صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ٤٠

سورة الأعراف الآية ٤٠

إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ ﴿٤٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

يخبر تعالى, عن عقاب من كذب بآياته, فلم يؤمن بها, مع أنها آيات بينات, واستكبر عنها, فلم ينقد لأحكامها, بل كذب وتولى - أنهم آيسون من كل خير, فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم, إذا ماتوا, وصعدت تريد العروج إلى اللّه, فتستأذن, فلا يؤذن لها. كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان باللّه,, ومعرفته, ومحبته, كذلك لا تصعد بعد الموت, فإن الجزاء من جنس العمل. ومفهوم الآية, أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر اللّه, المصدقين بآياته, تفتح لها أبواب السماء, حتى تعرج إلى اللّه, وتصل إلى حيث أراد اللّه, في العالم العلوي, وتبتهج بالقرب من ربها, والحظوة برضوانه. وقوله عن أهل النار " وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ " وهو البعير المعروف " فِي سَمِّ الْخِيَاطِ " أي: حتى يدخل البعير الذي هو من أكبر الحيوانات جسما, في خرق الإبرة, الذي هو من أضيق الأشياء. وهذا من باب تعليق الشيء بالمحال. أي: فكما أنه محال دخول الجمل في سم الخياط, فكذلك المكذبون بآيات اللّه, محال دخوله الجنة. قال تعالى " إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ " . وقال هنا " وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ " أي: الذين كثر إجرامهم واشتد طغيانهم.

التفسير الميسر

إن الكفار الذين لم يصدِّقوا بحججنا وآياتنا الدالة على وحدانيتنا، ولم يعملوا بشرعنا تكبرًا واستعلاءً، لا تُفتَّح لأعمالهم في الحياة ولا لأرواحهم عند الممات أبواب السماء، ولا يمكن أن يدخل هؤلاء الكفار الجنة إلا إذا دخل الجمل في ثقب الإبرة، وهذا مستحيل. ومثل ذلك الجزاء نجزي الذين كثر إجرامهم، واشتدَّ طغيانهم.

تفسير الجلالين

"إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا" تَكَبَّرُوا "عَنْهَا" فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا "لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء" إذَا عُرِجَ بِأَرْوَاحِهِمْ إلَيْهَا بَعْد الْمَوْت فَيُهْبَط بِهَا إلَى سِجِّين بِخِلَافِ الْمُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ وَيُصْعَد بِرُوحِهِ إلَى السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث "وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج" يَدْخُل "الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط" ثُقْب الْإِبْرَة وَهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذَا دُخُولهمْ "وَكَذَلِكَ" الْجَزَاء "نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ" بِالْكُفْرِ

تفسير ابن كثير

قَوْله " لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء " قِيلَ الْمُرَاد لَا يُرْفَع لَهُمْ مِنْهَا عَمَل صَالِح وَلَا دُعَاء قَالَهُ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَرَوَاهُ الْعَوْفِيّ وَعَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ لَيْث عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تُفَتَّح لِأَرْوَاحِهِمْ أَبْوَاب السَّمَاء رَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَهُ السُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال هُوَ اِبْن عَمْرو عَنْ زَاذَان عَنْ الْبَرَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَبْض رُوح الْفَاجِر وَأَنَّهُ يُصْعَد بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا تَمُرّ عَلَى مَلَأ مِنْ الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذِهِ الرُّوح الْخَبِيثَة فَيَقُولُونَ فُلَان بِأَقْبَح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُدْعَى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيَسْتَفْتِحُونَ بَابهَا لَهُ فَلَا يُفْتَح لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء " الْآيَة . هَكَذَا رَوَاهُ وَهُوَ قِطْعَة مِنْ حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بِطُولِهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَان عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلَمَّا يُلْحَد فَجَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْله كَأَنَّ عَلَى رُءُوسنَا الطَّيْر وَفِي يَده عُود يَنْكُت بِهِ فِي الْأَرْض فَرَفَعَ رَأْسه فَقَالَ " اِسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْعَبْد الْمُؤْمِن إِذَا كَانَ فِي اِنْقِطَاع مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَال إِلَى الْآخِرَة نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَة مِنْ السَّمَاء بِيض الْوُجُوه كَأَنَّ وُجُوههمْ الشَّمْس مَعَهُمْ كَفَن مِنْ أَكْفَان الْجَنَّة وَحَنُوط مِنْ حَنُوط الْجَنَّة حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدّ الْبَصَر ثُمَّ يَجِيء مَلَك الْمَوْت حَتَّى يَجْلِس عِنْد رَأْسه فَيَقُول أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة اُخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان" قَالَ " فَتَخْرُج تَسِيل كَمَا تَسِيل الْقَطْرَة مِنْ فِي السِّقَاء فَيَأْخُذهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَده طَرْفَة عَيْن حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَن وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوط وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَطْيَب نَفْحَة مِسْك وُجِدَتْ عَلَى وَجْه الْأَرْض فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأ مِنْ الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذِهِ الرُّوح الطَّيِّبَة فَيَقُولُونَ فُلَان بْن فُلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَح لَهُ فَيُشَيِّعهُ مِنْ كُلّ سَمَاء مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِي بِهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اُكْتُبُوا كِتَاب عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتهمْ وَفِيهَا أُعِيدهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجهُمْ تَارَة أُخْرَى قَالَ فَتُعَاد رُوحه فَيَأْتِيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبّك فَيَقُول رَبِّيَ اللَّه فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينك فَيَقُول دِينِي الْإِسْلَام فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُل الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُول هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَانِ لَهُ وَمَا عَمَلك فَيَقُول قَرَأْت كِتَاب اللَّه فَآمَنْت بِهِ وَصَدَّقْت فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاء أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّة وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّة وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّة فَيَأْتِيه مِنْ رُوحهَا " طِيبهَا " وَيُفْسَح لَهُ فِي قَبْره مَدّ الْبَصَر قَالَ وَيَأْتِيه رَجُل حَسَن الْوَجْه حَسَن الثِّيَاب طَيِّب الرِّيح فَيَقُول أَبْشِرْ بِاَلَّذِي يَسُرّك هَذَا يَوْمك الَّذِي كُنْت تُوعَد فَيَقُول لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهك الْوَجْه يَجِيء بِالْخَيْرِ فَيَقُول أَنَا عَمَلك الصَّالِح فَيَقُول رَبّ أَقِمْ السَّاعَة رَبّ أَقِمْ السَّاعَة حَتَّى أَرْجِع إِلَى أَهْلِي وَمَالِي . " قَالَ " وَإِنَّ الْعَبْد الْكَافِر إِذَا كَانَ فِي اِنْقِطَاع مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَال إِلَى الْآخِرَة نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاء مَلَائِكَة سُود الْوُجُوه مَعَهُمْ الْمُسُوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدّ الْبَصَر ثُمَّ يَجِيء مَلَك الْمَوْت حَتَّى يَجْلِس عِنْد رَأْسه فَيَقُول أَيَّتهَا النَّفْس الْخَبِيثَة اُخْرُجِي إِلَى سَخَط اللَّه وَغَضَب قَالَ فَتُفَرَّق فِي جَسَده فَيَنْتَزِعهَا كَمَا يُنْتَزَع السَّفُّود مِنْ الصُّوف الْمَبْلُول فَيَأْخُذهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَده طَرْفَة عَيْن حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوح وَيَخْرُج مِنْهَا كَأَنْتَن رِيح جِيفَة وُجِدَتْ عَلَى وَجْه الْأَرْض فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأ مِنْ الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذِهِ الرُّوح الْخَبِيثَة فَيَقُولُونَ فُلَان بْن فُلَان بِأَقْبَح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِي بِهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِح فَلَا يُفْتَح لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط " فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : اُكْتُبُوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الْأَرْض السُّفْلَى فَتُطْرَح رُوحه طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ " وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح فِي مَكَان سَحِيق " فَتُعَاد رُوحه فِي جَسَده وَيَأْتِيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبّك فَيَقُول هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا دِينك فَيَقُول هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا هَذَا الرَّجُل الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُول هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاء أَنْ كَذَبَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ النَّار وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّار فَيَأْتِيه مِنْ حَرّهَا وَسَمُومهَا وَيُضَيَّق عَلَيْهِ قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف فِيهِ أَضْلَاعه وَيَأْتِيه رَجُل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب مُنْتِن الرِّيح فَيَقُول أَبْشِرْ بِاَلَّذِي يَسُوءك هَذَا يَوْمك الَّذِي كُنْت تُوعَد فَيَقُول مَنْ أَنْتَ فَوَجْهك الْوَجْه يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول أَنَا عَمَلك الْخَبِيث فَيَقُول رَبّ لَا تُقِمْ السَّاعَة " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ يُونُس بْن خَبَّاب عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَان عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَة فَذَكَرَ نَحْوه وَفِيهِ حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحه صَلَّى عَلَيْهِ كُلّ مَلَك مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض وَكُلّ مَلَك فِي السَّمَاء وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء لَيْسَ مِنْ أَهْل بَاب إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْرَج بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلهمْ وَفِي آخِره ثُمَّ يُقَيَّض لَهُ أَعْمَى أَصَمّ أَبْكَم فِي يَده مِرْزَبَّة لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَل كَانَ تُرَابًا فَيَضْرِبهُ ضَرْبَة فَيَصِير تُرَابًا ثُمَّ يُعِيدهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا كَانَ فَيَضْرِبهُ ضَرْبَة أُخْرَى فَيَصِيح صَيْحَة يَسْمَعهَا كُلّ شَيْء إِلَّا الثَّقَلَيْنِ قَالَ الْبَرَاء ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ النَّار وَيُمَهَّد لَهُ فُرُش مِنْ النَّار وَفِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن جَرِير وَاللَّفْظ لَهُ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمَيِّت تَحْضُرهُ الْمَلَائِكَة فَإِذَا كَانَ الرَّجُل الصَّالِح قَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب اُخْرُجِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيُسْتَفْتَح لَهَا فَيُقَال مَنْ هَذَا فَيَقُولَانِ فُلَان فَيُقَال فُلَان مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَة الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب اُدْخُلِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان فَيُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا كَانَ الرَّجُل السُّوء قَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الْخَبِيثَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الْخَبِيث اُخْرُجِي ذَمِيمَة وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاق وَآخَر مِنْ شَكْله أَزْوَاج فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُج ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيُسْتَفْتَح لَهَا فَيُقَال مَنْ هَذَا فَيَقُولُونَ فُلَان فَيَقُولُونَ لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَة الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَد الْخَبِيث اِرْجِعِي ذَمِيمَة فَإِنَّهُ لَمْ يُفْتَح لَك أَبْوَاب السَّمَاء فَتُرْسَل بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض فَتَصِير إِلَى الْقَبْر " وَقَدْ قَالَ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله " لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء " لَا تُفَتَّح لِأَعْمَالِهِمْ وَلَا لِأَرْوَاحِهِمْ وَهَذَا فِيهِ جَمْع بَيْن الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط ". هَكَذَا قَرَأَهُ الْجُمْهُور وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ الْبَعِير قَالَ اِبْن مَسْعُود هُوَ الْجَمَل اِبْن النَّاقَة وَفِي رِوَايَة زَوْج النَّاقَة وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ حَتَّى يَدْخُل الْبَعِير فِي خَرْق الْإِبْرَة وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالضَّحَّاك وَكَذَا رَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا" يَلِج الْجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاط " بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم يَعْنِي الْحَبْل الْغَلِيظ فِي خَرْق الْإِبْرَة وَهَذَا اِخْتِيَار سَعِيد بْن جُبَيْر وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ قَرَأَ حَتَّى يَلِج الْجَمَل يَعْنِي قُلُوس السُّفُن وَهِيَ الْحِبَال الْغِلَاظ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِحُجَجِنَا وَأَدِلَّتنَا فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهَا وَلَمْ يَتَّبِعُوا رُسُلنَا , { وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا } يَقُول : وَتَكَبَّرُوا عَنْ التَّصْدِيق بِهَا وَأَنِفُوا مِنْ اِتِّبَاعهَا وَالِانْقِيَاد لَهَا تَكَبُّرًا , لَا تُفَتَّح لَهُمْ لِأَرْوَاحِهِمْ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَجْسَادهمْ أَبْوَاب السَّمَاء , وَلَا يَصْعَد لَهُمْ فِي حَيَاتهمْ إِلَى اللَّه قَوْل وَلَا عَمَل , لِأَنَّ أَعْمَالهمْ خَبِيثَة . وَإِنَّمَا يُرْفَع الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ } 35 10 ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : لَا تُفَتَّح لِأَرْوَاحِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار أَبْوَاب السَّمَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11343 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَعْلَى , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } قَالَ : عَنَى بِهَا الْكُفَّار أَنَّ السَّمَاء لَا تُفَتَّح لِأَرْوَاحِهِمْ وَتُفَتَّح لِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : تُفَتَّح السَّمَاء لِرُوحِ الْمُؤْمِن , وَلَا تُفَتَّح لِرُوحِ الْكَافِر. 11344 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } قَالَ : إِنَّ الْكَافِر إِذَا أُخِذَ رُوحه ضَرَبَتْهُ مَلَائِكَة الْأَرْض حَتَّى يَرْتَفِع إِلَى السَّمَاء , فَإِذَا بَلَغَ السَّمَاء الدُّنْيَا ضَرَبَتْهُ مَلَائِكَة السَّمَاء فَهَبَطَ , فَضَرَبَتْهُ مَلَائِكَة الْأَرْض فَارْتَفَعَ , فَإِذَا بَلَغَ السَّمَاء الدُّنْيَا ضَرَبَتْهُ مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا , فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَل الْأَرَضِينَ ; وَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا أُخِذَ رُوحه , وَفُتِحَ لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء , فَلَا يَمُرّ بِمَلَكٍ إِلَّا حَيَّاهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اللَّه , فَيُعْطِيه حَاجَته , ثُمَّ يَقُول اللَّه : رُدُّوا رُوح عَبْدِي فِيهِ إِلَى الْأَرْض , فَإِنِّي قَضَيْت مِنْ التُّرَاب خَلْقه , وَإِلَى التُّرَاب يَعُود , وَمِنْهُ يَخْرُج . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا يَصْعَد لَهُمْ عَمَل صَالِح وَلَا دُعَاء إِلَى اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11345 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } : لَا يَصْعَد لَهُمْ قَوْل وَلَا عَمَل . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } يَعْنِي : لَا يَصْعَد إِلَى اللَّه مِنْ عَمَلهمْ شَيْء . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } يَقُول : لَا تُفَتَّح لِخَيْرٍ يَعْمَلُونَ. 11346 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } قَالَ : لَا يَصْعَد لَهُمْ كَلَام وَلَا عَمَل . 11347 - حَدَّثَنَا مَطَر بْن مُحَمَّد الضَّبِّيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } قَالَ : لَا يَرْتَفِع لَهُمْ عَمَل وَلَا دُعَاء . 11348 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } قَالَ : لَا يَرْتَفِع لَهُمْ عَمَل وَلَا دُعَاء . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَعِيد : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } قَالَ : لَا يُرْفَع لَهُمْ عَمَل صَالِح وَلَا دُعَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تُفَتَّح أَبْوَاب السَّمَاء لِأَرْوَاحِهِمْ وَلَا لِأَعْمَالِهِمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11349 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء } قَالَ : لِأَرْوَاحِهِمْ وَلَا لِأَعْمَالِهِمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقَوْل لِعُمُومِ خَبَر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ أَبْوَاب السَّمَاء لَا تُفَتَّح لَهُمْ , وَلَمْ يُخَصَّص الْخَبَر بِأَنَّهُ يُفَتَّح لَهُمْ فِي شَيْء , فَذَلِكَ عَلَى مَا عَمَّهُ خَبَر اللَّه تَعَالَى بِأَنَّهَا لَا تُفَتَّح لَهُمْ فِي شَيْء مَعَ تَأْيِيد الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ . وَذَلِكَ مَا : 11350 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ زَاذَان , عَنْ الْبَرَاء : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَبْض رُوح الْفَاجِر , وَأَنَّهُ يُصْعَد بِهَا إِلَى السَّمَاء , قَالَ : " فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوح الْخَبِيث , فَيَقُولُونَ : فُلَان بِأَقْبَح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُدْعَى بِهَا فِي الدُّنْيَا . حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَلَا يُفْتَح لَهُ " . ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه : { لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } 11351 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن يَسَار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " الْمَيِّت تَحْضُرهُ الْمَلَائِكَة , فَإِذَا كَانَ الرَّجُل الصَّالِح قَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الطَّيِّبَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب , اُخْرُجِي حَمِيدَة , وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان ! قَالَ : فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيُسْتَفْتَح لَهَا , فَيُقَال : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَان , فَيُقَال : مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَة الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب , اُدْخُلِي حَمِيدَة , وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان ! فَيُقَال لَهَا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا اللَّه . وَإِذَا كَانَ الرَّجُل السُّوء قَالَ : اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس كَانَتْ فِي الْجَسَد الْخَبِيث , اُخْرُجِي ذَمِيمَة , وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاق وَآخَر مِنْ شَكْله أَزْوَاج ! فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُج ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء , فَيُسْتَفْتَح لَهَا , فَيُقَال : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَان , فَيَقُولُونَ : لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الْخَبِيث , اِرْجِعِي ذَمِيمَة فَإِنَّهُ لَا تُفَتَّح لَك أَبْوَاب السَّمَاء ! فَتُرْسَل بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض فَتَصِير إِلَى الْقَبْر " . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثني اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن يَسَار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " لَا يُفْتَح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء " بِالْيَاءِ مِنْ يُفَتَّح وَتَخْفِيف التَّاء مِنْهَا , بِمَعْنَى : لَا يُفْتَح لَهُمْ جَمِيعهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَة وَفَتْحَة وَاحِدَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { لَا تُفَتَّح } بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد التَّاء الثَّانِيَة , بِمَعْنَى : لَا يُفْتَح لَهُمْ بَاب بَعْد بَاب وَشَيْء بَعْد شَيْء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ الْقَوْل أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ أَرْوَاح الْكُفَّار لَا تُفَتَّح لَهَا وَلَا لِأَعْمَالِهِمْ الْخَبِيثَة أَبْوَاب السَّمَاء بِمَرَّةٍ وَاحِدَة وَلَا مَرَّة بَعْد مَرَّة وَبَاب بَعْد بَاب , فَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ فِي ذَلِكَ صَحِيح , وَكَذَلِكَ الْيَاء وَالتَّاء فِي يُفْتَح وَتُفَتَّح , لِأَنَّ الْيَاء بِنَاء عَلَى فِعْل الْوَاحِد لِلتَّوْحِيدِ وَالتَّاء , لِأَنَّ الْأَبْوَاب جَمَاعَة , فَيُخْبَر عَنْهَا خَبَر الْجَمَاعَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا يَدْخُل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا الْجَنَّة الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّه لِأَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَبَدًا , كَمَا لَا يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط أَبَدًا , وَذَلِكَ ثُقْب الْإِبْرَة . وَكُلّ ثُقْب فِي عَيْن أَوْ أَنْف أَوْ غَيْر ذَلِكَ , فَإِنَّ الْعَرَب تُسَمِّيه سَمًّا وَتَجْمَعهُ سُمُومًا وَسِمَامًا , وَالسِّمَام فِي جَمْع السُّمّ الْقَاتِل أَشْهَر وَأَفْصَح مِنْ السُّمُوم , وَهُوَ فِي جَمْع السَّمّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الثُّقْب أَفْصَح , وَكِلَاهُمَا فِي الْعَرَب مُسْتَفِيض , وَقَدْ يُقَال لِوَاحِدِ السُّمُوم الَّتِي هِيَ الثُّقُوب : سَمّ وَسُمّ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا , وَمِنْ السَّمّ الَّذِي بِمَعْنَى الثُّقْب قَوْل الْفَرَزْدَق : فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ حَتَّى تَنَفَّسَا وَقُلْت لَهُ لَا تَخْشَ شَيْئًا وَرَائِيَا يَعْنِي بِسَمَّيْهِ : ثُقْبَيْ أَنْفه . وَأَمَّا الْخِيَاط : فَإِنَّهُ الْمِخْيَط وَهِيَ الْإِبْرَة , قِيلَ لَهَا : خِيَاط وَمِخْيَط , كَمَا قِيلَ : قِنَاع وَمِقْنَع , وَإِزَار وَمِئْزَر , وَقِرَام وَمِقْرَم , وَلِحَاف وَمِلْحَف . وَأَمَّا الْقُرَّاء مِنْ جَمِيع الْأَمْصَار , فَإِنَّهَا قَرَأَتْ قَوْله : { فِي سَمِّ الْخِيَاط } بِفَتْحِ السِّين , وَأَجْمَعَتْ عَلَى قِرَاءَة " الْجَمَل " بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم وَتَخْفِيف ذَلِكَ . وَأَمَّا اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر , فَإِنَّهُ حُكِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ ذَلِكَ : " الْجُمَّل " بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم , عَلَى اِخْتِلَاف فِي ذَلِكَ عَنْ سَعِيد وَابْن عَبَّاس . فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِالْفَتْحِ مِنْ الْحَرْفَيْنِ وَالتَّخْفِيف , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيله إِلَى الْجَمَل الْمَعْرُوف وَكَذَلِكَ فَسَّرُوهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11352 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : الْجَمَل : اِبْن النَّاقَة , أَوْ زَوْج النَّاقَة. * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : الْجَمَل : زَوْج النَّاقَة . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن مَهْدِيّ , عَنْ هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الْجَمَل : زَوْج النَّاقَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه مِثْله . 11353 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا قُرَّة , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : الْجَمَل الَّذِي يَقُوم فِي الْمِرْبَد . 11354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : حَتَّى يَدْخُل الْبَعِير فِي خَرْق الْإِبْرَة . 11355 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن مَهْدِيّ , عَنْ هُشَيْم , عَنْ عَبَّاد بْن رَاشِد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُوَ الْجَمَل . فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ , قَالَ : هُوَ الْأَشْتَر . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبَّاد بْن رَاشِد , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ يَحْيَى , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقْرَؤُهَا : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : فَذَهَبَ بَعْضهمْ يَسْتَفْهِمهُ , قَالَ : أَشْتَر أَشْتَر . 11356 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو النُّعْمَان عَارِم , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل } قَالَ : الْجَمَل : الَّذِي لَهُ أَرْبَع قَوَائِم . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي حُصَيْن , أَوْ حُصَيْن , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : زَوْج النَّاقَة , يَعْنِي الْجَمَل . 11357 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { الْجَمَل } وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَرْبَع قَوَائِم. * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل } الَّذِي لَهُ أَرْبَع قَوَائِم. * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , عَنْ قُرَّة , عَنْ الْحَسَن : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل } قَالَ : الَّذِي بِالْمِرْبَدِ. 11358 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " حَتَّى يَلِج الْجَمَل الْأَصْفَر ". 11359 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سُلَيْم , قَالَ : ثنا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْمُخَارِق , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : الْجَمَل : اِبْن النَّاقَة , أَوْ بَعْل النَّاقَة . وَأَمَّا الَّذِينَ خَالَفُوا هَذِهِ الْقِرَاءَة فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا , فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا الْمُوَافَقَة لِهَذِهِ الْقِرَاءَة وَهَذَا التَّأْوِيل . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ : 11360 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } وَالْجَمَل : ذُو الْقَوَائِم . وَذُكِرَ أَنَّ اِبْن مَسْعُود قَالَ ذَلِكَ. 11361 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } : هُوَ الْجَمَل الْعَظِيم لَا يَدْخُل فِي خَرْق الْإِبْرَة مِنْ أَجْل أَنَّهُ أَعْظَم مِنْهَا . وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى مَا : 11362 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : فِي قَوْله : " حَتَّى يَلِج الْجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاط " قَالَ : هُوَ قَلْس السَّفِينَة . 11363 - حَدَّثَنِي عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه الْوَاسِطِيّ , عَنْ حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " حَتَّى يَلِج الْجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاط " يَعْنِي : الْحَبْل الْغَلِيظ . فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلْحَسَنِ , فَقَالَ : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل } قَالَ عَبْد الْأَعْلَى . قَالَ أَبُو غَسَّان , قَالَ خَالِد : يَعْنِي الْبَعِير . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أُسَامَة , عَنْ فُضَيْل , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ : " الْجُمَّل " مُثَقَّلَة , وَقَالَ : هُوَ حَبْل السَّفِينَة. * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن مَهْدِيّ , عَنْ هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : " الْجُمَّل " : حِبَال السُّفُن . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ حَنْظَلَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : " حَتَّى يَلِج الْجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاط " قَالَ : الْحَبْل الْغَلِيظ. * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : " حَتَّى يَلِج الْجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاط " قَالَ : هُوَ الْحَبْل الَّذِي يَكُون عَلَى السَّفِينَة . وَاخْتُلِفَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا فِي ذَلِكَ , فَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا مِثْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ اِبْن عَبَّاس بِضَمِّ الْجِيم وَتَثْقِيل الْمِيم . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ : 11364 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا حُسَيْن الْمُعَلِّم , عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَنَّهُ قَرَأَهَا : " حَتَّى يَلِج الْجُمَّل " يَعْنِي : قُلُوس السُّفُن , يَعْنِي الْحِبَال الْغِلَاظ. وَالْأُخْرَى مِنْهُمَا بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ : 11365 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَا : ثنا عَمْرو , عَنْ سَالِم بْن عَجْلَان الْأَفْطَس , قَالَ : قَرَأْت عَلَى أَبِي : حَتَّى يَلِج الْجُمَّل " فَقَالَ : " حَتَّى يَلِج الْجُمَل " خَفِيفَة : هُوَ حَبْل السَّفِينَة , هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا سَعِيد بْن جُبَيْر . وَأَمَّا عِكْرِمَة , فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " الْجُمَّل " بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم , وَبِتَأَوُّلِهِ كَمَا : 11366 - حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عِيسَى بْن عُبَيْدَة , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقْرَأ " الْجُمَّل " مُثَقَّلَة , وَيَقُول : هُوَ الْحَبْل الَّذِي يُصْعَد بِهِ إِلَى النَّخْل . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا كَعْب بْن فَرُّوخ , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : " حَتَّى يَلِج الْجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاط " قَالَ : الْحَبْل الْغَلِيظ فِي خَرْق الْإِبْرَة. 11367 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : " حَتَّى يَلِج الْجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاط " قَالَ : حَبْل السَّفِينَة فِي سَمِّ الْخِيَاط . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول : الْحَبْل مِنْ حِبَال السُّفُن . وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَضَمَّ الْجِيم عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَلَى مِثَال الصُّرَد وَالْجُعَل وَجَّهَهُ إِلَى جِمَاع جُمْلَة مِنْ الْحِبَال جُمِعَتْ جُمَلًا , كَمَا تُجْمَع الظُّلْمَة ظُلَمًا وَالْخُرْبَة خُرَبًا . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُنْكِر التَّشْدِيد فِي الْمِيم , وَيَقُول : إِنَّمَا أَرَادَ الرَّاوِي الْجُمَل بِالتَّخْفِيفِ , فَلَمْ يُفْهَم ذَلِكَ مِنْهُ , فَشَدَّدَهُ . وَحُدِّثْت عَنْ الْفَرَّاء , عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي رَوَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس كَانَ أَعْجَمِيًّا . وَأَمَّا مَنْ شَدَّدَ الْمِيم وَضَمَّ الْجِيم , فَإِنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ اِسْم وَاحِد : وَهُوَ الْحَبْل أَوْ الْخَيْط الْغَلِيظ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار وَهُوَ : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم مِنْ " الْجَمَل " وَتَخْفِيفهَا , وَفَتْح السِّين مِنْ " السَّمّ " , لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الْمُسْتَفِيضَة فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , وَغَيْر جَائِز مُخَالَفَة مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّة مُتَّفِقَة عَلَيْهِ مِنْ الْقُرَّاء , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي فَتْح السِّين فِي قَوْله : { سَمِّ الْخِيَاط } . إِذْ كَانَ الصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة ذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج , وَالْوُلُوج : الدُّخُول مِنْ قَوْلهمْ : وَلَجَ فُلَان الدَّار يَلِج وُلُوجًا , بِمَعْنَى : دَخَلَ الْجَمَل فِي سَمِّ الْإِبْرَة وَهُوَ ثُقْبهَا. وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11368 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة وَابْن مَهْدِيّ وَسُوَيْد الْكَلْبِيّ , عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ يَحْيَى بْن عَتِيق , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن , عَنْ قَوْله : { حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : ثُقْب الْإِبْرَة . 11369 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا كَعْب بْن فَرُّوخ , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة : { فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : ثُقْب الْإِبْرَة . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 11370 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : جُحْر الْإِبْرَة. 11371 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فِي سَمِّ الْخِيَاط } يَقُول : جُحْر الْإِبْرَة . 11372 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فِي سَمِّ الْخِيَاط } قَالَ : فِي ثُقْبه . { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ } يَقُول وَكَذَلِكَ نُثِيب الَّذِينَ أَجْرَمُوا فِي الدُّنْيَا مَا اِسْتَحَقُّوا بِهِ مِنْ اللَّه الْعَذَاب الْأَلِيم فِي الْآخِرَة .

تفسير القرطبي

أَيْ لِأَرْوَاحِهِمْ . جَاءَتْ بِذَلِكَ أَخْبَار صِحَاح ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَاب ( التَّذْكِرَة ) . مِنْهَا حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب , وَفِيهِ فِي قَبْض رُوح الْكَافِر قَالَ : وَيَخْرُج مِنْهَا رِيح كَأَنْتَن جِيفَة وُجِدَتْ عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا : مَا هَذِهِ الرُّوح الْخَبِيثَة . فَيَقُولُونَ فُلَان بْن فُلَان , بِأَقْبَح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا , حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ فَلَا يُفْتَح لَهُمْ , ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء " الْآيَة . وَقِيلَ : لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء إِذَا دَعَوْا ; قَالَهُ مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب الْجَنَّة ; لِأَنَّ الْجَنَّة فِي السَّمَاء . وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله وَالْجَمَل لَا يَلِج فَلَا يَدْخُلُونَهَا الْبَتَّة . وَهَذَا دَلِيل قَطْعِيّ لَا يَجُوز الْعَفْو عَنْهُمْ . وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَا يَجُوز عَلَيْهِمْ الْخَطَأ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الطَّيِّب : فَإِنْ قَالَ قَائِل كَيْفَ يَكُون هَذَا إِجْمَاعًا مِنْ الْأُمَّة ؟ وَقَدْ زَعَمَ قَوْم مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَنَّ مُقَلِّدَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر لَيْسُوا فِي النَّار . قِيلَ لَهُ : هَؤُلَاءِ قَوْم أَنْكَرُوا أَنْ يَكُون الْمُقَلِّد كَافِرًا لِشُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَزْعُمُوا أَنَّ الْمُقَلِّد كَافِر وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي النَّار , وَالْعِلْم بِأَنَّ الْمُقَلِّد كَافِر أَوْ غَيْر كَافِر طَرِيقه النَّظَر دُون التَّوْقِيف وَالْخَبَر . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " لَا يُفَتَّح " بِالْيَاءِ مَضْمُومَة عَلَى تَذْكِير الْجَمْع . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى تَأْنِيث الْجَمَاعَة ; كَمَا قَالَ : " مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب " [ ص : 50 ] فَأَنَّثَ . وَلَمَّا كَانَ التَّأْنِيث فِي الْأَبْوَاب غَيْر حَقِيقِيّ جَازَ تَذْكِير الْجَمْع . وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس بِالْيَاءِ وَخَفَّفَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ , عَلَى مَعْنَى أَنَّ التَّخْفِيف يَكُون لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير , وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّكْرِير مَرَّة بَعْد مَرَّة لَا غَيْر , وَالتَّشْدِيد هُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ عَلَى الْكَثِير أَدَلّ . وَالْجَمَل مِنْ الْإِبِل . قَالَ الْفَرَّاء : الْجَمَل زَوْج النَّاقَة . وَكَذَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجَمَل فَقَالَ : هُوَ زَوْج النَّاقَة ; كَأَنَّهُ اِسْتَجْهَلَ مَنْ سَأَلَهُ عَمَّا يَعْرِفهُ النَّاس جَمِيعًا . وَالْجَمْع جِمَال وَأَجْمَال وَجَمَالَات وَجَمَائِل . وَإِنَّمَا يُسَمَّى جَمَلًا إِذَا أَرْبَعَ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " حَتَّى يَلِج الْجَمَل الْأَصْفَر فِي سَمِّ الْخِيَاط " . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا نَصْر بْن دَاوُد حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن كَثِير عَنْ مُجَاهِد قَالَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه . . . ; فَذَكَرَهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " الْجُمَّل " بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم وَتَشْدِيدهَا . وَهُوَ حَبْل السَّفِينَة الَّذِي يُقَال لَهُ الْقَلْس , وَهُوَ حِبَال مَجْمُوعَة , جَمْع جُمْلَة ; قَالَهُ أَحْمَد بْن يَحْيَى ثَعْلَب . وَقِيلَ : الْحَبْل الْغَلِيظ مِنْ الْقَنْب . وَقِيلَ : الْحَبْل الَّذِي يُصْعَد بِهِ فِي النَّخْل . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : " الْجُمَل " بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم هُوَ الْقَلْس أَيْضًا وَالْحَبْل , عَلَى مَا ذَكَرْنَا آنِفًا . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا " الْجُمُل " بِضَمَّتَيْنِ جَمْع جَمَل ; كَأُسُدٍ وَأَسَد , وَالْجُمْل مِثْل أَسَد وَأُسْد . وَعَنْ أَبِي السَّمَّال " الْجَمْل " بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم , تَخْفِيف " جَمَل " . وَسَمِّ الْخِيَاط : ثَقْب الْإِبْرَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَكُلّ ثَقْب لَطِيف فِي الْبَدَن يُسَمَّى سَمًّا وَسُمًّا وَجَمْعه سَمُوم . وَجَمْع السُّمّ الْقَاتِل سِمَام . وَقَرَأَ اِبْن سِيرِينَ " فِي سُمّ " بِضَمِّ السِّين . وَالْخِيَاط : مَا يُخَاط بِهِ ; يُقَال : خِيَاط وَمِخْيَط ; مِثْل إِزَار وَمِئْزَر وَقِنَاع وَمِقْنَع .

غريب الآية
إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ ﴿٤٠﴾
بِـَٔایَـٰتِنَابحُجَجِنا وآياتِنا الدالَّةِ على وَحْدانيَّتِنا.
وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَاواستعْلَوْا عن التصديقِ بها، والعملِ بَشْرعِنا.
لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِلا يَصْعَدُ لهم في الحياةِ إلى اللهِ عملٌ صالحٌ، ولا تُفَتَّحُ لأرواحِهم إذا ماتوا أبوابُ السماءِ.
حَتَّىٰ یَلِجَإلا إذا دَخَلَ.
سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚثَقْبِ الإبرةِ.
ٱسۡتَكۡبَرُوا۟استَعْلَوْا عن الإيمان.
ٱسۡتَكۡبَرُوا۟استعلَوْا عن الإيمانِ.
بِـَٔایَـٰتِنَابحُجَجِنا، وما أَرَيْناهم من المعجزاتِ على يدِ موسى.
بِـَٔایَـٰتِنَابدلائلِ توحيدِنا.
الإعراب
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(كَذَّبُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِآيَاتِنَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(آيَاتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاسْتَكْبَرُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَكْبَرُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَنْهَا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُفَتَّحُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَبْوَابُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(السَّمَاءِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَدْخُلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْجَنَّةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَتَّى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَلِجَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْجَمَلُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَمِّ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْخِيَاطِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكَذَلِكَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ.
(نَجْزِي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(الْمُجْرِمِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.