سورة التحريم الآية ٨
سورة التحريم الآية ٨
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةࣰ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَیُدۡخِلَكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یَوۡمَ لَا یُخۡزِی ٱللَّهُ ٱلنَّبِیَّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ یَسۡعَىٰ بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَبِأَیۡمَـٰنِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَاۤۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ﴿٨﴾
تفسير السعدي
يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, ارجعوا عن ذنوبكم إلى طاعة الله رجوعا لا معصية بعده, عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئات أعمالكم, وأن يدخلكم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار, يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه, ولا يعذبهم, بل يعلي شأنهم, نور هؤلاء يسير أمامهم وبأيمانهم, يقولون: ربنا أتهم لنا نورنا حتى تجوز الصراط, ونهتدي إلى الجنة, واستر علينا ذنوبنا, إنك على كل شيء قدير.
التفسير الميسر
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، ارجعوا عن ذنوبكم إلى طاعة الله رجوعا لا معصية بعده، عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئات أعمالكم، وأن يدخلكم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار، يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه، ولا يعذبهم، بل يُعلي شأنهم، نور هؤلاء يسير أمامهم وبأيمانهم، يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا حتى نجوز الصراط، ونهتدي إلى الجنة، واعف عنَّا وتجاوز عن ذنوبنا واسترها علينا، إنك على كل شيء قدير.
تفسير الجلالين
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا" بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا : صَادِقَة بِأَنْ لَا يُعَاد إلَى الذَّنْب وَلَا يُرَاد الْعَوْد إلَيْهِ "عَسَى رَبّكُمْ" تَرْجِيَة تَقَع "أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات" بَسَاتِين "تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه" بِإِدْخَالِ النَّار "النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ" أَمَامهمْ "وَ" يَكُون "بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ" مُسْتَأْنَف "رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا" إلَى الْجَنَّة وَالْمُنَافِقُونَ يُطْفَأ نُورهمْ "وَاغْفِرْ لَنَا" رَبّنَا
تفسير ابن كثير
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا "أَيْ تَوْبَة صَادِقَة جَازِمَة تَمْحُو مَا قَبْلهَا مِنْ السَّيِّئَات وَتَلُمّ شَعَثَ التَّائِب وَتَجْمَعُهُ وَتَكُفُّهُ عَمَّا كَانَ يَتَعَاطَاهُ مِنْ الدَّنَاءَات . قَالَ اِبْن جَرِير ثَنَا اِبْن مُثَنَّى ثَنَا مُحَمَّد ثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب سَمِعْت النُّعْمَان بْن بَشِير يَخْطُب سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول" يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا" قَالَ يُذْنِب الذَّنْب ثُمَّ لَا يَرْجِع فِيهِ وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ سِمَاك عَنْ النُّعْمَان عَنْ عُمَر قَالَ التَّوْبَة النَّصُوح أَنْ يَتُوب مِنْ الذَّنْب ثُمَّ لَا يَعُود فِيهِ أَوْ لَا يُرِيد أَنْ يَعُود فِيهِ وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص وَغَيْره عَنْ سِمَاك عَنْ النُّعْمَان سُئِلَ عُمَر عَنْ التَّوْبَة النَّصُوح فَقَالَ : أَنْ يَتُوب الرَّجُل مِنْ الْعَمَل السَّيِّئ ثُمَّ لَا يَعُود إِلَيْهِ أَبَدًا . وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه" تَوْبَة نَصُوحًا " قَالَ يَتُوب ثُمَّ لَا يَعُود . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد ثَنَا عَلَيَّ بْن عَاصِم عَنْ إِبْرَاهِيم الْهِجْرِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" التَّوْبَة مِنْ الذَّنْب أَنْ يَتُوب مِنْهُ ثُمَّ لَا يَعُود فِيهِ" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَالْمَوْقُوف أَصَحّ وَاَللَّه أَعْلَم . وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : التَّوْبَة النَّصُوح هُوَ أَنْ يُقْلِع عَنْ الذَّنْب فِي الْحَاضِر وَيَنْدَم عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ فِي الْمَاضِي وَيَعْزِم عَلَى أَنْ لَا يَفْعَل فِي الْمُسْتَقْبَل ثُمَّ إِنْ كَانَ الْحَقّ لِآدَمِيٍّ رَدَّهُ إِلَيْهِ بِطَرِيقِهِ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد ثَنَا سُفْيَان عَنْ عَبْد الْكَرِيم أَخْبَرَنِي زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل قَالَ دَخَلْت مَعَ أَبِي عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " النَّدَم تَوْبَة ؟ " قَالَ نَعَمْ وَقَالَ مَرَّة نَعَمْ سَمِعْته يَقُول " النَّدَم تَوْبَة " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْد الْكَرِيم وَهُوَ اِبْن مَالِك الْجَزَرِيّ بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْن بُكَيْر أَبُو جُنَّاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْعَبْدِيّ عَنْ أَبِي سِنَان الْبَصْرِيّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قِيلَ لَنَا أَشْيَاء تَكُون فِي آخِر هَذِهِ الْأُمَّة عِنْد اِقْتِرَاب السَّاعَة . مِنْهَا نِكَاح الرَّجُل اِمْرَأَته أَوْ أَمَته فِي دُبْرهَا وَذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَيَمْقُت اللَّه عَلَيْهِ وَرَسُوله وَمِنْهَا نِكَاح الرَّجُل الرَّجُل وَذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَيَمْقُت اللَّه عَلَيْهِ وَرَسُوله وَمِنْهَا نِكَاح الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَيَمْقُت اللَّه عَلَيْهِ وَرَسُوله وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ صَلَاة مَا أَقَامُوا عَلَى هَذَا حَتَّى يَتُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا قَالَ زِرّ : فَقُلْت لِأُبَيِّ بْن كَعْب فَمَا التَّوْبَة النَّصُوح ؟ فَقَالَ سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " هُوَ النَّدَم عَلَى الذَّنْب حِين يَفْرِط مِنْك فَتَسْتَغْفِر اللَّه بِنَدَامَتِك مِنْهُ عِنْد الْحَاضِر ثُمَّ لَا تَعُود إِلَيْهِ أَبَدًا " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا أَبِي ثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ ثَنَا عَبَّاد بْن عَمْرو ثَنَا أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : التَّوْبَة النَّصُوح أَنْ تُبْغِض الذَّنْب كَمَا أَحْبَبْته وَتَسْتَغْفِرَ مِنْهُ إِذَا ذَكَرْته فَأَمَّا إِذَا جَزَمَ بِالتَّوْبَةِ وَصَمَّمَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَجُبُّ مَا قَبْلهَا مِنْ الْخَطِيئَات كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح : " الْإِسْلَام يَجُبّ مَا قَبْله وَالتَّوْبَة تَجُبّ مَا قَبْلهَا" . وَهَلْ مِنْ شَرْط التَّوْبَة النَّصُوح الِاسْتِمْرَار عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَات - كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث وَفِي الْأَثَر - ثُمَّ لَا يَعُود فِيهِ أَبَدًا . أَوْ يَكْفِي الْعَزْم عَلَى أَنْ لَا يَعُود فِي تَكْفِير الْمَاضِي بِحَيْثُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ الذَّنْب بَعْد ذَلِكَ لَا يَكُون ذَلِكَ ضَارًّا فِي تَكْفِير مَا تَقَدَّمَ لِعُمُومِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : " التَّوْبَة تَجُبّ مَا قَبْلهَا" ؟ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَحْتَجّ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَيْضًا" مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَام لَمْ يُؤَاخَذ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَام أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِر " فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْإِسْلَام الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ التَّوْبَة فَالتَّوْبَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى " عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " وَعَسَى مِنْ اللَّه مُوجِبَة "يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ " أَيْ وَلَا يُخْزِيهِمْ مَعَهُ يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة " نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ " كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَة الْحَدِيد" يَقُولُونَ رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّك عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " قَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْرهمْ هَذَا يَقُولهُ الْمُؤْمِنُونَ حِين يَرَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة نُور الْمُنَافِقِينَ قَدْ طُفِئَ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الطَّالَقَانِيّ حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى بْن حَسَّان عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة قَالَ : صَلَّيْت خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفَتْح فَسَمِعْته يَقُول " اللَّهُمَّ لَا تُخْزِنِي يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ مُحَمَّد بْن نَصْر الْمَرْوَزِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُقَاتِل الْمَرْوَزِيّ حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك أَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي يَزِيد بْن حَبِيب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرّ وَأَبَا الدَّرْدَاء قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَا أَوَّل مَنْ يُؤْذَن لَهُ فِي السُّجُود يَوْم الْقِيَامَة وَأَوَّل مَنْ يُؤْذَن لَهُ بِرَفْعِ رَأْسه فَأَنْظُرُ بَيْن يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْن الْأُمَم وَأَنْظُر عَنْ يَمِينِي فَأَعْرِف أُمَّتِي مِنْ بَيْن الْأُمَم وَأَنْظُر عَنْ شِمَالِي فَأَعْرِف أُمَّتِي مِنْ بَيْن الْأُمَم " فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه وَكَيْف تَعْرِف أُمَّتك مِنْ بَيْن الْأُمَم ؟ قَالَ" غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَار الطَّهُور وَلَا يَكُون أَحَد مِنْ الْأُمَم كَذَلِكَ غَيْرهمْ وَأَعْرِفُهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَأَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوههمْ مِنْ أَثَر السُّجُود وَأَعْرِفهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ " .
تفسير القرطبي
هِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه " أَمْر بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ فَرْض عَلَى الْأَعْيَان فِي كُلّ الْأَحْوَال وَكُلّ الْأَزْمَان . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهَا وَالْقَوْل فِيهَا فِي " النِّسَاء " وَغَيْرهَا . " تَوْبَة نَصُوحًا " اِخْتَلَفَتْ عِبَارَة الْعُلَمَاء وَأَرْبَاب الْقُلُوب فِي التَّوْبَة النَّصُوح عَلَى ثَلَاثَة وَعِشْرِينَ قَوْلًا ; فَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا عَوْدَة بَعْدهَا كَمَا لَا يَعُود اللَّبَن إِلَى الضَّرْع ; وَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَابْن مَسْعُود وَأُبَيّ بْن كَعْب وَمُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَرَفَعَهُ مُعَاذ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ قَتَادَة : النَّصُوح الصَّادِقَة النَّاصِحَة . وَقِيلَ الْخَالِصَة ; يُقَال : نَصَحَ أَيْ أَخْلَصَ لَهُ الْقَوْل . وَقَالَ الْحَسَن : النَّصُوح أَنْ يُبْغِض الذَّنْب الَّذِي أَحَبَّهُ وَيَسْتَغْفِر مِنْهُ إِذَا ذَكَرَهُ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا يَثِق بِقَبُولِهَا وَيَكُون عَلَى وَجَل مِنْهَا . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا يُحْتَاج مَعَهَا إِلَى تَوْبَة . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : التَّوْبَة النَّصُوح النَّدَم بِالْقَلْبِ , وَالِاسْتِغْفَار بِاللِّسَانِ , وَالْإِقْلَاع عَنْ الذَّنْب , وَالِاطْمِئْنَان عَلَى أَنَّهُ لَا يَعُود . . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هِيَ التَّوْبَة الْمَقْبُولَة ; وَلَا تُقْبَل مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَلَاثَة شُرُوط : خَوْف أَلَّا تُقْبَل , وَرَجَاء أَنْ تُقْبَل , وَإِدْمَان الطَّاعَات . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : تَوْبَة تَنْصَحُونَ بِهَا أَنْفُسكُمْ . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : يَجْمَعهَا أَرْبَعَة أَشْيَاء : الِاسْتِغْفَار بِاللِّسَانِ , وَإِقْلَاع بِالْأَبْدَانِ , وَإِضْمَار تَرْك الْعَوْد بِالْجِنَانِ , وَمُهَاجَرَة سَيِّئ الْخِلَّانِ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : عَلَامَة التَّوْبَة النَّصُوح أَرْبَعَة : الْقِلَّة وَالْعِلَّة وَالذِّلَّة وَالْغُرْبَة . وَقَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض : هُوَ أَنْ يَكُون الذَّنْب بَيْنَ عَيْنَيْهِ , فَلَا يَزَال كَأَنَّهُ يَنْظُر إِلَيْهِ . وَنَحْوه عَنْ اِبْن السِّمَاك : أَنْ تَنْصِب الذَّنْب الَّذِي أَقْلَلْت فِيهِ الْحَيَاء مِنْ اللَّه أَمَام عَيْنك وَتَسْتَعِدّ لِمُنْتَظِرِك . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : هُوَ أَنْ تَضِيق عَلَيْك الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ , وَتَضِيق عَلَيْك نَفْسك ; كَالثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَاسِطِيّ : هِيَ تَوْبَة لَا لِفَقْدِ عِوَض ; لِأَنَّ مَنْ أَذْنَبَ فِي الدُّنْيَا لِرَفَاهِيَةِ نَفْسه ثُمَّ تَابَ طَلَبًا لِرَفَاهِيَتِهَا فِي الْآخِرَة ; فَتَوْبَته عَلَى حِفْظ نَفْسه لَا لِلَّهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الدَّقَّاق الْمِصْرِيّ : التَّوْبَة النَّصُوح هِيَ رَدّ الْمَظَالِم , وَاسْتِحْلَال الْخُصُوم , وَإِدْمَان الطَّاعَات . وَقَالَ رُوَيْم : هُوَ أَنْ تَكُون لِلَّهِ وَجْهًا بِلَا قَفًا , كَمَا كُنْت لَهُ عِنْد الْمَعْصِيَة قَفًا بِلَا وَجْه . وَقَالَ ذُو النُّون : عَلَامَة التَّوْبَة النَّصُوح ثَلَاث : قِلَّة الْكَلَام , وَقِلَّة الطَّعَام , وَقِلَّة الْمَنَام . وَقَالَ شَقِيق : هُوَ أَنْ يُكْثِر صَاحِبهَا لِنَفْسِهِ الْمَلَامَة , وَلَا يَنْفَكّ مِنْ النَّدَامَة ; لِيَنْجُوَ مِنْ آفَاتهَا بِالسَّلَامَةِ . وَقَالَ سَرِيّ السَّقَطِيّ : لَا تَصْلُح التَّوْبَة النَّصُوح إِلَّا بِنَصِيحَةِ النَّفْس وَالْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ مَنْ صَحَّتْ تَوْبَته أَحَبَّ أَنْ يَكُون النَّاس مِثْله . وَقَالَ الْجُنَيْد : التَّوْبَة النَّصُوح هُوَ أَنْ يَنْسَى الذَّنْب فَلَا يَذْكُرهُ أَبَدًا ; لِأَنَّ مَنْ صَحَّتْ تَوْبَته صَارَ مُحِبًّا لِلَّهِ , وَمَنْ أَحَبَّ اللَّه نَسِيَ مَا دُون اللَّه . وَقَالَ ذُو الْأُذُنَيْنِ : هُوَ أَنْ يَكُون لِصَاحِبِهَا دَمْع مَسْفُوح , وَقَلْب عَنْ الْمَعَاصِي جَمُوح . وَقَالَ فَتْح الْمَوْصِلِيّ : عَلَامَتهَا ثَلَاث : مُخَالَفَة الْهَوَى , وَكَثْرَة الْبُكَاء , وَمُكَابَدَة الْجُوع وَالظَّمَأ . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه التُّسْتَرِيّ : هِيَ التَّوْبَة لِأَهْلِ السُّنَّة وَالْجَمَاعَة ; لِأَنَّ الْمُبْتَدِع لَا تَوْبَة لَهُ ; بِدَلِيلِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَجَبَ اللَّه عَلَى كُلّ صَاحِب بِدْعَة أَنْ يَتُوب ) . وَعَنْ حُذَيْفَة : بِحَسْب الرَّجُل مِنْ الشَّرّ أَنْ يَتُوب مِنْ الذَّنْب ثُمَّ يَعُود فِيهِ . وَأَصْل التَّوْبَة النَّصُوح مِنْ الْخُلُوص ; يُقَال : هَذَا عَسَل نَاصِح إِذَا خَلَصَ مِنْ الشَّمْع . وَقِيلَ : هِيَ مَأْخُوذَة مِنْ النَّصَاحَة وَهِيَ الْخِيَاطَة . وَفِي أَخْذهَا مِنْهَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : لِأَنَّهَا تَوْبَة قَدْ أَحْكَمَتْ طَاعَته وَأَوْثَقَتْهَا كَمَا يُحْكِم الْخَيَّاط الثَّوْب بِخِيَاطَتِهِ وَيُوثِقهُ . وَالثَّانِي : لِأَنَّهَا قَدْ جَمَعَتْ بَيْنه وَبَيْنَ أَوْلِيَاء اللَّه وَأَلْصَقَتْهُ بِهِمْ ; كَمَا يَجْمَع الْخَيَّاط الثَّوْب وَيُلْصِق بَعْضه بِبَعْضٍ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " نَصُوحًا " بِفَتْحِ النُّون , عَلَى نَعْت التَّوْبَة , مِثْل اِمْرَأَة صَبُور , أَيْ تَوْبَة بَالِغَة فِي النُّصْح . وَقَرَأَ الْحَسَن وَخَارِجَة وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم بِالضَّمِّ ; وَتَأْوِيله عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة : تَوْبَة نُصْح لِأَنْفُسِكُمْ . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون " نُصُوحًا " , جَمْع نُصْح , وَأَنْ يَكُون مَصْدَرًا , يُقَال : نَصَحَ نَصَاحَة وَنُصُوحًا . وَقَدْ يَتَّفِق فَعَالَة وَفُعُول فِي الْمَصَادِر , نَحْو الذَّهَاب وَالذُّهُوب . وَقَالَ الْمُبَرِّد : أَرَادَ تَوْبَة ذَات نُصْح , يُقَال : نَصَحْت نُصْحًا وَنَصَاحَة وَنُصُوحًا . الثَّانِيَة : فِي الْأَشْيَاء الَّتِي يُتَاب مِنْهَا وَكَيْفَ التَّوْبَة مِنْهَا . قَالَ الْعُلَمَاء : الذَّنْب الَّذِي تَكُون مِنْهُ التَّوْبَة لَا يَخْلُو , إِمَّا أَنْ يَكُون حَقًّا لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّينَ . فَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ كَتَرْكِ صَلَاة فَإِنَّ التَّوْبَة لَا تَصِحّ مِنْهُ حَتَّى يَنْضَمّ إِلَى النَّدَم قَضَاء مَا فَاتَ مِنْهَا . وَهَكَذَا إِنْ كَانَ تَرْك صَوْم أَوْ تَفْرِيطًا فِي الزَّكَاة . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَتْل نَفْس بِغَيْرِ حَقّ فَأَنْ يُمَكَّن مِنْ الْقِصَاص إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَكَانَ مَطْلُوبًا بِهِ . وَإِنْ كَانَ قَذْفًا يُوجِب الْحَدّ فَيَبْذُل ظَهْره لِلْجَلْدِ إِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِهِ . فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ كَفَاهُ النَّدَم وَالْعَزْم عَلَى تَرْك الْعَوْد بِالْإِخْلَاصِ . وَكَذَلِكَ إِنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي الْقَتْل بِمَالٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِنْ كَانَ وَاجِدًا لَهُ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء فَاتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ " [ الْبَقَرَة : 178 ] . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَدًّا مِنْ حُدُود اللَّه كَائِنًا مَا كَانَ فَإِنَّهُ إِذَا تَابَ إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالنَّدَمِ الصَّحِيح سَقَطَ عَنْهُ . وَقَدْ نَصَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى سُقُوط الْحَدّ عَنْ الْمُحَارِبِينَ إِذَا تَابُوا قَبْل الْقُدْرَة عَلَيْهِمْ . وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُط عَنْهُمْ إِذَا تَابُوا بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِمْ ; حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه . وَكَذَلِكَ الشُّرَّاب وَالسُّرَّاق وَالزُّنَاة إِذَا أَصْلَحُوا وَتَابُوا وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ , ثُمَّ رُفِعُوا إِلَى الْإِمَام فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحُدَّهُمْ . وَإِنْ رُفِعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : تُبْنَا , لَمْ يُتْرَكُوا , وَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَة كَالْمُحَارِبِينَ إِذَا غُلِبُوا . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ . فَإِنْ كَانَ الذَّنْب مِنْ مَظَالِم الْعِبَاد فَلَا تَصِحّ التَّوْبَة مِنْهُ إِلَّا بِرَدِّهِ إِلَى صَاحِبه وَالْخُرُوج عَنْهُ - عَيْنًا كَانَ أَوْ غَيْره - إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا فَالْعَزْم أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِذَا قَدَرَ فِي أَعْجَل وَقْت وَأَسْرَعه . وَإِنْ كَانَ أَضَرَّ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ الْوَاحِد لَا يَشْعُر بِهِ أَوْ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُتِيَ , فَإِنَّهُ يُزِيل ذَلِكَ الضَّرَر عَنْهُ , ثُمَّ يَسْأَلهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَيَسْتَغْفِر لَهُ , فَإِذَا عَفَا عَنْهُ فَقَدْ سَقَطَ الذَّنْب عَنْهُ . وَإِنْ أَرْسَلَ مَنْ يَسْأَل ذَلِكَ لَهُ , فَعَفَا ذَلِكَ الْمَظْلُوم عَنْ ظَالِمه - عَرَّفَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يُعَرِّفهُ - فَذَلِكَ صَحِيح . وَإِنْ أَسَاءَ رَجُل إِلَى رَجُل بِأَنْ فَزَّعَهُ بِغَيْرِ حَقّ , أَوْ غَمَّهُ أَوْ لَطَمَهُ , أَوْ صَفَعَهُ بِغَيْرِ حَقّ , أَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ فَآلَمَهُ , ثُمَّ جَاءَهُ مُسْتَعْفِيًا نَادِمًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ , عَازِمًا عَلَى أَلَّا يَعُود , فَلَمْ يَزَلْ يَتَذَلَّل لَهُ حَتَّى طَابَتْ نَفْسه فَعَفَا عَنْهُ , سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الذَّنْب . وَهَكَذَا إِنْ كَانَ شَانَهُ بِشَتْمٍ لَا حَدَّ فِيهِ . " عَسَى " مِنْ اللَّه وَاجِبَة . وَهُوَ مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( التَّائِب مِنْ الذَّنْب كَمَنْ لَا ذَنْب لَهُ ) . و " أَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع اِسْم عَسَى . مَعْطُوف عَلَى " يُكَفِّر " . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي عَبْلَة " وَيُدْخِلْكُمْ " مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى مَحَلّ عَسَى أَنْ يُكَفِّر . كَأَنَّهُ قِيلَ : تُوبُوا يُوجِب تَكْفِير سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار . الْعَامِل فِي " يَوْم " : " يُدْخِلكُمْ " أَوْ فِعْل مُضْمَر . وَمَعْنَى " يُخْزِي " هُنَا يُعَذِّب , أَيْ لَا يُعَذِّبهُ وَلَا يُعَذِّب الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . أَيْ يَمْضِي عَلَى الصِّرَاط فِي قَوْل الْحَسَن , وَهُوَ الضِّيَاء الَّذِي يَمُرُّونَ فِيهِ أَيْ قُدَّامهمْ . قَالَ الْفَرَّاء : الْبَاء بِمَعْنَى فِي , أَيْ فِي أَيْمَانهمْ . أَوْ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ عَنْ أَيْمَانهمْ . وَقَالَ الضَّحَّاك : " نُورهمْ " هُدَاهُمْ " وَبِأَيْمَانِهِمْ " كُتُبهمْ , وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ . أَيْ يَسْعَى إِيمَانهمْ وَعَمَلهمْ الصَّالِح بَيْنَ أَيْدِيهمْ , وَفِي أَيْمَانهمْ كُتُب أَعْمَالهمْ . فَالْبَاء عَلَى هَذَا بِمَعْنَى فِي . وَيَجُوز عَلَى هَذَا أَنْ يُوقَف عَلَى " بَيْنَ أَيْدِيهمْ " وَلَا يُوقَف إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى عَنْ . وَقَرَأَ سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ وَأَبُو حَيْوَةَ " وَبِأَيْمَانِهِمْ " بِكَسْرِ الْأَلِف , أَرَادَ الْإِيمَان الَّذِي هُوَ ضِدّ الْكُفْر وَعُطِفَ مَا لَيْسَ بِظَرْفٍ عَلَى الظَّرْفِ , لِأَنَّ مَعْنَى الظَّرْف الْحَال وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ . وَالْمَعْنَى يَسْعَى كَامِنًا " بَيْنَ أَيْدِيهمْ " وَكَائِنًا " بِأَيْمَانِهِمْ " , وَلَيْسَ قَوْله : " بَيْنَ أَيْدِيهمْ " مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِ " يَسْعَى " . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالنُّورِ الْقُرْآن . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود : يُؤْتَوْنَ نُورهمْ عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُوره كَالنَّخْلَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى نُوره كَالرَّجُلِ الْقَائِم , وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُوره عَلَى إِبْهَام رِجْله فَيُطْفَأ مَرَّة وَيُوقَد أُخْرَى . وَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيء نُوره كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَة وَعَدَن أَوْ مَا بَيْنَ الْمَدِينَة وَصَنْعَاء وَدُون ذَلِكَ حَتَّى يَكُون مِنْهُمْ مَنْ لَا يُضِيء نُوره إِلَّا مَوْضِع قَدَمَيْهِ ) قَالَ الْحَسَن : لِيَسْتَضِيئُوا بِهِ عَلَى الصِّرَاط كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ مُقَاتِل : لِيَكُونَ دَلِيلًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّة . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا : هَذَا دُعَاء الْمُؤْمِنِينَ حِينَ أَطْفَأَ اللَّه نُور الْمُنَافِقِينَ ; حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " الْحَدِيد " .
| تُوبُوۤا۟ | ارْجِعُوا عَن ذُنُوبِكُم. |
|---|---|
| تَوۡبَةࣰ نَّصُوحًا | رُجُوعاً لا مَعْصِيَةَ بَعْدَهُ. |
| عَسَىٰ رَبُّكُمۡ | يَتَحَقَّقُ رَجاؤُكُم بِوَعْدِ ربِّكُم. |
| یُكَفِّرَ | يَمْحُوَ. |
| مِن تَحۡتِهَا | من تَحْتِ قُصُورِها وأَشْجارِها. |
| مِن تَحۡتِهَا | لا يَلْحِقُ بِهِم هَوَاناً وذُلّاً بِسَبَبِ العَذابِ، بَلْ يُعْلي شَأْنَهُم. |
| یَسۡعَىٰ | يسِيرُ. |
| بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ | أَمامَهُم. |
| أَتۡمِمۡ | أَدِمْ، أو زِدْ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian