صفحات الموقع

سورة التكوير الآية ٧

سورة التكوير الآية ٧

وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ﴿٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

وإذا النفوس تركت بأمثالها ونظائرها,

التفسير الميسر

إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.

تفسير الجلالين

" وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قُرِنَتْ بِأَجْسَادِهَا

تفسير ابن كثير

أَيْ جُمِعَ كُلّ شَكْل إِلَى نَظِيره كَقَوْلِهِ تَعَالَى " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ" وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الْبَزَّار حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر عَنْ سِمَاك عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : الضُّرَبَاء كُلّ رَجُل مَعَ كُلّ قَوْم كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَله" وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول " وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" قَالَ هُمْ الضُّرَبَاء . ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طُرُق أُخَر عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَطَبَ النَّاس فَقَرَأَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ" فَقَالَ تَزَوُّجهَا أَنْ تُؤَلَّف كُلّ شِيعَة إِلَى شِيعَتهمْ وَفِي رِوَايَة هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَل فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّة أَوْ النَّار وَفِي رِوَايَة عَنْ النُّعْمَان قَالَ سُئِلَ عُمَر عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : يُقْرَن بَيْن الرَّجُل الصَّالِح مَعَ الرَّجُل الصَّالِح وَيُقْرَن بَيْن الرَّجُل السُّوء مَعَ الرَّجُل السُّوء فِي النَّار فَذَلِكَ تَزْوِيج الْأَنْفُس . وَفِي رِوَايَة عَنْ النُّعْمَان أَنَّ عُمَر قَالَ لِلنَّاسِ : مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " ؟ فَسَكَتُوا . قَالَ وَلَكِنْ أَعْلَمهُ هُوَ الرَّجُل يُزَوَّج نَظِيره مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالرَّجُل يُزَوَّج نَظِيره مِنْ أَهْل النَّار ثُمَّ قَرَأَ " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ " وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ ذَلِكَ حِين يَكُون النَّاس أَزْوَاجًا ثَلَاثَة وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد" وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ الْأَمْثَال مِنْ النَّاس جُمِعَ بَيْنهمْ وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن خُثَيْم وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَهُوَ الصَّحِيح . " قَوْل آخَر " فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَث بْن سِرَار عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَسِيل وَادٍ مِنْ أَصْل الْعَرْش مِنْ مَاء فِيمَا بَيْن الصَّيْحَتَيْنِ وَمِقْدَار مَا بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ عَامًا فَيَنْبُت مِنْهُ كُلّ خَلْق بَلِيَ مِنْ الْإِنْسَان أَوْ طَيْر أَوْ دَابَّة وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارّ قَدْ عَرَفَهُمْ قَبْل ذَلِكَ لَعَرَفَهُمْ عَلَى وَجْه الْأَرْض قَدْ نَبَتُوا ثُمَّ تُرْسَل الْأَرْوَاح فَتُزَوَّج الْأَجْسَاد فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ" أَيْ زُوِّجَتْ بِالْأَبْدَانِ . وَقِيلَ زُوِّجَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِين وَزُوِّجَ الْكَافِرُونَ بِالشَّيَاطِينِ . حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَلْحَقَ كُلّ إِنْسَان بِشَكْلِهِ , وَقَرَنَ بَيْن الضُّرَبَاء وَالْأَمْثَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28249 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سِمَاك , عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير , عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَل الْوَاحِد يَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّة , وَيَدْخُلَانِ بِهِ النَّار . 28250 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير , عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَل , فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّة , وَقَالَ : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } 37 22 , قَالَ : ضُرَبَاءَهُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير , عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَل , يَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّة أَوْ النَّار . 28251 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَان بْن بَشِير يَقُول : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ يَخْطُب , قَالَ : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } 56 7 : 11 . ثُمَّ قَالَ : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : أَزْوَاج فِي الْجَنَّة , وَأَزْوَاج فِي النَّار . 28252 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير , قَالَ : سُئِلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , عَنْ قَوْل اللَّه : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : يُقْرَن بَيْن الرَّجُل الصَّالِح مَعَ الرَّجُل الصَّالِح فِي الْجَنَّة , وَبَيْن الرَّجُل السُّوء مَعَ الرَّجُل السُّوء فِي النَّار . 28253 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَاح الدُّولَابِيّ , عَنْ الْوَلِيد , عَنْ سِمَاك , عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنُّعْمَان عَنْ عُمَر - قَالَ : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : الضُّرَبَاء كُلّ رَجُل مَعَ كُلّ قَوْم كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَله , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه يَقُول : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } قَالَ : هُمْ الضُّرَبَاء . 28254 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : ذَلِكَ حِين يَكُون النَّاس أَزْوَاجًا ثَلَاثَة . 28255 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : أُلْحِقَ كُلّ اِمْرِئٍ بِشِيعَتِهِ . 28256 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : الْأَمْثَال مِنْ النَّاس جَمَعَ بَيْنهمْ . 28257 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : لَحِقَ كُلّ إِنْسَان بِشِيعَتِهِ , الْيَهُود بِالْيَهُودِ , وَالنَّصَارَى بِالنَّصَارَى . 28258 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم { وَإِذَا النُّجُوم زُوِّجَتْ } قَالَ : يُحْشَر الْمَرْء مَعَ صَاحِب عَمَله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع : قَالَ : يَجِيء الْمَرْء مَعَ صَاحِب عَمَله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَرْوَاح رُدَّتْ إِلَى الْأَجْسَاد فَزُوِّجَتْ بِهَا : أَيْ جُعِلَتْ لَهَا زَوْجًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28259 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : الْأَرْوَاح تَرْجِع إِلَى الْأَجْسَاد . 28260 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : زُوِّجَتْ الْأَجْسَاد فَرُدَّتْ الْأَرْوَاح فِي الْأَجْسَاد . * - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : رُدَّتْ الْأَرْوَاح فِي الْأَجْسَاد . * - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن زُرَيْق الطُّهْوِيّ , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , فِي قَوْله : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } قَالَ : زُوِّجَتْ الْأَرْوَاح الْأَجْسَاد . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ , الَّذِي تَأَوَّلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي اِعْتَلَّ بِهَا , وَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } , وَقَوْله : { اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ } 37 22 . وَذَلِكَ لَا شَكّ الْأَمْثَال وَالْأَشْكَال , فِي الْخَيْر وَالشَّرّ , وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ } بِالْقُرَنَاءِ وَالْأَمْثَال فِي الْخَيْر وَالشَّرّ . 28261 - وَحَدَّثَنِي مَطَر بْن مُحَمَّد الضَّبِّيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم الْقَسْمَلِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ } قَالَ : سَيَأْتِي أَوَّلهَا وَالنَّاس يَنْظُرُونَ , وَسَيَأْتِي آخِرهَا إِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ .

تفسير القرطبي

قَالَ النُّعْمَان بْن بَشِير : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : ( يُقْرَن كُلّ رَجُل مَعَ كُلّ قَوْم كَانُوا يَعْمَلُونَ كَعَمَلِهِ ) . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : يُقْرَن الْفَاجِر مَعَ الْفَاجِر , وَيُقْرَن الصَّالِح مَعَ الصَّالِح . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ذَلِكَ حِين يَكُون النَّاس أَزْوَاجًا ثَلَاثَة , السَّابِقُونَ زَوْج - يَعْنِي صِنْفًا - وَأَصْحَاب الْيَمِين زَوْج , وَأَصْحَاب الشِّمَال زَوْج . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : زُوِّجَتْ نُفُوس الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِين , وَقُرِنَ الْكَافِر بِالشَّيَاطِينِ , وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَعَنْهُ أَيْضًا : قُرِنَ كُلّ شَكْل بِشَكْلِهِ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار , فَيُضَمّ الْمُبَرِّز فِي الطَّاعَة إِلَى مِثْله , وَالْمُتَوَسِّط إِلَى مِثْله , وَأَهْل الْمَعْصِيَة إِلَى مِثْله ; فَالتَّزْوِيج أَنْ يُقْرَن الشَّيْء بِمِثْلِهِ ; وَالْمَعْنَى : وَإِذَا النُّفُوس قُرِنَتْ إِلَى أَشْكَالهَا فِي الْجَنَّة وَالنَّار . وَقِيلَ : يُضَمّ كُلّ رَجُل إِلَى مَنْ كَانَ يَلْزَمهُ مِنْ مَلِك وَسُلْطَان , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ " [ الصَّافَّات : 22 ] . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : جُعِلُوا أَزْوَاجًا عَلَى أَشْبَاه أَعْمَالهمْ لَيْسَ بِتَزْوِيجٍ , أَصْحَاب الْيَمِين زَوْج , وَأَصْحَاب الشِّمَال زَوْج , وَالسَّابِقُونَ زَوْج ; وَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ " [ الصَّافَّات : 22 ] أَيْ أَشْكَالهمْ . وَقَالَ عِكْرِمَة : " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قُرِنَتْ الْأَرْوَاح بِالْأَجْسَادِ ; أَيْ رُدَّتْ إِلَيْهَا . وَقَالَ الْحَسَن : أُلْحِقَ كُلّ اِمْرِئٍ بِشِيعَتِهِ : الْيَهُود بِالْيَهُودِ , وَالنَّصَّارِي بِالنَّصَارَى , وَالْمَجُوس بِالْمَجُوسِ , وَكُلّ مَنْ كَانَ يَعْبُد شَيْئًا مِنْ دُون اللَّه يُلْحَق بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَالْمُنَافِقُونَ بِالْمُنَافِقِينَ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : يُقْرَن الْغَاوِي بِمَنْ أَغْوَاهُ مِنْ شَيْطَان أَوْ إِنْسَان , عَلَى جِهَة الْبُغْض وَالْعَدَاوَة , وَيُقْرَن الْمُطِيع بِمَنْ دَعَاهُ إِلَى الطَّاعَة مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : قُرِنَتْ النُّفُوس بِأَعْمَالِهَا , فَصَارَتْ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ كَالتَّزْوِيجِ .

غريب الآية
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ﴿٧﴾
زُوِّجَتۡقُرِنَتْ بأَمثالِها.
الإعراب
(وَإِذَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(النُّفُوسُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(زُوِّجَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.