سورة نوح الآية ٢٢
سورة نوح الآية ٢٢
وَمَكَرُوا۟ مَكۡرࣰا كُبَّارࣰا ﴿٢٢﴾
تفسير السعدي
ومكر رؤساء الضلال بتابعيهم من الضعفاء مكرا عظيما,
التفسير الميسر
قال نوح: ربِّ إن قومي بالغوا في عصياني وتكذيبي، واتبع الضعفاء منهم الرؤساء الضالين الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا ضلالا في الدنيا وعقابًا في الآخرة، ومكر رؤساء الضلال بتابعيهم من الضعفاء مكرًا عظيمًا، وقالوا لهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم إلى عبادة الله وحده، التي يدعو إليها نوح، ولا تتركوا وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونَسْرا - وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، وكانت أسماء رجال صالحين، لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يقيموا لهم التماثيل والصور؛ لينشطوا- بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، فلما ذهب هؤلاء القوم وطال الأمد، وخَلَفهم غيرهم، وسوس لهم الشيطان بأن أسلافهم كانوا يعبدون التماثيل والصور، ويتوسلون بها، وهذه هي الحكمة من تحريم التماثيل، وتحريم بناء القباب على القبور؛ لأنها تصير مع تطاول الزمن معبودة للجهال. وقد أضلَّ هؤلاء المتبوعون كثيرًا من الناس بما زيَّنوا لهم من طرق الغَواية والضلال. ثم قال نوح -عليه السلام-: ولا تزد- يا ربنا- هؤلاء الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعْدا عن الحق. فبسبب ذنوبهم وإصرارهم على الكفر والطغيان أُغرقوا بالطوفان، وأُدخلوا عقب الإغراق نارًا عظيمة اللهب والإحراق، فلم يجدوا من دون الله مَن ينصرهم، أو يدفع عنهم عذاب الله.
تفسير الجلالين
"وَمَكَرُوا" أَيْ الرُّؤَسَاء "مَكْرًا كُبَّارًا" عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُ
تفسير ابن كثير
قَالَ مُجَاهِد كُبَّارًا أَيْ عَظِيمًا وَقَالَ اِبْن زَيْد كُبَّارًا أَيْ كَبِيرًا وَالْعَرَب تَقُول أَمْر عَجِيب وَعُجَاب وَعُجَّاب . وَرَجُل حُسَان وَحُسَّان وَجُمَال وَجُمَّال بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بِمَعْنًى وَاحِد وَالْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى " وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا " أَيْ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي تَسْوِيلهمْ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ وَالْهُدَى كَمَا يَقُولُونَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة " بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا " وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا " .
تفسير القرطبي
أَيْ كَبِيرًا عَظِيمًا . يُقَال : كَبِير وَكُبَار وَكُبَّار , مِثْل عَجِيب وَعُجَاب وَعُجَّاب بِمَعْنًى , وَمِثْله طَوِيل وَطُوَال وَطُوَّال . يُقَال : رَجُل حَسَن وَحُسَّان , وَجَمِيل وَجُمَّال , وَقُرَّاء لِلْقَارِئِ , وَوُضَّاء لِلْوَضِيءِ . وَأَنْشَدَ اِبْن السِّكِّيت : بَيْضَاء تَصْطَاد الْقُلُوب وَتَسْتَبِي بِالْحُسْنِ قَلْب الْمُسْلِم الْقُرَّاء وَقَالَ آخَر : وَالْمَرْء يُلْحِقهُ بِفِتْيَانِ النَّدَى خُلُق الْكَرِيم وَلَيْسَ بِالْوُضَّاءِ وَقَالَ الْمُبَرِّد : " كُبَّارًا " ( بِالتَّشْدِيدِ ) لِلْمُبَالَغَةِ . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد وَمُجَاهِد " كُبَارًا " بِالتَّخْفِيفِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَكْرهمْ مَا هُوَ ؟ فَقِيلَ : تَحْرِيشهمْ سَفَلَتهمْ عَلَى قَتْل نُوح . وَقِيلَ : هُوَ تَعْزِيرهمْ النَّاسَ بِمَا أُوتُوا مِنْ الدُّنْيَا وَالْوَلَد ; حَتَّى قَالَتْ الضَّعَفَة : لَوْلَا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ لَمَا أُوتُوا هَذِهِ النِّعَم . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هُوَ مَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ مِنْ الصَّاحِبَة وَالْوَلَد . وَقِيلَ : مَكْرهمْ كُفْرهمْ . وَقَالَ مُقَاتِل : هُوَ قَوْل كُبَرَائِهِمْ لِأَتْبَاعِهِمْ : " لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْرًا " .
| كُبَّارࣰا | عَظِيماً. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian