سورة البلد الآية ١٧
سورة البلد الآية ١٧
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ﴿١٧﴾
تفسير السعدي
ثم كان مع فعل ما ذكر من أعمال الخير من الذين أخلصوا الإيمان لله, وأوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله وعن معاصيه, وتواصوا بالرحمة بالخلق.
التفسير الميسر
ثم كان مع فِعْل ما ذُكر من أعمال الخير من الذين أخلصوا الإيمان لله، وأوصى بعضهم بعضًا بالصبر على طاعة الله وعن معاصيه، وتواصوا بالرحمة بالخلق.
تفسير الجلالين
" ثُمَّ كَانَ " عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ , وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام " مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا " أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا " بِالصَّبْرِ " عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة " وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ " الرَّحْمَة عَلَى الْخَلْق
تفسير ابن كثير
وَقَوْله تَعَالَى " ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا" أَيْ ثُمَّ هُوَ مَعَ هَذِهِ الْأَوْصَاف الْجَمِيلَة الطَّاهِرَة مُؤْمِن بِقَلْبِهِ مُحْتَسِب ثَوَاب ذَلِكَ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيهمْ مَشْكُورًا " وَقَالَ تَعَالَى" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ" أَيْ كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ صَالِحًا الْمُتَوَاصِينَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَى النَّاس وَعَلَى الرَّحْمَة بِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الشَّرِيف " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمهُمْ الرَّحْمَن اِرْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْض يَرْحَمكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " لَا يَرْحَم اللَّه مَنْ لَا يَرْحَم النَّاس " وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ اِبْن عَامِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَرْوِيه قَالَ : مَنْ لَمْ يَرْحَم صَغِيرنَا وَيَعْرِف حَقّ كَبِيرنَا فَلَيْسَ مِنَّا .
تفسير القرطبي
يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يَقْتَحِم الْعَقَبَة مِنْ فَكّ رَقَبَة , أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْم ذَا مَسْغَبَة , حَتِّي يَكُون مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ صَدَقُوا , فَإِنَّ شَرْط قَبُول الطَّاعَات الْإِيمَان بِاَللَّهِ . فَالْإِيمَان بِاَللَّهِ بَعْد الْإِنْفَاق لَا يَنْفَع , بَلْ يَجِب أَنْ تَكُون الطَّاعَة مَصْحُوبَة بِالْإِيمَانِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ : " وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَل مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ " . [ التَّوْبَة : 54 ] . وَقَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ اِبْن جُدْعَان كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يَصِل الرَّحِم , وَيُطْعِم الطَّعَام , وَيَفُكّ الْعَانِي , وَيُعْتِق الرِّقَاب , وَيَحْمِل عَلَى إِبِلِهِ لِلَّهِ , فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : [ لَا , إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين ] . وَقِيلَ : " ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاء وَهُوَ مُؤْمِن , ثُمَّ بَقِيَ عَلَى إِيمَانه حَتَّى الْوَفَاة نَظِيره قَوْله تَعَالَى : " وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اِهْتَدَى " [ طه : 82 ] . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ هَذَا نَافِع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : أَتَى بِهَذِهِ الْقُرَب لِوَجْهِ اللَّه , ثُمَّ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَالَ حَكِيم بْن حِزَام بَعْدَمَا أَسْلَمَ , يَا رَسُول اللَّه , إِنَّا كُنَّا نَتَحَنَّثُ بِأَعْمَالٍ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَهَلْ لَنَا مِنْهَا شَيْء ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : [ أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ الْخَيْر ] . وَقِيلَ : إِنَّ " ثُمَّ " بِمَعْنَى الْوَاو أَيْ وَكَانَ هَذَا الْمُعْتِق الرَّقَبَةِ , وَالْمُطْعِم فِي الْمَسْغَبَة , مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا . أَيْ أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا . أَيْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَة اللَّه , وَعَنْ مَعَاصِيهِ وَعَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْبَلَاء وَالْمَصَائِب . بِالرَّحْمَةِ عَلَى الْخَلْق فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَحِمُوا الْيَتِيم وَالْمِسْكِين .
| وَتَوَاصَوۡا۟ | وأَوْصَى بعضُهُم بَعْضاً. |
|---|---|
| بِٱلۡمَرۡحَمَةِ | بالرَّحْمَةِ بالخلقِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian