سورة المعارج الآية ٢٩
سورة المعارج الآية ٢٩
وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ﴿٢٩﴾
تفسير السعدي
والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرم الله عليهم,
التفسير الميسر
إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.
تفسير ابن كثير
أَيْ وَاَلَّذِينَ قَدْ حَفِظُوا فُرُوجهمْ مِنْ الْحَرَام فَلَا يَقَعُونَ فِيمَا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ مِنْ زِنًا وَلِوَاط وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى تَحْرِيم الِاسْتِمْنَاء بِالْيَدِ بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ " قَالَ فَهَذَا الصَّنِيع خَارِج عَنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى" فَمَنْ اِبْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ " وَقَدْ اِسْتَأْنَسُوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْإِمَام الْحَسَن بْن عَرَفَة فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُور حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن ثَابِت الْجَزَرِيّ عَنْ مَسْلَمَة بْن جَعْفَر عَنْ حَسَّان بْن حُمَيْد عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " سَبْعَة لَا يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَجْمَعهُمْ مَعَ الْعَالَمِينَ وَيُدْخِلهُمْ النَّار فِي أَوَّل الدَّاخِلِينَ إِلَّا أَنْ يَتُوبُوا وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ : النَّاكِح يَده وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَمُدْمِن الْخَمْر وَالضَّارِب وَالِدَيْهِ حَتَّى يَسْتَغِيثَا وَالْمُؤْذِي جِيرَانه حَتَّى يَلْعَنُوهُ وَالنَّاكِح حَلِيلَة جَاره " هَذَا حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَف لِجَهَالَتِهِ وَاَللَّه أَعْلَم.
تفسير القرطبي
قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : " مِنْ غَرِيب الْقُرْآن أَنَّ هَذِهِ الْآيَات الْعَشْر عَامَّة فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء , كَسَائِرِ أَلْفَاظ الْقُرْآن الَّتِي هِيَ مُحْتَمِلَة لَهُمْ فَإِنَّهَا عَامَّة فِيهِمْ , إِلَّا قَوْل " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ " فَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَا الرِّجَالَ خَاصَّة دُونَ الزَّوْجَات , " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ " وَإِنَّمَا عَرَفَ حِفْظ الْمَرْأَة فَرْجَهَا مِنْ أَدِلَّة أُخْرَى كَآيَاتِ الْإِحْصَان عُمُومًا وَخُصُوصًا وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّة . قُلْت : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل فِي الْآيَة فَلَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ أَنْ يَطَأَهَا مَنْ تَمْلِكهُ إِجْمَاعًا مِنْ الْعُلَمَاء ; لِأَنَّهَا غَيْر دَاخِلَة فِي الْآيَة , وَلَكِنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْد مِلْكهَا لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا يَجُوز لِغَيْرِهِ عِنْد الْجُمْهُور . وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ كَانَا عَلَى نِكَاحهمَا . قَالَ أَبُو عُمَر : وَلَا يَقُلْ هَذَا أَحَد مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار ; لِأَنَّ تَمَلُّكهَا عِنْدَهُمْ يُبْطِل النِّكَاحَ بَيْنهمَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخ لِلنِّكَاحِ ; وَأَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْد مِلْكهَا لَهُ لَمْ يُرَاجِعهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيد وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّة مِنْهُ . الْخَامِسَة : قَالَ مُحَمَّد بْن الْحَكَم : سَمِعْت حَرْمَلَة بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُل يَجْلِد عُمَيْرَةَ , فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ " - إِلَى قَوْله - " الْعَادُونَ " . وَهَذَا لِأَنَّهُمْ يُكَنُّونَ عَنْ الذَّكَر بِعُمَيْرَةَ ; وَفِيهِ يَقُول الشَّاعِر : إِذَا حَلَلْت بِوَادٍ لَا أَنِيسَ بِهِ فَاجْلِدْ عُمَيْرَةَ لَا دَاء وَلَا حَرَج وَيُسَمِّيه أَهْل الْعِرَاق الِاسْتِمْنَاء , وَهُوَ اِسْتِفْعَال مِنْ الْمَنِيّ . وَأَحْمَد بْن حَنْبَل عَلَى وَرَعه يُجَوِّزهُ , وَيَحْتَجّ بِأَنَّهُ إِخْرَاج فَضْلَة مِنْ الْبَدَن فَجَازَ عِنْدَ الْحَاجَة ; أَصْله الْقَصْد وَالْحِجَامَة . وَعَامَّة الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيمه . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّهُ كَالْفَاعِلِ بِنَفْسِهِ , وَهِيَ مَعْصِيَة أَحْدَثَهَا الشَّيْطَان وَأَجْرَاهَا بَيْنَ النَّاس حَتَّى صَارَتْ قِيلَة , وَيَا لَيْتَهَا لَمْ تُقَلْ ; وَلَوْ قَامَ الدَّلِيل عَلَى جَوَازهَا لَكَانَ ذُو الْمُرُوءَة يُعْرِض عَنْهَا لِدَنَاءَتِهَا . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهَا خَيْر مِنْ نِكَاح الْأَمَة ; قُلْنَا : نِكَاح الْأَمَة وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَة عَلَى مَذْهَب بَعْض الْعُلَمَاء خَيْر مِنْ هَذَا , وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بِهِ قَائِل أَيْضًا , وَلَكِنَّ الِاسْتِمْنَاءَ ضَعِيف فِي الدَّلِيل أَوْ بِالرَّجُلِ الدَّنِيء فَكَيْفَ بِالرَّجُلِ الْكَبِير .
| لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ | يَحْفظُونَ أَنْفُسَهُم مِنَ الحَرَامِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian