صفحات الموقع

سورة النبأ الآية ٤٠

سورة النبأ الآية ٤٠

إِنَّاۤ أَنذَرۡنَـٰكُمۡ عَذَابࣰا قَرِیبࣰا یَوۡمَ یَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُ وَیَقُولُ ٱلۡكَافِرُ یَـٰلَیۡتَنِی كُنتُ تُرَ ٰ⁠بَۢا ﴿٤٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

إنا حذرناكم عذاب يوم الآخرة القريب الذي يرى فيه كل امرئ ما عمل من خير أو اكتسب من إثم, ويقول الكافر من هول الحساب: يا ليتني كنت ترابا فلم أبعث.

التفسير الميسر

إنَّا حذَّرناكم عذاب يوم الآخرة القريب الذي يرى فيه كل امرئ ما عمل من خير أو اكتسب من إثم، ويقول الكافر من هول الحساب: يا ليتني كنت ترابًا فلم أُبعث.

تفسير الجلالين

" إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ " يَا كُفَّار مَكَّة " عَذَابًا قَرِيبًا " عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي , وَكُلّ آتٍ قَرِيب " يَوْم " ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ " يَنْظُر الْمَرْء " كُلّ اِمْرِئٍ " مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " مِنْ خَيْر وَشَرّ " وَيَقُول الْكَافِر يَا " حَرْف تَنْبِيه " لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بَعْضهَا : كُونِي تُرَابًا .

تفسير ابن كثير

" إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا " يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة لِتَأَكُّدِ وُقُوعه صَارَ قَرِيبًا لِأَنَّ كُلّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ " يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " يَعْرِض عَلَيْهِ جَمِيع أَعْمَاله خَيْرهَا وَشَرّهَا قَدِيمهَا وَحَدِيثهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ " " وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " أَيْ يَوَدّ الْكَافِر يَوْمئِذٍ أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّار الدُّنْيَا تُرَابًا وَلَمْ يَكُنْ خُلِقَ وَلَا خَرَجَ إِلَى الْوُجُود وَذَلِكَ حِين عَايَنَ عَذَاب اللَّه وَنَظَرَ إِلَى أَعْمَاله الْفَاسِدَة قَدْ سُطِرَتْ عَلَيْهِ بِأَيْدِي الْمَلَائِكَة السَّفَرَة الْكِرَام الْبَرَرَة وَقِيلَ إِنَّمَا يَوَدّ ذَلِكَ حِين يَحْكُم اللَّه بَيْن الْحَيَوَانَات الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فَيَفْصِل بَيْنهَا بِحُكْمِهِ الْعَدْل الَّذِي لَا يَجُور حَتَّى إِنَّهُ لَيَقْتَصّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاء مِنْ الْقَرْنَاء فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْحُكْم بَيْنهَا قَالَ لَهَا كُونِي تُرَابًا فَتَصِير تُرَابًا فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر " يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " أَيْ كُنْت حَيَوَانًا فَأَرْجِع إِلَى التُّرَاب وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى هَذَا فِي حَدِيث الصُّور الْمَشْهُور وَوَرَدَ فِيهِ آثَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَغَيْرهمَا آخِر تَفْسِير سُورَة النَّبَأ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا } يَقُول : إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ أَيّهَا النَّاس عَذَابًا قَدْ دَنَا مِنْكُمْ وَقَرُبَ . وَذَلِكَ { يَوْم يَنْظُر الْمَرْء } الْمُؤْمِن { مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } مِنْ خَيْر اِكْتَسَبَهُ فِي الدُّنْيَا , أَوْ شِرْك سَلَفَهُ , فَيَرْجُو ثَوَاب اللَّه عَلَى صَالِح أَعْمَاله , وَيَخَاف عِقَابه عَلَى سَيِّئُهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28015 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن { يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } قَالَ : الْمَرْء الْمُؤْمِن يَحْذَر الصَّغِيرَة , وَيَخَاف الْكَبِيرَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة , عَنْ الْحَسَن { يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } قَالَ : الْمَرْء الْمُؤْمِن . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } قَالَ : الْمَرْء الْمُؤْمِن . وَقَوْله : { وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَقُول الْكَافِر يَوْمئِذٍ تَمَنِّيًا لِمَا يَلْقَى مِنْ عَذَاب اللَّه الَّذِي أَعَدَّهُ لِأَصْحَابِهِ الْكَافِرِينَ بِهِ : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا , كَالْبَهَائِمِ الَّتِي جُعِلَتْ تُرَابًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28016 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَابْن أَبِي عَدِيّ , قَالَا : ثَنَا عَوْف , عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , مُدَّ الْأَدِيم , وَحُشِرَ الدَّوَابّ وَالْبَهَائِم وَالْوَحْش , ثُمَّ يَحْصُل الْقِصَاص بَيْن الدَّوَابّ , يُقْتَصّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاء مِنْ الشَّاة الْقَرْنَاء نَطَحَتْهَا , فَإِذَا فُرِغَ مِنْ الْقِصَاص بَيْن الدَّوَابّ , قَالَ لَهَا : كُونِي تُرَابًا , قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا . 28017 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر ; قَالَ : وَحَدَّثَنِي جَعْفَر بْن بُرْقَان , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : إِنَّ اللَّه يَحْشُر الْخَلْق كُلّهمْ , كُلّ دَابَّة وَطَائِر وَإِنْسَان , يَقُول لِلْبَهَائِمِ وَالطَّيْر كُونُوا تُرَابًا , فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا . 28018 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع الْمَدَنِيّ , عَنْ يَزِيد بْن زِيَاد , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَمْضِي اللَّيْل بَيْن خَلْقه الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْبَهَائِم , وَإِنَّهُ لَيَقِيد يَوْمئِذٍ الْجَمَّاء مِنْ الْقَرْنَاء , حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ تَبِعَة عِنْد وَاحِدَة لِأُخْرَى , قَالَ اللَّه : كُونُوا تُرَابًا , فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " . 28019 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا } وَهُوَ الْهَالِك الْمُفْرِط الْعَاجِز , وَمَا يَمْنَعهُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ وَقَدْ رَاجَ عَلَيْهِ عَوْرَات عَمَله , وَقَدْ اِسْتَقْبَلَ الرَّحْمَن وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان , فَتَمَنَّى الْمَوْت يَوْمئِذٍ , وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْء أَكْرَه عِنْده مِنْ الْمَوْت . 28020 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَان , قَالَ : إِذَا قُضِيَ بَيْن النَّاس , وَأُمِرَ بِأَهْلِ النَّار إِلَى النَّار قِيلَ لِمُؤْمِنِي الْجِنّ وَلِسَائِرِ الْأُمَم سِوَى وَلَد آدَم : عُودُوا تُرَابًا , فَإِذَا نَظَرَ الْكُفَّار إِلَيْهِمْ قَدْ عَادُوا تُرَابًا , قَالَ الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا . 28021 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , فِي قَوْله : { وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا } قَالَ : إِذَا قِيلَ لِلْبَهَائِمِ : كُونُوا تُرَابًا , قَالَ الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا . آخِر تَفْسِير سُورَة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ .

تفسير القرطبي

يُخَاطِب كُفَّار قُرَيْش وَمُشْرِكِي الْعَرَب ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَا نُبْعَث . وَالْعَذَاب عَذَاب الْآخِرَة , وَكُلّ مَا هُوَ آتٍ فَهُوَ قَرِيب , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا " [ النَّازِعَات : 46 ] قَالَ مَعْنَاهُ الْكَلْبِيّ وَغَيْره . وَقَالَ قَتَادَة : عُقُوبَة الدُّنْيَا ; لِأَنَّهَا أَقْرَب الْعَذَابَيْنِ . قَالَ مُقَاتِل : هِيَ قَتْل قُرَيْش بِبَدْرٍ . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ عَذَاب الْآخِرَة , وَهُوَ الْمَوْت وَالْقِيَامَة ; لِأَنَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَته , فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة رَأَى مَقْعَده مِنْ الْجَنَّة , وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل النَّار رَأَى الْخِزْيَ وَالْهَوَان ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " بَيَّنَ وَقْت ذَلِكَ الْعَذَاب ; أَيْ أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا فِي ذَلِكَ الْيَوْم , وَهُوَ يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ , أَيْ يَرَاهُ وَقِيلَ : يَنْظُر إِلَى مَا قَدَّمَتْ فَحُذِفَ إِلَى . وَالْمَرْء هَهُنَا الْمُؤْمِن فِي قَوْل الْحَسَن ; أَيْ يَجِد لِنَفْسِهِ عَمَلًا , فَأَمَّا الْكَافِر فَلَا يَجِد لِنَفْسِهِ عَمَلًا , فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُون تُرَابًا . وَلَمَّا قَالَ : " وَيَقُول الْكَافِر " عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَرْءِ الْمُؤْمِن . وَقِيلَ : الْمَرْء هَهُنَا : أُبَيّ بْن خَلَف وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط . وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ قَوْله : " يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " فِي أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد الْمَخْزُومِيّ : " وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " : فِي أَخِيهِ الْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد . أَبُو جَهْل . وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ أَحَد وَإِنْسَان يَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْم جَزَاء مَا كَسَبَ . وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ قَوْله : " يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " فِي أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد الْمَخْزُومِيّ : " وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " : فِي أَخِيهِ الْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد . وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : سَمِعْت أَبَا الْقَاسِم بْن حَبِيب يَقُول : الْكَافِر : هَهُنَا إِبْلِيس وَذَلِكَ أَنَّهُ عَابَ آدَم بِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَاب , وَافْتَخَرَ بِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نَار , فَإِذَا عَايَنَ يَوْم الْقِيَامَة مَا فِيهِ آدَم وَبَنُوهُ مِنْ الثَّوَاب وَالرَّاحَة , وَالرَّحْمَة , وَرَأَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة وَالْعَذَاب , تَمَنَّى أَنَّهُ يَكُون بِمَكَانِ آدَم , فَيَقُول : " يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " قَالَ : وَرَأَيْته فِي بَعْض التَّفَاسِير لِلْقُشَيْرِيّ أَبِي نَصْر . وَقِيلَ : أَيْ يَقُول إِبْلِيس يَا لَيْتَنِي خُلِقْت مِنْ التُّرَاب وَلَمْ أَقُلْ أَنَا خَيْر مِنْ آدَم . وَعَنْ اِبْن عُمَر : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُدَّتْ الْأَرْض مَدّ الْأَدِيم , وَحُشِرَ الدَّوَابّ وَالْبَهَائِم وَالْوُحُوش , ثُمَّ يُوضَع الْقِصَاص بَيْن الْبَهَائِم , حَتَّى يُقْتَصّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاء مِنْ الشَّاة الْقَرْنَاء بِنَطْحَتِهَا , فَإِذَا فُرِغَ مِنْ الْقِصَاص بَيْنهَا قِيلَ لَهَا : كُونِي تُرَابًا , فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر : " يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " . وَنَحْوه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة , بِأَحْوَالِ الْمَوْتَى وَأُمُور الْآخِرَة " , مُجَوَّدًا وَالْحَمْد لِلَّهِ . ذَكَرَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نَافِع , قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّازِق , قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَر , قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْفَر بْن بُرْقَان الْجَزْرِيّ , عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَحْشُر الْخَلْق كُلّهمْ مِنْ دَابَّة وَطَائِر وَإِنْسَان , ثُمَّ يُقَال لِلْبَهَائِمِ وَالطَّيْر كُونِي تُرَابًا , فَعِنْد ذَلِكَ " يَقُول الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " . وَقَالَ قَوْم : " يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " : أَيْ لَمْ أُبْعَث , كَمَا قَالَ : " يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ " . وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد : إِذَا قُضِيَ بَيْن النَّاس , وَأُمِرَ بِأَهْلِ الْجَنَّة إِلَى الْجَنَّة , وَأَهْل النَّار إِلَى النَّار , قِيلَ لِسَائِرِ الْأُمَم وَلِمُؤْمِنِي الْجِنّ : عُودُوا تُرَابًا , فَيَعُودُونَ تُرَابًا , فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر حِين يَرَاهُمْ " يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " . وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم : مُؤْمِنُو الْجِنّ يَعُودُونَ تُرَابًا . وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالزَّهْرِيّ وَالْكَلْبِيّ وَمُجَاهِد : مُؤْمِنُو الْجَنَّة حَوْل الْجَنَّة فِي رَبَض وَرِحَاب وَلَيْسُوا فِيهَا . وَهَذَا أَصَحّ , وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الرَّحْمَن " بَيَان هَذَا , وَأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ : يُثَابُونَ وَيُعَاقَبُونَ , فَهُمْ كَبَنِي آدَم , وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ .

غريب الآية
إِنَّاۤ أَنذَرۡنَـٰكُمۡ عَذَابࣰا قَرِیبࣰا یَوۡمَ یَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُ وَیَقُولُ ٱلۡكَافِرُ یَـٰلَیۡتَنِی كُنتُ تُرَ ٰ⁠بَۢا ﴿٤٠﴾
أَنذَرۡنَـٰكُمۡحَذَّرْناكُم.
مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُما عَمِلَ من خِيرٍ أو شَرٍّ.
یَـٰلَیۡتَنِی كُنتُ تُرَ ٰ⁠بَۢافلم أُبْعَثْ.
الإعراب
(إِنَّا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(أَنْذَرْنَاكُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(عَذَابًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَرِيبًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَوْمَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَنْظُرُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمَرْءُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(قَدَّمَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَدَاهُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْأَلِفُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَيَقُولُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَقُولُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكَافِرُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَالَيْتَنِي)
(يَا) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(لَيْتَ) : حَرْفُ تَمَنٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ لَيْتَ.
(كُنْتُ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تُرَابًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (كُنْتُ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ لَيْتَ.