Your browser does not support the audio element.
قَـٰتِلُوهُمۡ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَیۡدِیكُمۡ وَیُخۡزِهِمۡ وَیَنصُرۡكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ ﴿١٤﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم أمر بقتالهم وذكر مات يترتب على قتالهم من الفوائد, وكل هذا, حث وإنهاض للمؤمنين على قتالهم فقال: " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ " بالقتل " وَيُخْزِهِمْ " إذا نصركم اللّه عليهم, وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه.
" وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ " هذا وعد من اللّه وبشارة, قد أنجزها.
" وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ "
التفسير الميسر يا معشر المؤمنين قاتلوا أعداء الله يعذبهم عز وجل بأيديكم، ويذلهم بالهزيمة والخزي، وينصركم عليهم، ويُعْلِ كلمته، ويشف بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم من كيد هؤلاء المشركين، ويُذْهِب عن قلوب المؤمنين الغيظ. ومن تاب من هؤلاء المعاندين فإن الله يتوب على من يشاء. والله عليم بصدق توبة التائب، حكيم في تدبيره وصنعه ووَضْع تشريعاته لعباده.
تفسير الجلالين "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه" يَقْتُلهُمْ "بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ" يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر "وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ" بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة
تفسير ابن كثير " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ " وَهَذَا عَامّ فِي الْمُؤْمِنِينَ كُلّهمْ وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ " يَعْنِي خُزَاعَة .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَاتِلُوهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَاتِلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَكَثُوا أَيْمَانهمْ وَنَقَضُوا عُهُودهمْ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ , وَأَخْرَجُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ .
{ يُعَذِّبهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ } يَقُول : يَقْتُلهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ .
{ وَيُخْزِهِمْ } يَقُول : وَيُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر .
{ وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ } فَيُعْطِيكُمْ الظَّفَر عَلَيْهِمْ وَالْغَلَبَة.
{ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ } يَقُول : وَيُبْرِئ دَاء صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِأَيْدِيكُمْ وَإِذْلَالكُمْ وَقَهْركُمْ إِيَّاهُمْ , وَذَلِكَ الدَّاء هُوَ مَا كَانَ فِي قُلُوبهمْ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَوْجِدَة بِمَا كَانُوا يَنَالُونَهُمْ بِهِ مِنْ الْأَذَى وَالْمَكْرُوه . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ } : صُدُور خُزَاعَة حُلَفَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوا الْعَهْد بَيْنهمْ وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعُونَتِهِمْ بَكْرًا عَلَيْهِمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12847 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن وَكِيع قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ } قَالَ : خُزَاعَة . 12848 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ } قَالَ خُزَاعَة يَشْفِ صُدُورهمْ مِنْ بَنِي بَكْر . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . 12849 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ } خُزَاعَة حُلَفَاء مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد : { وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ } قَالَ : حُلَفَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُزَاعَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
تفسير القرطبي " قَاتِلُوهُمْ " أَمْر . " يُعَذِّبهُمْ اللَّه " جَوَابه . وَهُوَ جَزْم بِمَعْنَى الْمُجَازَاة : وَالتَّقْدِير : إِنْ تُقَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ .
بَنُو خُزَاعَة , عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِد . فَإِنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ بَنِي بَكْر عَلَيْهِمْ , وَكَانَتْ خُزَاعَة حُلَفَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَنْشَدَ رَجُل مِنْ بَنِي بَكْر هِجَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ بَعْض خُزَاعَة : لَئِنْ أَعَدْته لَأَكْسِرَنَّ فَمك , فَأَعَادَهُ فَكَسَرَ فَاهُ وَثَارَ بَيْنهمْ قِتَال , فَقَتَلُوا مِنْ الْخُزَاعِيِّينَ أَقْوَامًا , فَخَرَجَ عَمْرو بْن سَالِم الْخُزَاعِيّ فِي نَفَر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ بِهِ , فَدَخَلَ مَنْزِل مَيْمُونَة وَقَالَ : ( اُسْكُبُوا إِلَيَّ مَاء ) فَجَعَلَ يَغْتَسِل وَهُوَ يَقُول : ( لَا نُصِرْت إِنْ لَمْ أَنْصُر بَنِي كَعْب ) . ثُمَّ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّجَهُّزِ وَالْخُرُوج إِلَى مَكَّة فَكَانَ الْفَتْح .
غريب الآية
قَـٰتِلُوهُمۡ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَیۡدِیكُمۡ وَیُخۡزِهِمۡ وَیَنصُرۡكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ ﴿١٤﴾
یُعَذِّبۡهُمُ يَقْتُلْهم.
وَیُخۡزِهِمۡ ويُذِلّهم بالهزيمةِ والأَسْرِ.
وَیَشۡفِ يُزِلِ الغَمَّ ونحوَه.
الإعراب
(قَاتِلُوهُمْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يُعَذِّبْهُمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الطَّلَبِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ،.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِأَيْدِيكُمْ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَيْدِي ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَيُخْزِهِمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُخْزِ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(وَيَنْصُرْكُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَنْصُرْ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَيَشْفِ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَشْفِ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(صُدُورَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَوْمٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُؤْمِنِينَ) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress