صفحات الموقع

سورة الغاشية الآية ٤

سورة الغاشية الآية ٤

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِیَةࣰ ﴿٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

تصيبها نار شديدة التوهج,

التفسير الميسر

وجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.

تفسير الجلالين

" تَصْلَى " بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا " نَارًا حَامِيَة "

تفسير ابن كثير

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة" تَصْلَى نَارًا حَامِيَة " أَيْ حَارَّة شَدِيدَة الْحَرّ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { تَصْلَى نَارًا حَامِيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره . تَرِد هَذِهِ الْوُجُوه نَارًا حَامِيَة قَدْ حَمِيَتْ وَاشْتَدَّ حَرّهَا. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { تَصْلَى } بِفَتْحِ التَّاء , بِمَعْنَى : تَصْلَى الْوُجُوه . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرو : " تُصْلَى " بِضَمِّ التَّاء اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } , وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

تفسير القرطبي

" تَصْلَى " أَيْ يُصِيبهَا صِلَاؤُهَا وَحَرّهَا . " حَامِيَة " شَدِيدَة الْحَرّ أَيْ قَدْ أُوقِدَتْ وَأُحْمِيَتْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة . وَمِنْهُ حَمِيَ النَّهَار ( بِالْكَسْرِ ) , وَحَمِيَ التَّنُّور حَمْيًا فِيهِمَا أَيْ اِشْتَدَّ حَرُّهُ . وَحَكَى الْكِسَائِيّ : اِشْتَدَّ حَمْيُ الشَّمْس وَحَمْوُهَا : بِمَعْنًى . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَيَعْقُوب " تُصْلَى " بِضَمِّ التَّاء . الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا . وَقُرِئَ " تُصَلَّى " بِالتَّشْدِيدِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهَا فِي " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ " [ الِانْشِقَاق : 1 ] . الْمَاوَرْدِيّ : فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى وَصْفِهَا بِالْحَمْيِ , وَهِيَ لَا تَكُون إِلَّا حَامِيَة , وَهُوَ أَقَلّ أَحْوَالهَا , فَمَا وَجْه الْمُبَالَغَة بِهَذِهِ الصِّفَة النَّاقِصَة ؟ قِيلَ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْحَامِيَةِ هَاهُنَا عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه : أَحَدهَا : أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّهَا دَائِمَة الْحَمْي , وَلَيْسَتْ كَنَارِ الدُّنْيَا الَّتِي يَنْقَطِع حَمْيهَا بِانْطِفَائِهَا . الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَامِيَةِ أَنَّهَا حِمًى مِنْ اِرْتِكَاب الْمَحْظُورَات , وَانْتَهَاك الْمَحَارِم كَمَا قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمًى , وَإِنَّ حِمَى اللَّه مَحَارِمُهُ . وَمَنْ يَرْتَعْ حَوْل الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ ) . الثَّالِث : أَنَّهَا تَحْمِي نَفْسهَا عَنْ أَنْ تُطَاق مُلَامَسَتهَا , أَوْ تُرَام مُمَاسَّتهَا كَمَا يَحْمِي الْأَسَد عَرِينَهُ وَمِثْله قَوْل النَّابِغَة : تَعْدُو الذِّئَابُ عَلَى مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ وَتَتَّقِي صَوْلَةَ الْمُسْتَأْسِدِ الْحَامِي الرَّابِع : أَنَّهَا حَامِيَة حَمْي غَيْظ وَغَضَب مُبَالَغَة فِي شِدَّة الِانْتِقَام . وَلَمْ يُرِدْ حَمْي جِرْمٍ وَذَات كَمَا يُقَال : قَدْ حَمِيَ فُلَان : إِذَا اِغْتَاظَ وَغَضِبَ عِنْد إِرَادَة الِانْتِقَام . وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ : " تَكَاد تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظ " [ الْمُلْك : 8 ] .

غريب الآية
تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِیَةࣰ ﴿٤﴾
تَصۡلَىٰتُقاسِي ناراً.
الإعراب
(تَصْلَى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ رَابِعٌ لِلْمُبْتَدَإِ.
(نَارًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَامِيَةً)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.