سورة القلم الآية ١٦
سورة القلم الآية ١٦
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ﴿١٦﴾
تفسير السعدي
سنجعل على أنفه علامة لازمة لا تفارقه; ليكون مفتضحا بها أمام الناس.
التفسير الميسر
سنجعل على أنفه علامة لازمة لا تفارقه عقوبة له؛ ليكون مفتضحًا بها أمام الناس.
تفسير الجلالين
"سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم" سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر
تفسير ابن كثير
قَالَ اِبْن جَرِير سَنُبَيِّنُ أَمْره بَيَانًا وَاضِحًا حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ كَمَا لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ السِّمَة عَلَى الْخَرَاطِيم وَهَكَذَا قَالَ قَتَادَة " سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم " شَيْن لَا يُفَارِقهُ آخِر مَا عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة عَنْهُ سِيمَا عَلَى أَنْفه وَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم " يُقَاتِل يَوْم بَدْر فَيُخْطَم بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَال وَقَالَ آخَرُونَ " سَنَسِمُهُ " سِمَة أَهْل النَّار يَعْنِي نُسَوِّد وَجْهه يَوْم الْقِيَامَة وَعَبَّرَ عَنْ الْوَجْه بِالْخُرْطُومِ حَكَى ذَلِكَ كُلّه أَبُو جَعْفَر اِبْن جَرِير وَمَالَ إِلَى أَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ اِجْتِمَاع الْجَمِيع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ مُتَّجِه وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي سُورَة " عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ " حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنِي اللَّيْث حَدَّثَنِي خَالِد بْن سَعِيد عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد اللَّه عَنْ عِيسَى بْن هِلَال الصَّدَفِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ الْعَبْد يُكْتَب مُؤْمِنًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا ثُمَّ يَمُوت وَاَللَّه عَلَيْهِ سَاخِط وَإِنَّ الْعَبْد يُكْتَب كَافِرًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا ثُمَّ يَمُوت وَاَللَّه عَلَيْهِ رَاضٍ وَمَنْ مَاتَ هَمَّازًا لَمَّازًا مُلَقِّبًا لِلنَّاسِ كَانَ عَلَامَته يَوْم الْقِيَامَة أَنْ يَسِمهُ اللَّه عَلَى الْخُرْطُوم مِنْ كِلَا الشَّفَتَيْنِ " .
تفسير القرطبي
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " سَنَسِمُهُ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَعْنَى " سَنَسِمُهُ " سَنَخْطِمُهُ بِالسَّيْفِ . قَالَ : وَقَدْ خُطِمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ يَوْم بَدْر بِالسَّيْفِ ; فَلَمْ يَزَلْ مَخْطُومًا إِلَى أَنْ مَاتَ . وَقَالَ قَتَادَة : سَنَسِمُهُ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى أَنْفه سِمَة يُعْرَف بِهَا ; يُقَال : وَسَمْته وَسْمًا وَسِمَة إِذَا أَثَّرْت فِيهِ بِسِمَةٍ وَكَيّ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه " [ آل عِمْرَان : 106 ] فَهَذِهِ عَلَامَة ظَاهِرَة . وَقَالَ تَعَالَى : " وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ يَوْمئِذٍ زُرْقًا " [ طَه : 102 ] وَهَذِهِ عَلَامَة أُخْرَى ظَاهِرَة . فَأَفَادَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَامَة ثَالِثَة وَهِيَ الْوَسْم عَلَى الْأَنْف بِالنَّارِ ; وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ " [ الرَّحْمَن : 41 ] قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَغَيْره . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد : " سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم " أَيْ عَلَى أَنْفه , وَنُسَوِّد وَجْهه فِي الْآخِرَة فَيُعْرَف بِسَوَادِ وَجْهه . وَالْخُرْطُوم : الْأَنْف مِنْ الْإِنْسَان . وَمِنْ السِّبَاع : مَوْضِع الشَّفَة . وَخَرَاطِيم الْقَوْم : سَادَاتهمْ . قَالَ الْفَرَّاء : وَإِنْ كَانَ الْخُرْطُوم قَدْ خُصَّ بِالسِّمَةِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَجْه ; لِأَنَّ بَعْض الشَّيْء يُعَبَّر بِهِ عَنْ الْكُلّ . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : نُبَيِّن أَمْره تِبْيَانًا وَاضِحًا حَتَّى يَعْرِفُوهُ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ كَمَا لَا تَخْفَى السِّمَة عَلَى الْخَرَاطِيم . وَقِيلَ : الْمَعْنَى سَنُلْحِقُ بِهِ عَارًا وَسُبَّة حَتَّى يَكُون كَمَنْ وُسِمَ عَلَى أَنْفه . قَالَ الْقُتَبِيّ : تَقُول الْعَرَب لِلرَّجُلِ يُسَبّ سُبَّة سُوء قَبِيحَة بَاقِيَة : قَدْ وُسِمَ مِيسَم سُوء ; أَيْ أُلْصِقَ بِهِ عَار لَا يُفَارِقهُ ; كَمَا أَنَّ السِّمَة لَا يُمْحَى أَثَرهَا . قَالَ جَرِير : لَمَّا وَضَعْت عَلَى الْفَرَزْدَق مِيسَمِي وَعَلَى الْبَعِيثِ جَدَعْت أَنْف الْأَخْطَل أَرَادَ بِهِ الْهِجَاء . قَالَ : وَهَذَا كُلّه نَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . وَلَا نَعْلَم أَنَّ اللَّه تَعَالَى بَلَغَ مِنْ ذِكْر عُيُوب أَحَد مَا بَلَغَهُ مِنْهُ ; فَأَلْحَقَهُ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ; كَالْوَسْمِ عَلَى الْخُرْطُوم . وَقِيلَ : هُوَ مَا اِبْتَلَاهُ اللَّه بِهِ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسه وَمَاله وَأَهْله مِنْ سُوء وَذُلّ وَصَغَار ; قَالَهُ اِبْن بَحْر . وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْأَعْشَى : فَدَعْهَا وَمَا يُغْنِيك وَاعْمِدْ لِغَيْرِهَا بِشَعْرِك وَاعْلُبْ أَنْف مَنْ أَنْتَ وَاسِم وَقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ : الْمَعْنَى سَنَحُدُّهُ عَلَى شُرْب الْخَمْر , وَالْخُرْطُوم : الْخَمْر , وَجَمْعه خَرَاطِيم , قَالَ الشَّاعِر : تَظَلّ يَوْمك فِي لَهْو وَفِي طَرَب وَأَنْتَ بِاللَّيْلِ شَرَّاب الْخَرَاطِيم قَالَ الرَّاجِز : صَهْبَاء خُرْطُومًا عَقَارًا قَرْقَفَا وَقَالَ آخَر : أَبَا حَاضِر مَنْ يَزْنِ يُعْرَف زِنَاؤُهُ وَمَنْ يَشْرَب الْخُرْطُوم يُصْبِح مُسْكَرًا الثَّانِيَة : قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : " كَانَ الْوَسْم فِي الْوَجْه لِذِي الْمَعْصِيَة قَدِيمًا عِنْد النَّاس , حَتَّى أَنَّهُ رُوِيَ - كَمَا تَقَدَّمَ - أَنَّ الْيَهُود لَمَّا أَهْمَلُوا رَجْم الزَّانِي اعْتَاضُوا مِنْهُ بِالضَّرْبِ وَتَحْمِيم الْوَجْه ; وَهَذَا وَضْع بَاطِل . وَمِنْ الْوَسْم الصَّحِيح فِي الْوَجْه : مَا رَأَى الْعُلَمَاء مِنْ تَسْوِيد وَجْه شَاهِد الزُّور , عَلَامَة عَلَى قُبْح الْمَعْصِيَة وَتَشْدِيدًا لِمَنْ يَتَعَاطَاهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُرْجَى تَجَنُّبه بِمَا يُرْجَى مِنْ عُقُوبَة شَاهِد الزُّور وَشُهْرَته ; فَقَدْ كَانَ عَزِيزًا بِقَوْلِ الْحَقّ وَقَدْ صَارَ مَهِينًا بِالْمَعْصِيَةِ . وَأَعْظَم الْإِهَانَة إِهَانَة الْوَجْه . وَكَذَلِكَ كَانَتْ الِاسْتِهَانَة بِهِ فِي طَاعَة اللَّه سَبَبًا لِخِيرَةِ الْأَبَد وَالتَّحْرِيم لَهُ عَلَى النَّار ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّار أَنْ تَأْكُل مِنْ اِبْن آدَم أَثَر السُّجُود ; حَسْب مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح .
| سَنَسِمُهُۥ | سَنَجْعلُ عَلامةً لَازِمةً لا تُفارِقُهُ. |
|---|---|
| عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ | عَلَى أَنْفِهِ عُقُوبةً لَهُ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian