صفحات الموقع

سورة القيامة الآية ٥

سورة القيامة الآية ٥

بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

بل ينكر الإنسان البعث , يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره,

التفسير الميسر

بل ينكر الإنسان البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره، يسأل هذا الكافر مستبعدًا قيام الساعة: متى يكون يوم القيامة؟

تفسير الجلالين

"بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر" اللَّام زَائِدَة وَنَصَبَهُ بِأَنْ مُقَدَّرَة أَيْ أَنْ يُكَذِّب "أَمَامه" أَيْ يَوْم الْقِيَامَة دَلَّ عَلَيْهِ :

تفسير ابن كثير

قَالَ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي يَمْضِي قُدُمًا وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس" لِيَفْجُر أَمَامه " يَعْنِي الْأَمَل يَقُول الْإِنْسَان أَعْمَل ثُمَّ أَتُوب قَبْل يَوْم الْقِيَامَة وَيُقَال هُوَ الْكُفْر بِالْحَقِّ بَيْن يَدَيْ الْقِيَامَة . وَقَالَ مُجَاهِد " لِيَفْجُر أَمَامه " لِيَمْضِيَ أَمَامه رَاكِبًا رَأْسه . وَقَالَ الْحَسَن لَا يَلْقَى اِبْن آدَم إِلَّا تَنْزِع نَفْسه إِلَى مَعْصِيَة اللَّه قُدُمًا قُدُمًا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّه تَعَالَى وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف هُوَ الَّذِي يُعَجِّل الذُّنُوب وَيُسَوِّف التَّوْبَة وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ الْكَافِر يُكَذِّب بِيَوْمِ الْحِسَاب .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يَجْهَل ابْن آدَم أَنَّ رَبّه قَادِر عَلَى أَنْ يَجْمَع عِظَامه , وَلَكِنَّهُ يُرِيد أَنْ يَمْضِيَ أَمَامه قُدُمًا فِي مَعَاصِي اللَّه , لَا يُثْنِيه عَنْهَا شَيْء , وَلَا يَتُوب مِنْهَا أَبَدًا , وَيُسَوِّف التَّوْبَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27541- حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي الْخَيْر بْن تَمِيم الضَّبِّيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : يَمْضِي قُدُمًا . 27542 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } يَعْنِي الْأَمَل , يَقُول الْإِنْسَان : أَعْمَل ثُمَّ أَتُوب قَبْل يَوْم الْقِيَامَة , وَيُقَال : هُوَ الْكُفْر بِالْحَقِّ بَيْن يَدَيْ الْقِيَامَة . 27543 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : يَمْضِي أَمَامه رَاكِبًا رَأْسه. 27544 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : قَالَ الْحَسَن : لَا تَلْقَى ابْن آدَم إِلَّا تَنْزِع نَفْسه إِلَى مَعْصِيَة اللَّه قُدُمًا قُدُمًا إِلَّا مَنْ قَدْ عَصَمَ اللَّه . 27545 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : قُدُمًا فِي الْمَعَاصِي . 27546 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : قُدُمًا . 27547 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ النَّضْر , عَنْ عِكْرِمَة { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : قُدُمًا لَا يَنْزِع عَنْ فُجُور . 27548 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : سَوْفَ أَتُوب. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَرْكَب رَأْسه فِي طَلَب الدُّنْيَا دَائِبًا وَلَا يَذْكُر الْمَوْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27549 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } هُوَ الْأَمَل يُؤَمِّل الْإِنْسَان , أَعِيش وَأُصِيب مِنْ الدُّنْيَا كَذَا , وَأُصِيب كَذَا , وَلَا يَذْكُر الْمَوْت . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان الْكَافِر لِيُكَذِّب بِيَوْمِ الْقِيَامَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27550 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } يَقُول : الْكَافِر يُكَذِّب بِالْحِسَابِ . 27551 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر أَمَامه } قَالَ : يُكَذِّب بِمَا أَمَامه يَوْم الْقِيَامَة وَالْحِسَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَكْفُر بِالْحَقِّ بَيْن يَدَيْ الْقِيَامَة , وَالْهَاء عَلَى هَذَا الْقَوْل فِي قَوْله : { أَمَامه } مِنْ ذِكْر الْقِيَامَة , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ قَبْل .

تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي الْكَافِر يُكَذِّب بِمَا أَمَامَهُ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب . وَقَالَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد ; وَدَلِيله : " يَسْأَل أَيَّانَ يَوْمَ الْقِيَامَة " أَيْ يَسْأَل مَتَى يَكُون ! عَلَى وَجْه الْإِنْكَار وَالتَّكْذِيب . فَهُوَ لَا يَقْنَع بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ التَّكْذِيب , وَلَكِنْ يَأْثَم لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْفُجُورَ التَّكْذِيب مَا ذَكَرَهُ الْقُتَبِيّ وَغَيْره أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَصَدَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَشَكَا إِلَيْهِ نَقْب إِبِله وَدَبَرهَا , وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى غَيْرهَا فَلَمْ يَحْمِلهُ ; فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : أَقْسَمَ بِاَللَّهِ أَبُو حَفْص عُمَر مَا مَسَّهَا مِنْ نَقْب وَلَا دَبَر فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ يَعْنِي إِنْ كَانَ كَذَّبَنِي فِيمَا ذَكَرْت . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : يُعَجِّل الْمَعْصِيَةَ وَيُسَوِّف التَّوْبَةَ . وَفِي بَعْض الْحَدِيث قَالَ : يَقُول سَوْفَ أَتُوب وَلَا يَتُوب ; فَهُوَ قَدْ أَخْلَفَ فَكَذَبَ . وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر , يَقُول : سَوْفَ أَتُوب , سَوْفَ أَتُوب , حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْت عَلَى أَشَرّ أَحْوَاله . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ الْأَمَل يَقُول سَوْفَ أَعِيش وَأُصِيب مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يَذْكُر الْمَوْتَ . وَقِيلَ : أَيْ يَعْزِم عَلَى الْمَعْصِيَة أَبَدًا وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيش إِلَّا مُدَّة قَلِيلَة . فَالْهَاء عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال لِلْإِنْسَانِ . وَقِيلَ : الْهَاء لِيَوْمِ الْقِيَامَة . وَالْمَعْنَى بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَكْفُر بِالْحَقِّ بَيْنَ يَدَيْ يَوْم الْقِيَامَة . وَالْفُجُور أَصْله الْمَيْل عَنْ الْحَقّ .

غريب الآية
بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ﴿٥﴾
لِیَفۡجُرَلِيَبْقَى على فجُورِهِ.
أَمَامَهُۥفِيما يَسْتَقْبِلُ مِنْ أيامِ عُمُرِهِ.
ٱلۡإِنسَـٰنُهو المُنْكِرُ لِلْبَعثِ.
الإعراب
(بَلْ)
حَرْفُ إِضْرَابٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُرِيدُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْإِنْسَانُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِيَفْجُرَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَفْجُرَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَمَامَهُ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.