صفحات الموقع

سورة المعارج الآية ٣٩

سورة المعارج الآية ٣٩

كَلَّاۤۖ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّمَّا یَعۡلَمُونَ ﴿٣٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

ليس الأمر كما يطمعون , فإنهم لا يدخلونها أبدا. إنا خلقناهم مما يعلمون من ماء مهين كغيرهم , فلم يؤمنوا , فمن أين يتشرفون بدخول جنة النعيم؟

التفسير الميسر

فأيُّ دافع دفع هؤلاء الكفرة إلى أن يسيروا نحوك -أيها الرسول- مسرعين، وقد مدُّوا أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك، يتجمعون عن يمينك وعن شمالك حلقًا متعددة وجماعات متفرقة يتحدثون ويتعجبون؟ أيطمع كل واحد من هؤلاء الكفار أن يدخله الله جنة النعيم الدائم؟ ليس الأمر كما يطمعون، فإنهم لا يدخلونها أبدًا. إنَّا خلقناهم مما يعلمون مِن ماء مهين كغيرهم، فلم يؤمنوا، فمن أين يتشرفون بدخول جنة النعيم؟

تفسير الجلالين

"كَلَّا" رَدْع لَهُمْ عَنْ طَمَعهمْ فِي الْجَنَّة "إنَّا خَلَقْنَاهُمْ" كَغَيْرِهِمْ "مِمَّا يَعْلَمُونَ" مِنْ نُطَف فَلَا يُطْمَع بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا يُطْمَع فِيهَا بِالتَّقْوَى

تفسير ابن كثير

أَيْ مِنْ الْمَنِيّ الضَّعِيف كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين" وَقَالَ " فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاء دَافِق يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب إِنَّهُ عَلَى رَجْعه لَقَادِر يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر" .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { كَلَّا } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ الْأَمْر كَمَا يَطْمَع فِيهِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ أَنْ يَدْخُل كُلّ امْرِئٍ مِنْهُمْ جَنَّة نَعِيم . وَقَوْله : { إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ } يَقُول جَلَّ وَعَزَّ : إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ مَنِيّ قَذِر , وَإِنَّمَا يَسْتَوْجِب دُخُول الْجَنَّة مَنْ يَسْتَوْجِبهُ مِنْهُمْ بِالطَّاعَةِ , لَا بِأَنَّهُ مَخْلُوق , فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِي دُخُول الْجَنَّة وَهُمْ عُصَاة كَفَرَة , وَقَدْ : 27110 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ } إِنَّمَا خُلِقْت مِنْ قَذِر يَا ابْن آدَم , فَاتَّقِ اللَّه .

تفسير القرطبي

لَا يَدْخُلُونَهَا . ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ " أَيْ إِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة ; كَمَا خَلَقَ سَائِرَ جِنْسهمْ . فَلَيْسَ لَهُمْ فَضْل يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ الْجَنَّةَ , وَإِنَّمَا تُسْتَوْجَب بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَل الصَّالِح وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ وَيَتَكَبَّرُونَ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ : " إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ " مِنْ الْقَذَر , فَلَا يَلِيق بِهِمْ هَذَا التَّكَبُّر . وَقَالَ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة : إِنَّمَا خُلِقْت يَا بْن آدَم مِنْ قَذَرٍ فَاتَّقِ اللَّهَ . وَرُوِيَ أَنَّ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير رَأَى الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة يَتَبَخْتَر فِي مُطْرَف خَزّ وَجُبَّة خَزّ فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّه , مَا هَذِهِ الْمِشْيَة الَّتِي يُبْغِضهَا اللَّه ؟ فَقَالَ لَهُ : أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ نَعَمْ , أَوَّلُك نُطْفَةٌ مَذِرَة , وَآخِرك جِيفَة قَذِرَة , وَأَنْتَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِل الْعَذِرَة . فَمَضَى الْمُهَلَّب وَتَرَكَ مِشْيَته . نَظَمَ الْكَلَام مَحْمُود الْوَرَّاق فَقَالَ : عَجِبْت مِنْ مُعْجَب بِصُورَتِهِ وَكَانَ فِي الْأَصْل نُطْفَة مَذِرَهْ وَهُوَ غَدًا بَعْدَ حُسْن صُورَته يَصِير فِي اللَّحْد جِيفَة قَذِرَهْ وَهُوَ عَلَى تِيهه وَنَخْوَته مَا بَيْنَ ثَوْبَيْهِ يَحْمِل الْعَذِرَهْ وَقَالَ آخَر : هَلْ فِي اِبْن آدَم غَيْر الرَّأْس مَكْرُمَة وَهُوَ بِخَمْسٍ مِنْ الْأَوْسَاخ مَضْرُوب أَنْف يَسِيل وَأُذُن رِيحهَا سَهِكٌ وَالْعَيْن مُرْمَصَة وَالثَّغْر مَلْهُوبُ يَا بْن التُّرَاب وَمَأْكُول التُّرَاب غَدًا قَصِّرْ فَإِنَّك مَأْكُول وَمَشْرُوب وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ أَجْل مَا يَعْلَمُونَ ; وَهُوَ الْأَمْر وَالنَّهْي وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب . كَقَوْلِ الشَّاعِر وَهُوَ الْأَعْشَى : أَأَزْمَعْت مِنْ آل لَيْلَى اِبْتِكَارًا وَشَطَّتْ عَلَى ذِي هَوًى أَنْ تُزَارَا أَيْ مِنْ أَجْل لَيْلَى .

غريب الآية
كَلَّاۤۖ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّمَّا یَعۡلَمُونَ ﴿٣٩﴾
كَلَّاۤۖلا افْتِدَاءَ وَلَا إِنْجَاءَ.
مِّمَّا یَعۡلَمُونَمِن مَّاءٍ مَهِينٍ كَغَيرِهِم.
الإعراب
(كَلَّا)
حَرْفُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(إِنَّا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(خَلَقْنَاهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(مِمَّا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.