صفحات الموقع

سورة التوبة الآية ٣٧

سورة التوبة الآية ٣٧

إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ﴿٣٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

النسيء هو: ما كان أهل الجاهلية يستعملونه في الأشهر الحرم. وكان من جملة بدعهم الباطلة, أنهم لما رأوا احتياجهم للقتال, في بعض أوقات الأشهر الحرم, رأوا - بآرائهم الفاسدة - أن يحافظوا على عدة الأشهر الحرم, التي حرم اللّه القتال فيها, وأن يؤخروا بعض الأشهر الحرم, أو يقدموه, ويجعلوا مكانه من أشهر الحل, ما أرادوا. فإذا جعلوه مكانه, أحلوا القتال فيه, وجعلوا الشهر الحلال حراما. فهذا - كما أخبر اللّه عنهم - أنه زيادة في كفرهم وضلالهم, لما فيه من المحاذير. منها: أنهم ابتدعوه من تلقاء أنفسهم, وجعلوه بمنزلة شرع اللّه ودينه. واللّه ورسوله بريئان منه. ومنها: أنهم قلبوا الدين, فجعلوا الحلال حراما, والحرام حلالا. ومنها: أنهم مَوَّهوا على اللّه بزعمهم, وعلى عباده, ولبسوا عليهم دينهم, واستعملوا الخداع والحيلة في دين اللّه. ومنها: أن العوائد المخالفة للشرع, مع الاستمرار عليها, يزول قبحها عن النفوس. وربما ظن, أنها عوائد حسنة, فحصل من الغلط والضلال, ما حصل. ولهذا قال: " يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ " أي: ليوافقوها في العدد, فيحلوا ما حرم اللّه. " زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ " أي: زينت لهم الشياطين, الأعمال السيئة, فرأوها حسنة, بسبب العقيدة المزينة في قلوبهم. " وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " أي: الذين انصبغ الكفر والتكذيب في قلوبهم, فلو جاءتهم كل آية, لم يؤمنوا. اعلم أن كثيرا من هذه السورة الكريمة, نزلت في غزوة تبوك. إذ ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى غزو الروم, وكان الوقت حارا, والزاد قليلا, والمعيشة عسرة. فحصل من بعض المسلمين من التثاقل, ما أوجب أن يعاتبهم اللّه تعالى عليه ويستنهضهم, فقال تعالى:

التفسير الميسر

إن الذي كانت تفعله العرب في الجاهلية من تحريم أربعة أشهر من السنة عددًا لا تحديدًا بأسماء الأشهر التي حرَّمها الله، فيؤخرون بعضها أو يقدِّمونه ويجعلون مكانه من أشهر الحل ما أرادوا حسب حاجتهم للقتال، إن ذلك زيادة في الكفر، يضل الشيطان به الذين كفروا، يحلون الذي أخروا تحريمه من الأشهر الأربعة عامًا، ويحرمونه عاما؛ ليوافقوا عدد الشهور الأربعة، فيحلوا ما حرَّم الله منها. زَيَّن لهم الشيطان الأعمال السيئة. والله لا يوفق القوم الكافرين إلى الحق والصواب.

تفسير الجلالين

"إنَّمَا النَّسِيء" أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر "زِيَادَة فِي الْكُفْر" لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ "يُضَلّ" بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا "بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ" أَيْ النَّسِيء "عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا" يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله "عِدَّة" عَدَد "مَا حَرَّمَ اللَّه" مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا "فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ" فَظَنُّوهُ حَسَنًا

تفسير ابن كثير

هَذَا مِمَّا ذَمَّ اللَّه تَعَالَى بِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ تَصَرُّفهمْ فِي شَرْع اللَّه بِآرَائِهِمْ الْفَاسِدَة وَتَغْيِيرهمْ أَحْكَام اللَّه بِأَهْوَائِهِمْ الْبَارِدَة وَتَحْلِيلهمْ مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيمهمْ مَا أَحَلَّ اللَّه فَإِنَّهُمْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة الْغَضَبِيَّة وَالشَّهَامِيَّة مَا اِسْتَطَاعُوا بِهِ مُدَّة الْأَشْهُر الثَّلَاثَة فِي التَّحْرِيم الْمَانِع لَهُمْ مِنْ قَضَاء أَوْطَارهمْ مِنْ قِتَال أَعْدَائِهِمْ فَكَانُوا قَدْ أَحْدَثُوا قَبْل الْإِسْلَام بِمُدَّةٍ تَحْلِيل الْمُحَرَّم فَأَخَّرُوهُ إِلَى صَفَر فَيُحِلُّونَ الشَّهْر الْحَرَام وَيُحَرِّمُونَ الشَّهْر الْحَلَال لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة كَمَا قَالَ شَاعِرهمْ وَهُوَ عُمَيْر بْن قَيْس الْمَعْرُوف بِجِذْلِ الطِّعَان : لَقَدْ عَلِمَتْ مَعَدّ بِأَنَّ قَوْمِي كِرَام النَّاس أَنَّ لَهُمْ كِرَامَا أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدّ شُهُور الْحِلّ نَجْعَلهَا حَرَامَا فَأَيّ النَّاس لَمْ نُدْرِك بِوِتْرٍ وَأَيّ النَّاس لَمْ نَعْلِك لِجَامَا وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر " قَالَ النَّسِيء أَنَّ جُنَادَة بْن عَوْف بْن أُمَيَّة الْكِنَانِيّ كَانَ يُوَافِي الْمَوْسِم فِي كُلّ عَام وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا ثُمَامَة فَيُنَادِي أَلَا إِنَّ أَبَا ثُمَامَة لَا يُجَاب وَلَا يُعَاب أَلَا وَإِنَّ صَفَر الْعَام الْأَوَّل الْعَام حَلَال فَيُحِلّهُ لِلنَّاسِ فَيُحَرِّم صَفَرًا عَامًا وَيُحَرِّم الْمُحَرَّم عَامًا فَذَلِكَ قَوْل اللَّه " إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر " يَقُول يَتْرُكُونَ الْمُحَرَّم عَامًا وَعَامًا يُحَرِّمُونَهُ وَرَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد : كَانَ رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة يَأْتِي كُلّ عَام إِلَى الْمَوْسِم عَلَى حِمَار لَهُ فَيَقُول أَيّهَا النَّاس : إِنِّي لَا أُعَاب وَلَا أُجَاب وَلَا مَرَدّ لِمَا أَقُول إِنَّا قَدْ حَرَّمْنَا الْمُحَرَّم وَأَخَّرْنَا صَفَر . ثُمَّ يَجِيء الْعَام الْمُقْبِل بَعْده فَيَقُول مِثْل مَقَالَته وَيَقُول إِنَّا قَدْ حَرَّمْنَا صَفَر وَأَخَّرْنَا الْمُحَرَّم فَهُوَ قَوْله " لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه " قَالَ : يَعْنِي الْأَرْبَعَة فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه بِتَأْخِيرِ هَذَا الشَّهْر الْحَرَام وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِل وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة نَحْو هَذَا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْله " إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر " الْآيَة . قَالَ هَذَا رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة يُقَال لَهُ الْقَلَمَّس وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يُغِير بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الشَّهْر الْحَرَام يَلْقَى الرَّجُل قَاتِل أَبِيهِ وَلَا يَمُدّ إِلَيْهِ يَده فَلَمَّا كَانَ هُوَ قَالُوا اُخْرُجُوا بِنَا قَالُوا لَهُ هَذَا الْمُحَرَّم قَالَ نُنْسِئهُ الْعَام هُمَا الْعَام صَفَرَانِ فَإِذَا كَانَ الْعَام الْقَابِل قَضَيْنَا جَعَلْنَاهُمَا مُحَرَّمَيْنِ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ عَام قَابِل قَالَ لَا تَغْزُوا فِي صَفَر حَرِّمُوهُ مَعَ الْمُحَرَّم هُمَا مُحَرَّمَانِ فَهَذِهِ صِفَة غَرِيبَة فِي النَّسِيء وَفِيهَا نَظَر لِأَنَّهُمْ فِي عَام إِنَّمَا يُحَرِّمُونَ عَلَى هَذَا ثَلَاثَة أَشْهُر فَقَطْ وَفِي الْعَام الَّذِي يَلِيه يُحَرِّمُونَ خَمْسَة أَشْهُر فَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْله تَعَالَى " يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد صِفَة أُخْرَى غَرِيبَة أَيْضًا فَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنَا مَعْمَر عَنْ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر " الْآيَة قَالَ فَرَضَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْحَجّ فِي ذِي الْحَجَّة قَالَ : وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ ذَا الْحَجَّة الْمُحَرَّم وَصَفَر وَرَبِيع وَرَبِيع وَجُمَادَى وَجُمَادَى وَرَجَب وَشَعْبَان وَرَمَضَان وَشَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَة وَذَا الْحَجَّة يَحُجُّونَ فِيهِ مَرَّة أُخْرَى ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنْ الْمُحَرَّم وَلَا يَذْكُرُونَهُ ثُمَّ يَعُودُونَ فَيُسَمُّونَ صَفَرًا ثُمَّ يُسَمُّونَ رَجَب جُمَادَى الْآخِر ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبَان رَمَضَان ثُمَّ يُسَمُّونَ شَوَّالًا رَمَضَان ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْقَعْدَة شَوَّالًا ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْحَجَّة ذَا الْقَعْدَة ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّم ذَا الْحَجَّة فَيَحُجُّونَ فِيهِ وَاسْمه عِنْدهمْ ذُو الْحَجَّة ثُمَّ عَادُوا بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَة فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلّ شَهْر عَامَيْنِ حَتَّى إِذَا وَافَقَ حَجَّة أَبِي بَكْر الْآخِر مِنْ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة ثُمَّ حَجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّته الَّتِي حَجَّ فَوَافَقَ ذَا الْحَجَّة فَذَلِكَ حِين يَقُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَته " إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد فِيهِ نَظَر أَيْضًا وَكَيْف تَصِحّ حَجَّة أَبِي بَكْر وَقَدْ وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة وَأَنَّى هَذَا ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَأَذَان مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر أَنَّ اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُوله " الْآيَة وَإِنَّمَا نُودِيَ بِهِ فِي حَجَّة أَبِي بَكْر فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي ذِي الْحَجَّة لَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر " وَلَا يَلْزَم مِنْ فِعْلهمْ النَّسِيء هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ دَوَرَان السَّنَة عَلَيْهِمْ وَحَجّهمْ فِي كُلّ شَهْر عَامَيْنِ فَإِنَّ النَّسِيء حَاصِل بِدُونِ هَذَا فَإِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا يُحِلُّونَ شَهْر الْمُحَرَّم عَامًا يُحَرِّمُونَ عِوَضه صَفَرًا وَبَعْده رَبِيع وَرَبِيع إِلَى آخِر السَّنَة بِحَالِهَا عَلَى نِظَامهَا وَعِدَّتهَا وَأَسْمَاء شُهُورهَا ثُمَّ فِي السَّنَة الثَّانِيَة يُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّم وَيَتْرُكُونَهُ عَلَى تَحْرِيمه وَبَعْده صَفَر وَرَبِيع وَرَبِيع إِلَى آخِرهَا " فَيُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه " أَيْ فِي تَحْرِيم أَرْبَعَة أَشْهُر مِنْ السَّنَة إِلَّا أَنَّهُمْ تَارَة يُقَدِّمُونَ تَحْرِيم الشَّهْر الثَّالِث مِنْ الثَّلَاثَة الْمُتَوَالِيَة وَهُوَ الْمُحَرَّم وَتَارَة يُنْسِئُونَهُ إِلَى صَفَر أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَام عَلَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ " الْحَدِيث أَيْ إِنَّ الْأَمْر فِي عِدَّة الشُّهُور وَتَحْرِيم مَا هُوَ مُحَرَّم مِنْهَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْعَدَد وَالتَّوَالِي لَا كَمَا تَعْتَمِدهُ جَهَلَة الْعَرَب مِنْ فَصْلهمْ تَحْرِيم بَعْضهَا بِالنَّسِيءِ عَنْ بَعْض وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا صَالِح بْن بِشْر بْن سَلَمَة الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : وَقَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْل ثُمَّ قَالَ " وَإِنَّمَا النَّسِيء مِنْ الشَّيْطَان زِيَادَة فِي الْكُفْر يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا " فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّم عَامًا وَيَسْتَحِلُّونَ صَفَرًا وَيَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّم وَهُوَ النَّسِيء " وَقَدْ تَكَلَّمَ الْإِمَام مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَلَى هَذَا فِي كِتَاب السِّيرَة كَلَامًا جَيِّدًا مُفِيدًا حَسَنًا فَقَالَ : كَانَ أَوَّل مَنْ نَسَأَ الشُّهُور عَلَى الْعَرَب فَأَحَلَّ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّه وَحَرَّمَ مِنْهَا مَا أَحَلَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمَّس وَهُوَ حُذَيْفَة بْن عَبْد فُقَيْم بْن عَدِيّ بْن عَامِر بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن مَالِك بْن كِنَانَة بْن خُزَيْمَة بْن مُدْرِكَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر بْن نِزَار بْن مَعَدّ بْن عَدْنَان ثُمَّ قَامَ بَعْده عَلَى ذَلِكَ اِبْنه عَبَّاد ثُمَّ مِنْ بَعْد عَبَّاد اِبْنه قلع بْن عَبَّاد ثُمَّ اِبْنه أُمَيَّة بْن قلع ثُمَّ اِبْنه عَوْف بْن أُمَيَّة ثُمَّ اِبْنه أَبُو ثُمَامَة جُنَادَة بْن عَوْف وَكَانَ آخِرهمْ وَعَلَيْهِ قَامَ الْإِسْلَام فَكَانَتْ الْعَرَب إِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَجّهَا اِجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا فَحَرَّمَ رَجَبًا وَذَا الْقَعْدَة وَذَا الْحَجَّة وَيُحِلّ الْمُحَرَّم عَامًا وَيَجْعَل مَكَانه صَفَرًا وَيُحَرِّمهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه فَيُحِلّ مَا حَرَّمَ اللَّه يَعْنِي وَيُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه . وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا النَّسِيء إِلَّا زِيَادَة فِي الْكُفْر , وَالنَّسِيء مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : نَسَأْت فِي أَيَّامك وَنَسَأَ اللَّه فِي أَجَلك : أَيْ زَادَ اللَّه فِي أَيَّام عُمْرك وَمُدَّة حَيَاتك حَتَّى تَبْقَى فِيهَا حَيًّا. وَكُلّ زِيَادَة حَدَثَتْ فِي شَيْء , فَالشَّيْء الْحَادِث فِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَة بِسَبَبِ مَا حَدَثَ فِيهِ نَسِيء , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّبَنِ إِذَا كَثُرَ بِالْمَاءِ نَسِيء , وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْحُبْلَى نَسُوء , وَنُسِئَتْ الْمَرْأَة , لِزِيَادَةِ الْوَلَد فِيهَا ; وَقِيلَ : نَسَأْت النَّاقَة وَأَنْسَأْتهَا : إِذَا زَجَرْتهَا لِيَزْدَادَ سَيْرهَا . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنَّ النَّسِيء فَعِيل صُرِفَ إِلَيْهِ مِنْ مَفْعُول , كَمَا قِيلَ : لَعِين وَقَتِيل , بِمَعْنَى : مَلْعُون وَمَقْتُول , وَيَكُون مَعْنَاهُ : إِنَّمَا الشَّهْر الْمُؤَخَّر زِيَادَة فِي الْكُفْر . وَكَأَنَّ الْقَوْل الْأَوَّل أَشْبَه بِمَعْنَى الْكَلَام , وَهُوَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : إِنَّمَا التَّأْخِير الَّذِي يُؤَخِّرهُ أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ مِنْ شُهُور الْحُرُم الْأَرْبَعَة وَتَصْيِيرهمْ الْحَرَام مِنْهُنَّ حَلَالًا وَالْحَلَال مِنْهُنَّ حَرَامًا , زِيَادَة فِي كُفْرهمْ وَجُحُودهمْ أَحْكَام اللَّه وَآيَاته . وَقَدْ كَانَ بَعْض الْقُرَّاء يَقْرَأ ذَلِكَ : " إِنَّمَا النَّسِي " بِتَرْكِ الْهَمْز وَتَرْك مَدّه : { يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا } . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْكُوفِيِّينَ : " يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا " بِمَعْنَى : يُضَلّ اللَّه بِالنَّسِيءِ الَّذِي اِبْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا } بِمَعْنَى : يَزُول عَنْ حُجَّة اللَّه الَّتِي جَعَلَهَا لِعِبَادِهِ طَرِيقًا يَسْلُكُونَهُ إِلَى مَرْضَاته الَّذِينَ كَفَرُوا . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : { يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا } بِمَعْنَى : يُضَلّ بِالنَّسِيءِ الَّذِي سَنَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا , النَّاس . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : هُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , قَدْ قَرَأَتْ بِكُلِّ وَاحِدَة الْقُرَّاء أَهْل الْعِلْم بِالْقُرْآنِ وَالْمَعْرِفَة بِهِ , وَهُمَا مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , لِأَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّه فَهُوَ ضَالّ وَمَنْ ضَلَّ فَبِإِضْلَالِ اللَّه إِيَّاهُ وَخِذْلَانه لَهُ ضَلَّ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ لِلصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مُصِيب . وَأَمَّا الصَّوَاب مِنْ الْقُرَّاء فِي النَّسِيء , فَالْهَمْز , وَقِرَاءَته عَلَى تَقْدِير فَعِيل , لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الْمُسْتَفِيضَة فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار الَّتِي لَا يَجُوز خِلَافهَا فِيمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْله : { يُحِلُّونَهُ عَامًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يُحِلّ الَّذِينَ كَفَرُوا النَّسِيء , وَالْهَاء فِي قَوْله : { يُحِلُّونَهُ } عَائِدَة عَلَيْهِ . وَمَعْنَى الْكَلَام : يُحِلُّونَ الَّذِينَ أَخَّرُوا تَحْرِيمه مِنْ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة الْحُرُم عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا , { لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه } يَقُول : لِيُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِهِمْ مَا حَلَّلُوا مِنْ الشُّهُور وَتَحْرِيمهمْ مَا حَرَّمُوا مِنْهَا , عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه { فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زَيَّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ } يَقُول : حَسَّنَ لَهُمْ وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ سَيِّئ أَعْمَالهمْ وَقَبِيحهَا وَمَا خُولِفَ بِهِ أَمْر اللَّه وَطَاعَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12980 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } قَالَ : النَّسِيء : هُوَ أَنَّ جُنَادَة بْن عَوْف بْن أُمَيَّة الْكِنَانِيّ كَانَ يُوَافِي الْمَوْسِم فِي كُلّ عَام , وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا ثُمَامَة , فَيُنَادِي : أَلَا إِنَّ أَبَا ثُمَامَة لَا يُحَاب وَلَا يُعَاب , أَلَا وَإِنَّ صَفَر الْعَام الْأَوَّل حَلَال ! فَيُحِلّهُ النَّاس , فَيُحَرِّم صَفَر عَامًا , وَيُحَرِّم الْمُحَرَّم عَامًا , فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } إِلَى قَوْله : { الْكَافِرِينَ } وَقَوْله : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } يَقُول : يَتْرُكُونَ الْمُحَرَّم عَامًا , وَعَامًا يُحَرِّمُونَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا التَّأْوِيل مِنْ تَأْوِيل اِبْن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى صِحَّة قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " النَّسِي " بِتَرْكِ الْهَمْزَة وَتَرْك الْمَدّ , وَتَوْجِيهه مَعْنَى الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ فِعْل مِنْ قَوْل الْقَائِل : نَسِيت الشَّيْء أَنْسَاهُ , وَمِنْ قَوْل اللَّه : { نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ } بِمَعْنَى : تَرَكُوا اللَّه فَتَرَكَهُمْ . 12981 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } قَالَ : فَهُوَ الْمُحَرَّم كَانَ يُحَرَّم عَامًا وَصَفَر عَامًا , وَزِيدَ صَفَر آخَر فِي الْأَشْهُر الْحُرُم , وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ صَفَرًا مَرَّة وَيُحِلُّونَهُ مَرَّة , فَعَابَ اللَّه ذَلِكَ , وَكَانَتْ هَوَازِن وَغَطَفَان وَبَنُو سُلَيْم تَفْعَلهُ . 12982 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي وَائِل : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } قَالَ : كَانَ النَّسِيء رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَة , وَكَانَ ذَا رَأْي فِيهِمْ , وَكَانَ يَجْعَل سَنَة الْمُحَرَّم صَفَرًا , فَيَغْزُونَ فِيهِ فَيَغْتَنِمُونَ فِيهِ وَيُصِيبُونَ , وَيُحَرِّمهُ سَنَة . * - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي وَائِل : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } الْآيَة , وَكَانَ رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة يُسَمَّى النَّسِيء , فَكَانَ يَجْعَل الْمُحَرَّم صَفَر وَيَسْتَحِلّ فِيهِ الْغَنَائِم , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . 12983 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة يَأْتِي كُلّ عَام فِي الْمَوْسِم عَلَى حِمَار لَهُ , فَيَقُول : أَيّهَا النَّاس إِنِّي لَا أُعَاب وَلَا أُحَابّ , وَلَا مَرَدّ لِمَا أَقُول ! إِنَّا قَدْ حَرَّمْنَا الْمُحَرَّم , وَأَخَّرْنَا صَفَر ! ثُمَّ يَجِيء الْعَام الْمُقْبِل بَعْده , فَيَقُول مِثْل مَقَالَته , وَيَقُول : إِنَّا قَدْ حَرَّمْنَا صَفَر , وَأَخَّرْنَا الْمُحَرَّم ! فَهُوَ قَوْله : { لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه } قَالَ : يَعْنِي الْأَرْبَعَة , فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه لِتَأْخِيرِ هَذَا الشَّهْر الْحَرَام . 12984 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } النَّسِيء : الْمُحَرَّم , وَكَانَ يُحَرِّم الْمُحَرَّم عَامًا وَيُحَرِّم صَفَرًا عَامًا , فَالزِّيَادَة صَفَر , وَكَانُوا يُؤَخِّرُونَ الشُّهُور حَتَّى يَجْعَلُونَ صَفَر الْمُحَرَّم , فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه , وَكَانَتْ هَوَازِن وَغَطَفَان وَبَنُو سُلَيْم يُعَظِّمُونَهُ , هُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة . 12985 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } إِلَى قَوْله : { الْكَافِرِينَ } عَمَدَ أُنَاس مِنْ أَهْل الضَّلَالَة , فَزَادُوا صَفَرًا فِي الْأَشْهُر الْحُرُم , فَكَانَ يَقُوم قَائِمهمْ فِي الْمَوْسِم , فَيَقُول : أَلَا إِنَّ آلِهَتكُمْ قَدْ حَرَّمَتْ الْعَام الْمُحَرَّم ! فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ الْعَام. ثُمَّ يَقُول فِي الْعَام الْمُقْبِل فَيَقُول : أَلَا إِنَّ آلِهَتكُمْ قَدْ حَرَّمَتْ صَفَر ! فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ الْعَام . وَكَانَ يُقَال لَهُمَا : الصَّفَرَانِ . قَالَ : فَكَانَ أَوَّل مَنْ نَسَأَ النَّسِيء بَنُو مَالِك بْن كِنَانَة , وَكَانُوا ثَلَاثَة : أَبُو ثُمَامَة صَفْوَان بْن أُمَيَّة أَحَد بَنِي فُقَيْم بْن الْحَارِث , ثُمَّ أَحَد بَنِي كِنَانَة . 12986 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } قَالَ : فَرَضَ اللَّه الْحَجّ فِي ذِي الْحِجَّة . قَالَ : وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الْأَشْهُر : ذُو الْحِجَّة , وَالْمُحَرَّم , وَصَفَر , وَرَبِيع , وَرَبِيع , وَجُمَادَى , وَجُمَادَى , وَرَجَب , وَشَعْبَان , وَرَمَضَان , وَشَوَّال , وَذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة , يَحُجُّونَ فِيهِ مَرَّة ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنْ الْمُحَرَّم فَلَا يَذْكُرُونَهُ , ثُمَّ يَعُودُونَ فَيُسَمُّونَ صَفَر صَفَر , ثُمَّ يُسْمَوُنَّ رَجَب جُمَادَى الْآخِرَة , ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبَان وَرَمَضَان , ثُمَّ يُسَمُّونَ رَمَضَان شَوَّالًا , ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْقَعْدَة شَوَّالًا , ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْحِجَّة ذَا الْقَعْدَة , ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّم ذَا الْحِجَّة فَيَحُجُّونَ فِيهِ , وَاسْمه عِنْدهمْ ذُو الْحِجَّة . ثُمَّ عَادُوا بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّة , فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلّ شَهْر عَامَيْنِ , حَتَّى وَافَقَ حَجَّة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْآخِر مِنْ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة. ثُمَّ حَجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّته الَّتِي حَجَّ , فَوَافَقَ ذَا الْحِجَّة , فَذَلِكَ حِين يَقُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَته : " إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } قَالَ : حَجُّوا فِي ذِي الْحِجَّة عَامَيْنِ , ثُمَّ حَجُّوا فِي الْمُحَرَّم عَامَيْنِ , ثُمَّ حَجُّوا فِي صَفَر عَامَيْنِ , فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلّ سَنَة فِي كُلّ شَهْر عَامَيْنِ , حَتَّى وَافَقَتْ حَجَّة أَبِي بَكْر الْآخِر مِنْ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة قَبْل حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَةٍ . ثُمَّ حَجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَابِل فِي ذِي الْحِجَّة . فَذَلِكَ حِين يَقُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَته : " إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض " . 12987 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } قَالَ : كَانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَة ثَلَاثَة عَشْرًا شَهْرًا , فَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَرًا , فَيَسْتَحِلُّونَ فِيهِ الْحُرُمَات. فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } 12988 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا } الْآيَة . قَالَ : هَذَا رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة يُقَال لَهُ الْقَلَمَّس , كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة , وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يُغَيِّر بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الشَّهْر الْحَرَام , يَلْقَى الرَّجُل قَاتِل أَبِيهِ فَلَا يَمُدّ إِلَيْهِ يَده . فَلَمَّا كَانَ هُوَ , قَالَ : أَخْرَجُوا بِنَا ! قَالُوا لَهُ : هَذَا الْمُحَرَّم . فَقَالَ : نُنْسِئهُ الْعَام , هُمَا الْعَام صَفَرَانِ , فَإِذَا كَانَ عَام قَابِل قَضَيْنَا فَجَعَلْنَاهُمَا مُحَرَّمَيْنِ ! قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ عَام قَابِل , قَالَ : لَا تَغْزُوا فِي صَفَر حَرِّمُوهُ مَعَ الْمُحَرَّم , هُمَا مُحَرَّمَانِ ; الْمُحَرَّم أَنْسَأْنَاهُ عَامًا أَوَّل وَنَقْضِيه ; ذَلِكَ الْإِنْسَاء . وَقَالَ شَاعِرهمْ : وَمِنَّا مُنْسِئ الشَّهْر الْقَلَمَّسْ وَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } إِلَى آخِر الْآيَة. وَأَمَّا قَوْله : { زِيَادَة فِي الْكُفْر } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : زِيَادَة كُفْر بِالنَّسِيءِ إِلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ . وَقِيلَ اِبْتِدَاعهمْ النَّسِيء ; كَمَا : 12989 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } يَقُول : اِزْدَادُوا بِهِ كُفْرًا إِلَى كُفْرهمْ . وَأَمَّا قَوْله : { لِيُوَاطِئُوا } فَإِنَّهُ مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَاطَأْت فُلَانًا عَلَى كَذَا أُوَاطِئهُ مُوَاطَأَة : إِذَا وَافَقْته عَلَيْهِ , مُعِينًا لَهُ , غَيْر مُخَالِف عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ مَا : 12990 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه } يَقُول : يُشْبِهُونَ . وَذَلِكَ قَرِيب الْمَعْنَى مِمَّا بَيَّنَّا , وَذَلِكَ أَنَّ مَا شَابَهَ الشَّيْء فَقَدْ وَافَقَهُ مِنْ الْوَجْه الَّذِي شَابَهَهُ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ بِعِدَّةِ الشُّهُور الَّتِي يُحَرِّمُونَهَا عِدَّة الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّه , لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُونَ مِنْهَا , وَإِنْ قَدَّمُوا وَأَخَّرُوا فَذَلِك مُوَاطَأَة عِدَّتهمْ عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه . { وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَقُول : وَاَللَّه لَا يُوَفِّق لِمَحَاسِن الْأَفْعَال وَحِلّهَا وَمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضَا , الْقَوْم الْجَاحِدِينَ تَوْحِيده وَالْمُنْكِرِينَ نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّهُ يَخْذُلهُمْ عَنْ الْهُدَى كَمَا خُذِلَ هَؤُلَاءِ النَّاس عَنْ الْأَشْهُر الْحُرُم.

تفسير القرطبي

هَكَذَا يَقْرَأ أَكْثَر الْأَئِمَّة . قَالَ النَّحَّاس : وَلَمْ يَرْوِ أَحَد عَنْ نَافِع فِيمَا عَلِمْنَاهُ " إِنَّمَا النَّسْي " بِلَا هَمْز إِلَّا وَرْشٌ وَحْده . وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ نَسَأَهُ وَأَنْسَأَهُ إِذَا أَخَّرَهُ , حَكَى اللُّغَتَيْنِ الْكِسَائِيّ . الْجَوْهَرِيّ : النَّسِيء فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول , مِنْ قَوْلك : نَسَأْت الشَّيْء فَهُوَ مَنْسُوء إِذَا أَخَّرْته . ثُمَّ يُحَوَّل مَنْسُوء إِلَى نَسِيء كَمَا يُحَوَّل مَقْتُول إِلَى قَتِيل . وَرَجُل نَاسِئ وَقَوْم نَسَأَة , مِثْل فَاسِق وَفَسَقَة . قَالَ الطَّبَرِيّ : النَّسِيء بِالْهَمْزَةِ مَعْنَاهُ الزِّيَادَة نَسَأَ يَنْسَأ إِذَا زَادَ . قَالَ : وَلَا يَكُون بِتَرْكِ الْهَمْز إِلَّا مِنْ النِّسْيَان , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ " [ التَّوْبَة : 67 ] , وَرَدَّ عَلَى نَافِع قِرَاءَته , وَاحْتَجَّ بِأَنْ قَالَ : إِنَّهُ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرّ يُقَال : نَسَأَ اللَّه فِي أَجَلك كَمَا تَقُول زَادَ اللَّه فِي أَجَلك , وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَط لَهُ فِي رِزْقه وَيُنْسَأ لَهُ فِي أَثَره فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَنْسَأْت الشَّيْء إِنْسَاء وَنَسِيئًا اِسْم وُضِعَ مَوْضِع الْمَصْدَر الْحَقِيقِيّ . وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْقِتَال فِي الْمُحَرَّم فَإِذَا اِحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ حَرَّمُوا صَفَرًا بَدَله وَقَاتَلُوا فِي الْمُحَرَّم . وَسَبَب ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ أَصْحَاب حُرُوب وَغَارَات فَكَانَ يَشُقّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْكُثُوا ثَلَاثَة أَشْهُر مُتَوَالِيَة لَا يُغِيرُونَ فِيهَا , وَقَالُوا : لَئِنْ تَوَالَتْ عَلَيْنَا ثَلَاثَة أَشْهُر لَا نُصِيب فِيهَا شَيْئًا لَنَهْلِكَنَّ . فَكَانُوا إِذَا صَدَرُوا عَنْ مِنًى يَقُوم مِنْ بَنِي كِنَانَة , ثُمَّ مِنْ بَنِي فُقَيْم مِنْهُمْ رَجُل يُقَال لَهُ الْقَلَمَّس , فَيَقُول أَنَا الَّذِي لَا يُرَدّ لِي قَضَاء . فَيَقُولُونَ : أَنْسِئْنَا شَهْرًا , أَيْ أَخِّرْ عَنَّا حُرْمَة الْمُحَرَّم وَاجْعَلْهَا فِي صَفَر , فَيُحِلّ لَهُمْ الْمُحَرَّم . فَكَانُوا كَذَلِكَ شَهْرًا فَشَهْرًا حَتَّى اِسْتَدَارَ التَّحْرِيم عَلَى السَّنَة كُلّهَا . فَقَامَ الْإِسْلَام وَقَدْ رَجَعَ الْمُحَرَّم إِلَى مَوْضِعه الَّذِي وَضَعَهُ اللَّه فِيهِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض ) . وَقَالَ مُجَاهِد : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ فِي كُلّ شَهْر عَامَيْنِ , فَحَجُّوا فِي ذِي الْحِجَّة عَامَيْنِ , ثُمَّ حَجُّوا فِي الْمُحَرَّم عَامَيْنِ , ثُمَّ حَجُّوا فِي صَفَر عَامَيْنِ , وَكَذَلِكَ فِي الشُّهُور كُلّهَا حَتَّى وَافَقَتْ حَجَّة أَبِي بَكْر الَّتِي حَجَّهَا قَبْل حَجَّة الْوَدَاع ذَا الْقِعْدَة مِنْ السَّنَة التَّاسِعَة . ثُمَّ حَجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَام الْمُقْبِل حَجَّة الْوَدَاع فَوَافَقَتْ ذَا الْحِجَّة , فَذَلِكَ قَوْله فِي خُطْبَته : ( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ ... ) الْحَدِيث . أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَشْهُر الْحَجّ رَجَعَتْ إِلَى مَوَاضِعهَا , وَعَادَ الْحَجّ إِلَى ذِي الْحِجَّة وَبَطَلَ النَّسِيء . وَقَوْل ثَالِث . قَالَ إِيَاس بْن مُعَاوِيَة : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحْسِبُونَ السَّنَة اِثْنَيْ عَشَر شَهْرًا وَخَمْسَة عَشَر يَوْمًا , فَكَانَ الْحَجّ يَكُون فِي رَمَضَان وَفِي ذِي الْقِعْدَة , وَفِي كُلّ شَهْر مِنْ السَّنَة بِحُكْمِ اِسْتِدَارَة الشَّهْر بِزِيَادَةِ الْخَمْسَة عَشَر يَوْمًا فَحَجَّ أَبُو بَكْر سَنَة تِسْع فِي ذِي الْقِعْدَة بِحُكْمِ الِاسْتِدَارَة , وَلَمْ يَحُجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَام الْمُقْبِل وَافَقَ الْحَجّ ذَا الْحِجَّة فِي الْعَشْر , وَوَافَقَ ذَلِكَ الْأَهِلَّة . وَهَذَا الْقَوْل أَشْبَه بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ ... ) أَيْ زَمَان الْحَجّ عَادَ إِلَى وَقْته الْأَصْلِيّ الَّذِي عَيَّنَهُ اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِأَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّة الَّتِي سَبَقَ بِهَا عِلْمه , وَنَفَذَ بِهَا حُكْمه . ثُمَّ قَالَ : السَّنَة اِثْنَا عَشَر شَهْرًا . يَنْفِي بِذَلِكَ الزِّيَادَة الَّتِي زَادُوهَا فِي السَّنَة - وَهِيَ الْخَمْسَة عَشَر يَوْمًا - بِتَحَكُّمِهِمْ , فَتَعَيَّنَ الْوَقْت الْأَصْلِيّ وَبَطَلَ التَّحَكُّم الْجَهْلِيّ . وَحَكَى الْإِمَام الْمَازِرِيّ عَنْ الْخَوَارِزِمِيّ أَنَّهُ قَالَ : أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الشَّمْس أَجْرَاهَا فِي بُرْج الْحَمَل , وَكَانَ الزَّمَان الَّذِي أَشَارَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادَفَ حُلُول الشَّمْس بُرْج الْحَمَل . وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى تَوْقِيف , فَإِنَّهُ لَا يُتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَنْبِيَاء , وَلَا نَقْل صَحِيحًا عَنْهُمْ بِذَلِكَ , وَمَنْ اِدَّعَاهُ فَلْيُسْنِدْهُ . ثُمَّ إِنَّ الْعَقْل يُجَوِّز خِلَاف مَا قَالَ , وَهُوَ أَنْ يَخْلُق اللَّه الشَّمْس قَبْل الْبُرُوج , وَيَجُوز أَنْ يَخْلُق ذَلِكَ كُلّه دَفْعَة وَاحِدَة . ثُمَّ إِنَّ عُلَمَاء التَّعْدِيل قَدْ اِخْتَبَرُوا ذَلِكَ فَوَجَدُوا الشَّمْس فِي بُرْج الْحُوت وَقْت قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ ... ) بَيْنهَا وَبَيْن الْحَمَل عِشْرُونَ دَرَجَة . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَشْر دَرَجَات . وَاَللَّه أَعْلَم . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أَوَّل مَنْ نَسَأَ , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : بَنُو مَالِك بْن كِنَانَة , وَكَانُوا ثَلَاثَة . وَرَوَى جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ أَوَّل مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمَعَة بْن خِنْدِف . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَوَّل مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُل مِنْ بَنِي كِنَانَة يُقَال لَهُ نُعَيْم بْن ثَعْلَبَة , ثُمَّ كَانَ بَعْده رَجُل يُقَال لَهُ : جُنَادَة بْن عَوْف , وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : حَيّ مِنْ بَنِي كِنَانَة ثُمَّ مِنْ بَنِي فُقَيْم مِنْهُمْ رَجُل يُقَال لَهُ الْقَلَمَّس وَاسْمه حُذَيْفَة بْن عُبَيْد . وَفِي رِوَايَة : مَالِك بْن كِنَانَة . وَكَانَ الَّذِي يَلِي النَّسِيء يَظْفَر بِالرِّيَاسَةِ لِتَرَيُّسِ الْعَرَب إِيَّاهُ . وَفِي ذَلِكَ يَقُول شَاعِرهمْ : وَمِنَّا نَاسِئ الشَّهْر الْقَلَمَّس وَقَالَ الْكُمَيْت : أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدٍّ شُهُور الْحِلّ نَجْعَلهَا حَرَامًا بَيَان لِمَا فَعَلَتْهُ الْعَرَب مِنْ جَمْعهَا مِنْ أَنْوَاع الْكُفْر فَإِنَّهَا أَنْكَرَتْ وُجُود الْبَارِئ تَعَالَى فَقَالَتْ : " وَمَا الرَّحْمَن " [ الْفُرْقَان : 60 ] فِي أَصَحّ الْوُجُوه . وَأَنْكَرَتْ الْبَعْث فَقَالَتْ : " قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم " [ يس : 78 ] . وَأَنْكَرَتْ بَعْثَة الرُّسُل فَقَالُوا : " أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعهُ " [ الْقَمَر : 24 ] . وَزَعَمَتْ أَنَّ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم إِلَيْهَا , فَابْتَدَعَتْهُ مِنْ ذَاتهَا مُقْتَفِيَة لِشَهَوَاتِهَا فَأَحَلَّتْ مَا حَرَّمَ اللَّه . وَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . فِيهِ ثَلَاث قِرَاءَات . قَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو " يَضِلّ " وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " يُضَلّ " عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو رَجَاء " يُضِلّ " وَالْقِرَاءَات الثَّلَاث كُلّ وَاحِدَة مِنْهَا تُؤَدِّي عَنْ مَعْنًى , إِلَّا أَنَّ الْقِرَاءَة الثَّالِثَة حُذِفَ مِنْهَا الْمَفْعُول . وَالتَّقْدِير : وَيُضِلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا مَنْ يَقْبَل مِنْهُمْ . و " الَّذِينَ " فِي مَحَلّ رَفْع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الضَّمِير رَاجِعًا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . التَّقْدِير : يُضِلّ اللَّه بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يُضِلّ مَنْ يَشَاء " [ الرَّعْد : 27 ] , وَكَقَوْلِهِ فِي آخِر الْآيَة : " وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْكَافِرِينَ " . وَالْقِرَاءَة الثَّانِيَة " يُضَلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا " يَعْنِي الْمَحْسُوب لَهُمْ , وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَبُو عُبَيْد , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ " . وَالْقِرَاءَة الْأُولَى اِخْتَارَهَا أَبُو حَاتِم ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَالِّينَ بِهِ أَيْ بِالنَّسِيءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَحْسِبُونَهُ فَيَضِلُّونَ بِهِ . وَالْهَاء فِي " يُحِلُّونَهُ " تَرْجِع إِلَى النَّسِيء . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاء " يَضَلّ " بِفَتْحِ الْيَاء وَالضَّاد . وَهِيَ لُغَة , يُقَال : ضَلِلْت أَضَلّ , وَضَلَلْت أَضِلّ . " لِيُوَاطِئُوا " نُصِبَ بِلَامِ كَيْ أَيْ لِيُوَافِقُوا . تَوَاطَأَ الْقَوْم عَلَى كَذَا أَيْ اِجْتَمَعُوا عَلَيْهِ , أَيْ لَمْ يُحِلُّوا شَهْرًا إِلَّا حَرَّمُوا شَهْرًا لِتَبْقَى الْأَشْهُر الْحُرُم أَرْبَعَة . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , لَا مَا يُذْكَر أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْأَشْهُر خَمْسَة . قَالَ قَتَادَة : إِنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى صَفَر فَزَادُوهُ فِي الْأَشْهُر الْحُرُم , وَقَرَنُوهُ بِالْمُحَرَّمِ فِي التَّحْرِيم , وَقَالَهُ عَنْهُ قُطْرُب وَالطَّبَرِيّ . وَعَلَيْهِ يَكُون النَّسِيء بِمَعْنَى الزِّيَادَة . وَاَللَّه أَعْلَم .

غريب الآية
إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ﴿٣٧﴾
لَا یَهۡدِیلا يُوَفِّقُ
ٱلنَّسِیۤءُتأخيرُ حُرْمَةِ شهرٍ إلى شهرٍ آخرَ، كما كانت تفعلُه العربُ في الجاهليةِ.
یُحِلُّونَهُۥأي: النسيءَ.
لِّیُوَاطِـُٔوا۟ليوافِقُوا بتحليلِ شهرٍ وتحريمِ آخرَ بَدَلَه.
عِدَّةَعددَ.
مَا حَرَّمَ ٱللَّهُمن الأشهرِ، بحيث تكونُ أربعةً في العددِ.
لَا یَهۡدِیلا يُوَفِّقُ.
لَا یَهۡدِیلا يُوَفِّقُ.
لَا یَهۡدِیلا يُوَفِّقُ.
الإعراب
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(النَّسِيءُ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(زِيَادَةٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْكُفْرِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُضَلُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَجُمْلَةُ: (يُضَلُّ بِهِ) : خَبَرٌ ثَانٍ لِـ(النَّسِيءُ) :.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(يُحِلُّونَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ مِنَ الْمَوْصُولِ (الَّذِينَ) :.
(عَامًا)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيُحَرِّمُونَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُحَرِّمُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَامًا)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِيُوَاطِئُوا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يُوَاطِئُوا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عِدَّةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(حَرَّمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَيُحِلُّوا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُحِلُّوا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(حَرَّمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(زُيِّنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سُوءُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَعْمَالِهِمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّهُ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَهْدِي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ اسْمِ الْجَلَالَةِ.
(الْقَوْمَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكَافِرِينَ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.