سورة الانشقاق الآية ١٦
سورة الانشقاق الآية ١٦
فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ﴿١٦﴾
تفسير السعدي
أقسم الله تعالى باحمرار الأفق عند الغروب,
التفسير الميسر
أقسم الله تعالى باحمرار الأفق عند الغروب، وبالليل وما جمع من الدواب والحشرات والهوام وغير ذلك، وبالقمر إذا تكامل نوره، لتركبُنَّ- أيها الناس- أطوارا متعددة وأحوالا متباينة: من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى نفخ الروح إلى الموت إلى البعث والنشور. ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير الله، ولو فعل ذلك لأشرك.
تفسير الجلالين
" فَلَا أُقْسِم " لَا زَائِدَة " بِالشَّفَقِ " هُوَ الْحُمْرَة فِي الْأُفُق بَعْد غُرُوب الشَّمْس
تفسير ابن كثير
رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَعُبَادَة بْن الصَّامِت وَأَبِي هُرَيْرَة وَشَدَّاد بْن أَوْس وَابْن عُمَر وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَمَكْحُول وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ وَبُكَيْر بْن الْأَشَجّ وَمَالِك وَابْن أَبِي ذِئْب وَعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُون أَنَّهُمْ قَالُوا الشَّفَق الْحُمْرَة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن خُثَيْم عَنْ اِبْن لَبِيبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ الشَّفَق الْبَيَاض فَالشَّفَق هُوَ حُمْرَة الْأُفُق إِمَّا قَبْل طُلُوع الشَّمْس كَمَا قَالَهُ مُجَاهِد وَإِمَّا بَعْد غُرُوبهَا كَمَا هُوَ مَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة قَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد : الشَّفَق الْحُمْرَة مِنْ غُرُوب الشَّمْس إِلَى وَقْت الْعِشَاء الْآخِرَة فَإِذَا ذَهَبَ قِيلَ غَابَ الشَّفَق. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الشَّفَق بَقِيَّة ضَوْء الشَّمْس وَحُمْرَتهَا فِي أَوَّل اللَّيْل إِلَى قَرِيب مِنْ الْعَتَمَة وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة الشَّفَق الَّذِي يَكُون بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " وَقْت الْمَغْرِب مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَق " فَفِي هَذَا كُلّه دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّفَق هُوَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَالْخَلِيل . وَلَكِنْ صَحَّ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " فَلَا أُقْسِم بِالشَّفَقِ " هُوَ النَّهَار كُلّه وَفِي رِوَايَة عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ الشَّفَق الشَّمْس رَوَاهُمَا اِبْن أَبِي حَاتِم .
تفسير القرطبي
أَيْ فَأَقْسِم وَ " لَا " صِلَة . أَيْ بِالْحُمْرَةِ الَّتِي تَكُون عِنْد مَغِيب الشَّمْس حَتَّى تَأْتِي صَلَاة الْعِشَاء الْآخِرَة . قَالَ أَشْهَب وَعَبْد اللَّه بْن الْحَكَم وَيَحْيَى بْن يَحْيَى وَغَيْرهمْ , كَثِير عَدَدهمْ عَنْ مَالِك : الشَّفَق الْحُمْرَة الَّتِي فِي الْمَغْرِب , فَإِذَا ذَهَبَتْ الْحُمْرَة فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ وَقْت الْمَغْرِب وَوَجَبَتْ صَلَاة الْعِشَاء . وَرَوَى بْن وَهْب قَالَ : أَخْبَرَنِي غَيْر وَاحِد عَنْ عَلِيّ اِبْن أَبِي طَالِب وَمُعَاذ بْن جَبَل وَعُبَادَة بْن الصَّامِت وَشَدَّاد بْن أَوْس وَأَبِي هُرَيْرَة : أَنَّ الشَّفَق الْحُمْرَة , وَبِهِ قَالَ مَالِك بْن أَنَس . وَذَكَر غَيْر اِبْن وَهْب مِنْ الصَّحَابَة : عُمَر وَابْن عُمَر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأَنَسًا وَأَبَا قَتَادَة وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَابْن الزُّبَيْر , وَمِنْ التَّابِعِينَ : سَعِيد بْن جُبَيْر , وَابْن الْمُسَيِّب وَطَاوُس , وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار , وَالزُّهْرِيّ , وَقَالَ بِهِ مِنْ الْفُقَهَاء الْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو يُوسُف وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْدَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَقِيلَ : هُوَ الْبَيَاض ; رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَرَوَى أَسَد بْن عَمْرو أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَيْضًا أَنَّهُ الْبَيَاض وَالِاخْتِيَار الْأَوَّل ; لِأَنَّ أَكْثَر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء عَلَيْهِ , وَلِأَنَّ شَوَاهِد كَلَام الْعَرَب وَالِاشْتِقَاق وَالسُّنَّة تَشْهَد لَهُ . قَالَ الْفَرَّاء : سَمِعْت بَعْض الْعَرَب يَقُول لِثَوْبٍ عَلَيْهِ مَصْبُوغ : كَأَنَّهُ الشَّفَق وَكَانَ أَحْمَر , فَهَذَا شَاهِد لِلْحُمْرَةِ ; وَقَالَ الشَّاعِر : وَأَحْمَر اللَّوْن كَمُحْمَرِّ الشَّفَق وَقَالَ آخَر : قُمْ يَا غُلَام أَعْنِي غَيْر مُرْتَبِك عَلَى الزَّمَان بِكَأْسٍ حَشْوُهَا شَفَق وَيُقَال لِلْمَغْرَةِ الشَّفَق . وَفِي الصِّحَاح : الشَّفَق بَقِيَّة ضَوْء الشَّمْس وَحُمْرَتهَا فِي أَوَّل اللَّيْل إِلَى قَرِيب مِنْ الْعَتَمَة . قَالَ الْخَلِيل : الشَّفَق : الْحُمْرَة , مِنْ غُرُوب الشَّمْس إِلَى وَقْت الْعِشَاء الْآخِرَة , إِذَا ذَهَبَ قِيلَ : غَابَ الشَّفَق . ثُمَّ قِيلَ : أَصْل الْكَلِمَة مِنْ رِقَّة الشَّيْء ; يُقَال : شَيْء شَفَق أَيْ لَا تَمَاسُك لَهُ لِرِقَّتِهِ . وَأَشْفَقَ عَلَيْهِ . أَيْ رَقَّ قَلْبه عَلَيْهِ , وَالشَّفَقَة : الِاسْم مِنْ الْإِشْفَاق , وَهُوَ رِقَّة الْقَلْب , وَكَذَلِكَ الشَّفَق ; قَالَ الشَّاعِر : تَهْوَى حَيَاتِي وَأَهْوَى مَوْتهَا شَفَقًا وَالْمَوْت أَكْرَم نَزَّالٍ عَلَى الْحُرَمِ فَالشَّفَق : بَقِيَّة ضَوْء الشَّمْس وَحُمْرَتهَا فَكَأَنَّ تِلْكَ الرِّقَّة عَنْ ضَوْء الشَّمْس . وَزَعَمَ الْحُكَمَاء أَنَّ الْبَيَاض لَا يَغِيب أَصْلًا . وَقَالَ الْخَلِيل : صَعِدْت مَنَارَة الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَرَمَقْت الْبَيَاض , فَرَأَيْته يَتَرَدَّد مِنْ أُفُق إِلَى أُفُق وَلَمْ أَرَهُ يَغِيب . وَقَالَ اِبْن أَبِي أُوَيْس : رَأَيْته يَتَمَادَى إِلَى طُلُوع الْفَجْر قَالَ عُلَمَاؤُنَا : فَلَمَّا لَمْ يَتَحَدَّد وَقْته سَقَطَ اِعْتِبَاره . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ : أَنَا أَعْلَمكُمْ بِوَقْتِ صَلَاة الْعِشَاء الْآخِرَة ; كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَر الثَّالِثَة . وَهَذَا تَحْدِيد , ثُمَّ الْحُكْم مُعَلَّق بِأَوَّلِ الْاسْم . لَا يُقَال : فَيُنْقَض عَلَيْكُمْ بِالْفَجْرِ الْأَوَّل , فَإِنَّا نَقُول الْفَجْر الْأَوَّل لَا يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم مِنْ صَلَاة وَلَا إِمْسَاك ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ الْفَجْر بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فَقَالَ : " وَلَيْسَ الْفَجْر أَنْ تَقُول هَكَذَا - فَرَفَعَ يَده إِلَى فَوْق - وَلَكِنَّ الْفَجْر أَنْ تَقُول هَكَذَا وَبَسَطَهَا " وَقَدْ مَضَى بَيَانه فِي آيَة الصِّيَام مِنْ سُورَة " الْبَقَرَة " , فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ . وَقَالَ مُجَاهِد : الشَّفَق : النَّهَار كُلّه أَلَا تَرَاهُ قَالَ " وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ " وَقَالَ عِكْرِمَة : مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَار . وَالشَّفَق أَيْضًا : الرَّدِيء مِنْ الْأَشْيَاء ; يُقَال : عَطَاء مُشَفَّق أَيْ مُقَلَّل قَالَ الْكُمَيْت : مَلِك أَغَرّ مِنْ الْمُلُوك تَحَلَّبَتْ لِلسَّائِلِينَ يَدَاهُ غَيْر مُشَفِّق
| بِٱلشَّفَقِ | باحْمِرارِ الأُفُقِ عِنْدَ الغُرُوب. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian