صفحات الموقع

سورة المدثر الآية ١١

سورة المدثر الآية ١١

ذَرۡنِی وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِیدࣰا ﴿١١﴾

التفسير

تفسير السعدي

دعني- يا محمد- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد,

التفسير الميسر

دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدًا فريدًا لا مال له ولا ولد، وجعلت له مالا مبسوطًا واسعًا وأولادًا حضورًا معه في "مكة" لا يغيبون عنه، ويسَّرت له سبل العيش تيسيرًا، ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في ماله وولده، وقد كفر بي. ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم، لا أزيده على ذلك؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معاندًا مكذبًا، سأكلفه مشقة من العذاب والإرهاق لا راحة له منها. (والمراد به الوليد بن المغيرة المعاند للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة، وهذا جزاء كلِّ من عاند الحق ونابذه).

تفسير الجلالين

"ذَرْنِي" اُتْرُكْنِي "وَمَنْ خَلَقْت" عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ "وَحِيدًا" حَال مِنْ مَنْ أَوْ مِنْ ضَمِيره الْمَحْذُوف مِنْ خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال هُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لِهَذَا الْخَبِيث الَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ بِنِعَمِ الدُّنْيَا فَكَفَرَ بِأَنْعُمِ اللَّه وَبَدَّلَهَا كُفْرًا وَقَابَلَهَا بِالْجُحُودِ بِآيَاتِ اللَّه وَالِافْتِرَاء عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا مِنْ قَوْل الْبَشَر وَقَدْ عَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِ نِعَمه حَيْثُ قَالَ تَعَالَى " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا " أَيْ خَرَجَ مِنْ بَطْن أُمّه وَحْده لَا مَال لَهُ وَلَا وَلَد ثُمَّ رَزَقَهُ اللَّه تَعَالَى .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِلْ يَا مُحَمَّد أَمْرَ الَّذِي خَلَقْته فِي بَطْن أُمّه وَحِيدًا , لَا شَيْء لَهُ مِنْ مَال وَلَا وَلَد إِلَيَّ . وَذُكِرَ أَنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27415 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة قَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } وَقَوْله : { فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } . .. 15 92 إِلَى آخِرهَا . 27416 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } قَالَ : خَلَقْته وَحْده لَيْسَ مَعَهُ مَال وَلَا وَلَد . 27417 -حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ مُحَمَّد بْن شَرِيك , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَكَذَلِكَ الْخَلْق كُلّهمْ . 27418 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , أَخْرَجَهُ اللَّه مِنْ بَطْن أُمّه وَحِيدًا لَا مَال لَهُ وَلَا وَلَد , فَرَزَقَهُ اللَّه الْمَال وَالْوَلَد , وَالثَّرْوَة وَالنَّمَاء . 27419 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } . .. إِلَى قَوْله : { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين } . .. حَتَّى بَلَغَ { سَأُصْلِيهِ سَقَر } قَالَ : هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . 27420 - حُدِّثْنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } يَعْنِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة .

تفسير القرطبي

( ذَرْنِي ) أَيْ دَعْنِي ; وَهِيَ كَلِمَة وَعِيد وَتَهْدِيد . " وَمَنْ خَلَقْت " أَيْ دَعْنِي وَاَلَّذِي خَلَقْته وَحِيدًا ; فَ " وَحِيدًا " عَلَى هَذَا حَال مِنْ ضَمِير الْمَفْعُول الْمَحْذُوف , أَيْ خَلَقْته وَحْدَهُ , لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ , ثُمَّ أَعْطَيْته بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَعْطَيْته . وَالْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ , وَإِنْ كَانَ النَّاس خُلِقُوا مِثْل خَلْقه . وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ لِاخْتِصَاصِهِ بِكُفْرِ النِّعْمَة وَإِيذَاء الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام , وَكَانَ يُسَمَّى الْوَحِيد فِي قَوْمه . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الْوَلِيد يَقُول : أَنَا الْوَحِيد بْن الْوَحِيد , لَيْسَ لِي فِي الْعَرَب نَظِير , وَلَا لِأَبِي الْمُغِيرَة نَظِير , وَكَانَ يُسَمَّى الْوَحِيد ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت " بِزَعْمِهِ " وَحِيدًا " لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَدَّقَهُ بِأَنَّهُ وَحِيد . وَقَالَ قَوْم : إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : " وَحِيدًا " يَرْجِع إِلَى الرَّبّ تَعَالَى عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : ذَرْنِي وَحْدِي مَعَهُ فَأَنَا أَجْزِيك فِي الِانْتِقَام مِنْهُ عَنْ كُلّ مُنْتَقِم . وَالثَّانِي أَنِّي اِنْفَرَدْت بِخَلْقِهِ وَلَمْ يَشْرَكنِي فِيهِ أَحَد , فَأَنَا أُهْلِكهُ وَلَا أَحْتَاج إِلَى نَاصِر فِي إِهْلَاكه ; فَ " وَحِيدًا " عَلَى هَذَا حَال مِنْ ضَمِير الْفَاعِل , وَهُوَ التَّاء فِي " خَلَقْت " وَالْأَوَّل قَوْل مُجَاهِد , أَيْ خَلَقْته وَحِيدًا فِي بَطْن أُمّه لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ , فَأَنْعَمْت عَلَيْهِ فَكَفَرَ ; فَقَوْله : " وَحِيدًا " عَلَى هَذَا يَرْجِع إِلَى الْوَلِيد , أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء فَمَلَّكْته . وَقِيلَ : أَرَادَ بِذَلِكَ لِيَدُلَّهُ عَلَى أَنَّهُ يُبْعَث وَحِيدًا كَمَا خُلِقَ وَحِيدًا . وَقِيلَ : الْوَحِيد الَّذِي لَا يُعْرَف أَبُوهُ , وَكَانَ الْوَلِيد مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ دَعِيّ , كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْله تَعَالَى : " عُتُلّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم " [ الْقَلَم : 13 ] وَهُوَ فِي صِفَة الْوَلِيد أَيْضًا .

غريب الآية
ذَرۡنِی وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِیدࣰا ﴿١١﴾
ذَرۡنِی وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِیدࣰادَعْنِي -أيُّها الرَّسُولُ- أَنا والَّذِي خَلَقْتُه في بَطْنِ أُمِّهِ وَحِيداً لا مالَ لَهُ ولا وَلدَ.
الإعراب
(ذَرْنِي)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَفْعُولِ (ذَرْ) :.
(خَلَقْتُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَحِيدًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.