سورة التكوير الآية ١٥
سورة التكوير الآية ١٥
فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ﴿١٥﴾
تفسير السعدي
أقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارا,
التفسير الميسر
أقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
تفسير الجلالين
" فَلَا أُقْسِم " لَا زَائِدَة " بِالْخُنَّسِ "
تفسير ابن كثير
رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره عِنْد هَذِهِ الْآيَة مِنْ حَدِيث مِسْعَر بْن كِدَام عَنْ الْوَلِيد بْن سَرِيع عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث قَالَ : صَلَّيْت خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح فَسَمِعْته يَقْرَأ " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ بُنْدَار عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَجَّاج بْن عَاصِم عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث بِهِ نَحْوه قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ رَجُل مِنْ مُرَاد عَنْ عَلِيّ " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس " قَالَ هِيَ النُّجُوم تَخْنَس بِالنَّهَارِ وَتَظْهَر بِاللَّيْلِ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب سَمِعْت خَالِد بْن عَرْعَرَة سَمِعْت عَلِيًّا وَسُئِلَ عَنْ " لَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس " فَقَالَ هِيَ النُّجُوم تَخْنَس بِالنَّهَارِ وَتَكْنُس بِاللَّيْلِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ خَالِد عَنْ عَلِيّ قَالَ هِيَ النُّجُوم وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد صَحِيح إِلَى خَالِد بْن عَرْعَرَة وَهُوَ السَّهْمِيّ الْكُوفِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَرَوَى عَنْهُ سِمَاك وَالْقَاسِم بْن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا فَاَللَّه أَعْلَم . وَرَوَى يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ أَنَّهَا النُّجُوم رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ أَنَّهَا النُّجُوم وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا هَوْذَة بْن خَلِيفَة حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه فِي وَقَوْله تَعَالَى " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس " قَالَ هِيَ النُّجُوم الدَّرَارِيّ الَّتِي تَجْرِي تَسْتَقْبِل الْمَشْرِق وَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة إِنَّمَا قِيلَ لِلنُّجُومِ الْخُنَّس أَيْ فِي حَال طُلُوعهَا ثُمَّ هِيَ جَوَارٍ فِي فَلَكهَا وَفِي حَال غَيْبُوبَتهَا يُقَال لَهَا كُنَّس مِنْ قَوْل الْعَرَب أَوَى الظَّبْي إِلَى كِنَاسه إِذَا تَغَيَّبَ فِيهِ وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ " قَالَ بَقَر الْوَحْش وَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَنْ عَبْد اللَّه " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّس" مَا هِيَ يَا عَمْرو ؟ قُلْت الْبَقَر قَالَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَكَذَا رَوَى يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " الْجَوَار الْكُنَّس " قَالَ الْبَقَر تَكْنُس إِلَى الظِّلّ وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هِيَ الظِّبَاء وَكَذَا قَالَ سَعِيد أَيْضًا وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد هِيَ الظِّبَاء وَالْبَقَر وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم وَمُجَاهِد أَنَّهُمَا تَذَاكَرَا هَذِهِ الْآيَة " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَار الْكُنَّس " فَقَالَ إِبْرَاهِيم لِمُجَاهِدٍ قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْت قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِد كُنَّا نَسْمَع فِيهَا شَيْئًا وَنَاس يَقُولُونَ إِنَّهَا النُّجُوم قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيم قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْت قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِد كُنَّا نَسْمَع أَنَّهَا بَقَر الْوَحْش حِين تَكْنُس فِي حُجْرَتهَا قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيم إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى عَلِيّ هَذَا كَمَا رَوَوْا عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ ضَمَّنَ الْأَسْفَل الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى الْأَسْفَل وَتَوَقَّفَ اِبْن جَرِير فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " الْخُنَّس الْجَوَار الْكُنَّس " هَلْ هُوَ النُّجُوم أَوْ الظِّبَاء وَبَقَر الْوَحْش قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْجَمِيع مُرَادًا .
تفسير القرطبي
أَيْ أُقْسِم , وَ " لَا " زَائِدَة , كَمَا تَقَدَّمَ . وَفِي الصِّحَاح : " الْخُنَّس " : الْكَوَاكِب كُلّهَا . لِأَنَّهَا تَخْنُس فِي الْمَغِيب , أَوْ لِأَنَّهَا تَخْنُس نَهَارًا . وَيُقَال : هِيَ الْكَوَاكِب السَّيَّارَة مِنْهَا دُون الثَّابِتَة . وَقَالَ الْفَرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى : " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ . الْجَوَارِي الْكُنَّس " : إِنَّهَا النُّجُوم الْخَمْسَة ; زُحَل وَالْمُشْتَرِي وَالْمِرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد ; لِأَنَّهَا تَخْنُس فِي مَجْرَاهَا , وَتَكْنِس , أَيْ تَسْتَتِر كَمَا تَكْنِس الظِّبَاء فِي الْمَغَار , وَهُوَ الْكَنَّاس . وَيُقَال : سُمِّيَتْ خُنَّسًا لِتَأَخُّرِهَا , لِأَنَّهَا الْكَوَاكِب الْمُتَحَيِّرَة الَّتِي تَرْجِع وَتَسْتَقِيم , يُقَال : خَنَسَ عَنْهُ يَخْنُس بِالضَّمِّ خُنُوسًا : تَأَخَّرَ , وَأَخْنَسَهُ غَيْره : إِذَا خَلَّفَهُ وَمَضَى عَنْهُ . وَالْخَنْس تَأَخُّر الْأَنْف عَنْ الْوَجْه مَعَ اِرْتِفَاع قَلِيل فِي الْأَرْنَبَة , وَالرَّجُل أَخْنَس , وَالْمَرْأَة خَنْسَاء , وَالْبَقَر كُلّهَا خُنَّس . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى : " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ " هِيَ بَقَر الْوَحْش . رَوَى هُشَيْم عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَمْرو بْن شُرَحْبِيل قَالَ : قَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : إِنَّكُمْ قَوْم عَرَب فَمَا الْخُنَّس ؟ قُلْت : هِيَ بَقَر الْوَحْش ; قَالَ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا أُقْسِم اللَّه بِبَقَرِ الْوَحْش . وَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَة قَالَ : " الْخُنَّس " : الْبَقَر وَ " الْكُنَّس " : هِيَ الظِّبَاء , فَهِيَ خُنَّس إِذَا رَأَيْنَ الْإِنْسَان خَنَسْنَ وَانْقَبَضْنَ وَتَأَخَّرْنَ وَدَخَلْنَ كِنَاسَهُنَّ . الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ عَلَى هَذَا " الْخُنَّس " مِنْ الْخَنْس فِي الْأَنْف , وَهُوَ تَأَخُّر الْأَرْنَبَة وَقِصَر الْقَصَبَة , وَأُنُوف الْبَقَر وَالظِّبَاء خُنَّس . وَالْأَصَحّ الْحَمْل عَلَى النُّجُوم , لِذِكْرِ اللَّيْل وَالصُّبْح بَعْد هَذَا , فَذِكْر النُّجُوم أَلْيَق بِذَلِكَ . قُلْت : لِلَّهِ أَنْ يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مِنْ حَيَوَان وَجَمَاد , وَإِنْ لَمْ يُعْلَم وَجْه الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَهُمَا صَحَابِيَّانِ وَالنَّخَعِيّ أَنَّهَا بَقَر الْوَحْش . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا الظِّبَاء . وَعَنْ الْحَجَّاج بْن مُنْذِر قَالَ : سَأَلْت جَابِر بْن زَيْد عَنْ الْجَوَارِي الْكُنَّس , فَقَالَ : الظِّبَاء وَالْبَقَر , فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون الْمُرَاد النُّجُوم . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا الْمَلَائِكَة ; حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ .
| بِٱلۡخُنَّسِ | بِالنُّجُومِ المُخْتَفِيَةِ أَنْوَارُها نهاراً. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian