صفحات الموقع

سورة المزمل الآية ٢٠

سورة المزمل الآية ٢٠

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ ﴿٢٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

إن ربك- يا محمد- يعلم أنك تقوم للتهجد من الليل أقل من ثلثيه حينا, وتقوم نصفه حينا, وتقوم ثلثه حينا آخر, ويقوم معك طائفة من أصحابك والله وحده هو الذي يقدر الليل والنهار, ويعلم مقاديرهما, وما يمضي ويبقى منهما, علم الله أنه لا يمكنكم قيام الليل كله, فخفف عليكم, فأقرورا في الصلاة بالليل ما تيسر لكم قراءته من القرآن, علم الله أنه سيوجد فيكم من يعجزه المرض عن قيام الليل, ويوجد قوم آخرون يتنفلون في الأرض للتجارة والعمل وطلبون من رزق الله الحلال, وقوم آخرون يجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمته ونشر دينه, فاقرؤوا في صلاتكم ما تيسر لكم من القرآن, وواظبوا على فرائض الصلاة, وأعطوا الزكاة الواجبة عليكم, وتصدقوا في وجوه البر والإحسان من أموالكم. ابتغاء وجه الله, وما تفعلوا من وجوه البر والخير وعمل الطاعات, تلقوا أجره وثوابه عند الله يوم القيامة خيرا مما قدمتم في الدنيا, وأعظم منه ثوابا, واطلبوا مغفرة الله في جميع أحوالكم, إن الله غفور لكم رحيم بكم.

التفسير الميسر

إن ربك -أيها النبي- يعلم أنك تقوم للتهجد من الليل أقل من ثلثيه حينًا، وتقوم نصفه حينًا، وتقوم ثلثه حينًا آخر، ويقوم معك طائفة من أصحابك. والله وحده هو الذي يقدِّر الليل والنهار، ويعلم مقاديرهما، وما يمضي ويبقى منهما، علم الله أنه لا يمكنكم قيام الليل كله، فخفَّف عليكم، فاقرؤوا في الصلاة بالليل ما تيسر لكم قراءته من القرآن، علم الله أنه سيوجد فيكم مَن يُعجزه المرض عن قيام الليل، ويوجد قوم آخرون يتنقَّلون في الأرض للتجارة والعمل يطلبون من رزق الله الحلال، وقوم آخرون يجاهدون في سبيل الله؛ لإعلاء كلمته ونشر دينه، فاقرؤوا في صلاتكم ما تيسَّر لكم من القرآن، وواظبوا على فرائض الصلاة، وأعطوا الزكاة الواجبة عليكم، وتصدَّقوا في وجوه البر والإحسان مِن أموالكم؛ ابتغاء وجه الله، وما تفعلوا مِن وجوه البر والخير وعمل الطاعات، تلقَوا أجره وثوابه عند الله يوم القيامة خيرًا مما قدَّمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابًا، واطلبوا مغفرة الله في جميع أحوالكم، إن الله غفور لكم رحيم بكم.

تفسير الجلالين

"إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى" أَقَلّ "مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه" بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة "وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك" عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أَكْثَر فَخُفِّفَ عَنْهُمْ "وَاَللَّه يُقَدِّر" يُحْصِي "اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ أَنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ "لَنْ تُحْصُوهُ" أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ "فَتَابَ عَلَيْكُمْ" رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف "فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن" فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ "عَلِمَ أَنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ "سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض" يُسَافِرُونَ "يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه" يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا "وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه" وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْس "فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" كَمَا تَقَدَّمَ "وَأَقِيمُوا الصَّلَاة" الْمَفْرُوضَة "وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه" بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر "قَرْضًا حَسَنًا" عَنْ طِيب قَلْب "وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا" مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف "وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم" لِلْمُؤْمِنِينَ

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك " أَيْ تَارَة هَكَذَا وَتَارَة هَكَذَا وَذَلِكَ كُلّه مِنْ غَيْر قَصْد مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى الْمُوَاظَبَة عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ قِيَام اللَّيْل لِأَنَّهُ يَشُقّ عَلَيْكُمْ وَلِهَذَا قَالَ " وَاَللَّه يُقَدِّر اللَّيْل وَالنَّهَار " أَيْ تَارَة يَعْتَدِلَانِ وَتَارَة يَأْخُذ هَذَا مِنْ هَذَا وَهَذَا مِنْ هَذَا" عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أَيْ الْفَرْض الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَيْكُمْ" فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن " أَيْ مِنْ غَيْر تَحْدِيد بِوَقْتٍ أَيْ وَلَكِنْ قُومُوا مِنْ اللَّيْل مَا تَيَسَّرَ وَعَبَّرَ عَنْ الصَّلَاة بِالْقِرَاءَةِ كَمَا قَالَ فِي سُورَة سُبْحَان " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " أَيْ بِقِرَاءَتِك " وَلَا تُخَافِت بِهَا " وَقَدْ اِسْتَدَلَّ أَصْحَاب الْإِمَام أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة وَهِيَ قَوْله " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن " عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب تَعَيُّن قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة بَلْ لَوْ قَرَأَ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآن وَلَوْ بِآيَةٍ أَجْزَأَهُ وَاعْتَضَدُوا بِحَدِيثِ الْمُسِيء صَلَاته الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ" ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآن " وَقَدْ أَجَابَهُمْ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ عُبَادَة بْن الصَّامِت وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب " وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " كُلّ صَلَاة لَا يُقْرَأ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآن فَهِيَ خِدَاج فَهِيَ خِدَاج فَهِيَ خِدَاج غَيْر تَمَام " وَفِي صَحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " لَا تُجْزِئ صَلَاة مَنْ لَمْ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن " . وَقَوْله تَعَالَى " عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه" أَيْ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة ذَوُو أَعْذَار فِي تَرْك قِيَام اللَّيْل مِنْ مَرْضَى لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ وَمُسَافِرِينَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه فِي الْمَكَاسِب وَالْمَتَاجِر وَآخَرِينَ مَشْغُولِينَ بِمَا هُوَ الْأَهَمّ فِي حَقّهمْ مِنْ الْغَزْو فِي سَبِيل اللَّه وَهَذِهِ الْآيَة بَلْ السُّورَة كُلّهَا مَكِّيَّة وَلَمْ يَكُنْ الْقِتَال شُرِعَ بَعْد فَهِيَ مِنْ أَكْبَر دَلَائِل النُّبُوَّة لِأَنَّهُ مِنْ بَاب الْإِخْبَار بِالْمَغِيبَاتِ الْمُسْتَقْبَلَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " أَيْ قُومُوا بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَبِي رَجَاء مُحَمَّد قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيد مَا تَقُول فِي رَجُل قَدْ اِسْتَظْهَرَ الْقُرْآن كُلّه عَنْ ظَهْر قَلْبه وَلَا يَقُوم بِهِ إِنَّمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة ؟ قَالَ يَتَوَسَّد الْقُرْآن لَعَنَ اللَّه ذَاكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى لِلْعَبْدِ الصَّالِح " وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ " " وَعَلِمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ" قُلْت يَا أَبَا سَعِيد قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن " قَالَ نَعَمْ وَلَوْ خَمْس آيَات وَهَذَا ظَاهِر مِنْ مَذْهَب الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى حَقًّا وَاجِبًا عَلَى حَمَلَة الْقُرْآن أَنْ يَقُومُوا وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي اللَّيْل وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ رَجُل نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ فَقَالَ " ذَاكَ رَجُل بَالَ الشَّيْطَان فِي أُذُنه " فَقِيلَ مَعْنَاهُ نَامَ عَنْ الْمَكْتُوبَة وَقِيلَ عَنْ قِيَام اللَّيْل . وَفِي السُّنَن " أَوْتِرُوا يَا أَهْل الْقُرْآن " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " مَنْ لَمْ يُوتِر فَلَيْسَ مِنَّا " وَأَغْرَب مِنْ هَذَا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ الْحَنَابِلَة مِنْ إِيجَابه قِيَام شَهْر رَمَضَان فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سَعِيد فَرْقَد الْحَدْرَد حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بْن يُوسُف الزُّبَيْدِىّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طَاوُس مِنْ وَلَد طَاوُس عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " قَالَ " مِائَة آيَة " وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا لَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي مُعْجَم الطَّبَرَانِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى . وَقَوْله تَعَالَى " وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة " أَيْ أَقِيمُوا صَلَاتكُمْ الْوَاجِبَة عَلَيْكُمْ وَآتُوا الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وَهَذَا يَدُلّ لِمَنْ قَالَ إِنَّ فَرْض الزَّكَاة نَزَلَ بِمَكَّة لَكِنَّ مَقَادِير النُّصُب وَالْمَخْرَج لَمْ تُبَيَّن إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَسَخَتْ الَّذِي كَانَ اللَّه قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مِنْ قِيَام اللَّيْل وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّة الَّتِي بَيْنهمَا عَلَى أَقْوَال كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُل " خَمْس صَلَوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة " قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرهَا ؟ قَالَ " لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ " وَقَوْله تَعَالَى " وَأَقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا " يَعْنِي مِنْ الصَّدَقَات فَإِنَّ اللَّه يُجَازِي عَلَى ذَلِكَ أَحْسَن الْجَزَاء وَأَوْفَره كَمَا قَالَ تَعَالَى " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة " وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَم أَجْرًا " أَيْ جَمِيع مَا تُقَدِّمُوهُ بَيْن أَيْدِيكُمْ فَهُوَ لَكُمْ حَاصِل وَهُوَ خَيْر مِمَّا أَبْقَيْتُمُوهُ لِأَنْفُسِكُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْحَارِث بْن سُوَيْد قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّكُمْ مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَال وَارِثه ؟ " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه مَا مِنَّا مِنْ أَحَد إِلَّا مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَال وَارِثه قَالَ " اِعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ" قَالُوا مَا نَعْلَم إِلَّا ذَلِكَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ " إِنَّمَا مَال أَحَدكُمْ مَا قَدَّمَ وَمَال وَارِثه مَا أَخَّرَ " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث حَفْص بْن غِيَاث وَالنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَش بِهِ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى" وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " أَيْ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْره وَاسْتِغْفَاره فِي أُمُوركُمْ كُلّهَا فَإِنَّهُ غَفُور رَحِيم لِمَنْ اِسْتَغْفَرَهُ . آخِر تَفْسِير سُورَة الْمُزَّمِّل وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه } يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَقْرَب مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْل مُصَلِّيًا , وَنِصْفه وَثُلُثه . اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة بِالْخَفْضِ ; وَنِصْفه وَثُلُثه بِمَعْنَى : وَأَدْنَى مِنْ نِصْفه وَثُلُثه , إِنَّكُمْ لَمْ تُطِيقُوا الْعَمَل بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَام اللَّيْل , فَقُومُوا أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْل وَمِنْ نِصْفه وَثُلُثه . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِالنَّصْبِ , بِمَعْنَى : إِنَّك تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْل وَتَقُوم نِصْفه وَثُلُثه . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب. وَقَوْله : { وَطَائِفَة مِنَ الَّذِينَ مَعَك } يَعْنِي مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ حِين فُرِضَ عَلَيْهِمْ قِيَام اللَّيْل . وَقَوْله : { وَاللَّه يُقَدِّر اللَّيْل وَالنَّهَار } بِالسَّاعَاتِ وَالْأَوْقَات . وَقَوْله : { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } يَقُول : عَلِمَ رَبّكُمْ أَيّهَا الْقَوْم الَّذِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ قِيَام اللَّيْل أَنْ لَنْ تُطِيقُوا قِيَامه. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله { أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27345 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبَّاد بْن رَاشِد , عَنِ الْحَسَن { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ . * -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِ عَبَّاد بْن رَاشِد , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } قَالَ : لَنْ تُطِيقُوهُ . 27346 - حَدَّثَنَا عَنْ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } يَقُول : أَنْ لَنْ تُطِيقُوهُ . 27347 - قَالَ ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } قَالَ : أَنْ لَنْ تُطِيقُوهُ . 27348 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُل مُسْلِم إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّة , وَهُمَا يَسِير , وَمَنْ يَعْمَل بِهِمَا قَلِيل , يُسَبِّح اللَّه فِي دُبُر كُلّ صَلَاة عَشْرًا , وَيَحْمَدهُ عَشْرًا , وَيُكَبِّرهُ عَشْرًا " قَالَ : فَأَنَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدهَا بِيَدِهِ , قَالَ : " فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَة بِاللِّسَانِ , وَأَلْف وَخَمْسمِائَة فِي الْمِيزَان ; وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشه سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَة , قَالَ : فَتِلْكَ مِائَة بِاللِّسَانِ , وَأَلْف فِي الْمِيزَان , فَأَيّكُمْ يَعْمَل فِي الْيَوْم الْوَاحِد أَلْفَيْنِ وَخَمْسمِائَة سَيِّئَة ؟ " قَالُوا : فَكَيْفَ لَا نُحْصِيهِمَا ؟ قَالَ : " وَيَأْتِي أَحَدكُمْ الشَّيْطَان وَهُوَ فِي صَلَاته فَيَقُول : اذْكُرْ كَذَا , اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَنْفَتِلَ , وَلَعَلَّهُ لَا يَعْقِل , وَيَأْتِيه وَهُوَ فِي مَضْجَعه فَلَا يَزَال يُنَوِّمهُ حَتَّى يَنَام " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه. 27349 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } قِيَام اللَّيْل كُتِبَ عَلَيْكُمْ { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن }. { فَتَابَ عَلَيْكُمْ } إِذْ عَجَزْتُمْ وَضَعُفْتُمْ عَنْهُ , وَرَجَعَ بِكُمْ إِلَى التَّخْفِيف عَنْكُمْ . وَقَوْله : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن } يَقُول : فَاقْرَءُوا مِنَ اللَّيْل مَا تَيَسَّرَ لَكُمْ مِنَ الْقُرْآن فِي صَلَاتكُمْ ; وَهَذَا تَخْفِيف مِنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عِبَاده فَرْضه الَّذِي كَانَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : { قُمِ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا نِصْفه أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا } . 27350 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء مُحَمَّد , قَالَ . قُلْت لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيد مَا تَقُول فِي رَجُل قَدْ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآن كُلّه عَنْ ظُهْر قَلْبه , فَلَا يَقُوم بِهِ , إِنَّمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة , قَالَ : يَتَوَسَّد الْقُرْآن , لَعَنَ اللَّه ذَاكَ ; قَالَ اللَّه لِلْعَبْدِ الصَّالِح : { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ } 12 68 { وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ } 6 91 قُلْت : يَا أَبَا سَعِيد قَالَ اللَّه : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن } قَالَ : نَعَمْ , وَلَوْ خَمْسِينَ آيَة . 27351 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ عُثْمَان الْهَمْدَانِيّ , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن } قَالَ : مِائَة آيَة . 27352 - قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ رَبِيع , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : مَنْ قَرَأَ مِائَة آيَة فِي لَيْلَة لَمْ يُحَاجّهُ الْقُرْآن. 27353 - قَالَ ثنا وَكِيع , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ كَعْب , قَالَ : مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَة مِائَة آيَة كُتِبَ مِنْ الْعَابِدِينَ . وَقَوْله : { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : عَلِمَ رَبّكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ أَهْل مَرَض قَدْ أَضْعَفَهُ الْمَرَض عَنْ قِيَام اللَّيْل { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض } فِي سَفَر { يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه } فِي تِجَارَة قَدْ سَافَرُوا لِطَلَبِ الْمَعَاش فَأَعْجَزَهُمْ , فَأَضْعَفَهُمْ أَيْضًا عَنْ قِيَام اللَّيْل . يَقُول : وَآخَرُونَ أَيْضًا مِنْكُمْ يُجَاهِدُونَ الْعَدُوّ فَيُقَاتِلُونَهُمْ فِي نُصْرَة دِين اللَّه , فَرَحِمَكُمْ اللَّه فَخَفَّفَ عَنْكُمْ , وَوَضَعَ عَنْكُمْ فَرْض قِيَام اللَّيْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27354- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثُمَّ أَنْبَأَ بِخِصَالِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ : { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه , وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه , فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } قَالَ : افْتَرَضَ اللَّه الْقِيَام فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة , فَقَامَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ , وَأَمْسَكَ اللَّه خَاتِمَتهَا اثْنَيْ عَشَر شَهْرًا فِي السَّمَاء , ثُمَّ أَنْزَلَ التَّخْفِيف فِي آخِرهَا فَصَارَ قِيَام اللَّيْل تَطَوُّعًا بَعْد فَرِيضَة . يَقُول : فَاقْرَءُوا الْآن إِذْ خُفِّفَ ذَلِكَ عَنْكُمْ مِنَ اللَّيْل فِي صَلَاتكُمْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن , وَالْهَاء فِي قَوْله " مِنْهُ " مِنْ ذِكْر الْقُرْآن . يَقُول : وَأَقِيمُوا الْمَفْرُوضَة وَهِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة. يَقُول : وَأَعْطُوا الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة فِي أَمْوَالكُمْ أَهْلهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27355 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة } فَهُمَا فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ , لَا رُخْصَة لِأَحَدٍ فِيهِمَا , فَأَدُّوهُمَا إِلَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره . وَقَوْله : { وَأَقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } يَقُول : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه مِنْ أَمْوَالكُمْ . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا 27356 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَأَقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } قَالَ : الْقَرْض : النَّوَافِل سِوَى الزَّكَاة . وَقَوْله { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَم أَجْرًا } يَقُول : وَمَا تُقَدِّمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي دَار الدُّنْيَا مِنْ صَدَقَة أَوْ نَفَقَة تُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّه , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ نَفَقَة فِي وُجُوه الْخَيْر , أَوْ عَمَل بِطَاعَةِ اللَّه مِنْ صَلَاة أَوْ صِيَام أَوْ حَجّ , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْخَيْر فِي طَلَب مَا عِنْد اللَّه , تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة فِي مَعَادكُمْ , هُوَ خَيْرًا لَكُمْ مِمَّا قَدَّمْتُمْ فِي الدُّنْيَا , وَأَعْظَم مِنْهُ ثَوَابًا : أَيْ ثَوَابه أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ الَّذِي قَدَّمْتُمُوهُ لَوْ لَمْ تَكُونُوا قَدَّمْتُمُوهُ. يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَسَلُوا اللَّه غُفْرَان ذُنُوبكُمْ يَصْفَح لَكُمْ عَنْهَا . يَقُول : إِنَّ اللَّه ذُو مَغْفِرَة لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْ عِبَاده مِنْ ذُنُوبه , وَذُو رَحْمَة أَنْ يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا مِنْ بَعْد تَوْبَتهمْ مِنْهَا. آخِر تَفْسِير سُورَة الْمُزَّمِّل .

تفسير القرطبي

" إِنَّ رَبَّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم " هَذِهِ الْآيَة تَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ " [ الْمُزَّمِّل : 2 - 4 ] كَمَا تَقَدَّمَ , وَهِيَ النَّاسِخَة لِفَرْضِيَّةِ قِيَام اللَّيْل كَمَا تَقَدَّمَ . " تَقُوم " مَعْنَاهُ تُصَلِّي و " أَدْنَى " أَيْ أَقَلّ . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع وَأَبُو حَيْوَةَ وَهِشَام عَنْ أَهْل الشَّام " ثُلْثَيْ " بِإِسْكَانِ اللَّام . " وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ " بِالْخَفْضِ قِرَاءَة الْعَامَّة عَطْفًا عَلَى " ثُلُثَيْ " ; الْمَعْنَى : تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَمِنْ نِصْفِهِ وَثُلُثِهِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ " فَكَيْفَ يَقُومُونَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ وَهُمْ لَا يُحْصُونَهُ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَالْكُوفِيُّونَ " وَنِصْفه وَثُلُثه " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " أَدْنَى " التَّقْدِير : تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَتَقُوم نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ . قَالَ الْفَرَّاء : وَهُوَ أَشْبَه بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّهُ قَالَ أَقَلّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَفْسَ الْقِلَّة لَا أَقَلّ مِنْ الْقِلَّة . الْقُشَيْرِيّ : وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة يَحْتَمِل أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ الثُّلُثَ وَالنِّصْفَ ; لِخِفَّةِ الْقِيَام عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْقَدْر , وَكَانُوا يَزِيدُونَ , وَفِي الزِّيَادَة إِصَابَة الْمَقْصُود , فَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَكَانَ يَثْقُل عَلَيْهِمْ قِيَامه فَلَا يُصِيبُونَهُ , وَيَنْقُصُونَ مِنْهُ . وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِقِيَامِ نِصْف اللَّيْل , وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان , فَكَانُوا يَنْتَهُونَ فِي الزِّيَادَة إِلَى قَرِيب مِنْ الثُّلُثَيْنِ , وَفِي النِّصْف إِلَى الثُّلُث . وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ قُدِّرَ لَهُمْ النِّصْف وَأُنْقِصَ إِلَى الثُّلُث , وَالزِّيَادَة إِلَى الثُّلُثَيْنِ , وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَفِي بِذَلِكَ , وَفِيهِمْ مَنْ يَتْرُك ذَلِكَ إِلَى أَنْ نُسِخَ عَنْهُمْ . وَقَالَ قَوْم : إِنَّمَا اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ الرُّبُع , وَكَانُوا يُنْقِصُونَ مِنْ الرُّبُع . وَهَذَا الْقَوْل تَحَكُّم . أَيْ يَعْلَم مَقَادِيرَ اللَّيْل وَالنَّهَار عَلَى حَقَائِقهَا , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد الَّذِي يَقَع فِيهِ الْخَطَأ . وَقِيلَ : مَعْنَى " وَاَللَّه يُقَدِّر اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " يَخْلُقهُمَا مُقَدَّرَيْنِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " [ الْفُرْقَان : 2 ] . اِبْن الْعَرَبِيّ : تَقْدِير الْخِلْقَة لَا يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم , وَإِنَّمَا يَرْبِط اللَّه بِهِ مَا يَشَاء مِنْ وَظَائِف التَّكْلِيف . أَيْ لَنْ تُطِيقُوا مَعْرِفَةَ حَقَائِق ذَلِكَ وَالْقِيَام بِهِ . وَقِيلَ : أَيْ لَنْ تُطِيقُوا قِيَامَ اللَّيْل . وَالْأَوَّل أَصَحّ ; فَإِنَّ قِيَام اللَّيْل مَا فُرِضَ كُلّه قَطُّ . قَالَ مُقَاتِل وَغَيْره : لَمَّا نَزَلَتْ : " قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ " [ الْمُزَّمِّل : 2 - 4 ] شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ الرَّجُل لَا يَدْرِي مَتَى نِصْف اللَّيْل مِنْ ثُلُثه , فَيَقُوم حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ يُخْطِئَ , فَانْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ , وَانْتَقَعَتْ أَلْوَانهمْ , فَرَحِمَهُمْ اللَّه وَخَفَّفَ عَنْهُمْ ; فَقَالَ تَعَالَى : " عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ " و " أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ; أَيْ عَلِمَ أَنَّكُمْ لَنْ تُحْصُوهُ ; لِأَنَّكُمْ إِنْ زِدْتُمْ ثَقُلَ عَلَيْكُمْ , وَاحْتَجْتُمْ إِلَى تَكْلِيف مَا لَيْسَ فَرْضًا , وَإِنْ نَقَصْتُمْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ . أَيْ فَعَادَ عَلَيْكُمْ بِالْعَفْوِ , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ فِي تَرْك بَعْض مَا أُمِرَ بِهِ . وَقِيلَ : أَيْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ مِنْ فَرْض الْقِيَام إِذْ عَجَزْتُمْ . وَأَصْل التَّوْبَة الرُّجُوع كَمَا تَقَدَّمَ ; فَالْمَعْنَى رَجَعَ لَكُمْ مِنْ تَثْقِيل إِلَى تَخْفِيف , وَمِنْ عُسْر إِلَى يُسْر . وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِحِفْظِ الْأَوْقَات عَلَى طَرِيق التَّحَرِّي , فَخَفَّفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ التَّحَرِّي . فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ نَفْس الْقِرَاءَة ; أَيْ فَاقْرَءُوا فِيمَا تُصَلُّونَهُ بِاللَّيْلِ مَا خَفَّ عَلَيْكُمْ . قَالَ السُّدِّيّ : مِائَة آيَة . الْحَسَن : مَنْ قَرَأَ مِائَة آيَة فِي لَيْلَة لَمْ يُحَاجّهُ الْقُرْآن . وَقَالَ كَعْب : مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَة مِائَة آيَة كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ . وَقَالَ سَعِيد : خَمْسُونَ آيَة . قُلْت : قَوْل كَعْب أَصَحّ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَات لَمْ يُكْتَب مِنْ الْغَافِلِينَ , وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَة كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ , وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَة كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب وَالْحَمْد لِلَّهِ . الْقَوْل الثَّانِي : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " أَيْ فَصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ , وَالصَّلَاة تُسَمَّى قُرْآنًا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقُرْآن الْفَجْر " أَيْ صَلَاة الْفَجْر . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهُوَ الْأَصَحّ ; لِأَنَّهُ عَنْ الصَّلَاة أَخْبَرَ , وَإِلَيْهَا يَرْجِع الْقَوْل . قُلْت : الْأَوَّل أَصَحّ حَمْلًا لِلْخِطَابِ عَلَى ظَاهِر اللَّفْظ , وَالْقَوْل الثَّانِي مَجَاز ; فَإِنَّهُ مِنْ تَسْمِيَة الشَّيْء بِبَعْضِ مَا هُوَ مِنْ أَعْمَاله . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : قَوْله تَعَالَى : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " نَسَخَ قِيَامَ اللَّيْل وَنِصْفه , وَالنُّقْصَان مِنْ النِّصْف وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ . ثُمَّ اِحْتَمَلَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا ثَانِيًا ; لِأَنَّهُ أُزِيلَ بِهِ فَرْض غَيْره . وَالْآخَر أَنْ يَكُونَ فَرْضًا مَنْسُوخًا أُزِيلَ بِغَيْرِهِ كَمَا أُزِيلَ بِهِ غَيْره ; وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثَك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا " [ الْإِسْرَاء : 79 ] فَاحْتَمَلَ قَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] أَيْ يَتَهَجَّد بِغَيْرِ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيّ : فَكَانَ الْوَاجِب طَلَب الِاسْتِدْلَال بِالسُّنَّةِ عَلَى أَحَد الْمَعْنَيَيْنِ , فَوَجَدْنَا سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلّ عَلَى أَنْ لَا وَاجِبَ مِنْ الصَّلَاة إِلَّا الْخَمْس . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَالْمَشْهُور أَنَّ نَسْخ قِيَام اللَّيْل كَانَ فِي حَقّ الْأُمَّة , وَبَقِيَتْ الْفَرِيضَة فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : نُسِخَ التَّقْدِير بِمِقْدَارٍ , وَبَقِيَ أَصْل الْوُجُوب ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي " [ الْبَقَرَة : 196 ] فَالْهَدْي لَا بُدّ مِنْهُ , كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ صَلَاة اللَّيْل , وَلَكِنْ فُوِّضَ قَدْره إِلَى اِخْتِيَار الْمُصَلِّي , وَعَلَى هَذَا فَقَدْ قَالَ قَوْم : فَرْض قِيَام اللَّيْل بِالْقَلِيلِ بَاقٍ ; وَهُوَ مَذْهَب الْحَسَن . وَقَالَ قَوْم : نُسِخَ بِالْكُلِّيَّةِ , فَلَا تَجِب صَلَاة اللَّيْل أَصْلًا ; وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ . وَلَعَلَّ الْفَرِيضَةَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ هَذَا , وَهُوَ قِيَامه , وَمِقْدَاره مُفَوَّض إِلَى خِيرَته . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ فَرْضًا فَقَوْله تَعَالَى : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " مَعْنَاهُ اِقْرَءُوا إِنْ تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ , وَصَلُّوا إِنْ شِئْتُمْ . وَصَارَ قَوْم إِلَى أَنَّ النَّسْخَ بِالْكُلِّيَّةِ تَقَرَّرَ فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , فَمَا كَانَتْ صَلَاة اللَّيْل وَاجِبَة عَلَيْهِ . وَقَوْله : " نَافِلَة لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] مَحْمُول عَلَى حَقِيقَة النَّفْل . وَمَنْ قَالَ : نُسِخَ الْمِقْدَار وَبَقِيَ أَصْل وُجُوب قِيَام اللَّيْل ثُمَّ نُسِخَ , فَهَذَا النَّسْخ الثَّانِي وَقَعَ بِبَيَانِ مَوَاقِيت الصَّلَاة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس " [ الْإِسْرَاء : 78 ] , وَقَوْله : " فَسُبْحَانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ " [ الرُّوم : 17 ] , مَا فِي الْخَبَر مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس تَطَوُّع . وَقِيلَ : وَقَعَ النَّسْخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْأُمَّةِ , كَمَا أَنَّ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاة وَإِنْ خُوطِبَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل . قُمْ اللَّيْلَ " [ الْمُزَّمِّل : 1 - 2 ] كَانَتْ عَامَّة لَهُ وَلِغَيْرِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ فَرِيضَة اللَّه اِمْتَدَّتْ إِلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَة , وَنُسِخَتْ بِالْمَدِينَةِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه " , وَإِنَّمَا فُرِضَ الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ ; فَعَلَى هَذَا بَيَان الْمَوَاقِيت جَرَى بِمَكَّة , فَقِيَام اللَّيْل نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسَخَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم " وُجُوبَ صَلَاة اللَّيْل . الْآيَة ; بَيَّنَ سُبْحَانَهُ عِلَّة تَخْفِيف قِيَام اللَّيْل , فَإِنَّ الْخَلْقَ مِنْهُمْ الْمَرِيض , وَيَشُقّ عَلَيْهِمْ قِيَام اللَّيْل , وَيَشُقّ عَلَيْهِمْ أَنْ تَفُوتَهُمْ الصَّلَاة , وَالْمُسَافِر فِي التِّجَارَات قَدْ لَا يُطِيق قِيَام اللَّيْل , وَالْمُجَاهِد كَذَلِكَ , فَخَفَّفَ اللَّه عَنْ الْكُلّ لِأَجْلِ هَؤُلَاءِ . وَ " أَنْ " فِي " أَنْ سَيَكُونُ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ; أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ . سَوَّى اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة بَيْنَ دَرَجَة الْمُجَاهِدِينَ وَالْمُكْتَسِبِينَ الْمَالَ الْحَلَال لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسه وَعِيَاله , وَالْإِحْسَان وَالْإِفْضَال , فَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْمَال بِمَنْزِلَةِ الْجِهَاد ; لِأَنَّهُ جَمَعَهُ مَعَ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه . وَرَوَى إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ جَالِب يَجْلِب طَعَامًا مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد فَيَبِيعهُ بِسِعْرِ يَوْمه إِلَّا كَانَتْ مَنْزِلَته عِنْدَ اللَّه مَنْزِلَة الشُّهَدَاء ) ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه " وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : أَيّمَا رَجُل جَلَبَ شَيْئًا إِلَى مَدِينَة مِنْ مَدَائِن الْمُسْلِمِينَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا , فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمه كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّه مَنْزِلَة الشُّهَدَاء . وَقَرَأَ " وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عُمَر : مَا خَلَقَ اللَّه مَوْتَة أُمُوتهَا بَعْدَ الْمَوْت فِي سَبِيل اللَّه أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الْمَوْت بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِي , أَبْتَغِي مِنْ فَضْل اللَّه ضَارِبًا فِي الْأَرْض . وَقَالَ طَاوُس : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَة وَالْمِسْكِين كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيل اللَّه . وَعَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ كَانَ بِوَاسِطٍ , فَجَهَّزَ سَفِينَة حِنْطَة إِلَى الْبَصْرَة , وَكَتَبَ إِلَى وَكِيله : بِعْ الطَّعَامَ يَوْمَ تَدْخُل الْبَصْرَةَ , وَلَا تُؤَخِّرهُ إِلَى غَد , فَوَافَقَ سَعَة فِي السِّعْر ; فَقَالَ التُّجَّار لِلْوَكِيلِ : إِنْ أَخَّرْته جُمْعَة رَبِحْت فِيهِ أَضْعَافه , فَأَخَّرَهُ جُمْعَة فَرَبِحَ فِيهِ أَمْثَالَهُ , فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبه بِذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَاحِب الطَّعَام : يَا هَذَا ! إِنَّا كُنَّا قَنَعْنَا بِرِبْحٍ يَسِير مَعَ سَلَامَة دِيننَا , وَقَدْ جَنَيْت عَلَيْنَا جِنَايَة , فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَخُذْ الْمَالَ وَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى فُقَرَاء الْبَصْرَة , وَلَيْتَنِي أَنْجُو مِنْ الِاحْتِكَار كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ . وَيُرْوَى أَنَّ غُلَامًا مِنْ أَهْل مَكَّة كَانَ مُلَازِمًا لِلْمَسْجِدِ , فَافْتَقَدَهُ اِبْن عُمَر , فَمَشَى إِلَى بَيْته , فَقَالَتْ أُمّه : هُوَ عَلَى طَعَام لَهُ يَبِيعهُ ; فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا بُنَيَّ ! مَا لَك وَلِلطَّعَامِ ؟ فَهَلَّا إِبِلًا , فَهَلَّا بَقَرًا , فَهَلَّا غَنَمًا ! إِنَّ صَاحِبَ الطَّعَام يُحِبّ الْمَحْل , وَصَاحِب الْمَاشِيَة يُحِبّ الْغَيْثَ . أَيْ صَلُّوا مَا أَمْكَنَ ; فَأَوْجَبَ اللَّه مِنْ صَلَاة اللَّيْل مَا تَيَسَّرَ , ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِإِيجَابِ الصَّلَوَات الْخَمْس عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَقَدْ قَالَ قَوْم : إِنَّ فَرْض قِيَام اللَّيْل سُنَّ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة ; قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره , وَعَقَدَ بَابًا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيث ( يَعْقِد الشَّيْطَان عَلَى قَافِيَة رَأْس أَحَدكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاث عُقَد , يَضْرِب عَلَى كُلّ عُقْدَة مَكَانهَا : عَلَيْك لَيْل طَوِيل فَارْقُدْ . فَإِنْ اِسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة , فَإِنْ تَوَضَّأَ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة , فَإِنْ صَلَّى اِنْحَلَّتْ عُقَده كُلّهَا , فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّب النَّفْس , وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان ) وَذَكَرَ حَدِيثَ سَمُرَة بْن جُنْدُب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا قَالَ : ( أَمَّا الَّذِي يُثْلَغ رَأْسه بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذ الْقُرْآن فَيَرْفُضهُ , وَيَنَام عَنْ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ) . وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : ذُكِرَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل يَنَام اللَّيْلَ كُلّه فَقَالَ : ( ذَلِكَ رَجُل بَالَ الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ ) فَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَهَذِهِ أَحَادِيث مُقْتَضِيَة حَمْل مُطْلَق الصَّلَاة عَلَى الْمَكْتُوبَة ; فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد لِاحْتِمَالِهِ لَهُ , وَتَسْقُط الدَّعْوَى مِمَّنْ عَيَّنَهُ لِقِيَامِ اللَّيْل . وَفِي الصَّحِيح وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : وَقَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عَبْد اللَّه لَا تَكُنْ مِثْل فُلَان , كَانَ يَقُوم اللَّيْل فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْل ) وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا أَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ , وَلَا أَخْبَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَر عَنْهُ , بَلْ كَانَ يَذُمّهُ غَايَةَ الذَّمّ , وَفِي الصَّحِيح عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : كَانَ الرَّجُل فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكُنْت غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا , وَكُنْت أَنَام فِي الْمَسْجِد عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَأَيْت فِي النَّوْم كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّار , فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّة كَطَيِّ الْبِئْر , وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ , وَإِذَا فِيهَا نَاس قَدْ عَرَفْتهمْ , فَجَعَلْت أَقُول : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ النَّار . قَالَ : وَلَقِيَنَا مَلَك آخَر , فَقَالَ لِي : لَمْ تُرَع . فَقَصَصْتهَا عَلَى حَفْصَة , فَقَصَّتْهَا حَفْصَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : ( نِعْمَ الرَّجُل عَبْد اللَّه لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل ) فَكَانَ بَعْد لَا يَنَام مِنْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا ; فَلَوْ كَانَ تَرْك الْقِيَام مَعْصِيَة لَمَا قَالَ لَهُ الْمَلَك : لَمْ تُرَع . وَاَللَّه أَعْلَم . إِذَا ثَبَتَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْل لَيْسَ بِفَرْضٍ , وَأَنَّ قَوْله : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن " , " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " مَحْمُول عَلَى ظَاهِره مِنْ الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَدْر مَا يَلْزَمهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهِ فِي الصَّلَاة ; فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : فَاتِحَة الْكِتَاب لَا يُجْزِئ الْعُدُول عَنْهَا , وَلَا الِاقْتِصَار عَلَى بَعْضهَا , وَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِآيَةٍ وَاحِدَة , مِنْ أَيّ الْقُرْآن كَانَتْ . وَعَنْهُ ثَلَاث آيَات ; لِأَنَّهَا أَقَلّ سُورَة . ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّل الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّانِي اِبْن الْعَرَبِيّ . وَلِصَحِيحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ , عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَة " الْفَاتِحَة " أَوَّل الْكِتَاب وَالْحَمْد لِلَّهِ . ‎وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غَيْر الصَّلَاة ; قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : فَعَلَى هَذَا يَكُون مُطْلَق هَذَا الْأَمْر مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوب , أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَاب دُونَ الْوُجُوب . وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظهُ . الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْوُجُوب ; لِيَقِفَ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى إِعْجَازه , وَمَا فِيهِ مِنْ دَلَائِل التَّوْحِيد وَبَعْث الرُّسُل , وَلَا يَلْزَمهُ إِذَا قَرَأَهُ وَعَرَفَ إِعْجَازه وَدَلَائِل التَّوْحِيد مِنْهُ أَنْ يَحْفَظهُ ; لِأَنَّ حِفْظ الْقُرْآن مِنْ الْقُرَب الْمُسْتَحَبَّة دُونَ الْوَاجِبَة . وَفِي قَدْر مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْأَمْر مِنْ الْقِرَاءَة خَمْسَة أَقْوَال : أَحَدهَا جَمِيع الْقُرْآن ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسَّرَهُ عَلَى عِبَاده ; قَالَهُ الضَّحَّاك . الثَّانِي ثُلُث الْقُرْآن ; حَكَاهُ جُوَيْبِر . الثَّالِث مِائَتَا آيَة ; قَالَهُ السُّدِّيّ . الرَّابِع مِائَة آيَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الْخَامِس ثَلَاث آيَات كَأَقْصَر سُورَة ; قَالَهُ أَبُو خَالِد الْكِنَانِيّ . يَعْنِي الْمَفْرُوضَة وَهِيَ الْخَمْس لِوَقْتِهَا . الْوَاجِبَة فِي أَمْوَالكُمْ ; قَالَهُ عِكْرِمَة وَقَتَادَة . وَقَالَ الْحَارِث الْعُكْلِيّ : صَدَقَة الْفِطْر لِأَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَال وَجَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقِيلَ : صَدَقَة التَّطَوُّع . وَقِيلَ : كُلّ أَفْعَال الْخَيْر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : طَاعَة اللَّه وَالْإِخْلَاص لَهُ . الْقَرْض الْحَسَن مَا قُصِدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى خَالِصًا مِنْ الْمَال الطَّيِّب . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْحَدِيد " بَيَانه . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْقَرْض الْحَسَن النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : هُوَ النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ اِتَّخَذَ حَيْسًا - يَعْنِي تَمْرًا بِلَبَنٍ - فَجَاءَهُ مِسْكِين فَأَخَذَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ . فَقَالَ بَعْضهمْ : مَا يَدْرِي هَذَا الْمِسْكِين مَا هَذَا ؟ فَقَالَ عُمَر : لَكِنَّ رَبّ الْمِسْكِين يَدْرِي مَا هُوَ وَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ : " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّه هُوَ خَيْرًا " أَيْ مِمَّا تَرَكْتُمْ وَخَلَّفْتُمْ , وَمِنْ الشُّحّ وَالتَّقْصِير . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : الْجَنَّة ; وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ أَعْظَم أَجْرًا ; لِإِعْطَائِهِ بِالْحَسَنَةِ عَشْرًا . وَنُصِبَ " خَيْرًا وَأَعْظَم " عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي " لِتَجِدُوهُ " وَ " هُوَ " : فَصْل عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ , وَعِمَاد فِي قَوْل الْكُوفِيِّينَ , لَا مَحَلّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَاب . و " أَجْرًا " تَمْيِيز . أَيْ سَلُوهُ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِكُمْ لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّوْبَة لَكُمْ بَعْدَهَا ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . خُتِمَتْ السُّورَة

غريب الآية
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ ﴿٢٠﴾
تَقُومُللتَّهجُّدِ مِنَ الليلِ.
وَثُلُثَهُۥوَتَقُومُ ثُلُثَ الليلِ حِينًا آخرَ.
الإعراب
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبَّكَ)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يَعْلَمُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(أَنَّكَ)
(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(تَقُومُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (يَعْلَمَ) :.
(أَدْنَى)
نَائِبٌ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ثُلُثَيِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ.
(اللَّيْلِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَنِصْفَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نِصْفَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (أَدْنَى) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَثُلُثَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ثُلُثَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (أَدْنَى) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَطَائِفَةٌ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(طَائِفَةٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ (تَقُومُ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(طَائِفَةٌ) :.
(مَعَكَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُقَدِّرُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(اللَّيْلَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالنَّهَارَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(النَّهَارَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلِمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَنْ)
حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (أَنْ) : ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: "أَنَّهُ".
(لَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَنَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُحْصُوهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (عَلِمَ) :.
(فَتَابَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَابَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَاقْرَءُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اقْرَءُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَيَسَّرَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْقُرْآنِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلِمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَنْ)
حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (أَنْ) : ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: "أَنَّهُ".
(سَيَكُونُ)
"السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَكُونُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ يَكُونُ مُقَدَّمٌ.
(مَرْضَى)
اسْمُ كَانَ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَجُمْلَةُ: (يَكُونُ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (عَلِمَ) :.
(وَآخَرُونَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آخَرُونَ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(يَضْرِبُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(آخَرُونَ) :.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَبْتَغُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فَضْلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَآخَرُونَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آخَرُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (مَرْضَى) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(يُقَاتِلُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(آخَرُونَ) :.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَبِيلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَاقْرَءُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اقْرَءُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَيَسَّرَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْهُ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَقِيمُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَقِيمُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الصَّلَاةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَآتُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آتُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الزَّكَاةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَقْرِضُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَقْرِضُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَرْضًا)
نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَسَنًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تُقَدِّمُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لِأَنْفُسِكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَنْفُسِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَيْرٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَجِدُوهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ.
(عِنْدَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(هُوَ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(خَيْرًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَعْظَمَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَعْظَمَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَجْرًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاسْتَغْفِرُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَغْفِرُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَفُورٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحِيمٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.