Your browser does not support the audio element.
إِلَّا تَنفِرُوا۟ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا وَیَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَیۡـࣰٔاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ﴿٣٩﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم توعدهم على عدم النفير فقال: " إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " في الدنيا والآخرة.
فإن عدم النفير في حال الاستنفار, من كبائر الذنوب الموجبة لأشد العقاب, لما فيه من المضار الشديدة.
فإن المتخلف, قد عصى اللّه تعالى, وارتكب لنهيه, ولم يساعد على نصر دين اللّه, ولا ذب عن كتاب اللّه وشرعه, ولا أعان إخوانه المسلمين على عدوهم, الذي يريد أن يستأصلهم, ويمحق دينهم.
وربما اقتدى به غيره من ضعفاء الإيمان, بل ربما فَتَّ في أعضاد من قاموا بجهاد أعداء اللّه.
فحقيق بمن هذا حاله, أن يتوعده اللّه بالوعيد الشديد, فقال: " إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا " فإنه تعالى متكفل بنصرة دينه وإعلاء كلمته.
فسواء امتثلتم لأمر اللّه, أو ألقيتموه, وراءكم ظهريا.
" وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " لا يعجزه شيء أراده, ولا يغالبه أحد.
التفسير الميسر إن لا تنفروا أيها المؤمنون إلى قتال عدوكم ينزلِ الله عقوبته بكم، ويأت بقوم آخرين ينفرون إذ ا استُنْفروا، ويطيعون الله ورسوله، ولن تضروا الله شيئًا بتولِّيكم عن الجهاد، فهو الغني عنكم وأنتم الفقراء إليه. وما يريده الله يكون لا محالة. والله على كل شيء قدير من نصر دينه ونبيه دونكم.
تفسير الجلالين "إلَّا" بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ "تَنْفِرُوا" تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ "يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" مُؤْلِمًا "وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ" أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ "وَلَا تَضُرُّوهُ" أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "شَيْئًا" بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه "وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه
تفسير ابن كثير ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى مَنْ تَرَكَ الْجِهَاد فَقَالَ " إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِسْتَنْفَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا مِنْ الْعَرَب فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ فَأَمْسَكَ اللَّه عَنْهُمْ الْقَطْر فَكَانَ عَذَابهمْ " وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ " أَيْ لِنُصْرَةِ نَبِيّه وَإِقَامَة دِينه كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ " " وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا " أَيْ وَلَا تَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا بِتَوَلِّيكُمْ عَنْ الْجِهَاد وَنُكُولكُمْ وَتَثَاقُلكُمْ عَنْهُ " وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " أَيْ قَادِر عَلَى الِانْتِصَار مِنْ الْأَعْدَاء بِدُونِكُمْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة وَقَوْله " اِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا " وَقَوْله " وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه " أَنَّهُنَّ مَنْسُوخَات بِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَة " رُوِيَ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَزَيْد بْن أَسْلَم وَرَدَّهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ إِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ دَعَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْجِهَاد فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَلَوْ تَرَكُوهُ لَعُوقِبُوا عَلَيْهِ وَهَذَا لَهُ اِتِّجَاه وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُوله , مُتَوَعَّدهمْ عَلَى تَرْك النَّفَر إِلَى عَدُوّهُمْ مِنْ الرُّوم : إِنْ لَمْ تَنْفِرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى مَنْ اِسْتَنْفَرَكُمْ رَسُول اللَّه , يُعَذِّبكُمْ اللَّه عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا بِتَرْكِكُمْ النَّفْر إِلَيْهِمْ عَذَابًا مُوجِعًا . { وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } يَقُول : يَسْتَبْدِل اللَّه بِكُمْ نَبِيّه قَوْمًا غَيْركُمْ , يَنْفِرُونَ إِذَا اُسْتُنْفِرُوا , وَيُجِيبُونَهُ إِذَا دُعُوا , وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله . { وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا } يَقُول : وَلَا تَضُرُّوا اللَّه بِتَرْكِكُمْ النَّفِير وَمَعْصِيَتكُمْ إِيَّاهُ شَيْئًا , لِأَنَّهُ لَا حَاجَة بِهِ إِلَيْكُمْ , بَلْ أَنْتُمْ أَهْل الْحَاجَة إِلَيْهِ , وَهُوَ الْغَنِيّ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء { وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه عَلَى إِهْلَاككُمْ وَاسْتِبْدَال قَوْم غَيْركُمْ بِكُمْ وَعَلَى كُلّ مَا يَشَاء مِنْ الْأَشْيَاء قَدِير . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْعَذَاب الْأَلِيم فِي هَذَا الْمَوْضِع كَانَ اِحْتِبَاس الْقَطْر عَنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12992 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثني عَبْد الْمُؤْمِن بْن خَالِد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثني نَجْدَة الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس , سُئِلَ عَنْ قَوْله : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَنْفَرَ حَيَا مِنْ أَحْيَاء الْعَرَب , فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ , فَأَمْسَكَ عَنْهُمْ الْمَطَر , فَكَانَ ذَلِكَ عَذَابهمْ , فَذَلِكَ قَوْله : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , عَنْ نَجْدَة , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَكَانَ عَذَابهمْ أَنْ أَمْسَكَ عَنْهُمْ الْمَطَر . 12993 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } اِسْتَنْفَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ فِي لَهَبَان الْحُرّ فِي غَزْوَة تَبُوك قِبَل الشَّأْم عَلَى مَا يَعْلَم اللَّه مِنْ الْجَهْد . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12994 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : قَالَ : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وَقَالَ : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه } 9 120 إِلَى قَوْله : { لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 9 121 فَنَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي تَلَتْهَا : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } إِلَى قَوْله : { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } 9 122 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلَا خَبَر بِاَلَّذِي قَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن مِنْ نَسْخ حُكْم هَذِهِ الْآيَة الَّتِي ذَكَرُوا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ , وَلَا حُجَّة تَأْتِي بِصِحَّةِ ذَلِكَ , وَقَدْ رَأَى ثُبُوت الْحُكْم بِذَلِكَ عَدَد مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ سَنَذْكُرُهُمْ بَعْد. وَجَائِز أَنْ يَكُون قَوْله : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } لِخَاصٍّ مِنْ النَّاس , وَيَكُون الْمُرَاد بِهِ مَنْ اِسْتَنْفَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَنْفِر عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الرِّوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ قَوْله : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } نَهْيًا مِنْ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ إِخْلَاء بِلَاد الْإِسْلَام بِغَيْرِ مُؤْمِن مُقِيم فِيهَا , وَإِعْلَامًا مِنْ اللَّه لَهُمْ أَنَّ الْوَاجِب النَّفْر عَلَى بَعْضهمْ دُون بَعْض , وَذَلِكَ عَلَى مَنْ اُسْتُنْفِرَ مِنْهُمْ دُون مَنْ لَمْ يُسْتَنْفَر . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَسْخ لِلْأُخْرَى , وَكَانَ حُكْم كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَاضِيًا فِيمَا عُنِيت بِهِ .
تفسير القرطبي " إِلَّا تَنْفِرُوا " شَرْط , فَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّون . وَالْجَوَاب " يُعَذِّبكُمْ " , " وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ " وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد مُؤَكَّد فِي تَرْك النَّفِير . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمِنْ مُحَقَّقَات الْأُصُول أَنَّ الْأَمْر إِذَا وَرَدَ فَلَيْسَ فِي وُرُوده أَكْثَر مِنْ اِقْتِضَاء الْفِعْل . فَأَمَّا الْعِقَاب عِنْد التَّرْك فَلَا يُؤْخَذ مِنْ نَفْس الْأَمْر وَلَا يَقْتَضِيه الِاقْتِضَاء , وَإِنَّمَا يَكُون الْعِقَاب بِالْخَبَرِ عَنْهُ , كَقَوْلِهِ : إِنْ لَمْ تَفْعَل كَذَا عَذَّبْتُك بِكَذَا , كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَة . فَوَجَبَ بِمُقْتَضَاهَا النَّفِير لِلْجِهَادِ وَالْخُرُوج إِلَى الْكُفَّار لِمُقَاتَلَتِهِمْ عَلَى أَنْ تَكُون كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا . رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " و " مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة - إِلَى قَوْله - يَعْمَلُونَ " [ التَّوْبَة : 120 ] نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا : " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة " [ التَّوْبَة : 122 ] . وَهُوَ قَوْل الضَّحَّاك وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة . " يُعَذِّبكُمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ حَبْس الْمَطَر عَنْهُمْ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ فَهُوَ أَعْلَم مِنْ أَيْنَ قَالَهُ , وَإِلَّا فَالْعَذَاب الْأَلِيم هُوَ فِي الدُّنْيَا بِاسْتِيلَاءِ الْعَدُوّ وَبِالنَّارِ فِي الْآخِرَة .
قُلْت : قَوْل اِبْن عَبَّاس خَرَّجَهُ الْإِمَام أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه عَنْ اِبْن نُفَيْع قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْآيَة " إِنْ تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " قَالَ : فَأَمْسَكَ عَنْهُمْ الْمَطَر فَكَانَ عَذَابهمْ . وَذَكَرَهُ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد بْن عَطِيَّة مَرْفُوعًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اِسْتَنْفَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِيلَة مِنْ الْقَبَائِل فَقَعَدَتْ , فَأَمْسَكَ اللَّه عَنْهُمْ الْمَطَر وَعَذَّبَهَا بِهِ .
بِمَعْنَى مُؤْلِم , أَيْ مُوجِع . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
تَوَعَّدَ بِأَنْ يُبَدِّل لِرَسُولِهِ قَوْمًا لَا يَقْعُدُونَ عِنْد اِسْتِنْفَاره إِيَّاهُمْ . قِيلَ : أَبْنَاء فَارِس . وَقِيلَ : أَهْل الْيَمَن .
عَطْف . وَالْهَاء قِيلَ لِلَّهِ تَعَالَى , وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالتَّثَاقُل عَنْ الْجِهَاد مَعَ إِظْهَار الْكَرَاهَة حَرَام عَلَى كُلّ أَحَد . فَأَمَّا مِنْ غَيْر كَرَاهَة فَمَنْ عَيَّنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّثَاقُل وَإِنْ أَمِنَ مِنْهُمَا فَالْفَرْض فَرْض كِفَايَة , ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة وُجُوب النَّفِير عِنْد الْحَاجَة وَظُهُور الْكَفَرَة وَاشْتِدَاد شَوْكَتهمْ . وَظَاهِر الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الِاسْتِدْعَاء فَعَلَى هَذَا لَا يَتَّجِه الْحَمْل عَلَى وَقْت ظُهُور الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ وُجُوب ذَلِكَ لَا يَخْتَصّ بِالِاسْتِدْعَاءِ , لِأَنَّهُ مُتَعَيِّن . وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالِاسْتِدْعَاء وَالِاسْتِنْفَار يَبْعُد أَنْ يَكُون مُوجِبًا شَيْئًا لَمْ يَجِب مِنْ قَبْل إِلَّا أَنَّ الْإِمَام إِذَا عَيَّنَ قَوْمًا وَنَدَبَهُمْ إِلَى الْجِهَاد لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتَثَاقَلُوا عِنْد التَّعْيِين وَيَصِير بِتَعْيِينِهِ فَرْضًا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ لَا لِمَكَانِ الْجِهَاد وَلَكِنْ لِطَاعَةِ الْإِمَام . وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
إِلَّا تَنفِرُوا۟ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا وَیَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَیۡـࣰٔاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ﴿٣٩﴾
یُعَذِّبۡكُمۡ يُنْزِلْ عقوبتَه بكم.
الإعراب
(إِلَّا) (إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَنْفِرُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(يُعَذِّبْكُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(عَذَابًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَلِيمًا) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيَسْتَبْدِلْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَسْتَبْدِلْ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(قَوْمًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَيْرَكُمْ) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَضُرُّوهُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(شَيْئًا) نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاللَّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّهُ ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُلِّ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَيْءٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدِيرٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress