صفحات الموقع

سورة المعارج الآية ١٦

سورة المعارج الآية ١٦

نَزَّاعَةࣰ لِّلشَّوَىٰ ﴿١٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

تنزع بشدة حرها جلدة الرأس وسائر أطراف البدن,

التفسير الميسر

ليس الأمر كما تتمناه- أيها الكافر- من الافتداء، إنها جهنم تتلظى نارها وتلتهب، تنزع بشدة حرها جلدة الرأس وسائر أطراف البدن، تنادي مَن أعرض عن الحق في الدنيا، وترك طاعة الله ورسوله، وجمع المال، فوضعه في خزائنه، ولم يؤدِّ حق الله فيه.

تفسير الجلالين

"نَزَّاعَة لِلشَّوَى" جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس

تفسير ابن كثير

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد جِلْدَة الرَّأْس وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " نَزَّاعَة لِلشَّوَى " الْجُلُود وَالْهَام : وَقَالَ مُجَاهِد مَا دُون الْعَظْم مِنْ اللَّحْم وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر لِلْعَصَبِ وَالْعَقِب وَقَالَ أَبُو صَالِح " نَزَّاعَة لِلشَّوَى " يَعْنِي أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَقَالَ أَيْضًا" نَزَّاعَة لِلشَّوَى " لَحْم السَّاقَيْنِ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَثَابِت الْبُنَانِيّ " نَزَّاعَة لِلشَّوَى " أَيْ مَكَارِم وَجْهه وَقَالَ الْحَسَن أَيْضًا تُحْرِق كُلّ شَيْء فِيهِ وَيَبْقَى فُؤَاده يَصِيح وَقَالَ قَتَادَة " نَزَّاعَة لِلشَّوَى " أَيْ نَزَّاعَة لِهَامَتِهِ وَمَكَارِم وَجْهه وَخَلْقه وَأَطْرَافه وَقَالَ الضَّحَّاك تُرِي اللَّحْم وَالْجِلْد عَنْ الْعَظْم حَتَّى لَا تَتْرُك مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ اِبْن زَيْد الشَّوَى الْآرَاب الْعِظَام فَقَوْله نَزَّاعَة قَالَ تُقْطَع عِظَامهمْ ثُمَّ تُبَدَّل جُلُودهمْ وَخَلْقهمْ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ لَظَى إِنَّهَا تَنْزِع جِلْدَة الرَّأْس وَأَطْرَاف الْبَدَن ; وَالشَّوَى : جَمْع شَوَاة , وَهِيَ مِنْ جَوَارِح الْإِنْسَان مَا لَمْ يَكُنْ مَقْتَلًا , يُقَال : رَمَى فَأَشْوَى : إِذَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلًا , فَرُبَّمَا وَصَفَ الْوَاصِف بِذَلِكَ جِلْدَة الرَّأْس كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : قَالَتْ قُتَيْلَة مَا لَهُ قَدْ جُلِّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهُ وَرُبَّمَا وُصِفَ بِذَلِكَ السَّاق كَقَوْلِهِمْ فِي صِفَة الْفَرَس : عَبْل الشَّوَى نَهْد الْجُزَارَة يَعْنِي بِذَلِكَ : قَوَائِمه , وَأَصْل ذَلِكَ كُلّه مَا وَصَفْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27050- حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } قَالَ : تَنْزِع أُمّ الرَّأْس. * - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الصَّوَّاف , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الْأَشْقَر , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن مُهَلَّب أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } قَالَ : تَنْزِع الرَّأْس . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } يَعْنِي الْجُلُود وَالْهَام . 27051 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } قَالَ : لِجُلُودِ الرَّأْس . 27052 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ قَوْله : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } فَلَمْ يُخْبِر , فَسَأَلْت عَنْهَا مُجَاهِدًا , فَقُلْت : اللَّحْم دُون الْعَظْم ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . 27053 - قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } قَالَ : لَحْم السَّاق . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة السُّوَائِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } قَالَ : نَزَّاعَة لِلَحْمِ السَّاقَيْنِ . 27054 -حَدَّثَنَا حُمَيْد , قَالَ : مِهْرَان , عَنْ خَارِجَة , عَنْ قُرَّة بْن خَالِد , عَنِ الْحَسَن { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } قَالَ : لِلْهَامِ تَحْرُق كُلّ شَيْء مِنْهُ , وَيَبْقَى فُؤَاده نَضِيجًا . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 27055 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } أَيْ نَزَّاعَة لِهَامَتِهِ وَمَكَارِم خَلْقه وَأَطْرَافه . 27056 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } تَبْرِي اللَّحْم وَالْجِلْد عَنِ الْعَظْم حَتَّى لَا تَتْرُك مِنْهُ شَيْئًا . 27057 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { نَزَّاعَة لِلشَّوَى } قَالَ : الشَّوَى : الْآرَاب الْعِظَام , ذَاكَ الشَّوَى . وَقَوْله : { نَزَّاعَة } قَالَ : تَقْطَع عِظَامهمْ كَمَا تَرَى , ثُمَّ يُجَدَّد خَلْقهمْ , وَتُبَدَّل جُلُودهمْ .

تفسير القرطبي

قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَنَافِع وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر عَنْهُ وَالْأَعْمَش وَأَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " نَزَّاعَة " بِالرَّفْعِ . وَرَوَى أَبُو عَمْرو عَنْ عَاصِم " نَزَّاعَة " بِالنَّصْبِ . فَمَنْ رَفَعَ فَلَهُ خَمْسَة أَوْجُه : أَحَدهَا أَنْ تُجْعَل " لَظَى " خَبَر " إِنَّ " وَتُرْفَع " نَزَّاعَة " بِإِضْمَارِ هِيَ ; فَمِنْ هَذَا الْوَجْه يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " لَظَى " . وَالْوَجْه الثَّانِي أَنْ تَكُونَ " لَظَى " وَ " نَزَّاعَة " خَبَرَانِ لِإِنَّ . كَمَا تَقُول إِنَّهُ خُلُق مُخَاصِم . وَالْوَجْه الثَّالِث أَنْ تَكُونَ " نَزَّاعَة " بَدَلًا مِنْ " لَظَى " و " لَظَى " خَبَر " إِنَّ " . وَالْوَجْه الرَّابِع أَنْ تَكُونَ " لَظَى " بَدَلًا مِنْ اِسْم " إِنَّ " وَ " نَزَّاعَة " خَبَر " إِنَّ " . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقِصَّة وَالْخَبَر لَظَى نَزَّاعَة لِلشَّوَى وَمَنْ نَصَبَ " نَزَّاعَة " حَسُنَ لَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَى " لَظَى " وَيَنْصِب " نَزَّاعَةً " عَلَى الْقَطْع مِنْ " لَظَى " إِذْ كَانَتْ نَكِرَة مُتَّصِلَة بِمَعْرِفَةٍ . وَيَجُوز نَصْبهَا عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّدَة ; كَمَا قَالَ : " وَهُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا " [ الْبَقَرَة : 91 ] . وَيَجُوز أَنْ تُنْصَب عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَتَلَظَّى نَزَّاعَة ; أَيْ فِي حَال نَزْعهَا لِلشَّوَى . وَالْعَامِل فِيهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَام مِنْ مَعْنَى التَّلَظِّي . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ حَالًا ; عَلَى أَنَّهُ حَال لِلْمُكَذِّبِينَ بِخَبَرِهَا . وَيَجُوز نَصْبهَا عَلَى الْقَطْع ; كَمَا تَقُول : مَرَرْت بِزَيْدٍ الْعَاقِل الْفَاضِل . فَهَذِهِ خَمْسَة أَوْجُه لِلنَّصْبِ أَيْضًا . وَالشَّوَى : جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس . قَالَ الْأَعْشَى : قَالَتْ قُتَيْلَة مَا لَهُ قَدْ جُلِّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهُ وَقَالَ آخَر : لَأَصْبَحْت هَدَّتْك الْحَوَادِث هَدَّة لَهَا فَشَوَاة الرَّأْس بَادٍ قَتِيرهَا الْقَتِير : الشَّيْب . وَفِي الصِّحَاح : " وَالشَّوَى : جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس " . وَالشَّوَى : الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْس مِنْ الْآدَمِيِّينَ , وَكُلّ مَا لَيْسَ مَقْتَلًا . يُقَال : رَمَاهُ فَأَشْوَاهُ إِذَا لَمْ يُصِبْ الْمَقْتَلَ . قَالَ الْهُذَلِيّ : فَإِنَّ مِنْ الْقَوْل الَّتِي لَا شَوَى لَهَا إِذَا زَلَّ عَنْ ظَهْر اللِّسَان اِنْفِلَاتهَا يَقُول : إِنَّ مِنْ الْقَوْل كَلِمَة لَا تَشْوِي وَلَكِنْ تَقْتُل . قَالَ الْأَعْشَى : قَالَتْ قُتَيْلَة مَا لَهُ قَدْ جُلِّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَنْشَدَهَا أَبُو الْخَطَّاب الْأَخْفَش أَبَا عَمْرو بْن الْعَلَاء فَقَالَ لَهُ : " صَحَّفْت ! إِنَّمَا هُوَ سَرَاتُهُ ; أَيْ نَوَاحِيه فَسَكَتَ أَبُو الْخَطَّاب ثُمَّ قَالَ لَنَا : بَلْ هُوَ صَحَّفَ , إِنَّمَا هُوَ شَوَاتُهُ " . وَشَوَى الْفَرَس : قَوَائِمه ; لِأَنَّهُ يُقَال : عَبْل الشَّوَى , وَلَا يَكُون هَذَا لِلرَّأْسِ ; لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا الْخَيْلَ بِإِسَالَةِ الْخَدَّيْنِ وَعِتْق الْوَجْه وَهُوَ رِقَّته . وَالشَّوَى : رُذَال الْمَال . وَالشَّوَى : هُوَ الشَّيْء الْهَيِّن الْيَسِير . وَقَالَ ثَابِت الْبُنَانِيّ وَالْحَسَن : " نَزَّاعَة لِلشَّوَى " أَيْ لِمَكَارِمِ وَجْهه . أَبُو الْعَالِيَة : لِمَحَاسِن وَجْهه . قَتَادَة : لِمَكَارِمِ خِلْقَته وَأَطْرَافه . وَقَالَ الضَّحَّاك : تَفْرِي اللَّحْم وَالْجِلْد عَنْ الْعَظْم حَتَّى لَا تَتْرُك مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هِيَ الْمَفَاصِل . وَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : هِيَ الْقَوَائِم وَالْجُلُود . قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : سَلِيم الشَّظَى عَبْل الشَّوَى شَنِج النَّسَا لَهُ حَجَبَات مُشْرِفَات عَلَى الْفَالِ وَقَالَ أَبُو صَالِح : أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ . قَالَ الشَّاعِر : إِذَا نَظَرْت عَرَفْت الْفَخْر مِنْهَا وَعَيْنَيْهَا وَلَمْ تَعْرِف شَوَاهَا يَعْنِي أَطْرَافَهَا . وَقَالَ الْحَسَن أَيْضًا : الشَّوَى الْهَام .

غريب الآية
نَزَّاعَةࣰ لِّلشَّوَىٰ ﴿١٦﴾
الإعراب
(نَزَّاعَةً)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلشَّوَى)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الشَّوَى) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.