سورة المطففين الآية ٦
سورة المطففين الآية ٦
یَوۡمَ یَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿٦﴾
تفسير السعدي
يوم يقوم الناس بين يدي الله, فيحاسبهم على القليل والكثير, وهم فيه خاضعين لله رب العالمين.
التفسير الميسر
عذابٌ شديد للذين يبخسون المكيال والميزان، الذين إذا اشتروا من الناس مكيلا أو موزونًا يوفون لأنفسهم، وإذا باعوا الناس مكيلا أو موزونًا يُنْقصون في المكيال والميزان، فكيف بحال من يسرقهما ويختلسهما، ويبخس الناس أشياءهم؟ إنه أولى بالوعيد من مطففي المكيال والميزان. ألا يعتقد أولئك المطففون أن الله تعالى باعثهم ومحاسبهم على أعمالهم في يوم عظيم الهول؟ يوم يقوم الناس بين يدي الله، فيحاسبهم على القليل والكثير، وهم فيه خاضعون لله رب العالمين.
تفسير الجلالين
" يَوْم " بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ " يَقُوم النَّاس " مِنْ قُبُورهمْ " لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ
تفسير ابن كثير
أَيْ يَقُومُونَ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا فِي مَوْقِف صَعْب حَرِج ضَيِّق ضَنْك عَلَى الْمُجْرِم وَيَغْشَاهُمْ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى مَا تَعْجِز الْقُوَى وَالْحَوَاسّ عَنْهُ . قَالَ الْإِمَام مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " حَتَّى يَغِيب أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث مَالِك وَعَبْد اللَّه بْن عَوْن كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع بِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوب بْن يَحْيَى وَصَالِح بْن كَيْسَان وَعَبْد اللَّه وَعُبَيْد اللَّه اِبْنَا عُمَر وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِهِ وَلَفْظ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا اِبْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ لِعَظَمَةِ الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى إِنَّ الْعَرَق لَيُلَجِّم الرِّجَال إِلَى أَنْصَاف آذَانهمْ " " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر حَدَّثَنِي سُلَيْم بْن عَامِر حَدَّثَنِي الْمِقْدَاد يَعْنِي اِبْن الْأَسْوَد الْكِنْدِيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أُدْنِيَتْ الشَّمْس مِنْ الْعِبَاد حَتَّى تَكُون قَدْر مِيل أَوْ مِيلَيْنِ - قَالَ - فَتَصْهَرهُمْ الشَّمْس فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَق كَقَدْرِ أَعْمَالهمْ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذهُ إِلَى عَقِبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذهُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمهُ إِلْجَامًا " رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ الْحَكَم بْن مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْن حَمْزَة وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ سُوَيْد عَنْ اِبْن الْمُبَارَك كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن جَابِر بِهِ . " حَدِيث آخَر" قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سِوَار حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح أَنَّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " تَدْنُو الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى قَدْر مِيل وَيُزَاد فِي حَرّهَا كَذَا وَكَذَا تَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُور يَعْرَقُونَ فِيهَا عَلَى قَدْر خَطَايَاهُمْ مِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى وَسَطه وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمهُ الْعَرَق" اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا أَبُو عُشَّانَة حَيّ بْن يُؤْمِن أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَة بْن عَامِر يَقُول سَمِعْت رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " تَدْنُو الشَّمْس مِنْ الْأَرْض فَيَعْرَق النَّاس فَمِنْ النَّاس مَنْ يَبْلُغ عَرَقه عَقِبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى نِصْف السَّاق وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ الْعَجُز وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ الْخَاصِرَة وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ مَنْكِبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ وَسَط فِيهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَلْجَمَهَا فَاهُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِير بِيَدِهِ هَكَذَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيه عَرَقه " وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِشَارَة اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد وَفِي حَدِيث أَنَّهُمْ يَقُومُونَ سَبْعِينَ سَنَة لَا يَتَكَلَّمُونَ وَقِيلَ يَقُومُونَ ثَلَثمِائَةِ سَنَة وَقِيلَ يَقُومُونَ أَرْبَعِينَ أَلْف سَنَة وَيُقْضَى بَيْنهمْ فِي مِقْدَار عَشَرَة آلَاف سَنَة كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة " وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عَوْن الزِّيَادِيّ أَخْبَرَنَا عَبْد السَّلَام بْن عَجْلَان سَمِعْت أَبَا يَزِيد الْمَدَنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ الْغِفَارِيّ " كَيْف أَنْتَ صَانِع فِي يَوْم يَقُوم النَّاس فِيهِ ثَلَثمِائَةِ سَنَة لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لَا يَأْتِيهِمْ فِيهِ خَبَر مِنْ السَّمَاء وَلَا يُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ ؟ " قَالَ بَشِير : الْمُسْتَعَان اللَّه قَالَ " فَإِذَا أَوَيْت إِلَى فِرَاشك فَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ كَرْب يَوْم الْقِيَامَة وَسُوء الْحِسَاب " وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق عَبْد السَّلَام بِهِ . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذ بِاَللَّهِ مِنْ ضِيق الْمَقَام يَوْم الْقِيَامَة . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود يَقُومُونَ أَرْبَعِينَ سَنَة رَافِعِي رُءُوسهمْ إِلَى السَّمَاء لَا يُكَلِّمهُمْ أَحَد قَدْ أَلْجَمَ الْعَرَق بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ وَعَنْ اِبْن عُمَر : يَقُومُونَ مِائَة سَنَة رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن الْحُبَاب عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَزْهَر بْن سَعِيد الْحَرَازِيّ عَنْ عَاصِم بْن حُمَيْد عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْتَتِح قِيَام اللَّيْل يُكَبِّر عَشْرًا وَيَحْمَد عَشْرًا وَيُسَبِّح عَشْرًا وَيَسْتَغْفِر عَشْرًا وَيَقُول " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي " وَيَتَعَوَّذ مِنْ ضِيق الْمَقَام يَوْم الْقِيَامَة .
تفسير القرطبي
فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : الْعَامِل فِي " يَوْم " فِعْل مُضْمَر , دَلَّ عَلَيْهِ " مَبْعُوثُونَ " وَالْمَعْنَى يُبْعَثُونَ " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بَدَلًا مِنْ يَوْم فِي " لِيَوْمٍ عَظِيم " , وَهُوَ مَبْنِيّ . وَقِيلَ : هُوَ فِي مَوْضِع خَفْض ; لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى غَيْر مُتَمَكِّن . وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف أَيْ فِي يَوْم , وَيُقَال : أَقِمْ إِلَى يَوْم يَخْرُج فُلَان , فَتَنْصِب يَوْم , فَإِنْ أَضَافُوا إِلَى الِاسْم فَحِينَئِذٍ يَخْفِضُونَ وَيَقُولُونَ : أَقِمْ إِلَى يَوْم خُرُوج فُلَان . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , التَّقْدِير إِنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ لِيَوْمٍ عَظِيم . الثَّانِيَة : وَعَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان : أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لَهُ : قَدْ سَمِعْت مَا قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ ; أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُطَفِّفِينَ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْوَعِيد الْعَظِيم الَّذِي سَمِعْت بِهِ , فَمَا ظَنُّك بِنَفْسِك وَأَنْتَ تَأْخُذ أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ بِلَا كَيْل وَلَا وَزْن . وَفِي هَذَا الْإِنْكَار وَالتَّعْجِيب وَكَلِمَة الظَّنّ , وَوَصْف الْيَوْم بِالْعَظِيمِ , وَقِيَام النَّاس فِيهِ لِلَّهِ خَاضِعِينَ , وَوَصْف ذَاته بِرَبِّ الْعَالَمِينَ , بَيَان بَلِيغ لِعِظَمِ الذَّنْب , وَتَفَاقُم الْإِثْم فِي التَّطْفِيف , وَفِيمَا كَانَ فِي مِثْل حَاله مِنْ الْحَيْف , وَتَرْك الْقِيَام بِالْقِسْطِ , وَالْعَمَل عَلَى التَّسْوِيَة وَالْعَدْل , فِي كُلّ أَخْذ وَإِعْطَاء , بَلْ فِي كُلّ قَوْل وَعَمَل . الثَّالِثَة : قَرَأَ اِبْن عُمَر : " وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ " حَتَّى بَلَغَ " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " فَبَكَى حَتَّى سَقَطَ , وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَة مَا بَعْدَهُ , ثُمَّ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ( يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ , فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة , فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ الْعَرَق كَعْبَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ رُكْبَتَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ حَقْوَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ صَدْره , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ أُذُنَيْهِ , حَتَّى إِنَّ أَحَدهمْ لَيَغِيب فِي رَشْحه كَمَا يَغِيب الضُّفْدَع ) . وَرَوَى نَاس عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَقُومُونَ مِقْدَار ثَلَاثمِائِة سَنَة . قَالَ : وَيُهَوَّن عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَدْر صَلَاتهمْ الْفَرِيضَة . وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَقُومُونَ أَلْف عَام فِي الظُّلَّة ) . وَرَوَى مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى إِنَّ أَحَدهمْ لَيَقُوم فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ ) . وَعَنْهُ أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُوم مِائَة سَنَة ) . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ الْغِفَارِيّ : ( كَيْف أَنْتَ صَانِع فِي يَوْم يَقُوم النَّاس فِيهِ مِقْدَار ثَلَاثمِائِة سَنَة لِرَبِّ الْعَالَمِينَ , لَا يَأْتِيهِمْ فِيهِ خَبَر , وَلَا يُؤْمَر فِيهِ بِأَمْرٍ ) قَالَ بَشِير : الْمُسْتَعَان اللَّه . قُلْت : قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَيُخَفَّف عَنْ الْمُؤْمِن , حَتَّى يَكُون أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة الْمَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا ) فِي " سَأَلَ سَائِل " [ الْمَعَارِج : 1 ] . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : يُهَوَّن عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَدْر صَلَاتهمْ الْفَرِيضَة . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ الْمَقَام عَلَى الْمُؤْمِن كَزَوَالِ الشَّمْس ; وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا مِنْ الْكِتَاب قَوْله الْحَقّ : " أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " [ يُونُس : 62 ] ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ : " الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ " [ يُونُس : 63 ] جَعَلَنَا اللَّه مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ . وَمَنِّهِ آمِينَ . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالنَّاسِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَقُوم لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ; قَالَهُ اِبْن جُبَيْر وَفِيهِ بُعْد ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَخْبَار فِي ذَلِكَ , وَهِيَ صَحِيحَة ثَابِتَة , وَحَسْبُك بِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم , وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " قَالَ : ( يَقُوم أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى نِصْف أُذُنَيْهِ ) . ثُمَّ قِيلَ : هَذَا الْقِيَام يَوْم يَقُومُونَ مِنْ قُبُورهمْ . وَقِيلَ : فِي الْآخِرَة بِحُقُوقِ عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ يَزِيد الرَّشْك : يَقُومُونَ بَيْن يَدَيْهِ لِلْقَضَاءِ . الرَّابِعَة : الْقِيَام لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانه حَقِير بِالْإِضَافَةِ إِلَى عَظَمَته وَحَقّه , فَأَمَّا قِيَام النَّاس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ فَاخْتَلَفَ فِيهِ النَّاس ; فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَى جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَاعْتَنَقَهُ , وَقَامَ طَلْحَة لِكَعْبِ بْن مَالِك يَوْم تِيبَ عَلَيْهِ . وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ حِين طَلَعَ عَلَيْهِ سَعْد بْن مُعَاذ : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ) . وَقَالَ أَيْضًا : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ النَّاس قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار ) . وَذَلِكَ يَرْجِع إِلَى حَال الرَّجُل وَنِيَّته , فَإِنْ اِنْتَظَرَ ذَلِكَ وَاعْتَقَدَهُ لِنَفْسِهِ , فَهُوَ مَمْنُوع , وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيق الْبَشَاشَة وَالْوُصْلَة فَإِنَّهُ جَائِز , وَخَاصَّة عِنْد الْأَسْبَاب , كَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَر وَنَحْوه . وَقَدْ مَضَى فِي آخِر سُورَة " يُوسُف " شَيْء مِنْ هَذَا .
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian