فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ ﴿٩١﴾
التفسير
تفسير السعدي
" فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ " أي: الزلزلة الشديدة " فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ " أي: صرعى ميتين, هامدين.
التفسير الميسر
فأخذَتْ قومَ شعيب الزلزلةُ الشديدة، فأصبحوا في دارهم صرعى ميتين.
تفسير الجلالين
"فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة" الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة "فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ" بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ
تفسير ابن كثير
قَوْله " فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ" أَخْبَرَ تَعَالَى هُنَا أَنَّهُمْ أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة وَذَلِكَ كَمَا أَرْجَفُوا شُعَيْبًا وَأَصْحَابه وَتَوَعَّدُوهُمْ بِالْجَلَاءِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي سُورَة هُود فَقَالَ " وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ " وَالْمُنَاسَبَة هُنَاكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَهَكَّمُوا بِهِ فِي قَوْلهمْ " أَصَلَاتك تَأْمُرك " الْآيَة . فَجَاءَتْ الصَّيْحَة فَأَسْكَتَتْهُمْ وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ فِي سُورَة الشُّعَرَاء " فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم " وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ فِي سِيَاق الْقِصَّة " فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنْ السَّمَاء " الْآيَة " فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة وَقَدْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ كُلّه " أَصَابَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة " وَهِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ فِيهَا شَرَر مِنْ نَار وَلَهَب وَوَهَج عَظِيم ثُمَّ جَاءَتْهُمْ صَيْحَة مِنْ السَّمَاء وَرَجْفَة مِنْ الْأَرْض شَدِيدَة مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ فَزَهَقَتْ الْأَرْوَاح وَفَاضَتْ النُّفُوس وَخَمَدَتْ الْأَجْسَام " فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ " .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ } يَقُول : فَأَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْم شُعَيْب الرَّجْفَة , وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الرَّجْفَة قَبْل وَأَنَّهَا الزَّلْزَلَة الْمُحَرِّكَة لِعَذَابِ اللَّه . { فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ } عَلَى رُكَبهمْ مَوْتَى هَلْكَى . وَكَانَتْ صِفَة الْعَذَاب الَّذِي أَهْلَكَهُمْ اللَّه بِهِ كَمَا : 11540 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } قَالَ : إِنَّ اللَّه بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى مَدْيَن , وَإِلَى أَصْحَاب الْأَيْكَة - وَالْأَيْكَة : هِيَ الْغَيْضَة مِنْ الشَّجَر - وَكَانُوا مَعَ كُفْرهمْ يَبْخَسُونَ الْكَيْل وَالْمِيزَان , فَدَعَاهُمْ فَكَذَّبُوهُ , فَقَالَ لَهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن , وَمَا رَدُّوا عَلَيْهِ , فَلَمَّا عَتَوْا وَكَذَّبُوهُ , سَأَلُوهُ الْعَذَاب , فَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم , فَأَهْلَكَهُمْ الْحَرّ مِنْهُ , فَلَمْ يَنْفَعهُمْ ظِلّ وَلَا مَاء , ثُمَّ إِنَّهُ بَعَثَ سَحَابَة فِيهَا رِيح طَيِّبَة , فَوَجَدُوا بَرْد الرِّيح وَطِيبهَا , فَتَنَادَوْا : الظُّلَّة , عَلَيْكُمْ بِهَا ! فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا تَحْت السَّحَابَة رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانهمْ , اِنْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ , فَأَهْلَكَتْهُمْ , فَهُوَ قَوْله : { فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة } 26 189 11541 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ مِنْ خَبَر قِصَّة شُعَيْب وَخَبَر قَوْمه , مَا ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن , كَانُوا أَهْل بَخْس لِلنَّاسِ فِي مَكَايِيلهمْ وَمَوَازِينهمْ , مَعَ كُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَتَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ وَكَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه وَعِبَادَته وَتَرْك ظُلْم النَّاس وَبَخْسهمْ فِي مَكَايِيلهمْ وَمَوَازِينهمْ فَقَالَ نُصْحًا لَهُمْ وَكَانَ صَادِقًا : { مَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اِسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب } 11 88 قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ لِي يَعْقُوب بْن أَبِي سَلَمَة إِذَا ذَكَرَ شُعَيْبًا , قَالَ : " ذَاكَ خَطِيب الْأَنْبِيَاء " لِحُسْنِ مُرَاجَعَته قَوْمه فِيمَا يُرَاد بِهِمْ , فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ وَالنَّفْي مِنْ بِلَادهمْ , وَعَتَوْا عَلَى اللَّه , أَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم , فَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل مَدْيَن يُقَال لَهُ عَمْرو بْن جلهاء لَمَّا رَآهَا قَالَ : يَا قَوْم إِنَّ شُعَيْبًا مُرْسَل فَذَرُوا عَنْكُمْ سَمِيرًا وَعِمْرَان بْن شَدَّاد إِنِّي أَرَى غَيْمَة يَا قَوْم قَدْ طَلَعَتْ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلَى صَمَّانَة الْوَادِي وَإِنَّكُمْ إِنْ تَرَوْا فِيهَا ضَحَاة غَد إِلَّا الرَّقِيم يُمَشِّي بَيْن أَنْجَاد وَسَمِير وَعِمْرَان : كَاهِنَاهُمْ , وَالرَّقِيم : كَلْبهمْ . 11542 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : فَبَلَغَنِي - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ اللَّه سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْحَرّ حَتَّى أَنْضَجَهُمْ , ثُمَّ أَنْشَأَ لَهُمْ الظُّلَّة كَالسَّحَابَةِ السَّوْدَاء , فَلَمَّا رَأَوْهَا اِبْتَدَرُوهَا يَسْتَغِيثُونَ بِبَرْدِهَا مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الْحَرّ , حَتَّى إِذَا دَخَلُوا تَحْتهَا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ , فَهَلَكُوا جَمِيعًا , وَنَجَّى اللَّه شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَتِهِ. 11543 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه الْبَجْلِيّ , قَالَ : أَبْجَد , وَهَوَّزَ , وَحُطِّي , وَسَعْفَص , وَقَرَشَتْ : أَسْمَاء مُلُوك مَدْيَن , وَكَانَ مَلِكهمْ يَوْم الظُّلَّة فِي زَمَان شُعَيْب كَلَمُون , فَقَالَتْ أُخْت كَلَمُون تَبْكِيهِ : كَلَمُون هَدَّ رُكْنِي هُلْكُهُ وَسْط الْمَحَلَّهْ سَيِّد الْقَوْم أَتَاهُ الْ حَتْف نَارًا وَسْط ظُلَّهْ جُعِلَتْ نَارًا عَلَيْهِمْ دَارهمْ كَالْمُضْمَحِلَّهْ
تفسير القرطبي
أَيْ الزَّلْزَلَة . وَقِيلَ : الصَّيْحَة . وَأَصْحَاب الْأَيْكَة أُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ , عَلَى مَا يَأْتِي .
غريب الآية
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ ﴿٩١﴾
| ٱلرَّجۡفَةُ | الزَّلزلةُ الشديدةُ من الأرضِ.
|
|---|
| جَـٰثِمِینَ | لاصِقِين بالأرضِ على رُكَبهِم ووُجوهِهم، لا حَرَاكَ بهم.
|
|---|
| ٱلرَّجۡفَةُ | الزَّلزلةُ الشديدةُ من الأرضِ.
|
|---|
| جَـٰثِمِینَ | لاصِقين بالأرضِ على رُكَبِهم ووجوهِهم، لا حَرَاكَ بهم.
|
|---|
| ٱلرَّجۡفَةُ | الزَّلزلةُ الشديدةُ.
|
|---|
| أَخَذَ | استخرج.
|
|---|
الإعراب
(فَأَخَذَتْهُمُ) "الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخَذَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الرَّجْفَةُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَأَصْبَحُوا) "الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَصْبَحُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (أَصْبَحَ) :.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دَارِهِمْ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(جَاثِمِينَ) خَبَرُ أَصْبَحَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.