صفحات الموقع

سورة الشمس الآية ١٤

سورة الشمس الآية ١٤

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ﴿١٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

فشق عليهم ذلك, فكذبوه فيما توعدهم به فنحروها, فأطبق عليهم ربهم العقوبة بجرمهم, فجعلها عليهم على السواء فلم يفلت منهم أحد.

التفسير الميسر

كذَّبت ثمود نبيها ببلوغها الغاية في العصيان، إذ نهض أكثر القبيلة شقاوة لعقر الناقة، فقال لهم رسول الله صالح عليه السلام: احذروا أن تمسوا الناقة بسوء؛ فإنها آية أرسلها الله إليكم، تدل على صدق نبيكم، واحذروا أن تعتدوا على سقيها، فإن لها شِرْب يوم ولكم شِرْب يوم معلوم. فشق عليهم ذلك، فكذبوه فيما توعَّدهم به فنحروها، فأطبق عليهم ربهم العقوبة بجرمهم، فجعلها عليهم على السواء فلم يُفْلِت منهم أحد. ولا يخاف- جلت قدرته- تبعة ما أنزله بهم من شديد العقاب.

تفسير الجلالين

" فَكَذَّبُوهُ " فِي قَوْله ذَلِكَ عَنْ اللَّه الْمُرَتَّب عَلَيْهِ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ إِنْ خَالَفُوهُ " فَعَقَرُوهَا " قَتَلُوهَا لِيَسْلَم لَهُمْ مَاء شُرْبهَا " فَدَمْدَمَ " أَطْبَقَ " عَلَيْهِمْ رَبّهمْ " الْعَذَاب " بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا " أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ , أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أَحَد

تفسير ابن كثير

قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا " أَيْ كَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ أَنْ عَقَرُوا النَّاقَة الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّه مِنْ الصَّخْرَة آيَة لَهُمْ وَحُجَّة عَلَيْهِمْ " فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ " أَيْ غَضِبَ عَلَيْهِ فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ " فَسَوَّاهَا " أَيْ فَجَعَلَ الْعُقُوبَة نَازِلَة عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء قَالَ قَتَادَة بَلَغَنَا أَنَّ أُحَيْمِر ثَمُود لَمْ يَعْقِر النَّاقَة حَتَّى بَايَعَهُ صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وَذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ فَلَمَّا اِشْتَرَكَ الْقَوْم عَقَرَهَا دَمْدَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } يَقُول : فَكَذَّبُوا صَالِحًا فِي خَبَره الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ , مِنْ أَنَّ اللَّه الَّذِي جَعَلَ شِرْب النَّاقَة يَوْمًا , وَلَهُمْ شِرْب يَوْم مَعْلُوم , وَأَنَّ اللَّه يُحِلّ بِهِمْ نِقْمَته , إِنْ هُمْ عَقَرُوهَا , كَمَا وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ : { كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ } , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّكْذِيب بِالْعَقْرِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , جَازَ تَقْدِيم التَّكْذِيب قَبْل الْعَقْر , وَالْعَقْر قَبْل التَّكْذِيب , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ فِعْل وَقَعَ عَنْ سَبَب حَسُنَ اِبْتِدَاؤُهُ قَبْل السَّبَب وَبَعْده , كَقَوْلِ الْقَائِل : أَعْطَيْت فَأَحْسَنْت , وَأَحْسَنْت فَأَعْطَيْت , لِأَنَّ الْإِعْطَاء : هُوَ الْإِحْسَان , وَمِنْ الْإِحْسَان الْإِعْطَاء , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَقْر هُوَ سَبَب التَّكْذِيب , جَازَ تَقْدِيم أَيّ ذَلِكَ شَاءَ الْمُتَكَلِّم . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ قَوْله : { فَكَذَّبُوهُ } كَلِمَة مُكْتَفِيَة بِنَفْسِهَا , وَأَنَّ قَوْله : { فَعَقَرُوهَا } جَوَاب لِقَوْلِهِ : { إِذْ اِنْبَعَثَ أَشْقَاهَا } كَأَنَّهُ قِيلَ : إِذْ اِنْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَعَقَرَهَا , فَقَالَ : وَكَيْف ؟ قِيلَ { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } وَقَدْ كَانَ الْقَوْم قَبْل قَتْل النَّاقَة مُسْلِمِينَ , لَهَا شِرْب يَوْم , وَلَهُمْ شِرْب يَوْم آخَر . قِيلَ : جَاءَ الْخَبَر أَنَّهُمْ بَعْد تَسْلِيمهمْ ذَلِكَ , أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعهَا الشُّرْب , وَرَضُوا بِقَتْلِهَا , وَعَنْ رِضَا جَمِيعهمْ قَتَلَهَا قَاتِلهَا , وَعَقَرَهَا مَنْ عَقَرَهَا وَلِذَلِكَ نُسِبَ التَّكْذِيب وَالْعَقْر إِلَى جَمِيعهمْ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } . وَقَوْله : { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ ذَلِكَ , وَكُفْرهمْ بِهِ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله صَالِحًا , وَعَقْرهمْ نَاقَته { فَسَوَّاهَا } يَقُول : فَسَوَّى الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ جَمِيعهمْ , فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أَحَد , كَمَا : 28983 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أُحَيْمِر ثَمُود أَبَى أَنْ يَعْقِرهَا , حَتَّى بَايَعَهُ صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ , وَذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ , فَلَمَّا اِشْتَرَكَ الْقَوْم فِي عَقْرهَا دَمْدَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا . 28984 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن آدَم , قَالَ : ثَنَا قُتَيْبَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : لَمَّا عَقَرُوا النَّاقَة طَلَبُوا فَصِيلهَا , فَصَارَ فِي قَارَّة الْجَبَل , فَقَطَّعَ اللَّه قُلُوبهمْ .

تفسير القرطبي

أَيْ كَذَّبُوا صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْله لَهُمْ : [ إِنَّكُمْ تُعَذَّبُونَ إِنْ عَقَرْتُمُوهَا ] . أَيْ عَقَرَهَا الْأَشْقَى . وَأُضَيِّف إِلَى الْكُلّ ; لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِفِعْلِهِ . وَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَعْقِرْهَا حَتَّى تَابَعَهُ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ , ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ . وَقَالَ الْفَرَّاء : عَقَرَهَا اِثْنَانِ : وَالْعَرَب تَقُول : هَذَانِ أَفْضَل النَّاس , وَهَذَانِ خَيْر النَّاس , وَهَذِهِ الْمَرْأَة أَشْقَى الْقَوْم فَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ : أَشْقَيَاهَا . أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب بِذَنْبِهِمْ الَّذِي هُوَ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَالْعَقْر . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ قَالَ : دَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ أَيْ بِجُرْمِهِمْ . وَقَالَ الْفَرَّاء : دَمْدَمَ أَيْ أَرْجَفَ . وَحَقِيقَة الدَّمْدَمَة تَضْعِيف الْعَذَاب وَتَرْدِيده . وَيُقَال : دَمَمْت عَلَى الشَّيْء أَيْ أَطْبَقْت عَلَيْهِ , وَدَمَمَ عَلَيْهِ الْقَبْر : أَطْبَقَهُ . وَنَاقَة مَدُومَة : أَلْبَسَهَا الشَّحْم . فَإِذَا كَرَّرْت الْإِطْبَاق قُلْت : دَمْدَمْت . وَالدَّمْدَمَة : إِهْلَاك بِاسْتِئْصَالِ قَالَهُ الْمُؤَرِّج . وَفِي الصِّحَاح : وَدَمْدَمْت الشَّيْء : إِذَا أَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَطَحْطَحْته . وَدَمْدَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ : أَيْ أَهْلَكَهُمْ . الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ دَمْدَمْت عَلَى الْمَيِّت التُّرَاب : أَيْ سَوَّيْت عَلَيْهِ . فَقَوْله : " فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ " أَيْ أَهْلَكَهُمْ , فَجَعَلَهُمْ تَحْت التُّرَاب . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : دَمْدَمَ أَيْ غَضِبَ . وَالدَّمْدَمَة : الْكَلَام الَّذِي يُزْعِج الرَّجُل . وَقَالَ بَعْض اللُّغَوِيِّينَ : الدَّمْدَمَة : الْإِدَامَة تَقُول الْعَرَب : نَاقَة مُدَمْدَمَة أَيْ سَمِينَة . أَيْ سَوَّى عَلَيْهِمْ الْأَرْض . وَعَلَى الْأَوَّل " فَسَوَّاهَا " أَيْ فَسَوَّى الدَّمْدَمَة وَالْإِهْلَاك عَلَيْهِمْ . وَذَلِكَ أَنَّ الصَّيْحَة أَهْلَكَتْهُمْ , فَأَتَتْ عَلَى صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ . وَقِيلَ : " فَسَوَّاهَا " أَيْ فَسَوَّى الْأُمَّة فِي إِنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ , صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ , وَضِيعِهِمْ وَشَرِيفِهِمْ , وَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ . وَقَرَأَ اِبْن الزُّبَيْر " فَدَهْدَمَ " وَهُمَا , لُغَتَانِ كَمَا يُقَال : اِمْتَقَعَ لَوْنه وَانْتَقَعَ .

غريب الآية
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ﴿١٤﴾
فَعَقَرُوهَافَنَحَرُوها.
فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡفَأَطْبَقَ عليهِم العُقُوبةَ.
فَسَوَّىٰهَافَجَعَلَها عَلَيهِم على السَّواءِ، فلم يُفْلِتْ مِنهُم أَحَدٌ.
الإعراب
(فَكَذَّبُوهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَذَّبُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فَعَقَرُوهَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَقَرُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فَدَمْدَمَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(دَمْدَمَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَلَيْهِمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَبُّهُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِذَنْبِهِمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(ذَنْبِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَسَوَّاهَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَوَّا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".