صفحات الموقع

سورة القيامة الآية ٣

سورة القيامة الآية ٣

أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ﴿٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

أيظن هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها؟

التفسير الميسر

أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء، وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، أن الناس يبعثون. أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟ بلى سنجمعها، قادرين على أن نجعل أصابعه أو أنامله -بعد جمعها وتأليفها- خَلْقًا سويًّا، كما كانت قبل الموت.

تفسير الجلالين

"أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان" أَيْ الْكَافِر "أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه" لِلْبَعْثِ وَالْإِحْيَاء

تفسير ابن كثير

أَيْ يَوْم الْقِيَامَة أَيَظُنُّ أَنَّا لَا نَقْدِر عَلَى إِعَادَة عِظَامه وَجَمْعهَا مِنْ أَمَاكِنهَا الْمُتَفَرِّقَة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ لَنْ نَجْمَع عِظَامه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَيَظُنُّ ابْن آدَم أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَى جَمْع عِظَامه بَعْد تَفَرُّقهَا , بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ , أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه , وَهِيَ أَصَابِع يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ , فَنَجْعَلهَا شَيْئًا وَاحِدًا كَخُفِّ الْبَعِير , أَوْ حَافِر الْحِمَار , فَكَانَ لَا يَأْخُذ مَا يَأْكُل إِلَّا بِفِيهِ كَسَائِرِ الْبَهَائِم , وَلَكِنَّهُ فَرَّقَ أَصَابِع يَدَيْهِ يَأْخُذ بِهَا , وَيَتَنَاوَل وَيَقْبِض إِذَا شَاءَ وَيَبْسُط , فَحَسُنَ خَلْقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27535- حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي الْخَيْر بْن تَمِيم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ لِي ابْن عَبَّاس : سَلْ , فَقُلْت : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ خُفًّا أَوْ حَافِرًا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : أَنَا قَادِر عَلَى أَنْ أَجْعَل كَفّه مُجَمَّرَة مِثْل خُفّ الْبَعِير * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ مُغِيرَة , عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنِ ابْن عَبَّاس { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : نَجْعَلهُ خُفًّا أَوْ حَافِرًا . 27536 - قَالَ ثنا وَكِيع , عَنِ النَّضْر , عَنْ عِكْرِمَة { عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : عَلَى أَنْ نَجْعَلهُ مِثْل خُفّ الْبَعِير , أَوْ حَافِر الْحِمَار . 27537 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : جَعَلَهَا يَدًا , وَجَعَلَهَا أَصَابِع يَقْبِضهُنَّ وَيَبْسُطهُنَّ , وَلَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُنَّ , فَاتَّقَيْت الْأَرْض بِفِيك , وَلَكِنْ سَوَّاك خَلْقًا حَسَنًا . قَالَ أَبُو رَجَاء : وَسُئِلَ عِكْرِمَة فَقَالَ : لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهَا كَخُفِّ الْبَعِير . 27538 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } رِجْلَيْهِ , قَالَ : كَخُفِّ الْبَعِير فَلَا يَعْمَل بِهِمَا شَيْئًا . 27539 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَادِر وَاللَّه عَلَى أَنْ يَجْعَل بَنَانه كَحَافِرِ الدَّابَّة , أَوْ كَخُفِّ الْبَعِير وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا يُنَقِّي طَعَامه بِفِيهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { عَلَى نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : لَوْ شَاءَ جَعَلَ بَنَانه مِثْل خُفّ الْبَعِير , أَوْ حَافِر الدَّابَّة . 27540 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : الْبَنَان : الْأَصَابِع , يَقُول : نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ نَجْعَل بَنَانه مِثْل خُفّ الْبَعِير . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب { قَادِرِينَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : نُصِبَ لِأَنَّهُ وَاقِع مَوْقِع نَفْعَل , فَلَمَّا رُدَّ إِلَى فَاعِل نُصِبَ , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ لَنْ نَجْمَع عِظَامه بَلَى نَقْدِر عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه ; ثُمَّ صُرِفَ نَقْدِر إِلَى قَادِرِينَ , وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : نُصِبَ عَلَى الْخُرُوج مِنْ نَجْمَع , كَأَنَّهُ قِيلَ فِي الْكَلَام : أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ نَقْوَى عَلَيْهِ ؟ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَقْوَى مِنْك . يُرِيد : بَلَى نَقْوَى مُقْتَدِرِينَ عَلَى أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , وَقَالَ : قَوْل النَّاس بَلَى نَقْدِر , فَلَمَّا صُرِفَتْ إِلَى قَادِرِينَ نُصِبَتْ خَطَأ ; لِأَنَّ الْفِعْل لَا يُنْصَب بِتَحْوِيلِهِ مِنْ يَفْعَل إِلَى فَاعِل . أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : أَتَقُومُ إِلَيْنَا , فَإِنْ حَوَّلْتهَا إِلَى فَاعِل قُلْت : أَقَائِم , وَكَانَ خَطَأ أَنْ تَقُول قَائِمًا ; قَالَ : وَقَدْ كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ الْفَرَزْدَق : عَلَى قَسَم لَا أَشْتُم الدَّهْر مُسْلِمَا وَلَا خَارِجًا مِنْ فِيَّ زُورُ كَلَام فَقَالُوا : إِنَّمَا أَرَادَ : لَا أَشْتُم وَلَا يَخْرُج , فَلَمَّا صَرَفَهَا إِلَى خَارِج نَصَبَهَا , وَإِنَّمَا نَصَبَ لِأَنَّهُ أَرَادَ : عَاهَدْت رَبِّي لَا شَاتِمًا أَحَدًا , وَلَا خَارِجًا مِنْ فِيَّ زُور كَلَام ; وَقَوْله : لَا أَشْتُم , فِي مَوْضِع نَصْب , وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : نُصِبَ عَلَى نَجْمَع : أَيْ بَلْ نَجْمَعهَا قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه , وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي أَشْبَه بِالصِّحَّةِ عَلَى مَذْهَب أَهْل الْعَرَبِيَّة.

تفسير القرطبي

فَنُعِيدهَا خَلْقًا جَدِيدًا بَعْد أَنْ صَارَتْ رُفَاتًا . قَالَ الزَّجَّاج : أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة وَبِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة : لَيَجْمَعَنَّ الْعِظَامَ لِلْبَعْثِ , فَهَذَا جَوَاب الْقَسَم . وَقَالَ النَّحَّاس : جَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ ; وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ " لِلْإِحْيَاءِ وَالْبَعْث . وَالْإِنْسَان هُنَا الْكَافِر الْمُكَذِّب لِلْبَعْثِ . الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَدِيّ بْن رَبِيعَة قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَدِّثْنِي عَنْ يَوْم الْقِيَامَة مَتَى تَكُون , وَكَيْفَ أَمْرهَا وَحَالهَا ؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ; فَقَالَ : لَوْ عَايَنْت ذَلِكَ الْيَوْم لَمْ أُصَدِّقك يَا مُحَمَّد وَلَمْ أُومِن بِهِ , أَوَيَجْمَعُ اللَّه الْعِظَامَ ؟ ! وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( اللَّهُمَّ اِكْفِنِي جَارَيْ السُّوء عَدِيّ بْن رَبِيعَة , وَالْأَخْنَس بْن شَرِيق ) . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي عَدُوّ اللَّه أَبِي جَهْل حِينَ أَنْكَرَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْت . وَذَكَرَ الْعِظَام وَالْمُرَاد نَفْسَهُ كُلّهَا ; لِأَنَّ الْعِظَامَ قَالِب الْخَلْق .

غريب الآية
أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ﴿٣﴾
أَیَحۡسَبُأَيَظُنُّ.
أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥأَن لَن نَّقَدِرَ على جَمْعِ عِظامِهِ بَعْدَ تَفَرُّقِها.
ٱلۡإِنسَـٰنُهو المُنْكِرُ لِلْبَعثِ.
الإعراب
(أَيَحْسَبُ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَحْسَبُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْإِنْسَانُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَلَّنْ)
(أَنْ) : حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(لَنْ) : حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ وَنَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (أَنْ) : ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ.
(نَجْمَعَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنْ) : الْمُخَفَّفَةِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ يَحْسَبُ.
(عِظَامَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.