صفحات الموقع

سورة الجن الآية ١٧

سورة الجن الآية ١٧

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا ﴿١٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

لنختبرهم: كيف يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره, والعمل به يدخله عذابا شديدا شاقا.

التفسير الميسر

وأنه لو سار الكفار من الإنس والجن على طريقة الإسلام، ولم يحيدوا عنها لأنزلنا عليهم ماءً كثيرًا، ولوسَّعنا عليهم الرزق في الدنيا؛ لنختبرهم: كيف يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يُعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره، والعمل به يدخله عذابًا شديدًا شاقًّا.

تفسير الجلالين

"لِنَفْتِنهُمْ" لِنَخْتَبِرهُمْ "فِيهِ" فَنَعْلَم كَيْفَ شُكْرهمْ عِلْم ظُهُور "وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه" الْقُرْآن "يَسْلُكهُ" بِالنُّونِ وَالْيَاء نُدْخِلهُ "عَذَابًا صَعَدًا" شَاقًّا

تفسير ابن كثير

قَوْله " لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ " أَيْ لِنَخْتَبِرهُمْ كَمَا قَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم لِنَفْتِنهُمْ لِنَبْتَلِيَهُمْ مَنْ يَسْتَمِرّ عَلَى الْهِدَايَة مِمَّنْ يَرْتَدّ إِلَى الْغِوَايَة " ذِكْر مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْل " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " يَعْنِي بِالِاسْتِقَامَةِ الطَّاعَة وَقَالَ مُجَاهِد " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " قَالَ الْإِسْلَام وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَقَالَ قَتَادَة " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " يَقُول لَوْ آمَنُوا كُلّهمْ لَأَوْسَعْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا وَقَالَ مُجَاهِد " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " أَيْ طَرِيقَة الْحَقّ وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَاسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَكُلّ هَؤُلَاءِ أَوْ أَكْثَرهمْ قَالُوا فِي قَوْله " لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ " أَيْ لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ . وَقَالَ مُقَاتِل نَزَلَتْ فِي كُفَّار قُرَيْش حِين مَنَعُوا الْمَطَر سَبْع سِنِينَ . " وَالْقَوْل الثَّانِي " " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " الضَّلَالَة " لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا " أَيْ لَأَوْسَعْنَا عَلَيْهِمْ الرِّزْق اِسْتِدْرَاجًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَة فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ " وَكَقَوْلِهِ " أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات بَلْ لَا يَشْعُرُونَ " وَهَذَا قَوْل أَبِي مِجْلَز لَاحِق بْن حُمَيْد فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " أَيْ طَرِيقَة الضَّلَالَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَحَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالْكَلْبِيّ وَابْن كَيْسَان وَلَهُ اِتِّجَاه وَتَأْيِيد بِقَوْلِهِ لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ . وَقَوْله تَعَالَى " وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه يَسْلُكهُ عَذَابًا صَعَدًا " أَيْ عَذَابًا مُشِقًّا شَدِيدًا مُوجِعًا مُؤْلِمًا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَابْن زَيْد " عَذَابًا صَعَدًا " أَيْ مَشَقَّة لَا رَاحَة مَعَهَا وَعَنْ اِبْن عَبَّاس جَبَل فِي جَهَنَّم وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بِئْر فِيهَا .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطُونَ عَلَى طَرِيقَة الْحَقّ وَالِاسْتِقَامَة { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } يَقُول : لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْق , وَبَسَطْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ , يَقُول لِنَخْتَبِرهُمْ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27215 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } يَعْنِي بِالِاسْتِقَامَةِ : الطَّاعَة . فَأَمَّا الْغَدَق فَالْمَاء الطَّاهِر الْكَثِير { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } يَقُول : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ . 27216 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } طَرِيقَة الْإِسْلَام { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } قَالَ : نَافِعًا كَثِيرًا ; لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } حَتَّى يَرْجِعُوا لِمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّقَاء. * - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن زَيْد الْخَطَّابِيّ , قَالَ : ثنا الْفِرْيَابِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * - ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } قَالَ : طَرِيقَة الْحَقّ { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } يَقُول مَالًا كَثِيرًا { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّقَاء . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن مُجَاهِد , عَنْ أَبِيهِ , مِثْله . * - قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } قَالَ : الْإِسْلَام { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } قَالَ الْكَثِير { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ . * -قَالَ ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ غَيْر وَاحِد , عَنْ مُجَاهِد { مَاء غَدَقًا } قَالَ الْمَاء , وَالْغَدَق : الْكَثِير { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى عِلْمِي فِيهِمْ . * -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } قَالَ : لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا , قَوْله : { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ . 27217 - أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } قَالَ : الدِّين { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } قَالَ : مَالًا كَثِيرًا { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } يَقُول : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ . 27218 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } قَالَ : لَوْ آمَنُوا كُلّهمْ لَأَوْسَعْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا . قَالَ اللَّه : { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } يَقُول : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } قَالَ : لَوْ اتَّقُوا لَوُسِّعَ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْق { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ فِيهِ . 27219 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس { مَاء غَدَقًا } قَالَ : عَيْشًا رَغْدًا . 27220 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة لَأَسْقَيْنَاهُمْ غَدَقًا } قَالَ : الْغَدَق الْكَثِير : مَال كَثِير { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } لِنَخْتَبِرهُمْ فِيهِ . 27221 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمِلِيّ , قَالَ : ثنا الْمُطَّلِب بْن زِيَاد , عَنِ التَّيْمِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا } قَالَ : أَيْنَمَا كَانَ الْمَاء كَانَ الْمَال وَأَيْنَمَا كَانَ الْمَال كَانَتِ الْفِتْنَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الضَّلَالَة لَأَعْطَيْنَاهُمْ سَعَة مِنْ الرِّزْق لِنَسْتَدْرِجهُمْ بِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27222 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ أَبِي مِجْلَز , قَالَ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَة الضَّلَالَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَة الْحَقّ وَآمَنُوا لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27223 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } قَالَ : هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه كَقَوْلِهِ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ أَلِيهِمْ مِنْ رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ } 5 66 وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتْحنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنَ السَّمَاء وَالْأَرْض } 7 36 وَالْمَاء الْغَدَق يَعْنِي : الْمَاء الْكَثِير { لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ } لِنَبْتَلِيَهُمْ فِيهِ . وَقَوْله : { وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه الَّذِي ذَكَّرَهُ بِهِ , وَهُوَ هَذَا الْقُرْآن ; وَمَعْنَاهُ : وَمَنْ يُعْرِض عَنْ اسْتِمَاع الْقُرْآن وَاسْتِعْمَاله , يَسْلُكهُ اللَّه عَذَابًا صَعَدًا . يَقُول : يَسْلُكهُ اللَّه عَذَابًا شَدِيدًا شَاقًّا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27224 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه يَسْلُكهُ عَذَابًا صَعَدًا } يَقُول : مَشَقَّة مِنَ الْعَذَاب يَصْعَد فِيهَا . 27225 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثني أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَذَابًا صَعَدًا } قَالَ : مَشَقَّة مِنَ الْعَذَاب . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 27226 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس { عَذَابًا صَعَدًا } قَالَ : جَبَل فِي جَهَنَّم. 27227 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَسْلُكهُ عَذَابًا صَعَدًا } عَذَابًا لَا رَاحَة فِيهِ. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { عَذَابًا صَعَدًا } قَالَا : صَعُودًا مِنْ عَذَاب اللَّه لَا رَاحَة فِيهِ . 27228 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { يَسْلُكهُ عَذَابًا } قَالَ : الصَّعَد : الْعَذَاب الْمُنْصَبّ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { يَسْلُكهُ } فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْبَصْرَة " نَسْلُكهُ " بِالنُّونِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : { لِنَفْتِنهُمْ } أَنَّهَا بِالنُّونِ , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : يَسْلُكهُ اللَّه , رَدًّا عَلَى الرَّبّ فِي قَوْله : { وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر } .

تفسير القرطبي

أَيْ لِنَخْتَبِرهُمْ كَيْفَ شُكْرهمْ فِيهِ عَلَى تِلْكَ النِّعَم . وَقَالَ عُمَر فِي هَذِهِ الْآيَة : أَيْنَمَا كَانَ الْمَاء كَانَ الْمَال , وَأَيْنَمَا كَانَ الْمَال كَانَتْ الْفِتْنَة . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَمُقَاتِل وَعَطِيَّة وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَالْحَسَن : كَانَ وَاَللَّه أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ , فَفُتِحَتْ عَلَيْهِمْ كُنُوز كِسْرَى وَقَيْصَر وَالْمُقَوْقِس وَالنَّجَاشِيّ , فَفُتِنُوا بِهَا , فَوَثَبُوا عَلَى إِمَامهمْ فَقَتَلُوهُ . يَعْنِي عُثْمَان بْن عَفَّان . وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَغَيْره : " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا مِنْ الْكُفْر فَكَانُوا كُلّهمْ كُفَّارًا لَوَسَّعْنَا أَرْزَاقهمْ مَكْرًا بِهِمْ وَاسْتِدْرَاجًا لَهُمْ , حَتَّى يُفْتَتَنُوا بِهَا , فَنُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَهَذَا قَوْل قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَابْنه وَالْكَلْبِيّ وَالثُّمَالِيّ وَيَمَان بْن رَبَاب وَابْن كَيْسَان وَأَبُو مِجْلَز ; وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء " [ الْأَنْعَام : 44 ] الْآيَة . وَقَوْله تَعَالَى : " وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة " [ الزُّخْرُف : 33 ] الْآيَة ; وَالْأَوَّل أَشْبَه ; لِأَنَّ الطَّرِيقَة مُعَرَّفَة بِالْأَلِفِ وَاللَّام , فَالْأَوْجَب أَنْ تَكُون طَرِيقَته طَرِيقَة الْهُدَى ; وَلِأَنَّ الِاسْتِقَامَة لَا تَكُون إِلَّا مَعَ الْهُدَى . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِج اللَّه لَكُمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا ) قَالُوا : وَمَا زَهْرَة الدُّنْيَا ؟ قَالَ : ( بَرَكَات الْأَرْض ) وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَوَاَللَّهِ مَا الْفَقْر أَخْشَى عَلَيْكُمْ , وَإِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِككُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ) . يَعْنِي الْقُرْآن ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَفِي إِعْرَاضه عَنْهُ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا عَنْ الْقَبُول , إِنْ قِيلَ إِنَّهَا فِي أَهْل الْكُفْر . الثَّانِي عَنْ الْعَمَل , إِنْ قِيلَ إِنَّهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : " وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه " أَيْ لَمْ يَشْكُر نِعَمَهُ قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَعَيَّاش عَنْ أَبِي عَمْرو " يَسْلُكهُ " بِالْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; لِذِكْرِ اِسْم اللَّه أَوَّلًا فَقَالَ : " وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه " . الْبَاقُونَ " نَسْلُكهُ " بِالنُّونِ . وَرُوِيَ عَنْ مُسْلِم بْن جُنْدَب ضَمّ النُّون وَكَسْر اللَّام . وَكَذَلِكَ قَرَأَ طَلْحَة وَالْأَعْرَج وَهُمَا لُغَتَانِ , سَلَكَهُ وَأَسْلَكَهُ بِمَعْنًى ; أَيْ نُدْخِلهُ . " عَذَابًا صَعَدًا " أَيْ شَاقًّا شَدِيدًا . ‎قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ جَبَل , فِي جَهَنَّم . أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ : كُلَّمَا جَعَلُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ ذَابَتْ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْمَعْنَى مَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب . وَذَلِكَ مَعْلُوم فِي اللُّغَة أَنَّ الصَّعَد : الْمَشَقَّة , تَقُول : تَصَعَّدَنِي الْأَمْر : إِذَا شَقَّ عَلَيْك ; وَمِنْهُ قَوْل عُمَر : مَا تَصَعَّدَنِي شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَة النِّكَاح , أَيْ مَا شَقَّ عَلَيَّ . وَعَذَاب صَعَد أَيْ شَدِيد . وَالصَّعَد : مَصْدَر صَعِدَ ; يُقَال : صَعِدَ صَعَدًا وَصُعُودًا , فَوُصِفَ بِهِ الْعَذَاب ; لِأَنَّهُ يَتَصَعَّد الْمُعَذَّب أَيْ يَعْلُوهُ وَيَغْلِبهُ فَلَا يُطِيقهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الصَّعَد مَصْدَر ; أَيْ عَذَابًا ذَا صَعَد , وَالْمَشْي فِي الصُّعُود يَشُقّ . وَالصَّعُود : الْعَقَبَة الْكَئُود . وَقَالَ عِكْرِمَة : هُوَ صَخْرَة مَلْسَاء فِي جَهَنَّم يُكَلَّف صُعُودهَا ; فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى أَعْلَاهَا حُدِرَ إِلَى جَهَنَّم . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يُكَلَّف الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَنْ يَصْعَد جَبَلًا فِي النَّار مِنْ صَخْرَة مَلْسَاء , يَجْذِب مَنْ أَمَامه بِسَلَاسِل , وَيَضْرِب مَنْ خَلْفه بِمَقَامِع حَتَّى يَبْلُغ أَعْلَاهَا , وَلَا يَبْلُغ فِي أَرْبَعِينَ سَنَة . فَإِذَا بَلَغَ أَعْلَاهَا أُحْدِرَ إِلَى أَسْفَلهَا , ثُمَّ يُكَلَّف أَيْضًا صُعُودهَا , فَذَلِكَ دَأْبه أَبَدًا , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا " [ الْمُدَّثِّر : 17 ].

غريب الآية
لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا ﴿١٧﴾
لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚلِنَخْتَبِرَهُم.
ذِكۡرِ رَبِّهِطاعَةِ رَبِّهِ واسْتِماعِ القُرآنِ، والعَمَلِ بِهِ.
یَسۡلُكۡهُيُدْخِلْهُ.
صَعَدࣰاشَدِيداً شاقّاً.
الإعراب
(لِنَفْتِنَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(نَفْتِنَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُعْرِضْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ذِكْرِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّهِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يَسْلُكْهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(عَذَابًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(صَعَدًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.