صفحات الموقع

سورة الشمس الآية ٣

سورة الشمس الآية ٣

وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ﴿٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

وبالهار إذا جلى الظلمة وكشفها,

التفسير الميسر

أقسم الله بالشمس ونهارها وإشراقها ضحى، وبالقمر إذا تبعها في الطلوع والأفول، وبالنهار إذا جلَّى الظلمة وكشفها، وبالليل عندما يغطي الأرض فيكون ما عليها مظلمًا، وبالسماء وبنائها المحكم، وبالأرض وبَسْطها، وبكل نفس وإكمال الله خلقها لأداء مهمتها، فبيَّن لها طريق الشر وطريق الخير، قد فاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير، وقد خسر مَن أخفى نفسه في المعاصي.

تفسير الجلالين

" وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " بِارْتِفَاعِهِ

تفسير ابن كثير

قَوْله تَعَالَى " وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " قَالَ مُجَاهِد أَضَاءَ وَقَالَ قَتَادَة " وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " إِذَا غَشِيَهَا النَّهَار وَقَالَ اِبْن جَرِير : وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ بِمَعْنَى وَالنَّهَار إِذَا جَلَا الظُّلْمَة لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا " قُلْت " وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقَائِل تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى " وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " أَيْ الْبَسِيطَة لَكَانَ أَوْلَى وَلَصَحَّ تَأْوِيله .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا } يَقُول : وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا , قَالَ : إِذَا أَضَاءَ . 28946- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا } قَالَ : إِذَا غَشِيَهَا النَّهَار . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ بِمَعْنَى : وَالنَّهَار إِذَا جَلَّا الظُّلْمَة , وَيَجْعَل الْهَاء وَالْأَلِف مِنْ جَلَّاهَا كِنَايَة عَنْ الظُّلْمَة , وَيَقُول : إِنَّمَا جَازَ الْكِنَايَة عَنْهَا , وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر قَبْل , لِأَنَّ مَعْنَاهَا مَعْرُوف , كَمَا يُعْرَف مَعْنَى قَوْل الْقَائِل : أَصْبَحَتْ بَارِدَة , وَأَمْسَتْ بَارِدَة , وَهَبَّتْ شَمَالًا , فَكَنَّى عَنْ مُؤَنَّثَات لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر , إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُنَّ. وَالصَّوَاب عِنْدنَا فِي ذَلِكَ : مَا قَالَهُ أَهْل الْعِلْم الَّذِينَ حَكَيْنَا قَوْلهمْ , لِأَنَّهُمْ أَعْلَم بِذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ لِلَّذِي قَالَهُ مِنْ ذِكْرنَا قَوْله مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة وَجْه .

تفسير القرطبي

أَيْ كَشَفَهَا . فَقَالَ قَوْم : جَلَّى الظُّلْمَة وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر كَمَا تَقُول : أَضْحَتْ بَارِدَة , تُرِيد أَضْحَتْ غَدَاتُنَا بَارِدَة . وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء وَالْكَلْبِيّ وَغَيْرهمَا . وَقَالَ قَوْم : الضَّمِير فِي " جَلَّاهَا " لِلشَّمْسِ وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ يُبَيِّن بِضَوْئِهِ جِرْمهَا . وَمِنْهُ قَوْل قَيْس بْن الْخَطِيم : تَجَلَّتْ لَنَا كَالشَّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةً بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ وَقِيلَ : جَلَّى مَا فِي الْأَرْض مِنْ حَيَوَانهَا حَتَّى ظَهَرَ , لِاسْتِتَارِهِ لَيْلًا وَانْتِشَاره نَهَارًا . وَقِيلَ : جَلَّى الدُّنْيَا . وَقِيلَ : جَلَّى الْأَرْض وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : " حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " [ ص : 32 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا .

غريب الآية
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ﴿٣﴾
جَلَّىٰهَاجَلَّى الظُّلْمةَ وكَشَفَها.
الإعراب
(وَالنَّهَارِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(النَّهَارِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِذَا)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَلَّاهَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.