صفحات الموقع

سورة التين الآية ٧

سورة التين الآية ٧

فَمَا یُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّینِ ﴿٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

أي شيء يحملك -أيها الإنسان- على أن تكذب بالبعث والجزاء مع وضرح الأدلة على قدرة الله تعالى على ذلك؟

التفسير الميسر

أيُّ شيء يحملك -أيها الإنسان- على أن تكذِّب بالبعث والجزاء مع وضوح الأدلة على قدرة الله تعالى على ذلك؟

تفسير الجلالين

" فَمَا يُكَذِّبك " أَيّهَا الْكَافِر " بَعْد " بَعْد مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة ثُمَّ رَدّه إِلَى أَرْذَل الْعُمُر الدَّالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث " بِالدِّينِ " بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب , أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جَاعِل لَهُ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " فَمَا يُكَذِّبك" أَيْ يَا اِبْن آدَم " بَعْد بِالدِّينِ " أَيْ بِالْجَزَاءِ فِي الْمَعَاد وَلَقَدْ عَلِمْت الْبُدَاءَة وَعَرَفْت أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْبُدَاءَة فَهُوَ قَادِر عَلَى الرَّجْعَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَأَيّ شَيْء يَحْمِلك عَلَى التَّكْذِيب بِالْمَعَادِ وَقَدْ عَرَفْت هَذَا ؟ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور قَالَ : قُلْت لِمُجَاهِدٍ " فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ " عَنَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَعَاذ اللَّه عَنَى بِهِ الْإِنْسَان وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَغَيْره .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد } فَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ : فَمَنْ يُكَذِّبك يَا مُحَمَّد بَعْد هَذِهِ الْحُجَج الَّتِي اِحْتَجَجْنَا بِهَا , بِالدِّينِ , يَعْنِي : بِطَاعَةِ اللَّه , وَمَا بَعَثَك بِهِ مِنْ الْحَقّ , وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور ؟ قَالُوا : " مَا " فِي مَعْنَى " مَنْ " , لِأَنَّهُ عُنِيَ بِهِ اِبْن آدَم , وَمَنْ بُعِثَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَا يُكَذِّبك أَيّهَا الْإِنْسَان بَعْد هَذِهِ الْحُجَج بِالدِّينِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29143 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : قُلْت لِمُجَاهِدٍ : { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } عُنِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَعَاذ اللَّه ! عُنِيَ بِهِ الْإِنْسَان . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَمَّنْ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } قُلْت : يَعْنِي بِهِ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَعَاذ اللَّه ! إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الْإِنْسَان . * -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } أَعُنِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَعَاذ اللَّه ! إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْإِنْسَان . 29144 -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْكَلْبِيّ { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } ؟ إِنَّمَا يَعْنِي الْإِنْسَان , يَقُول : خَلَقْتُك فِي أَحْسَن تَقْوِيم , فَمَا يُكَذِّبك أَيّهَا الْإِنْسَان بَعْد بِالدِّينِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ لَهُ : اِسْتَيْقِنْ مَعَ مَا جَاءَك مِنْ اللَّه مِنْ الْبَيَان , أَنَّ اللَّه أَحْكَم الْحَاكِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29145 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } أَيْ اِسْتَيْقِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ اللَّه الْبَيَان { أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ } . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى " مَا " مَعْنَى " مَنْ " . وَوَجْه تَأْوِيل الْكَلَام إِلَى : فَمَنْ يُكَذِّبك يَا مُحَمَّد بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ هَذَا الْبَيَان مِنْ اللَّه بِالدِّينِ ؟ يَعْنِي : بِطَاعَةِ اللَّه , وَمُجَازَاته الْعِبَاد عَلَى أَعْمَالهمْ . وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة بِمَعْنَى : فَمَا الَّذِي يُكَذِّبك بِأَنَّ النَّاس يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ ؟ وَكَأَنَّهُ قَالَ : فَمَنْ يَقْدِر عَلَى تَكْذِيبك بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب , بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُ خَلْقنَا الْإِنْسَان عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْله : { بِالدِّينِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : بِالْحِسَابِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29146 - حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد الطُّفَاوِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } قَالَ : الْحِسَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : بِحُكْمِ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29147 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِالدِّينِ } يَقُول : مَا يُكَذِّبك بِحُكْمِ اللَّه . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : الدِّين فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجَزَاء وَالْحِسَاب , وَذَلِكَ أَنَّ أَحَد مَعَانِي الدِّين فِي كَلَام الْعَرَب : الْجَزَاء وَالْحِسَاب ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : كَمَا تَدِين تُدَان . وَلَا أَعْرِف مِنْ مَعَانِي الدِّين " الْحُكْم " فِي كَلَامهمْ , إِلَّا أَنْ يَكُون مُرَادًا بِذَلِكَ : فَمَا يُكَذِّبك بَعْد بِأَمْرِ اللَّه الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْك أَنْ تُطِيعهُ فِيهِ ؟ فَيَكُون ذَلِكَ .

تفسير القرطبي

قِيلَ : الْخِطَاب لِلْكَافِرِ تَوْبِيخًا وَإِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ . أَيْ إِذَا عَرَفْت أَيّهَا الْإِنْسَان أَنَّ اللَّه خَلَقَك فِي أَحْسَن تَقْوِيم , وَأَنَّهُ يَرُدّك إِلَى أَرْذَل الْعُمُر , وَيَنْقُلُك مِنْ حَال إِلَى حَال فَمَا يَحْمِلُك عَلَى أَنْ تُكَذِّب بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء , وَقَدْ أَخْبَرَك مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ؟ وَقِيلَ : الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ اِسْتَيْقِنْ مَعَ مَا جَاءَك مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , أَنَّهُ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ قَتَادَة . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا وَالْفَرَّاء : الْمَعْنَى فَمَنْ يُكَذِّبك أَيّهَا الرَّسُول بَعْد هَذَا الْبَيَان بِالدِّينِ . وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ . كَأَنَّهُ قَالَ : فَمَنْ يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى تَكْذِيبك بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب , بَعْد مَا ظَهَرَ مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى خَلْق الْإِنْسَان وَالدِّين وَالْجَزَاء . قَالَ الشَّاعِر : دِنَّا تَمِيمًا كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا دَانَتْ أَوَائِلَهُمْ فِي سَالِفِ الزَّمَنِ

غريب الآية
فَمَا یُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّینِ ﴿٧﴾
الإعراب
(فَمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُكَذِّبُكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَا) :.
(بَعْدُ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(بِالدِّينِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الدِّينِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.