صفحات الموقع

سورة التوبة الآية ٤٠

سورة التوبة الآية ٤٠

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ ﴿٤٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم, فاللّه غني عنكم, لا تضرونه شيئا. فقد نصره في أقل ما يكون " إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا " من مكة, لما هموا بقتله, وسعوا في ذلك, وحرصوا أشد الحرص, فالجأوه إلى أن يخرج. " ثَانِيَ اثْنَيْنِ " أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. " إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ " أي: لما هربا من مكة, لجآ إلى غار ثور, في أسفل مكة, فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب. فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة, حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما فأنزل اللّه عليهما, من نصره, ما لا يخطر على البال. " إِذْ يَقُولُ " النبي صلى الله عليه وسلم " لِصَاحِبِهِ " أبي بكر لما حزن واشتد قلقه. " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " بعونه ونصره وتأييده. " فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ " أي: الثبات والطمأنينة, والسكون المثبتة للفؤاد. ولهذا لما قلق صاحبه سكنه و " قال لا تحزن إن اللّه معنا " . " وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا " وهي الملائكة الكرام, الذين جعلهم اللّه حرسا له. " وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى " أي: الساقطة المخذولة. فإن الذين كفروا, كانوا على حرد قادرين, في ظنهم أنهم يقدرون على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم, وأخذه, حنقين عليه, فعملوا غاية مجهودهم في ذلك. فخذلهم اللّه, ولم يتم لهم مقصودهم, بل ولا أدركوا شيئا منه. ونصر اللّه رسوله, بدفعه عنه. وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع. فإن النصر على قسمين, نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم, بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا, وقصدوا, ويستولوا على عدوهم, ويظهروا عليهم. والثاني نصر المستضعف, الذين طمع فيه عدوه القادر. فنصر اللّه إياه, أن يرد عنه عدوه, ويدافع عنه, ولعل هذا النصر أنفع النصرين. ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع. وقوله " وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا " أي كلماته القدرية, وكلماته الدينية, هي العالية على كلمة غيره, التي من جملتها قوله: " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ " , " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " , " وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " . فدين اللّه, هو الظاهر العالي, على سائر الأديان, بالحجج الواضحة, والآيات الباهرة والسلطان الناصر. " وَاللَّهُ عَزِيزٌ " لا يغالبه مغالب, ولا يفوته هارب. " حَكِيمٌ " يضع الأشياء مواضعها, وقد يؤخر نصر حزبه, إلى وقت آخر, اقتضته الحكمة الإلهية. وفي هذه الآية الكريمة, فضيلة أبي بكر الصديق, بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة, وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة, والصحبة الجميلة. وقد أجمع المسلمون, على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة. ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم, كافرا لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها. وفيها فضيلة السكينة, وأنها من تمام نعمة اللّه على العبد, في أوقات الشدائد والمخاوف, التي تطيش لها الأفئدة, وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه, وثقته بوعده الصادق, وبحسب إيمانه وشجاعته. وفيها: أن الحزن قد يعرض لخواص عباده الصديقين, مع أن الأولى - إذا نزل بالعبد - أن يسعى في ذهابه عنه, فإنه مضعف للقلب, موهن للعزيمة.

التفسير الميسر

يا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لا تنفروا معه أيها المؤمنون إذا استَنْفَركم، وإن لا تنصروه؛ فقد أيده الله ونصره يوم أخرجه الكفار من قريش من بلده (مكة)، وهو ثاني اثنين (هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه) وألجؤوهما إلى نقب في جبل ثور "بمكة"، فمكثا فيه ثلاث ليال، إذ يقول لصاحبه (أبي بكر) لما رأى منه الخوف عليه: لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده، فأنزل الله الطمأنينة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعانه بجنود لم يرها أحد من البشر وهم الملائكة، فأنجاه الله من عدوه وأذل الله أعداءه، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. وكلمةُ الله هي العليا،، ذلك بإعلاء شأن الإسلام. والله عزيز في ملكه، حكيم في تدبير شؤون عباده. وفي هذه الآية منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

تفسير الجلالين

"إلَّا تَنْصُرُوهُ" أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ" حِين "أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ مَكَّة أَيْ أَلْجَئُوهُ إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة "ثَانِي اثْنَيْنِ" حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر - الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا - "إذْ" بَدَل مِنْ إذْ قَبْله "هُمَا فِي الْغَار" نَقْب فِي جَبَل ثَوْر "إذْ" بَدَل ثَانٍ "يَقُول لِصَاحِبِهِ" أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ : لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا "لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا" بِنَصْرِهِ "فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته" طُمَأْنِينَته "عَلَيْهِ" قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر "وَأَيَّدَهُ" أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا" مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله "وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا" أَيْ دَعْوَة الشِّرْك "السُّفْلَى" الْمَغْلُوبَة "وَكَلِمَة اللَّه" أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة "هِيَ الْعُلْيَا" الظَّاهِرَة الْغَالِبَة "وَاَللَّه عَزِيز" فِي مُلْكه "حَكِيم" فِي صُنْعه

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " إِلَّا تَنْصُرُوهُ " أَيْ تَنْصُرُوا رَسُوله فَإِنَّ اللَّه نَاصِره وَمُؤَيِّده وَكَافِيه وَحَافِظه كَمَا تَوَلَّى نَصْره " إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اِثْنَيْنِ " أَيْ عَام الْهِجْرَة لَمَّا هَمَّ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلِهِ أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه فَخَرَجَ مِنْهُمْ هَارِبًا صَحِبَهُ صَدِيقه وَصَاحِبه أَبُو بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة فَلَجَأَ إِلَى غَار ثَوْر ثَلَاثَة أَيَّام لِيَرْجِع الطُّلَّب الَّذِينَ خَرَجُوا فِي آثَارهمْ ثُمَّ يَسِيرُوا نَحْو الْمَدِينَة فَجَعَلَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَجْزَع أَنْ يُطَّلَع عَلَيْهِمْ فَيَخْلُص إِلَى الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْهُمْ أَذًى فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَكِّنهُ وَيُثَبِّتهُ وَيَقُول " يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا " كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا هَمَّام أَنْبَأَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا بَكْر حَدَّثَهُ قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَار لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْت قَدَمَيْهِ قَالَ : فَقَالَ " يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَيْهِ " أَيْ تَأْيِيده وَنَصْره عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهَر الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره قَالُوا : لِأَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَزَلْ مَعَهُ سَكِينَة وَهَذَا لَا يُنَافِي تَجَدُّد سَكِينَة خَاصَّة بِتِلْكَ الْحَال وَلِهَذَا قَالَ " وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا " أَيْ الْمَلَائِكَة " وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي بِكَلِمَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا الشِّرْك وَكَلِمَة اللَّه هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل يُقَاتِل شَجَاعَة وَيُقَاتِل حَمِيَّة وَيُقَاتِل رِيَاء أَيْ ذَلِكَ فِي سَبِيل اللَّه ؟ فَقَالَ " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيل اللَّه " وَقَوْله " وَاَللَّه عَزِيز " أَيْ فِي اِنْتِقَامه وَانْتِصَاره مَنِيع الْجَنَاب لَا يُضَام مَنْ لَاذَ بِبَابِهِ وَاحْتَمَى بِالتَّمَسُّكِ بِخِطَابِهِ " حَكِيم " فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِي اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا } وَهَذَا إِعْلَام مِنْ اللَّه أَصْحَاب رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الْمُتَوَكِّل بِنَصْرِ رَسُوله عَلَى أَعْدَاء دِينه وَإِظْهَاره عَلَيْهِمْ دُونهمْ , أَعَانُوهُ أَوْ لَمْ يُعِينُوهُ , وَتَذْكِير مِنْهُ لَهُمْ فِعْل ذَلِكَ بِهِ , وَهُوَ مِنْ الْعَدَد فِي قِلَّة وَالْعَدُوّ فِي كَثْرَة , فَكَيْف بِهِ وَهُوَ مِنْ الْعَدَد فِي كَثْرَة وَالْعَدُوّ فِي قِلَّة ؟ يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِلَّا تَنْفِرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَعَ رَسُولِي إِذَا اِسْتَنْفَرَكُمْ فَتَنْصُرُوهُ , فَاَللَّه نَاصِره وَمُعِينه عَلَى عَدُوّهُ وَمُغْنِيه عَنْكُمْ وَعَنْ مَعُونَتكُمْ وَنُصْرَتكُمْ ; كَمَا نَصَرَهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ مِنْ قُرَيْش مِنْ وَطَنه وَدَاره { ثَانِي اِثْنَيْنِ } يَقُول : أَخْرَجُوهُ وَهُوَ أَحَد الِاثْنَيْنِ : أَيْ وَاحِد مِنْ الِاثْنَيْنِ , وَكَذَلِكَ تَقُول الْعَرَب : " هُوَ ثَانِي اِثْنَيْنِ " يَعْنِي أَحَد الِاثْنَيْنِ , وَثَالِث ثَلَاثَة , وَرَابِع أَرْبَعَة , يَعْنِي : أَحَد ثَلَاثَة , وَأَحَد الْأَرْبَعَة , وَذَلِكَ خِلَاف قَوْلهمْ : هُوَ أَخُو سِتَّة وَغُلَام سَبْعَة , لِأَنَّ الْأَخ وَالْغُلَام غَيْر السِّتَّة وَالسَّبْعَة , وَثَالِث الثَّلَاثَة : أَحَد الثَّلَاثَة . وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { ثَانِي اِثْنَيْنِ } رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر , رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , لِأَنَّهُمَا كَانَا اللَّذَيْنِ خَرَجَا هَارِبَيْنِ مِنْ قُرَيْش , إِذْ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَفِيَا فِي الْغَار . وَقَوْله : { إِذْ هُمَا فِي الْغَار } يَقُول إِذْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ فِي الْغَار ; وَالْغَار : النَّقْب الْعَظِيم يَكُون فِي الْجَبَل. { إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ } يَقُول : إِذْ يَقُول رَسُول اللَّه لِصَاحِبِهِ أَبِي بَكْر : { لَا تَحْزَن } وَذَلِكَ أَنَّهُ خَافَ مِنْ الطَّلَب أَنْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِمَا , فَجَزِعَ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَحْزَن لِأَنَّ اللَّه مَعَنَا , وَاَللَّه نَاصِرنَا , فَلَنْ يَعْلَم الْمُشْرِكُونَ بِنَا , وَلَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا " ! يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه عَلَى عَدُوّهُ وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَال مِنْ الْخَوْف وَقِلَّة الْعَدَد , فَكَيْف يَخْذُلهُ وَيَحُوجهُ إِلَيْكُمْ وَقَدْ كَثَّرَ اللَّه أَنْصَاره , وَعَدَد جُنُوده ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12995 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ } ذِكْر مَا كَانَ فِي أَوَّل شَأْنه حِين بَعَثَهُ ; يُقَوَّل اللَّه : فَأَنَا فَاعِل ذَلِكَ بِهِ وَنَاصِره كَمَا نَصَرْته إِذْ ذَاكَ وَهُوَ ثَانِي اِثْنَيْنِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه } قَالَ : ذِكْر مَا كَانَ فِي أَوَّل شَأْنه حِين بَعَثَ , فَاَللَّه فَاعِل بِهِ كَذَلِكَ نَاصِره كَمَا نَصَرَهُ إِذْ ذَاكَ { ثَانِي اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار } 12996 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه } الْآيَة , قَالَ : فَكَانَ صَاحِبه أَبُو بَكِّرْ . وَأَمَّا الْغَار : فَجَبَل بِمَكَّة يُقَال لَهُ ثَوْر . 12997 - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا أَبَان الْعَطَّار , قَالَ : ثنا هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ عُرْوَة , قَالَ : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَكَانَ لِأَبِي بَكْر مَنِيحَة مِنْ غَنَم تَرُوح عَلَى أَهْله , فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْر عَامِر بْن فُهَيْرَة فِي الْغَنَم إِلَى ثَوْر , وَكَانَ عَامِر بْن فُهَيْرَة يَرُوح بِتِلْكَ الْغَنَم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَارِ فِي ثَوْر , وَهُوَ الْغَار الَّذِي سَمَّاهُ اللَّه فِي الْقُرْآن . 12998 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن جُبَيْر الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثنا عَفَّان وَحِبَّان , قَالَا : ثنا هَمَّام , عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس , أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَدَّثَهُمْ , قَالَ : بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَار , وَأَقْدَام الْمُشْرِكِينَ فَوْق رُءُوسنَا , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ رَفَعَ قَدَمه أَبْصَرَنَا ! فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا " . 12999 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَكَثَ أَبُو بَكْر مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَار ثَلَاثًا . 13000 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ : { إِذْ هُمَا فِي الْغَار } قَالَ : فِي الْجَبَل الَّذِي يُسَمَّى ثَوْرًا , مَكَثَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر ثَلَاث لَيَالٍ . 13001 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَحْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ حِين خَطَبَ قَالَ : أَيّكُمْ يَقْرَأ سُورَة التَّوْبَة ؟ قَالَ رَجُل : أَنَا , قَالَ : اِقْرَأْ ! فَلَمَّا بَلَغَ : { إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَن } بَكَى أَبُو بَكْر وَقَالَ : أَنَا وَاَللَّه صَاحِبه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَنْزَلَ اللَّه طُمَأْنِينَته وَسُكُونه عَلَى رَسُوله - وَقَدْ قِيلَ : عَلَى أَبِي بَكْر - { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا } يَقُول : وَقَوَّاهُ بِجُنُودٍ مِنْ عِنْده مِنْ الْمَلَائِكَة لَمْ تَرَوْهَا أَنْتُمْ . { وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا } وَهِيَ كَلِمَة الشِّرْك { السُّفْلَى } لِأَنَّهَا قَهَرَتْ وَأَذَلَّتْ وَأَبْطَلَهَا اللَّه تَعَالَى وَمُحِقَ أَهْلهَا , وَكُلّ مَقْهُور وَمَغْلُوب فَهُوَ أَسْفَل مِنْ الْغَالِب وَالْغَالِب هُوَ الْأَعْلَى . { وَكَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا } يَقُول : وَدِين اللَّه وَتَوْحِيده وَقَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَهِيَ كَلِمَته الْعُلْيَا عَلَى الشِّرْك وَأَهْله , الْغَالِبَة . كَمَا : 13002 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى } وَهِيَ : الشِّرْك بِاَللَّهِ. { وَكَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا } وَهِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَوْله : { وَكَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا } خَبَر مُبْتَدَأ غَيْر مَرْدُود عَلَى قَوْله : { وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى } لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْكَلِمَة الْأُولَى لَكَانَ نَصْبًا . وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاَللَّه عَزِيز فِي اِنْتِقَامه مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ , لَا يَقْهَرهُ قَاهِر وَلَا يَغْلِبهُ غَالِب وَلَا يَنْصُر مَنْ عَاقَبَهُ نَاصِر , حَكِيم فِي تَدْبِيره خَلْقه وَتَصْرِيفه إِيَّاهُمْ فِي مَشِيئَته .

تفسير القرطبي

يَقُول : تُعِينُوهُ بِالنَّفْرِ مَعَهُ فِي غَزْوَة تَبُوك . عَاتَبَهُمْ اللَّه بَعْد اِنْصِرَاف نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ تَبُوك . قَالَ النَّقَّاش : هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ مِنْ سُورَة [ بَرَاءَة ] وَالْمَعْنَى : إِنْ تَرَكْتُمْ نَصْره فَاَللَّه يَتَكَفَّل بِهِ , إِذْ قَدْ نَصَرَهُ اللَّه فِي مَوَاطِن الْقِلَّة وَأَظْهَرَهُ عَلَى عَدُوّهُ بِالْغَلَبَةِ وَالْعِزَّة . وَقِيلَ : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه بِصَاحِبِهِ فِي الْغَار بِتَأْنِيسِهِ لَهُ وَحَمْله عَلَى عُنُقه , وَبِوَفَاتِهِ وَوِقَايَته لَهُ بِنَفْسِهِ وَمُوَاسَاته لَهُ بِمَالِهِ . قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : مَا صَحِبَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام مِثْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة . خَرَجَ أَبُو بَكْر بِهَذِهِ الْآيَة مِنْ الْمُعَاتَبَة الَّتِي فِي قَوْله : " إِلَّا تَنْصُرُوهُ " وَهُوَ خَرَجَ بِنَفْسِهِ فَارًّا , لَكِنْ بِإِلْجَائِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَهُ , فَنَسَبَ الْفِعْل إِلَيْهِمْ وَرَتَّبَ الْحُكْم فِيهِ عَلَيْهِمْ , فَلِهَذَا يُقْتَل الْمُكْرِه عَلَى الْقَتْل وَيَضْمَن الْمَال الْمُتْلَف بِالْإِكْرَاهِ , لِإِلْجَائِهِ الْقَاتِل وَالْمُتْلِف إِلَى الْقَتْل وَالْإِتْلَاف . أَيْ أَحَد اِثْنَيْنِ . وَهَذَا كَثَالِثِ ثَلَاثَة وَرَابِع أَرْبَعَة . فَإِذَا اِخْتَلَفَ اللَّفْظ فَقُلْت رَابِع ثَلَاثَة وَخَامِس أَرْبَعَة , فَالْمَعْنَى صَيَّرَ الثَّلَاثَة أَرْبَعَة بِنَفْسِهِ وَالْأَرْبَعَة خَمْسَة . وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال , أَيْ أَخْرَجُوهُ مُنْفَرِدًا مِنْ جَمِيع النَّاس إِلَّا مِنْ أَبِي بَكْر . وَالْعَامِل فِيهَا " نَصَرَهُ اللَّه " أَيْ نَصَرَهُ مُنْفَرِدًا وَنَصَرَهُ أَحَد اِثْنَيْنِ . وَقَالَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان : التَّقْدِير فَخَرَجَ ثَانِي اِثْنَيْنِ , مِثْل " وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا " [ نُوح : 17 ] . وَقَرَأَ جُمْهُور النَّاس " ثَانِيَ " بِنَصْبِ الْيَاء . قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يُعْرَف غَيْر هَذَا . وَقَرَأَتْ فِرْقَة " ثَانِي " بِسُكُونِ الْيَاء . قَالَ اِبْن جِنِّي : حَكَاهَا أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء وَوَجْهه أَنَّهُ سَكَّنَ الْيَاء تَشْبِيهًا لَهَا بِالْأَلِفِ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَهِيَ كَقِرَاءَةِ الْحَسَن " مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا " وَكَقَوْلِ جَرِير : هُوَ الْخَلِيفَة فَارْضَوْا مَا رَضِيَ لَكُمُ مَاضِي الْعَزِيمَة مَا فِي حُكْمه جَنَفَ الْغَار : ثُقْب فِي الْجَبَل , يَعْنِي غَار ثَوْر . وَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارُوا إِلَى الْمَدِينَة قَالُوا : هَذَا شَرّ شَاغِل لَا يُطَاق , فَأَجْمَعُوا أَمْرهمْ عَلَى قَتْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَيَّتُوهُ وَرَصَدُوهُ عَلَى بَاب مَنْزِله طُول لَيْلَتهمْ لِيَقْتُلُوهُ إِذَا خَرَجَ , فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنْ يَنَام عَلَى فِرَاشه , وَدَعَا اللَّه أَنْ يُعَمِّي عَلَيْهِمْ أَثَره , فَطَمَسَ اللَّه عَلَى أَبْصَارهمْ فَخَرَجَ وَقَدْ غَشِيَهُمْ النَّوْم , فَوَضَعَ عَلَى رُءُوسهمْ تُرَابًا وَنَهَضَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا خَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَخْبَرَهُمْ أَنْ لَيْسَ فِي الدَّار أَحَد فَعَلِمُوا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَاتَ وَنَجَا وَتَوَاعَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لِلْهِجْرَةِ , فَدَفَعَا رَاحِلَتَيْهِمَا إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَرْقَط . وَيُقَال اِبْن أُرَيْقِط , وَكَانَ كَافِرًا لَكِنَّهُمَا وَثِقَا بِهِ , وَكَانَ دَلِيلًا بِالطُّرُقِ فَاسْتَأْجَرَاهُ لِيَدُلّ بِهِمَا إِلَى الْمَدِينَة وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَوْخَة فِي ظَهْر دَار أَبِي بَكْر الَّتِي فِي بَنِي جُمَح وَنَهَضَا نَحْو الْغَار فِي جَبَل ثَوْر , وَأَمَرَ أَبُو بَكْر اِبْنه عَبْد اللَّه أَنْ يَسْتَمِع مَا يَقُول النَّاس , وَأَمَرَ مَوْلَاهُ عَامِر بْن فُهَيْرَة أَنْ يَرْعَى غَنَمه وَيُرِيحهَا عَلَيْهِمَا لَيْلًا فَيَأْخُذ مِنْهَا حَاجَتهمَا . ثُمَّ نَهَضَا فَدَخَلَا الْغَار . وَكَانَتْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق تَأْتِيهِمَا بِالطَّعَامِ وَيَأْتِيهِمَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بِالْأَخْبَارِ , ثُمَّ يَتْلُوهُمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة بِالْغَنَمِ فَيُعَفِّي آثَارهمَا . فَلَمَّا فَقَدَتْهُ قُرَيْش جَعَلَتْ تَطْلُبهُ بِقَائِفٍ مَعْرُوف بِقِفَاءِ الْأَثَر , حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْغَار فَقَالَ : هُنَا اِنْقَطَعَ الْأَثَر . فَنَظَرُوا فَإِذَا بِالْعَنْكَبُوتِ قَدْ نَسَجَ عَلَى فَم الْغَار مِنْ سَاعَته , وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْله فَلَمَّا رَأَوْا نَسْج الْعَنْكَبُوت أَيْقَنُوا أَنْ لَا أَحَد فِيهِ فَرَجَعُوا وَجَعَلُوا فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَة نَاقَة لِمَنْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ الْخَبَر مَشْهُور , وَقِصَّة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم فِي ذَلِكَ مَذْكُورَة . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء وَثَوْبَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ حَمَامَة فَبَاضَتْ عَلَى نَسْج الْعَنْكَبُوت , وَجَعَلَتْ تَرْقُد عَلَى بِيضهَا , فَلَمَّا نَظَرَ الْكُفَّار إِلَيْهَا رَدَّهُمْ ذَلِكَ عَنْ الْغَار . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : اِسْتَأْجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْل هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِين كُفَّار قُرَيْش فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَار ثَوْر بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَة ثَلَاث فَارْتَحَلَا وَارْتَحَلَ مَعَهُمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة وَالدَّلِيل الدَّيْلِيّ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيق السَّاحِل . قَالَ الْمُهَلِّب : فِيهِ مِنْ الْفِقْه اِئْتِمَان أَهْل الشِّرْك عَلَى السِّرّ وَالْمَال إِذَا عُلِمَ مِنْهُمْ وَفَاء وَمُرُوءَة كَمَا اِئْتَمَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمُشْرِك عَلَى سِرّه فِي الْخُرُوج مِنْ مَكَّة وَعَلَى النَّاقَتَيْنِ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : فِيهِ اِسْتِئْجَار الْمُسْلِمِينَ الْكُفَّار عَلَى هِدَايَة الطَّرِيق . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَرْجَمَته : [ بَاب اِسْتِئْجَار الْمُشْرِكِينَ عِنْد الضَّرُورَة أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَد أَهْل الْإِسْلَام ] قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا قَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَرْجَمَته [ أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَد أَهْل الْإِسْلَام ] مِنْ أَجْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عَامَلَ أَهْل خَيْبَر عَلَى الْعَمَل فِي أَرْضهَا إِذْ لَمْ يُوجَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَنُوب مَنَابهمْ فِي عَمَل الْأَرْض , حَتَّى قَوِيَ الْإِسْلَام وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ أَجْلَاهُمْ عُمَر . وَعَامَّة الْفُقَهَاء يُجِيزُونَ اِسْتِئْجَارهمْ عِنْد الضَّرُورَة وَغَيْرهَا . وَفِيهِ : اِسْتِئْجَار الرَّجُلَيْنِ الرَّجُل الْوَاحِد عَلَى عَمَل وَاحِد لَهُمَا . وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الْفِرَار بِالدَّيْنِ خَوْفًا مِنْ الْعَدُوّ , وَالِاسْتِخْفَاء فِي الْغِيرَان وَغَيْرهَا أَلَّا يُلْقِي الْإِنْسَان بِيَدِهِ إِلَى الْعَدُوّ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّه وَاسْتِسْلَامًا لَهُ . وَلَوْ شَاءَ رَبّكُمْ لَعَصَمَهُ مَعَ كَوْنه مَعَهُمْ وَلَكِنَّهَا سُنَّة اللَّه فِي الْأَنْبِيَاء وَغَيْرهمْ , وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا . وَهَذَا أَدَلّ دَلِيل عَلَى فَسَاد مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ : مَنْ خَافَ مَعَ اللَّه سِوَاهُ كَانَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي تَوَكُّله , وَلَمْ يُؤْمِن بِالْقَدَرِ . وَهَذَا كُلّه فِي مَعْنَى الْآيَة , وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْهِدَايَة هَذِهِ الْآيَة تَضَمَّنَتْ فَضَائِل الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . رَوَى أَصْبَغ وَأَبُو زَيْد عَنْ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك " ثَانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " هُوَ الصِّدِّيق . فَحَقَّقَ اللَّه تَعَالَى قَوْله لَهُ بِكَلَامِهِ وَوَصَفَ الصُّحْبَة فِي كِتَابه . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون عُمَر وَعُثْمَان أَوْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَذَّاب مُبْتَدِع . وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِر , لِأَنَّهُ رَدَّ نَصَّ الْقُرْآن . وَمَعْنَى " إِنَّ اللَّه مَعَنَا " أَيْ بِالنَّصْرِ وَالرِّعَايَة وَالْحِفْظ وَالْكِلَاءَة . رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة قَالَا : حَدَّثَنَا عَفَّان قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّام قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا بَكْر حَدَّثَهُ قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَار : لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْت قَدَمَيْهِ , فَقَالَ : ( يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا ) . قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : يَعْنِي مَعَهُمَا بِالنَّصْرِ وَالدِّفَاع , لَا عَلَى مَعْنَى مَا عَمَّ بِهِ الْخَلَائِق , فَقَالَ : " مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ " [ الْمُجَادَلَة : 7 ] . فَمَعْنَاهُ الْعُمُوم أَنَّهُ يَسْمَع وَيَرَى مِنْ الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَتْ الْإِمَامِيَّة قَبَّحَهَا اللَّه : حُزْن أَبِي بَكْر فِي الْغَار دَلِيل عَلَى جَهْله وَنَقْصه وَضَعْف قَلْبه وَخَرَقه . وَأَجَابَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إِضَافَة الْحُزْن إِلَيْهِ لَيْسَ بِنَقْصٍ , كَمَا لَمْ يَنْقُص إِبْرَاهِيم حِين قَالَ عَنْهُ : " نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ " [ هُود : 70 ] . وَلَمْ يَنْقُص مُوسَى قَوْله : " فَأَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى . قُلْنَا لَا تَخَفْ " [ طَه 67 , 68 ] . وَفِي لُوط : " وَلَا تَحْزَن إِنَّا مُنَجُّوك وَأَهْلك " [ الْعَنْكَبُوت : 33 ] . فَهَؤُلَاءِ الْعُظَمَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدهمْ التَّقِيَّة نَصًّا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَعْنًا عَلَيْهِمْ وَوَصْفًا لَهُمْ بِالنَّقْصِ , وَكَذَلِكَ فِي أَبِي بَكْر . ثُمَّ هِيَ عِنْد الصِّدِّيق اِحْتِمَال , فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا . جَوَاب ثَانٍ - إِنَّ حُزْن الصِّدِّيق إِنَّمَا كَانَ خَوْفًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصِل إِلَيْهِ ضَرَر , وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مَعْصُومًا وَإِنَّمَا نَزَلَ عَلَيْهِ " وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " [ الْمَائِدَة : 67 ] بِالْمَدِينَةِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ لَنَا أَبُو الْفَضَائِل الْعَدْل قَالَ لَنَا جَمَال الْإِسْلَام أَبُو الْقَاسِم قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ " [ الشُّعَرَاء : 62 ] وَقَالَ فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " لَا جَرَمَ لَمَّا كَانَ اللَّه مَعَ مُوسَى وَحْده اِرْتَدَّ أَصْحَابه بَعْده , فَرَجَعَ مِنْ عِنْد رَبّه وَوَجَدَهُمْ يَعْبُدُونَ الْعِجْل . وَلَمَّا قَالَ فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " بَقِيَ أَبُو بَكْر مُهْتَدِيًا مُوَحِّدًا عَالِمًا جَازِمًا قَائِمًا بِالْأَمْرِ وَلَمْ يَتَطَرَّق إِلَيْهِ اِخْتِلَال . خَرَّجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث نُبَيْط بْن شُرَيْط عَنْ سَالِم بْن عُبَيْد - لَهُ صُحْبَة - قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... , الْحَدِيث . وَفِيهِ : وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ فَقَالُوا : اِنْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا مِنْ الْأَنْصَار نُدْخِلهُمْ مَعَنَا فِي هَذَا الْأَمْر . فَقَالَتْ الْأَنْصَار : مِنَّا أَمِير وَمِنْكُمْ أَمِير . فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ لَهُ مِثْل هَذِهِ الثَّلَاث " ثَانِي اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " مَنْ هُمَا ؟ قَالَ : ثُمَّ بَسَطَ يَده فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاس بَيْعَة حَسَنَة جَمِيلَة . قُلْت : وَلِهَذَا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : فِي قَوْله تَعَالَى : " ثَانِي اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار " مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَة بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , لِأَنَّ الْخَلِيفَة لَا يَكُون أَبَدًا إِلَّا ثَانِيًا . وَسَمِعْت شَيْخنَا الْإِمَام أَبَا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عُمَر يَقُول : إِنَّمَا اِسْتَحَقَّ الصِّدِّيق أَنْ يُقَال لَهُ ثَانِي اِثْنَيْنِ لِقِيَامِهِ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ , كَقِيَامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ أَوَّلًا . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ اِرْتَدَّتْ الْعَرَب كُلّهَا , وَلَمْ يَبْقَ الْإِسْلَام إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة وَجُوَاثَا , فَقَامَ أَبُو بَكْر يَدْعُو النَّاس إِلَى الْإِسْلَام وَيُقَاتِلهُمْ عَلَى الدُّخُول فِي الدِّين كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَحَقَّ مِنْ هَذِهِ الْجِهَة أَنْ يُقَال فِي حَقّه ثَانِي اِثْنَيْنِ . قُلْت : وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَّة أَحَادِيث صَحِيحَة , يَدُلّ ظَاهِرهَا عَلَى أَنَّهُ الْخَلِيفَة بَعْده , وَقَدْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مُخَالِف . وَالْقَادِح فِي خِلَافَته مَقْطُوع بِخَطَئِهِ وَتَفْسِيقه . وَهَلْ يَكْفُر أَمْ لَا , يُخْتَلَفُ فِيهِ , وَالْأَظْهَر تَكْفِيره . وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى مَزِيد بَيَان فِي سُورَة [ الْفَتْح ] إِنْ شَاءَ اللَّه . وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَأَقْوَال عُلَمَاء الْأُمَّة وَيَجِب أَنْ تُؤْمِن بِهِ الْقُلُوب وَالْأَفْئِدَة فَضْل الصِّدِّيق عَلَى جَمِيع الصَّحَابَة . وَلَا مُبَالَاة بِأَقْوَالِ أَهْل الشِّيَع وَلَا أَهْل الْبِدَع , فَإِنَّهُمْ بَيْن مُكَفَّر تُضْرَب رَقَبَته , وَبَيْن مُبْتَدِع مُفَسَّق لَا تُقْبَل كَلِمَته . ثُمَّ بَعْد الصِّدِّيق عُمَر الْفَارُوق , ثُمَّ بَعْده عُثْمَان . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : كُنَّا نُخَيِّر بَيْن النَّاس فِي زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخَيِّر أَبَا بَكْر ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عُثْمَان . وَاخْتَلَفَ أَئِمَّة أَهْل السَّلَف فِي عُثْمَان وَعَلِيّ , فَالْجُمْهُور مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِيم عُثْمَان . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور . وَهُوَ الْأَصَحّ إِنْ شَاءَ اللَّه . فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّانِي : عَلَى أَبِي بَكْر . اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَهُوَ الْأَقْوَى , لِأَنَّهُ خَافَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقَوْم فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَيْهِ بِتَأْمِينِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَكَنَ جَأْشه وَذَهَبَ رَوْعه وَحَصَلَ الْأَمْن وَأَنْبَتَ اللَّه سُبْحَانه ثُمَامَة , وَأَلْهَمَ الْوَكْر هُنَاكَ حَمَامَة وَأَرْسَلَ الْعَنْكَبُوت فَنَسَجَتْ بَيْتًا عَلَيْهِ . فَمَا أَضْعَف هَذِهِ الْجُنُود فِي ظَاهِر الْحِسّ وَمَا أَقْوَاهَا فِي بَاطِن الْمَعْنَى وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر حِين تَغَامَرَ مَعَ الصِّدِّيق : ( هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي إِنَّ النَّاس كُلّهمْ قَالُوا كَذَبْت وَقَالَ أَبُو بَكْر صَدَقْت ) رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاء . أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَة . وَالْكِنَايَة فِي قَوْله " وَأَيَّدَهُ " تَرْجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالضَّمِيرَانِ يَخْتَلِفَانِ , وَهَذَا كَثِير فِي الْقُرْآن وَفِي كَلَام الْعَرَب . أَيْ كَلِمَة الشِّرْك . قِيلَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقِيلَ : وَعْد النَّصْر . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَعْقُوب " وَكَلِمَة اللَّه " بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلَى " جَعَلَ " وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ قِرَاءَة النَّصْب بَعِيدَة , قَالَ : لِأَنَّك تَقُول أَعْتَقَ فُلَان غُلَام أَبِيهِ , وَلَا تَقُول غُلَام أَبِي فُلَان . وَقَالَ أَبُو حَاتِم نَحْوًا مِنْ هَذَا . قَالَ : كَانَ يَجِب أَنْ يُقَال وَكَلِمَته هِيَ الْعُلْيَا . قَالَ النَّحَّاس : الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَرَّاء لَا يُشْبِه الْآيَة , وَلَكِنْ يُشْبِههَا مَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : ش لَا أَرَى الْمَوْت يَسْبِق الْمَوْت شَيْء و نَغَّصَ الْمَوْت ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا ش فَهَذَا حَسَن جَيِّد لَا إِشْكَال فِيهِ , بَلْ يَقُول النَّحْوِيُّونَ الْحُذَّاق : فِي إِعَادَة الذِّكْر فِي مِثْل هَذَا فَائِدَة وَهِيَ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيم , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض زِلْزَالهَا . وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا " [ الزَّلْزَلَة : 2 , 1 ] فَهَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ . وَجَمْع الْكَلِمَة كَلِم . وَتَمِيم تَقُول : هِيَ كِلْمَة بِكَسْرِ الْكَاف . وَحَكَى الْفَرَّاء فِيهَا ثَلَاث لُغَات : كَلِمَة وَكِلْمَة وَكَلْمَة مِثْل كَبِد وَكِبْد وَكَبْد , وَوَرِق وَوِرْق وَوَرْق . وَالْكَلِمَة أَيْضًا الْقَصِيدَة بِطُولِهَا , قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ .

غريب الآية
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ ﴿٤٠﴾
سَكِینَتَهُۥطمأنينتَه وأَمْنَه.
إِلَّا تَنصُرُوهُإن لم تَنْصُروا النبيَّ ﷺ.
ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِأحدَ اثنين، والثاني هو أبوبكرٍ الصدّيقُ رضي الله عنه.
ٱلۡغَارِالنَّقْبِ في الَجبَلِ، وهو في جبلِ ثورٍ ب«مكةَ».
لِصَـٰحِبِهِۦأبي بكرٍ الصديقِ رضي الله عنه.
سَكِینَتَهُۥطمأنينتَه.
بِجُنُودࣲهم الملائكةُ، يَحْرُسُونه ويَصْرِفُون أبصارَ الكفارِ عنه.
كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟أي: دعوةَ الشِّركِ والكفرِ.
ٱلسُّفۡلَىٰالمغلوبةَ.
كَلِمَةُ ٱللَّهِكلمةُ التوحيدِ.
ٱلۡعُلۡیَاۗالغالبةُ.
عَزِیزٌلا يُعْجِزُه شيء عن إنجازِ وَعْدِه بالمؤمنين، ووعيدِه بمَنْ عَصاه وكَفَرَ به.
الإعراب
(إِلَّا)
(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَنْصُرُوهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فَقَدْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَصَرَهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(إِذْ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَخْرَجَهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(ثَانِيَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اثْنَيْنِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمُثَنَّى.
(إِذْ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بَدَلٌ مِنْ (إِذْ) : الْأُولَى.
(هُمَا)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْغَارِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (هُمَا) :، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِذْ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بَدَلٌ.
(يَقُولُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لِصَاحِبِهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(صَاحِبِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَا)
حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَحْزَنْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَعَنَا)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(فَأَنْزَلَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْزَلَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(سَكِينَتَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَيْهِ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَيَّدَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَيَّدَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِجُنُودٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(جُنُودٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَرَوْهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَجُمْلَةُ: (لَمْ تَرَوْهَا) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِجُنُودٍ.
(وَجَعَلَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(كَلِمَةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(السُّفْلَى)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَكَلِمَةُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَلِمَةُ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(هِيَ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْعُلْيَا)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّهُ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَزِيزٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَكِيمٌ)
خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.