الصَّغِيرَة ثَلَاثَة أَشْهُر. 26581 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْبَد , قَالَ : سُئِلَ سُلَيْمَان عَنْ الْمُرْتَابَة , قَالَ : هِيَ الْمُرْتَابَة الَّتِي قَدْ قَعَدَتْ مِنْ الْوَلَد تَطْلُق , فَتَحِيض حَيْضَة , فَيَأْتِي إِبَّان حَيْضَتهَا الثَّانِيَة فَلَا تَحِيض ; قَالَ : تَعْتَدّ حِين تَرْتَاب ثَلَاثَة أَشْهُر مُسْتَقْبَلَة ; قَالَ : فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ إِبَّان الثَّالِثَة فَلَمْ تَحِضْ اِعْتَدَّتْ حِين تَرْتَاب ثَلَاثَة أَشْهُر مُسْتَقْبَلَة , وَلَمْ يُعْتَدّ بِمَا مَضَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ اِرْتَبْتُمْ بِحُكْمِهِنَّ فَلَمْ تَدْرُوا مَا الْحُكْم فِي عِدَّتهنَّ , فَإِنَّ عِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26582 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُطَرِّف , عَنْ عَمْرو بْن سَالِم , قَالَ : قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ عِدَدًا مِنْ عِدَد النِّسَاء لَمْ تُذْكَر فِي الْكِتَاب الصِّغَار وَالْكِبَار , وَأُولَات الْأَحْمَال , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ اِرْتَبْتُمْ مِمَّا يَظْهَر مِنْهُنَّ مِنْ الدَّم , فَلَمْ تَدْرُوا أَدَم حَيْض , أَمْ دَم مُسْتَحَاضَة مِنْ كِبَر كَانَ ذَلِكَ أَوْ عِلَّة ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26583 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : إِنَّ مِنْ الرِّيبَة : الْمَرْأَة الْمُسْتَحَاضَة , وَاَلَّتِي لَا يَسْتَقِيم لَهَا الْحَيْض , تَحِيض فِي الشَّهْر مِرَارًا , وَفِي الْأَشْهُر مَرَّة , فَعِدَّتهَا ثَلَاثَة أَشْهُر , وَهُوَ قَوْل قَتَادَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : إِنْ اِرْتَبْتُمْ فَلَمْ تَدْرُوا مَا الْحُكْم فِيهِنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَ : إِنْ اِرْتَبْتُمْ بِدِمَائِهِنَّ فَلَمْ تَدْرُوا أَدَم حَيْض , أَوْ اِسْتِحَاضَة ؟ لَقِيلَ : إِنْ اِرْتَبْتُنَّ لِأَنَّهُنَّ إِذَا أَشْكَلَ الدَّم عَلَيْهِنَّ فَهُنَّ الْمُرْتَابَات بِدِمَاءِ أَنْفُسهنَّ لَا غَيْرهنَّ , وَفِي قَوْله : { إِنْ اِرْتَبْتُمْ } وَخِطَابه الرِّجَالَ بِذَلِكَ دُون النِّسَاء الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ اِرْتَبْتُمْ أَيّهَا الرِّجَال بِالْحُكْمِ فِيهِنَّ ; وَأُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ } وَالْيَائِسَة مِنْ الْمَحِيض هِيَ الَّتِي لَا تَرْجُو مَحِيضًا لِلْكِبَرِ , وَمُحَال أَنْ يُقَال : و اللَّائِي يَئِسْنَ , ثُمَّ يُقَال : اِرْتَبْتُمْ بِيَأْسِهِنَّ , لِأَنَّ الْيَأْس : هُوَ اِنْقِطَاع الرَّجَاء وَالْمُرْتَاب بِيَأْسِهَا مَرْجُوّ لَهَا , وَغَيْر جَائِز اِرْتِفَاع الرَّجَاء وَوُجُوده فِي وَقْت وَاحِد , فَإِذَا كَانَ الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَا , تَبَيَّنَ أَنَّ تَأْوِيل الْآيَة : وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ اِرْتَبْتُمْ بِالْحُكْمِ فِيهِنَّ , وَفِي عِدَدهنَّ , فَلَمْ تَدْرُوا مَا هُنَّ , فَإِنَّ حُكْم عِدَدهنَّ إِذَا طُلِّقْنَ , وَهُنَّ مِمَّنْ دَخَلَ بِهِنَّ أَزْوَاجهنَّ , فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر { وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } يَقُول : وَكَذَلِكَ عِدَد اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ مِنْ الْجَوَارِي لِصِغَرٍ إِذَا طَلَّقَهُنَّ أَزْوَاجهنَّ بَعْد الدُّخُول . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26584 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ } يَقُول : الَّتِي قَدْ اِرْتَفَعَ حَيْضهَا , فَعِدَّتهَا ثَلَاثَة أَشْهُر { وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } قَالَ : الْجَوَارِي . 26585 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ } وَهُنَّ اللَّوَاتِي قَعَدْنَ مِنْ الْمَحِيض فَلَا يَحِضْنَ , و اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ هُنَّ الْأَبْكَار اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ , فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر . 26586 -حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض } . .. الْآيَة , قَالَ : الْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء { وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } : لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيض , وَقَدْ مُسِسْنَ , عِدَّتهنَّ ثَلَاثَة . وَقَوْله : { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } فِي اِنْقِضَاء عِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ , وَذَلِكَ إِجْمَاع مِنْ جَمِيع أَهْل الْعِلْم فِي الْمُطَلَّقَة الْحَامِل , فَأَمَّا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَفِيهَا اِخْتِلَاف بَيْن أَهْل الْعِلْم . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَافهمْ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِع مَا لَمْ نَذْكُرهُ هُنَالِكَ. ذِكْر مَنْ قَالَ : حُكْم قَوْله { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } عَامّ فِي الْمُطَلَّقَات وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ . 26587 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبَان الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثني اِبْن شُبْرُمَة الْكُوفِيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ قَيْس أَنَّ اِبْن مَسْعُود قَالَ : مَنْ شَاءَ لَاعَنْته , مَا نَزَلَتْ : { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } إِلَّا بَعْد آيَة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا , وَإِذَا وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَدْ حَلَّتْ ; يُرِيد بِآيَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } . 2 234 * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك , يَعْنِي اِبْن إِسْمَاعِيل , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي عَطِيَّة قَالَ : سَمِعْت اِبْن مَسْعُود يَقُول : مَنْ شَاءَ قَاسَمْته نَزَلَتْ سُورَة النِّسَاء الْقُصْرَى بَعْدهَا , يَعْنِي بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا . 26588 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : لَقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالِك بْن عَامِر , فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ , يَعْنِي عَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا إِذَا وَضَعَتْ قَبْل الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر وَالْعَشْر , فَأَخَذَ يُحَدِّثنِي بِحَدِيثِ سُبَيْعَة , قُلْت : لَا , هَلْ سَمِعْت مِنْ عَبْد اللَّه فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , ذَكَرْت ذَات يَوْم أَوْ ذَات لَيْلَة عِنْد عَبْد اللَّه , فَقَالَ : أَرَأَيْت إِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر وَالْعَشْر وَلَمْ تَضَع أَقَدْ أَحَلَّتْ ؟ قَالُوا : لَا , قَالَ : أَفَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ , وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَة , فَوَاَللَّهِ لَأُنْزِلَتْ النِّسَاء الْقُصْرَى بَعْد الطُّولَى. 26589 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيّ : مَنْ شَاءَ حَالَفْته لَأُنْزِلَتْ النِّسَاء الْقُصْرَى بَعْد الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر وَالْعَشْر الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة . 26590 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مَنِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عُبَيْد , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : ذَكَرَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود آخِر الْأَجَلَيْنِ , فَقَالَ : مَنْ شَاءَ قَاسَمْته بِاَللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي النِّسَاء الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْد الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر , ثُمَّ قَالَ : أَجَل الْحَامِل أَنْ تَضَع مَا فِي بَطْنهَا . 26591 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , قَالَ : قُلْت لِلشَّعْبِيِّ : مَا أُصَدِّق أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَقُول : آخِر الْأَجَلَيْنِ أَنْ لَا تَتَزَوَّج الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا حَتَّى يَمْضِيَ آخِر الْأَجَلَيْنِ ; قَالَ الشَّعْبِيّ : بَلَى وَصَدَقَ أَشَدّ مَا صَدَّقْت بِشَيْءٍ قَطُّ ; وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّمَا قَوْله { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } الْمُطَلَّقَات , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَبْد اللَّه كَانَا يَقُولَانِ فِي الطَّلَاق بِحُلُولِ أَجَلهَا إِذَا وَضَعَتْ حَمْلهَا . 26592 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن دَاوُد , عَنْ اِبْن لَهِيعَة , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا وَالْمُطَلَّقَة , قَالَ : " نَعَمْ " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْمُخَارِق , يُحَدِّث عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } قَالَ : " أَجَل كُلّ حَامِل أَنْ تَضَع مَا فِي بَطْنهَا " . 26593 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , قَوْله { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } قَالَ : لِلْمَرْأَةِ الْحُبْلَى الَّتِي يُطَلِّقهَا زَوْجهَا وَهِيَ حَامِل , فَعِدَّتهَا أَنْ تَضَع حَمْلهَا . 26594 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } فَإِذَا وَضَعَتْ مَا فِي رَحِمهَا فَقَدْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا , لَيْسَ الْمَحِيض مِنْ أَمْرهَا فِي شَيْء إِذَا كَانَتْ حَامِلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ خَاصّ فِي الْمُطَلَّقَات , وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّ عِدَّتهَا آخِر الْأَجَلَيْنِ , وَذَلِكَ قَوْل مَرْوِيّ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُمَا فِيمَا مَضَى قَبْل . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عَامّ فِي الْمُطَلَّقَات وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , عَمَّ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ فَقَالَ : { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } وَلَمْ يُخَصِّص بِذَلِكَ الْخَبَر عَنْ مُطَلَّقَة دُون مُتَوَفًّى عَنْهَا , بَلْ عَمَّ الْخَبَر بِهِ عَنْ جَمِيع أُولَات الْأَحْمَال . إِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ قَوْله { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ أَحْكَام الْمُطَلَّقَات دُون الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ , فَهُوَ بِالْخَبَرِ عَنْ حُكْم الْمُطَلَّقَة أَوْلَى بِالْخَبَرِ عَنْهُنَّ , وَعَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ , فَإِنَّ الْأَمْر بِخِلَافِ مَا ظَنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ أَحْكَام الْمُطَلَّقَات , فَإِنَّهُ مُنْقَطِع عَنْ الْخَبَر عَنْ أَحْكَام الْمُطَلَّقَات , بَلْ هُوَ خَبَر مُبْتَدَأ عَنْ أَحْكَام عِدَد جَمِيع أُولَات الْأَحْمَال الْمُطَلَّقَات مِنْهُنَّ وَغَيْر الْمُطَلَّقَات , وَلَا دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ مُرَاد بِهِ بَعْض الْحَوَامِل دُون بَعْض مِنْ خَبَر وَلَا عَقْل , فَهُوَ عَلَى عُمُومه لِمَا بَيَّنَّا . وَقَوْله : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَخَفْ اللَّه فَرَهِبَهُ , فَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ , وَأَدَّى فَرَائِضه , وَلَمْ يُخَالِف إِذْنه فِي طَلَاق اِمْرَأَته , فَإِنَّهُ يَجْعَل اللَّه لَهُ مِنْ طَلَاقه ذَلِكَ يُسْرًا , وَهُوَ أَنْ يُسَهِّل عَلَيْهِ إِنْ أَرَادَ الرُّخْصَة لِاتِّبَاعِ نَفْسه إِيَّاهَا الرَّجْعَة مَا دَامَتْ فِي عِدَّتهَا وَإِنْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا , ثُمَّ دَعَتْهُ نَفْسه إِلَيْهَا قَدَرَ عَلَى خِطْبَتهَا .

تفسير القرطبي

فِيهِ سَبْع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ " لَمَّا بَيَّنَ أَمْر الطَّلَاق وَالرَّجْعَة فِي الَّتِي تَحِيض , وَكَانُوا قَدْ عَرَفُوا عِدَّة ذَوَات الْأَقْرَاء , عَرَّفَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَة عِدَّة الَّتِي لَا تَرَى الدَّم . وَقَالَ أَبُو عُثْمَان عُمَر بْن سَالِم : لَمَّا نَزَلَتْ عِدَّة النِّسَاء فِي سُورَة " الْبَقَرَة " فِي الْمُطَلَّقَة وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ قَدْ بَقِيَ مِنْ النِّسَاء مَنْ لَمْ يُذْكَر فِيهِنَّ شَيْء : الصِّغَار وَذَوَات الْحَمْل , فَنَزَلَتْ : " وَاَللَّائِي يَئِسْنَ " الْآيَة . وَقَالَ مُقَاتِل : لَمَّا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى : " وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء " [ الْبَقَرَة : 228 ] قَالَ خَلَّاد بْن النُّعْمَان : يَا رَسُول اللَّه , فَمَا عِدَّة الَّتِي لَمْ تَحِضْ , وَعِدَّة الَّتِي اِنْقَطَعَ حَيْضهَا , وَعِدَّة الْحُبْلَى ؟ فَنَزَلَتْ : " وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض مِنْ نِسَائِكُمْ " يَعْنِي قَعَدْنَ عَنْ الْمَحِيض . وَقِيلَ : إِنَّ مُعَاذ بْن جَبَل سَأَلَ عَنْ عِدَّة الْكَبِيرَة الَّتِي يَئِسَتْ ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ مُجَاهِد : الْآيَة وَارِدَة فِي الْمُسْتَحَاضَة لَا تَدْرِي دَم حَيْض هُوَ أَوْ دَم عِلَّة . الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى : " إِنْ اِرْتَبْتُمْ " أَيْ شَكَكْتُمْ , وَقِيلَ تَيَقَّنْتُمْ . وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد ; يَكُون شَكًّا وَيَقِينًا كَالظَّنِّ . وَاخْتِيَار الطَّبَرِيّ أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : إِنْ شَكَكْتُمْ فَلَمْ تَدْرُوا مَا الْحُكْم فِيهِنَّ . وَقَالَ الزَّجَّاج : إِنْ اِرْتَبْتُمْ فِي حَيْضهَا وَقَدْ اِنْقَطَعَ عَنْهَا الْحَيْض وَكَانَتْ مِمَّنْ يَحِيض مِثْلهَا . الْقُشَيْرِيّ : وَفِي هَذَا نَظَر ; لِأَنَّا إِذَا شَكَكْنَا هَلْ بَلَغَتْ سِنّ الْيَأْس لَمْ نَقُلْ عِدَّتهَا ثَلَاثَة أَشْهُر . وَالْمُعْتَبَر فِي سِنّ الْيَأْس فِي قَوْل ; أَقْصَى عَادَة اِمْرَأَة فِي الْعَالَم , وَفِي قَوْل : غَالِب نِسَاء عَشِيرَة الْمَرْأَة . وَقَالَ مُجَاهِد : قَوْله " إِنْ اِرْتَبْتُمْ " لِلْمُخَاطَبِينَ ; يَعْنِي إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا كَمْ عِدَّة الْيَائِسَة وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ فَالْعِدَّة هَذِهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِنْ اِرْتَبْتُمْ أَنَّ الدَّم الَّذِي يَظْهَر مِنْهَا مِنْ أَجْل كِبَر أَوْ مِنْ الْحَيْض الْمَعْهُود أَوْ مِنْ الِاسْتِحَاضَة فَالْعِدَّة ثَلَاثَة أَشْهُر . وَقَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة : مِنْ الرِّيبَة الْمَرْأَة الْمُسْتَحَاضَة الَّتِي لَا يَسْتَقِيم لَهَا الْحَيْض ; تَحِيض فِي أَوَّل الشَّهْر مِرَارًا وَفِي الْأَشْهُر مَرَّة . وَقِيلَ : إِنَّهُ مُتَّصِل بِأَوَّلِ السُّورَة . وَالْمَعْنَى : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ إِنْ اِرْتَبْتُمْ فِي اِنْقِضَاء الْعِدَّة . وَهُوَ أَصَحّ مَا قِيلَ فِيهِ . الثَّالِثَة : الْمُرْتَابَة فِي عِدَّتهَا لَا تُنْكَح حَتَّى تَسْتَبْرِئ نَفْسهَا مِنْ رِيبَتهَا , وَلَا تَخْرُج مِنْ الْعِدَّة إِلَّا بِارْتِفَاعِ الرِّيبَة . وَقَدْ قِيلَ فِي الْمُرْتَابَة الَّتِي تَرْفَعهَا حَيْضَتهَا وَهِيَ لَا تَدْرِي مَا تَرْفَعهَا : إِنَّهَا تَنْتَظِر سَنَة مِنْ يَوْم طَلَّقَهَا زَوْجهَا ; مِنْهَا تِسْعَة أَشْهُر اِسْتِبْرَاء , وَثَلَاثَة عِدَّة . فَإِنْ طَلَّقَهَا فَحَاضَتْ حَيْضَة أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ اِرْتَفَعَ عَنْهَا بِغَيْرِ يَأْس مِنْهَا اِنْتَظَرَتْ تِسْعَة أَشْهُر , ثُمَّ ثَلَاثَة مِنْ يَوْم طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتهَا ثُمَّ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . وَهَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ بِالْعِرَاقِ . فَعَلَى قِيَاس هَذَا الْقَوْل تُقِيم الْحُرَّة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا الْمُسْتَبْرَأَة بَعْد التِّسْعَة أَشْهُر أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا , وَالْأَمَة شَهْرَيْنِ وَخَمْس لَيَالٍ بَعْد التِّسْعَة الْأَشْهُر . وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَيْضًا أَنَّ أَقْرَاءَهَا عَلَى مَا كَانَتْ حَتَّى تَبْلُغ سِنّ الْيَائِسَات . وَهُوَ قَوْل النَّخَعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَغَيْرهمَا , وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْد عَنْ أَهْل الْعِرَاق . فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَة شَابَّة وَهِيَ : الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة : اُسْتُؤْنِيَ بِهَا هَلْ هِيَ حَامِل أَمْ لَا ; فَإِنْ اِسْتَبَانَ حَمْلهَا فَإِنَّ أَجَلهَا وَضْعه . وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ فَقَالَ مَالِك : عِدَّة الَّتِي اِرْتَفَعَ حَيْضهَا وَهِيَ شَابَّة سَنَة . وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَرَوَوْهُ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره . وَأَهْل الْعِرَاق يَرَوْنَ أَنَّ عِدَّتهَا ثَلَاث حِيَض بَعْدَمَا كَانَتْ حَاضَتْ مَرَّة وَاحِدَة فِي عُمْرهَا , وَإِنْ مَكَثَتْ عِشْرِينَ سَنَة , إِلَّا أَنْ تَبْلُغ مِنْ الْكِبْر مَبْلَغًا تَيْأَس فِيهِ مِنْ الْحَيْض فَتَكُون عِدَّتهَا بَعْد الْإِيَاس ثَلَاثَة أَشْهُر . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَهَذَا الْأَصَحّ مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَعَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَأَصْحَابه . قَالَ الْكِيَا : وَهُوَ الْحَقّ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ عِدَّة الْآيِسَة ثَلَاثَة أَشْهُر ; وَالْمُرْتَابَة لَيْسَتْ آيِسَة . الْخَامِسَة : وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضهَا لِمَرَضٍ ; فَقَالَ مَالِك وَابْن الْقَاسِم وَعَبْد اللَّه بْن أَصْبَغ : تَعْتَدّ تِسْعَة أَشْهُر ثُمَّ ثَلَاثَة . وَقَالَ أَشْهَب : هِيَ كَالْمُرْضِعِ بَعْد الْفِطَام بِالْحَيْضِ أَوْ بِالسَّنَةِ . وَقَدْ طَلَّقَ حِبَّان بْن مُنْقِذ . اِمْرَأَته وَهِيَ تُرْضِع ; فَمَكَثَتْ سَنَة لَا تَحِيض لِأَجْلِ الرَّضَاع , ثُمَّ مَرِضَ حِبَّان فَخَافَ أَنْ تَرِثهُ فَخَاصَمَهَا إِلَى عُثْمَان وَعِنْده عَلِيّ وَزَيْد , فَقَالَا : نَرَى أَنْ تَرِثهُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِد وَلَا مِنْ الصِّغَار ; فَمَاتَ حِبَّان فَوَرِثَتْهُ وَاعْتَدَّتْ عِدَّة الْوَفَاة . السَّادِسَة : وَلَوْ تَأَخَّرَ الْحَيْض لِغَيْرِ مَرَض وَلَا رَضَاع فَإِنَّهَا تَنْتَظِر سَنَة لَا حَيْض فِيهَا , تِسْعَة أَشْهُر ثُمَّ ثَلَاثَة ; عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . فَتَحِلّ مَا لَمْ تَرْتَبْ بِحَمْلٍ ; فَإِنْ اِرْتَابَتْ بِحَمْلٍ أَقَامَتْ أَرْبَعَة أَعْوَام , أَوْ خَمْسَة , أَوْ سَبْعَة ; عَلَى اِخْتِلَاف الرِّوَايَات عَنْ عُلَمَائِنَا . وَمَشْهُورهَا خَمْسَة أَعْوَام ; فَإِنْ تَجَاوَزَتْهَا حَلَّتْ . وَقَالَ أَشْهَب : لَا تَحِلّ أَبَدًا حَتَّى تَنْقَطِع عَنْهَا الرِّيبَة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهُوَ الصَّحِيح ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَبْقَى الْوَلَد فِي بَطْنهَا خَمْسَة أَعْوَام جَازَ أَنْ يَبْقَى عَشَرَة وَأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك مِثْله . السَّابِعَة : وَأَمَّا الَّتِي جُهِلَ حَيْضهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ فَفِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال : قَالَ اِبْن الْمُسَيِّب : تَعْتَدّ سَنَة . وَهُوَ قَوْل اللَّيْث . قَالَ اللَّيْث : عِدَّة الْمُطَلَّقَة وَعِدَّة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا إِذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَة سَنَة . وَهُوَ مَشْهُور قَوْل عُلَمَائِنَا ; سَوَاء عَلِمَتْ دَم حَيْضهَا مِنْ دَم اِسْتِحَاضَتهَا , وَمَيَّزَتْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تُمَيِّزهُ , عِدَّتهَا فِي ذَلِكَ كُلّه عِنْد مَالِك فِي تَحْصِيل مَذْهَبه سَنَة ; مِنْهَا تِسْعَة أَشْهُر اِسْتِبْرَاء وَثَلَاثَة عِدَّة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد أَقْوَاله : عِدَّتهَا ثَلَاثَة أَشْهُر . وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهُوَ الصَّحِيح عِنْدِي . وَقَالَ أَبُو عُمَر : الْمُسْتَحَاضَة إِذَا كَانَ دَمهَا يَنْفَصِل فَعَلِمَتْ إِقْبَال حَيْضَتهَا أَوْ إِدْبَارهَا اِعْتَدَّتْ ثَلَاثَة قُرُوء . وَهَذَا أَصَحّ فِي النَّظَر , وَأَثْبَت فِي الْقِيَاس وَالْأَثَر . يَعْنِي الصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر ; فَأُضْمِرَ الْخَبَر . وَإِنَّمَا كَانَتْ عِدَّتهَا بِالْأَشْهُرِ لِعَدَمِ الْأَقْرَاء فِيهَا عَادَة , وَالْأَحْكَام إِنَّمَا أَجْرَاهَا اللَّه تَعَالَى عَلَى الْعَادَات ; فَهِيَ تَعْتَدّ بِالْأَشْهُرِ . فَإِذَا رَأَتْ الدَّم فِي زَمَن اِحْتِمَاله عِنْد النِّسَاء اِنْتَقَلَتْ إِلَى الدَّم لِوُجُودِ الْأَصْل , وَإِذَا وُجِدَ الْأَصْل لَمْ يَبْقَ لِلْبَدَلِ حُكْم ; كَمَا أَنَّ الْمُسِنَّة إِذَا اِعْتَدَّتْ بِالدَّمِ ثُمَّ اِرْتَفَعَ عَادَتْ إِلَى الْأَشْهُر . وَهَذَا إِجْمَاع . فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ " وَضْع الْحَمْل , وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْمُطَلَّقَة لِأَنَّهُ عَلَيْهَا عَطَفَ وَإِلَيْهَا رَجَعَ عَقِب الْكَلَام ; فَإِنَّهُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا كَذَلِكَ ; لِعُمُومِ الْآيَة وَحَدِيث سَبْعَة . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ مُسْتَوْفًى . ‎الثَّانِيَة : إِذَا وَضَعَتْ الْمَرْأَة مَا وَضَعَتْ مِنْ عَلَقَة أَوْ مُضْغَة حَلَّتْ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا تَحِلّ إِلَّا بِمَا يَكُون وَلَدًا . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي سُورَة " الْبَقَرَة " وَسُورَة " الرَّعْد " وَالْحَمْد لِلَّهِ . قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ مَنْ يَتَّقِهِ فِي طَلَاق السُّنَّة يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا فِي الرَّجْعَة . مُقَاتِل : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه فِي اِجْتِنَاب مَعَاصِيه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا فِي تَوْفِيقه لِلطَّاعَةِ .

غريب الآية
وَٱلَّـٰۤـِٔی یَىِٕسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِیضِ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشۡهُرࣲ وَٱلَّـٰۤـِٔی لَمۡ یَحِضۡنَۚ وَأُو۟لَـٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن یَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ یُسۡرࣰا ﴿٤﴾
إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡشَكَكْتُم فَلَمْ تَدْرُوا ما عِدّتُهُنَّ؟
وَأُو۟لَـٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِذواتُ الحمْلِ مِنَ النِّساءِ.
أَجَلُهُنَّعِدَّتُهُنَّ.
الإعراب
(وَاللَّائِي)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّائِي) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَئِسْنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمَحِيضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نِسَائِكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنِ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(ارْتَبْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَعِدَّتُهُنَّ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عِدَّتُ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ثَلَاثَةُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(أَشْهُرٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (اللَّائِي) :.
(وَاللَّائِي)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّائِي) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَحِضْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، وَخَبَرُ (اللَّائِي) : مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "فَكَذَلِكَ".
(وَأُولَاتُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُولَاتُ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْأَحْمَالِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَجَلُهُنَّ)
مُبْتَدَأٌ ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَضَعْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أَجَلُ) :، وَجُمْلَةُ: (أَجَلُهُنَّ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أُولَاتُ) :.
(حَمْلَهُنَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَتَّقِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَجْعَلْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَمْرِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يُسْرًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.