Your browser does not support the audio element.
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا یَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَـٰمِتُونَ ﴿١٩٣﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَإِنْ تَدْعُوهُمْ " أي: وإن تدعوا, أيها المشركون هذة الأصنام, التي عدتموها من دون اللّه " إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ " .
فصار الإنسان أحسن حالة منها, لأنها لا تسمع, ولا تصر, ولا ت هدِي ولا تُهد ى.
وكل هذا, إذا تصوره اللي العاقل تصورا مجردا, جزم طلان إلهيتها, وسفاهة من عدها.
التفسير الميسر وإن تدعوا -أيها المشركون- هذه الأصنام التي عبدتموها من دون الله إلى الهدى، لا تسمع دعاءكم ولا تتبعكم؛ يستوي دعاؤكم لها وسكوتكم عنها؛ لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تَهدِي ولا تُهدى.
تفسير الجلالين "وَإِنْ تَدْعُوهُمْ" أَيْ الْأَصْنَام "إلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ" إلَيْهِ "أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ" عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يَتَّبِعُوهُ لِعَدَمِ سَمَاعهمْ"
تفسير ابن كثير وَقَوْله " وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ " الْآيَة يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَام لَا تَسْمَع دُعَاء مَنْ دَعَاهَا وَسَوَاء لَدَيْهَا مَنْ دَعَاهَا وَمَنْ دَحَاهَا كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم يَا أَبَت لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره فِي وَصْفه وَعَيْبه مَا يُشْرِك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتهمْ رَبّهمْ إِيَّاهُ : وَمِنْ صِفَته أَنَّكُمْ أَيّهَا النَّاس إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم , وَالْأَمْر الصَّحِيح السَّدِيد { لَا يَتَّبِعُوكُمْ } لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَعْقِل شَيْئًا , فَتَتْرُك مِنْ الطُّرُق مَا كَانَ عَنْ الْقَصْد مُنْعَدِلًا جَائِزًا , وَتَرْكَب مَا كَانَ مُسْتَقِيمًا سَدِيدًا . وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِوَصْفِ آلِهَتهمْ بِذَلِكَ مِنْ صِفَتهَا تَنْبِيههمْ عَلَى عَظِيم خَطَئِهِمْ , وَقُبْح اِخْتِيَارهمْ , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَكَيْفَ يَهْدِيكُمْ إِلَى الرَّشَاد مَنْ إِنْ دُعِيَ إِلَى الرَّشَاد وَعُرِّفَهُ لَمْ يَعْرِفهُ , وَلَمْ يَفْهَم رَشَادًا مِنْ ضَلَال , وَكَانَ سَوَاء دُعَاء دَاعِيه إِلَى الرَّشَاد وَسُكُوته , لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم دُعَاءَهُ , وَلَا يَسْمَع صَوْته , وَلَا يَعْقِل مَا يُقَال لَهُ ؟ يَقُول : فَكَيْفَ يُعْبَد مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته أَمْ كَيْفَ يُشْكِل عَظِيم جَهْل مَنْ اِتَّخَذَ مَا هَذِهِ صِفَته إِلَهًا ؟ وَإِنَّمَا الرَّبّ الْمَعْبُود هُوَ النَّافِع مَنْ يَعْبُدهُ , الضَّارّ مَنْ يَعْصِيه , النَّاصِر وَلِيّه , الْخَاذِل عَدُوّهُ , الْهَادِي إِلَى الرَّشَاد مَنْ أَطَاعَهُ , السَّامِع دُعَاء مَنْ دَعَاهُ . وَقِيلَ : { سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } فَعَطَفَ بِقَوْلِهِ : " صَامِتُونَ " , وَهُوَ اِسْم عَلَى قَوْله : " أَدَعَوْتُمُوهُمْ " , وَهُوَ فِعْل مَاضٍ , وَلَمْ يَقُلْ : أَمْ صَمَتُّمْ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر . سَوَاء عَلَيْك الْقَفْز أَمْ بِتّ لَيْلَة بِأَهْلِ الْقِبَاب مِنْ نُمَيْر بْن عَامِر وَقَدْ يُنْشَد : " أَمْ أَنْتَ بَائِت " .
تفسير القرطبي قَالَ الْأَخْفَش : أَيْ وَإِنْ تَدْعُو الْأَصْنَام إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ .
قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى : لِأَنَّهُ رَأْس آيَة . يُرِيد أَنَّهُ قَالَ : " أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ " وَلَمْ يَقُلْ أَمْ صَمَتُّمْ . وَصَامِتُونَ وَصَمَتُّمْ عِنْد سِيبَوَيْهِ وَاحِد . وَقِيلَ : الْمُرَاد مَنْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُ لَا يُؤْمِن . وَقُرِئَ " لَا يَتَّبِعُوكُمْ " مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا " لُغَتَانِ بِمَعْنًى . وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : " أَتْبَعَهُ " - مُخَفَّفًا - إِذَا مَضَى خَلْفه وَلَمْ يُدْرِكهُ . وَ " اِتَّبَعَهُ " - مُشَدَّدًا - إِذَا مَضَى خَلْفه فَأَدْرَكَهُ .
غريب الآية
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا یَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَـٰمِتُونَ ﴿١٩٣﴾
الإعراب
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَدْعُوهُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(إِلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْهُدَى) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَتَّبِعُوكُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(سَوَاءٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَيْكُمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَالْخَبَرُ تَقْدِيرُهُ "الْأَمْرَانِ ".
(أَدَعَوْتُمُوهُمْ) "الْهَمْزَةُ " حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ لِلتَّسْوِيَةِ حَرْفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(دَعَوْتُمْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"الْوَاوُ " حَرْفُ إِشْبَاعٍ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَمْ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْتُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(صَامِتُونَ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress