Your browser does not support the audio element.
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلنَّبِیَّ وَیَقُولُونَ هُوَ أُذُنࣱۚ قُلۡ أُذُنُ خَیۡرࣲ لَّكُمۡ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَیُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ﴿٦١﴾
التفسير
تفسير السعدي أي: من هؤلاء المنافقين " الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ " بالأقوال الردية, والعيب له ولدينه.
" وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ " أي: لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي.
ويقولون: إذا بلغه عنا بعض ذلك, جئنا نعتذر إليه, فيقبل منا, لأنه أذن, أي: يقبل كل ما يقال له, لا يميز بين صادق وكاذب.
وقصدهم - قبحهم اللّه - فيما بينهم, أنهم غير مكترثين بذلك, ولا مهتمين به.
لأنه إذا لم يبلغه, فهذا مطلوبهم, وإن بلغه, اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل.
فأساءوا كل الإساءة, من أوجه كثيرة, أعظمها أذية نبيهم, الذي جاء لهدايتهم, وإخراجهم من الشقاء والهلاك, إلى الهدى والسعادة.
ومنها: عدم اهتمامهم أيضا بذلك, وهو قدر زائد على مجرد الأذية.
ومنها: قدحهم في عقل النبي صلى الله عليه وسلم, وعدم إدراكه, وتفريقه بين الصادق والكاذب.
وهو أكمل الخلق عقلا, وأتمهم إدراكا, وأثقبهم رأيا وبصيرة, ولهذا قال تعالى: " قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ " أي: يقبل من قال له خيرا وصدقا.
وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكاذبة, فلسعة خلقه, وعدم اهتمامه بشأنهم, وامتثاله لأمر اللّه في قوله: " سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ " .
وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه, فقال عنه: " يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ " الصادقين المصدقين, ويعلم الصادق من الكاذب, وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم.
" وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ " فإنهم به مهتدون, وبأخلاقه يقتدون.
وأما غير المؤمنين فإنهم لم يقبلوا هذه الرحمة, بل ردوها, فخسروا دنياهم وآخرتهم.
" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ " بالقول والفعل " لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " في الدنيا والآخرة.
ومن العذاب الأليم, أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه.
التفسير الميسر ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلام، ويقولون: إنه يستمع لكل ما يقال له فيصدقه، قل لهم -أيها النبي-: إن محمدًا هو أذن تستمع لكل خير، يؤمن بالله ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه، وهو رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه. والذين يؤذون رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأي نوع من أنواع الإيذاء، لهم عذاب مؤلم موجع.
تفسير الجلالين "وَمِنْهُمْ" أَيْ الْمُنَافِقِينَ "الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ" بِعَيْبِهِ وَبِنَقْلِ حَدِيثه "وَيَقُولُونَ" إذَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَلِّغهُ "هُوَ أُذُن" أَيْ يَسْمَع كُلّ قَيْل وَيَقْبَلهُ فَإِذَا حَلَفْنَا لَهُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ صَدَّقْنَا "قُلْ" هُوَ "أُذُن" مُسْتَمِع "خَيْر لَكُمْ" لَا مُسْتَمِع شَرّ "يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن" يُصَدِّق "لِلْمُؤْمِنِينَ" فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَاللَّام زَائِدَة لِلْفَرَقِ بَيْن إيمَان التَّسْلِيم وَغَيْره "وَرَحْمَة" بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُذُن وَالْجَرّ عَطْفًا عَلَى خَيْر
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى وَمِنْ الْمُنَافِقِينَ قَوْم يُؤْذُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلَامِ فِيهِ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن أَيْ مَنْ قَالَ لَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ فِينَا وَمَنْ حَدَّثَهُ صَدَّقَهُ فَإِذَا جِئْنَاهُ وَحَلَفْنَا لَهُ صَدَّقَنَا رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة قَالَ اللَّه تَعَالَى قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ أَيْ هُوَ أُذُن خَيْر يَعْرِف الصَّادِق مِنْ الْكَاذِب يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ وَيُصَدِّق الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَة لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَهُوَ حُجَّة عَلَى الْكَافِرِينَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُول اللَّه لَهُمْ عَذَاب أَلِيم " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ جَمَاعَة يُؤْذُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعِيبُونَهُ , وَيَقُولُونَ : هُوَ أُذُن سَامِعَة , يَسْمَع مِنْ كُلّ أَحَد مَا يَقُول فَيَقْبَلهُ وَيُصَدِّقهُ. وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ : رَجُل أُذُنَة مِثْل فُعُلَة : إِذَا كَانَ يُسْرِع الِاسْتِمَاع وَالْقَبُول , كَمَا يُقَال : هُوَ يَقَن وَيَقِن : إِذَا كَانَ ذَا يَقِين بِكُلِّ مَا حَدَثَ . وَأَصْله مَنْ أَذِنَ لَهُ يَأْذَن : إِذَا اِسْتَمَعَ لَهُ , وَمِنْهُ الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَأُذُنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " ; وَمِنْهُ قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد : أَيّهَا الْقَلْب تَعَلَّلْ بِدَدَنْ إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاع وَأَذَنْ وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي نَبْتَل بْن الْحَارِث . 13141 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ذَكَرَ اللَّه عَيْبهمْ , يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ , وَأَذَاهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن } الْآيَة , وَكَانَ الَّذِي يَقُول تِلْكَ الْمَقَالَة فِيمَا بَلَغَنِي نَبْتَل بْن الْحَارِث أَخُو بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا مُحَمَّد أُذُن , مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ ! يَقُول اللَّه : { قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ } : أَيْ يَسْتَمِع الْخَيْر وَيُصَدِّق بِهِ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ } بِإِضَافَةِ الْأُذُن إِلَى الْخَيْر , يَعْنِي : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : هُوَ أُذُن خَيْر لَا أُذُن شَرّ . وَذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : " قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ " بِتَنْوِينِ " أُذُن " , وَيَصِير " خَيْر " خَبَرًا لَهُ , بِمَعْنَى : قُلْ مَنْ يَسْمَع مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ مَا تَقُولُونَ وَيُصَدِّقكُمْ إِنْ كَانَ مُحَمَّد كَمَا وَصَفْتُمُوهُ مَنْ أَنْكَرَ إِذَا آذَيْتُمُوهُ فَأَنْكَرْتُمْ مَا ذُكِرَ لَهُ عَنْكُمْ مِنْ أَذَاكُمْ إِيَّاهُ وَعَيْبكُمْ لَهُ سَمِعَ مِنْكُمْ وَصَدَّقَكُمْ , خَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ يُكَذِّبكُمْ وَلَا يَقْبَل مِنْكُمْ مَا تَقُولُونَ . ثُمَّ كَذَّبَهُمْ فَقَالَ : بَلْ لَا يَقْبَل إِلَّا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , { يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِينَ }. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ } بِإِضَافَةِ " الْأُذُن " إِلَى " الْخَيْر " , وَخَفْض " الْخَيْر " , يَعْنِي : قُلْ هُوَ أُذُن خَيْر لَكُمْ , لَا أُذُن شَرّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13142 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن } يَسْمَع مِنْ كُلّ أَحَد . 13143 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن } قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّمَا مُحَمَّد أُذُن لَا يُحَدِّث عَنَّا شَيْئًا إِلَّا هُوَ أُذُن يَسْمَع مَا يُقَال لَهُ . 13144 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن } نَقُول مَا شِئْنَا , وَنَحْلِف فَيُصَدِّقنَا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { هُوَ أُذُن } قَالَ : يَقُولُونَ : نَقُول مَا شِئْنَا , ثُمَّ نَحْلِف لَهُ فَيُصَدِّقنَا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه .
وَأَمَّا قَوْله : { يُؤْمِن بِاَللَّهِ } فَإِنَّهُ يَقُول : يُصَدِّق بِاَللَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ . وَقَوْله : { وَيُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : وَيُصَدِّق الْمُؤْمِنِينَ لَا الْكَافِرِينَ وَلَا الْمُنَافِقِينَ . وَهَذَا تَكْذِيب مِنْ اللَّه لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا : مُحَمَّد أُذُن , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّمَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَمِع خَيْر , يُصَدِّق بِاَللَّهِ وَبِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْده , وَيُصَدِّق الْمُؤْمِنِينَ لَا أَهْل النِّفَاق وَالْكُفْر بِاَللَّهِ . وَقِيلَ : { وَيُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِينَ } مَعْنَاهُ : وَيُؤْمِن الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهَا : آمَنْت لَهُ وَآمَنْته , بِمَعْنَى : صَدَّقْته , كَمَا قِيلَ : { رَدِفَ لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } 27 72 وَمَعْنَاهُ : رَدِفَكُمْ. وَكَمَا قَالَ : { لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } 7 154 وَمَعْنَاهُ : لِلَّذِينَ هُمْ رَبّهمْ يَرْهَبُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13145 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي : يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُصَدِّق الْمُؤْمِنِينَ .
وَأَمَّا قَوْله : { وَرَحْمَة لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة الْأَمْصَار : { وَرَحْمَة لِلَّذِينَ آمَنُوا } بِمَعْنَى : قُلْ هُوَ أُذُن خَيْر لَكُمْ , وَهُوَ رَحْمَة لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . فَرَفَعَ " الرَّحْمَة " عَطْفًا بِهَا عَلَى " الْأُذُن " . وَقَرَأَهُ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " وَرَحْمَة " عَطْفًا بِهَا عَلَى " الْخَيْر " , بِتَأْوِيلِ : قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ , وَأُذُن رَحْمَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ { وَرَحْمَة } بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهَا عَلَى " الْأُذُن " , بِمَعْنَى : وَهُوَ رَحْمَة لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ , وَجَعَلَهُ اللَّه رَحْمَة لِمَنْ اِتَّبَعَهُ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ وَصَدْق بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه , لِأَنَّ اللَّه اِسْتَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأَوْرَثَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ جَنَّاته .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُول اللَّه لَهُمْ عَذَاب أَلِيم } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَعِيبُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَقُولُونَ : هُوَ أُذُن وَأَمْثَالهمْ مِنْ مُكَذِّبِيهِ , وَالْقَائِلِينَ فِيهِ الْهُجْر وَالْبَاطِل , عَذَاب مِنْ اللَّه مُوجِع لَهُمْ فِي نَار جَهَنَّم .
تفسير القرطبي بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ فِي الْمُنَافِقِينَ مَنْ كَانَ يَبْسُط لِسَانه بِالْوَقِيعَةِ فِي أَذِيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُول : إِنْ عَاتَبَنِي حَلَفْت لَهُ بِأَنِّي مَا قُلْت هَذَا فَيَقْبَلهُ , فَإِنَّهُ أُذُن سَامِعَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال رَجُل أُذُن إِذَا كَانَ يَسْمَع مَقَال كُلّ أَحَد , يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجَمْع . وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " هُوَ أُذُن " قَالَ : مُسْتَمِع وَقَابِل . وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَتَّاب بْن قُشَيْر , قَالَ : إِنَّمَا مُحَمَّد أُذُن يَقْبَل كُلّ مَا قِيلَ لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ نَبْتَل بْن الْحَارِث , قَالَهُ اِبْن إِسْحَاق . وَكَانَ نَبْتَل رَجُلًا جَسِيمًا ثَائِر شَعْر الرَّأْس وَاللِّحْيَة , آدَم أَحْمَر الْعَيْنَيْنِ أَسَفْع الْخَدَّيْنِ مُشَوَّه الْخِلْقَة , وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُر إِلَى الشَّيْطَان فَلْيَنْظُرْ إِلَى نَبْتَل بْن الْحَارِث ) . السُّفْعَة بِالضَّمِّ : سَوَاد مُشْرَب بِحُمْرَةٍ . وَالرَّجُل أَسَفْع , عِنْد الْجَوْهَرِيّ . وَقُرِئَ " أُذُن " بِضَمِّ الذَّال وَسُكُونهَا .
أَيْ هُوَ أُذُن خَيْر لَا أُذُن شَرّ , أَيْ يَسْمَع الْخَيْر وَلَا يَسْمَع الشَّرّ . وَقَرَأَ " قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ " بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين , الْحَسَن وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر . وَالْبَاقُونَ بِالْإِضَافَةِ , وَقَرَأَ حَمْزَة " وَرَحْمَة " بِالْخَفْضِ . وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى " أُذُن " , وَالتَّقْدِير : قُلْ هُوَ أُذُن خَيْر وَهُوَ رَحْمَة , أَيْ هُوَ مُسْتَمِع خَيْر لَا مُسْتَمِع شَرّ , أَيْ هُوَ مُسْتَمِع مَا يُحِبّ اِسْتِمَاعه , وَهُوَ رَحْمَة . وَمَنْ خَفَضَ فَعَلَى الْعَطْف عَلَى " خَيْر " . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة بَعِيد , لِأَنَّهُ قَدْ تَبَاعَدَ مَا بَيْن الِاسْمَيْنِ , وَهَذَا يُقَبَّح فِي الْمَخْفُوض . الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ جَرّ الرَّحْمَة فَعَلَى الْعَطْف عَلَى " خَيْر " وَالْمَعْنَى مُسْتَمِع خَيْر وَمُسْتَمِع رَحْمَة , لِأَنَّ الرَّحْمَة مِنْ الْخَيْر . وَلَا يَصِحّ عَطْف الرَّحْمَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ الْمَعْنَى يُصَدِّق بِاَللَّهِ وَيُصَدِّق الْمُؤْمِنِينَ ; فَاللَّام زَائِدَة فِي قَوْل الْكُوفِيِّينَ . وَمِثْله " لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ " [ الْأَعْرَاف : 154 ] أَيْ يَرْهَبُونَ رَبّهمْ . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : كَقَوْلِهِ " رَدِفَ لَكُمْ " [ النَّمْل : 72 ] وَهِيَ عِنْد الْمُبَرِّد مُتَعَلِّقَة بِمَصْدَرِ دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْل , التَّقْدِير : إِيمَانه لِلْمُؤْمِنِينَ , أَيْ تَصْدِيقه لِلْمُؤْمِنِينَ لَا لِلْكُفَّارِ . أَوْ يَكُون مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى , فَإِنَّ مَعْنَى يُؤْمِن يُصَدِّق , فَعُدِّيَ بِاللَّامِ كَمَا عُدِّيَ فِي قَوْله تَعَالَى : " مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ " [ الْمَائِدَة : 46 ] .
غريب الآية
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلنَّبِیَّ وَیَقُولُونَ هُوَ أُذُنࣱۚ قُلۡ أُذُنُ خَیۡرࣲ لَّكُمۡ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَیُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ﴿٦١﴾
أُذُنࣱۚ يستمعُ لكلِّ ما يُقالُ له ويُصَدِّقُه.
قُلۡ أُذُنُ خَیۡرࣲ لَّكُمۡ أي: أُذُنٌ في الخيرِ والحقِّ، وفيما يجبُ سَماعُه وقَبولُه.
وَیُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ويُصَدِّقُ المؤمنين فيما يُخبرونه.
الإعراب
(وَمِنْهُمُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(يُؤْذُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(النَّبِيَّ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيَقُولُونَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَقُولُونَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(هُوَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أُذُنٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (هُوَ أُذُنٌ ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(قُلْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(أُذُنُ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "هُوَ " مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(خَيْرٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(لَكُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(أُذُنُ ) :.
(يُؤْمِنُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ الْمَحْذُوفِ.
(بِاللَّهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيُؤْمِنُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُؤْمِنُ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(لِلْمُؤْمِنِينَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْمُؤْمِنِينَ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(وَرَحْمَةٌ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رَحْمَةٌ ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (أُذُنُ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلَّذِينَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الَّذِينَ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(آمَنُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْكُمْ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَالَّذِينَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُؤْذُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(رَسُولَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَهُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(عَذَابٌ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (الَّذِينَ ) :.
(أَلِيمٌ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress