صفحات الموقع

سورة البلد الآية ٣

سورة البلد الآية ٣

وَوَالِدࣲ وَمَا وَلَدَ ﴿٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأقسم بوالد البشرية- وهو آدم عليه السلام- وما تناسل منه من ولد,

التفسير الميسر

أقسم الله بهذا البلد الحرام، وهو "مكة"، وأنت -أيها النبي- مقيم في هذا "البلد الحرام"، وأقسم بوالد البشرية- وهو آدم عليه السلام- وما تناسل منه من ولد، لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا.

تفسير الجلالين

" وَوَالِد " أَيْ آدَم " وَمَا وَلَدَ " أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " وَوَالِد وَمَا وَلَدَ" قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا اِبْن عَطِيَّة عَنْ شَرِيك عَنْ خُصَيْف عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَوَالِد وَمَا وَلَدَ " الْوَالِد الَّذِي يَلِد وَمَا وَلَدَ الْعَاقِر الَّذِي لَا يُولَد لَهُ وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث شَرِيك وَهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْقَاضِي بِهِ وَقَالَ عِكْرِمَة الْوَالِد الْعَاقِر وَمَا وَلَدَ الَّذِي يَلِد . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَخُصَيْف وَشُرَحْبِيل بْن سَعْد وَغَيْرهمْ يَعْنِي بِالْوَالِدِ آدَم وَمَا وَلَدَ وَلَده وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُجَاهِد وَأَصْحَابه حَسَن قَوِيّ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَقْسَمَ بِأُمِّ الْقُرَى وَهِيَ أُمّ الْمَسَاكِن أَقْسَمَ بَعْده بِالسَّاكِنِ وَهُوَ آدَم أَبُو الْبَشَر وَوَلَده وَقَالَ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ هُوَ إِبْرَاهِيم وَذُرِّيَّته رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ وَالِد وَوَلَده وَهُوَ مُحْتَمَل أَيْضًا وَقَوْله تَعَالَى" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي كَبَد " رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ وَخَيْثَمَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ يَعْنِي مُنْتَصِبًا زَادَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة عَنْهُ مُنْتَصِبًا فِي بَطْن أُمّه وَالْكَبَد الِاسْتِوَاء وَالِاسْتِقَامَة وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْل لَقَدْ خَلَقْنَاهُ سَوِيًّا مُسْتَقِيمًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم الَّذِي خَلَقَك فَسَوَّاك فَعَدَلَك فِي أَيّ صُورَة مَا شَاءَ رَكَّبَك " .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَقْسَمَ بِوَالِدٍ وَبِوَلَدِهِ الَّذِي وَلَدَ. ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِذَلِكَ مِنْ الْوَالِد وَمَا وَلَدَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِالْوَالِدِ : كُلّ وَالِد , وَمَا وَلَدَ : كُلّ عَاقِر لَمْ يَلِد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28858 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَطِيَّة , عَنْ شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي : { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : الْوَالِد : الَّذِي يَلِد , وَمَا وَلَدَ : الْعَاقِر الَّذِي لَا يُولَد لَهُ. * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : الْعَاقِر , وَاَلَّتِي تَلِد . 28859 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : الْعَاقِر , وَاَلَّتِي تَلِد . 28860 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : هُوَ الْوَالِد وَوَلَده . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : آدَم وَوَلَده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28861 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : الْوَالِد : آدَم , وَمَا وَلَدَ : وَلَده . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : وَلَدَهُ . 28862 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : آدَم وَمَا وَلَدَ 0 * -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : آدَم وَمَا وَلَدَ . 28863 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْل اللَّه { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : آدَم وَمَا وَلَدَ . 28864 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : الْوَالِد : آدَم , وَمَا وَلَدَ : وَلَده . 28865 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , قَوْله : { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : آدَم وَمَا وَلَدَ . 28866 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد , عَنْ إِسْمَاعِيل اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : آدَم وَمَا وَلَدَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : إِبْرَاهِيم وَمَا وَلَدَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28867 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُوسَى الْحَرَشِيّ , قَالَ : ثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عِمْرَان الْجَوْنِيّ يَقْرَأ : { وَوَالِد وَمَا وَلَدَ } قَالَ : إِبْرَاهِيم وَمَا وَلَدَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : مَا قَالَهُ الَّذِي قَالُوا : إِنَّ اللَّه أَقْسَمَ بِكُلِّ وَالِد وَوَلَده , لِأَنَّ اللَّه عَمَّ كُلّ وَالِد وَمَا وَلَدَ . وَغَيْر جَائِز أَنْ يُخَصّ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر , أَوْ عَقْل , وَلَا خَبَر بِخُصُوصِ ذَلِكَ , وَلَا بُرْهَان يَجِب التَّسْلِيم لَهُ بِخُصُوصِهِ , فَهُوَ عَلَى عُمُومه كَمَا عَمَّهُ .

تفسير القرطبي

قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَأَبُو صَالِح : " وَوَالِد " آدَم : عَلَيْهِ السَّلَام . " وَمَا وَلَدَ " أَيْ وَمَا نُسِلَ مِنْ وَلَده . أَقْسَمَ بِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ أَعْجَبُ مَا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى عَلَى وَجْه الْأَرْض لِمَا فِيهِمْ مِنْ الْبَيَان وَالنُّطْق وَالتَّدْبِير , وَفِيهِمْ الْأَنْبِيَاء وَالدُّعَاة إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : هُوَ إِقْسَام بِآدَم وَالصَّالِحِينَ مِنْ ذُرِّيَّته , وَأَمَّا غَيْر الصَّالِحِينَ فَكَأَنَّهُمْ بَهَائِم . وَقِيلَ : الْوَالِد إِبْرَاهِيم . وَمَا وَلَد : ذُرِّيَّته قَالَ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ . ثُمَّ يَحْتَمِل أَنَّهُ يُرِيد جَمِيع ذُرِّيَّته . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يُرِيد الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذُرِّيَّته . قَالَ الْفَرَّاء : وَصَلَحَتْ " مَا " لِلنَّاسِ كَقَوْلِهِ : " مَا طَابَ لَكُمْ " [ النِّسَاء : 3 ] وَكَقَوْلِهِ : " وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى " [ اللَّيْل : 3 ] وَهُوَ الْخَالِق لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى , وَقِيلَ : " مَا " مَعَ مَا بَعْدهَا فِي مَوْضِع الْمَصْدَر أَيْ وَوَالِد وَوِلَادَته كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا " . وَقَالَ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر : " وَوَالِد " يَعْنِي الَّذِي يُولَد لَهُ , " وَمَا وَلَدَ " يَعْنِي الْعَاقِر الَّذِي لَا يُولَد لَهُ وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . و " مَا " عَلَى هَذَا نَفْي . وَهُوَ بَعِيد وَلَا يَصِحّ إِلَّا بِإِضْمَارِ الْمَوْصُول أَيْ وَوَالِد وَاَلَّذِي مَا وَلَدَ , وَذَلِكَ لَا يَجُوز عِنْد الْبَصْرِيِّينَ . وَقِيلَ : هُوَ عُمُوم فِي كُلّ وَالِد وَكُلّ مَوْلُود قَالَهُ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ . وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْوَالِد النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَقَدُّمِ ذِكْره , وَمَا وَلَدَ أُمَّته : لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : [ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِد أُعَلِّمُكُمْ ] . فَأَقْسَمَ بِهِ وَبِأُمَّتِهِ بَعْد أَنْ أَقْسَمَ بِبَلَدِهِ مُبَالَغَة فِي تَشْرِيفه عَلَيْهِ السَّلَام .

غريب الآية
وَوَالِدࣲ وَمَا وَلَدَ ﴿٣﴾
وَوَالِدࣲآدمَ عَلَيهِ السَّلامُ.
وَمَا وَلَدَوَمَا تَنَاسَلَ مِنْهُ مِن وَلَدٍ.
الإعراب
(وَوَالِدٍ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(وَالِدٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (هَذَا) : الْأَوَّلِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ عَلَى (وَالِدٍ) :.
(وَلَدَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.