صفحات الموقع

سورة القيامة الآية ٢

سورة القيامة الآية ٢

وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ﴿٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعة وفعل الموبقات .

التفسير الميسر

أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء، وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، أن الناس يبعثون. أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟ بلى سنجمعها، قادرين على أن نجعل أصابعه أو أنامله -بعد جمعها وتأليفها- خَلْقًا سويًّا، كما كانت قبل الموت.

تفسير الجلالين

"وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة" الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عَلَيْهِ :

تفسير ابن كثير

وَقَالَ جُوَيْبِر بَلَغَنَا عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله " وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " قَالَ لَيْسَ أَحَد مِنْ أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرَضِينَ إِلَّا يَلُوم نَفْسه يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح بْن مُسْلِم عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك أَنَّهُ سَأَلَ عِكْرِمَة عَنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة" قَالَ يَلُوم عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ لَوْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل بِهِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " قَالَ تَلُوم عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعِيد أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هِيَ النَّفْس اللَّئُوم وَقَالَ عَلِيّ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد تَنْدَم عَلَى مَا فَاتَ وَتَلُوم عَلَيْهِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس اللَّوَّامَة الْمَذْمُومَة وَقَالَ قَتَادَة" اللَّوَّامَة " الْفَاجِرَة قَالَ اِبْن جَرِير وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى الْأَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل أَنَّهَا الَّتِي تَلُوم صَاحِبهَا عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ وَتَنْدَم عَلَى مَا فَاتَ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { اللَّوَّامَة } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْس الَّتِي تَلُوم عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27529 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنِ الْحَسَن بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } قَالَ : تَلُوم عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ. 27530 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة { وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } قَالَ : تَلُوم عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ . 27531 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي الْخَيْر بْن تَمِيم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس { لَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } قَالَ : هِيَ النَّفْس اللَّئُوم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا تَلُوم عَلَى مَا فَاتَ وَتَنْدَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27532 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } قَالَ : تَنْدَم عَلَى مَا فَاتَ وَتَلُوم عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ اللَّوَّامَة : الْفَاجِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27533 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } أَيْ الْفَاجِرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ الْمَذْمُومَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27534 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } يَقُول : الْمَذْمُومَة . وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِهَا أَلْفَاظ قَائِلِيهَا , فَمُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , وَأَشْبَهُ الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِظَاهِرِ التَّنْزِيل أَنَّهَا تَلُوم صَاحِبهَا عَلَى الْخَيْر وَالشَّرّ , وَتَنْدَم عَلَى مَا فَاتَ , وَالْقُرَّاء كُلّهمْ مُجْمِعُونَ عَلَى قِرَاءَة هَذِهِ بِفَصْلِ " لَا " مِنْ أُقْسِم .

تفسير القرطبي

لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقُرَّاء , وَهُوَ أَنَّهُ أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ ( وَلَمْ يُقْسِم بِالنَّفْسِ ) . وَعَلَى قِرَاءَة اِبْن كَثِير أَقْسَمَ بِالْأُولَى وَلَمْ يُقْسِم بِالثَّانِيَةِ . وَقِيلَ : " وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " رَدّ آخَر وَابْتِدَاء قَسَم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالصَّحِيح أَنَّهُ أَقْسَمَ بِهِمَا جَمِيعًا . وَمَعْنَى : " بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " أَيْ بِنَفْسِ الْمُؤْمِن الَّذِي لَا تَرَاهُ إِلَّا يَلُوم نَفْسَهُ , يَقُول : مَا أَرَدْت بِكَذَا ؟ فَلَا تَرَاهُ إِلَّا وَهُوَ يُعَاتِب نَفْسَهُ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ . قَالَ الْحَسَن : هِيَ وَاَللَّه نَفْس الْمُؤْمِن , مَا يُرَى الْمُؤْمِن إِلَّا يَلُوم نَفْسَهُ : مَا أَرَدْت بِكَلَامِي ؟ مَا أَرَدْت بِأَكْلِي ؟ مَا أَرَدْت بِحَدِيثِ نَفْسِي ؟ وَالْفَاجِر لَا يُحَاسِب نَفْسَهُ . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ الَّتِي تَلُوم عَلَى مَا فَاتَ وَتَنْدَم , فَتَلُوم نَفْسَهَا عَلَى الشَّرّ لِمَ فَعَلَتْهُ , وَعَلَى الْخَيْر لِمَ لَا تَسْتَكْثِر مِنْهُ . وَقِيلَ : إِنَّهَا ذَات اللَّوْم . وَقِيلَ : إِنَّهَا تَلُوم نَفْسَهَا بِمَا تَلُوم عَلَيْهِ غَيْرَهَا ; فَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوه تَكُون اللَّوَّامَة بِمَعْنَى اللَّائِمَة , وَهُوَ صِفَة مَدْح ; وَعَلَى هَذَا يَجِيء الْقَسَم بِهَا سَائِغًا حَسَنًا . وَفِي بَعْض التَّفْسِير : إِنَّهُ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَزَلْ لَائِمًا لِنَفْسِهِ عَلَى مَعْصِيَته الَّتِي أُخْرِجَ بِهَا مِنْ الْجَنَّة . وَقِيلَ : اللَّوَّامَة بِمَعْنَى الْمَلُومَة الْمَذْمُومَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا - فَهِيَ صِفَة ذَمّ وَهُوَ قَوْل مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ قَسَمًا ; إِذْ لَيْسَ لِلْعَاصِي خَطَر يُقْسَم بِهِ , فَهِيَ كَثِيرَة اللَّوْم . وَقَالَ مُقَاتِل : هِيَ نَفْس الْكَافِر يَلُوم نَفْسَهُ , وَيَتَحَسَّر فِي الْآخِرَة عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْب اللَّه . وَقَالَ الْفَرَّاء : لَيْسَ مِنْ نَفْس مُحْسِنَة أَوْ مُسِيئَة إِلَّا وَهِيَ تَلُوم نَفْسَهَا ; فَالْمُحْسِن يَلُوم نَفْسَهُ أَنْ لَوْ كَانَ اِزْدَادَ إِحْسَانًا , وَالْمُسِيء يَلُوم نَفْسَهُ أَلَّا يَكُونَ اِرْعَوى عَنْ إِسَاءَته .

غريب الآية
وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ﴿٢﴾
لَاۤ أُقۡسِمُأحْلِفُ.
بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِبالأنْفُسِ الَّتِي تَلُومُ صاحِبَها على تَرْكِ الطَّاعاتِ وفِعْلِ السَّيئاتِ.
الإعراب
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ زَائِدٌ لِلتَّأْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أُقْسِمُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(بِالنَّفْسِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّفْسِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّوَّامَةِ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.