إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ فِی نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِیَّةِ ﴿٦﴾
التفسير
تفسير السعدي
إن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين عقابهم نار جهنم خالدين فيها, أولئك هم أشد الخليقة شرا.
التفسير الميسر
إن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين عقابهم نار جهنم خالدين فيها، أولئك هم أشد الخليقة شرا.
تفسير الجلالين
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا " حَال مُقَدَّرَة , أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا مِنْ اللَّه تَعَالَى " أُولَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة "
تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ مَآل الْفُجَّار مِنْ كَفَرَة أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ الْمُخَالِفِينَ لِكُتُبِ اللَّه الْمُنَزَّلَة وَأَنْبِيَاء اللَّه الْمُرْسَلَة أَنَّهُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا أَيْ مَاكِثِينَ لَا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا وَلَا يَزُولُونَ" أُولَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة " أَيْ شَرّ الْخَلِيقَة الَّتِي بَرَأَهَا اللَّه وَذَرَأَهَا .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَحَدُوا نُبُوَّته , مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ جَمِيعهمْ
يَقُول : مَاكِثِينَ , لَابِثِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا , وَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا
يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ , هُمْ شَرّ مَنْ بَرَأَهُ اللَّه وَخَلَقَهُ ; وَالْعَرَب لَا تَهْمِز الْبَرِيَّة , وَبِتَرْكِ الْهَمْز فِيهَا قَرَأَتْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار , غَيْر شَيْء يُذْكَر عَنْ نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم , فَإِنَّهُ حَكَى بَعْضهمْ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَهْمِزهَا , وَذَهَبَ بِهَا إِلَى قَوْل اللَّه : { مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا } 57 22 وَأَنَّهَا فَعِيلَة مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَهْمِزُوهَا , فَإِنَّ لِتَرْكِهِمْ الْهَمْز فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُونُوا تَرَكُوا الْهَمْز فِيهَا , كَمَا تَرَكُوهُ مِنْ الْمَلَك , وَهُوَ مَفْعَل مِنْ أَلَك أَوْ لَأَك , وَمِنْ يَرَى , وَتَرَى , وَنَرَى , وَهُوَ يَفْعَل مِنْ رَأَيْت . وَالْآخَر : أَنْ يَكُونُوا وَجَّهُوهَا إِلَى أَنَّهَا فَعِيلَة مِنْ الْبَرَى وَهُوَ التُّرَاب . حُكِيَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا : بِفِيك الْبَرَى , يَعْنِي بِهِ : التُّرَاب .
تفسير القرطبي
" الْمُشْرِكِينَ " : مَعْطُوف عَلَى " الَّذِينَ " , أَوْ يَكُون مَجْرُورًا مَعْطُوفًا عَلَى " أَهْل " .
قَرَأَ نَافِع وَابْن ذَكْوَان بِالْهَمْزِ عَلَى الْأَصْل فِي الْمَوْضِعَيْنِ ; مِنْ قَوْلهمْ : بَرَأَ اللَّه الْخَلْق , وَهُوَ الْبَارِئ الْخَالِق , وَقَالَ : " مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا " [ الْحَدِيد : 22 ] . الْبَاقُونَ بِغَيْرِ هَمْز , وَشَدّ الْيَاء عِوَضًا مِنْهُ . قَالَ الْفَرَّاء : إِنْ أُخِذَتْ الْبَرِيَّة مِنْ الْبَرَى , وَهُوَ التُّرَاب , فَأَصْله غَيْر الْهَمْز ; تَقُول مِنْهُ : بَرَاهُ اللَّه يَبْرُوهُ بَرْوًا ; أَيْ خَلَقَهُ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَمَنْ قَالَ الْبَرِيَّة مِنْ الْبَرَى , وَهُوَ التُّرَاب , قَالَ : لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة تَحْت هَذِهِ اللَّفْظَة . وَقِيلَ : الْبَرِيَّة : مِنْ بَرَيْت الْقَلَم , أَيْ قَدَّرْته ; فَتَدْخُل فِيهِ الْمَلَائِكَة . وَلَكِنَّهُ قَوْل ضَعِيف ; لِأَنَّهُ يَجِب مِنْهُ تَخْطِئَة مَنْ هَمَزَ . وَقَوْله " شَرّ الْبَرِيَّة " أَيْ شَرّ الْخَلِيقَة . فَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى التَّعْمِيم . وَقَالَ قَوْم : أَيْ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ " [ الْبَقَرَة : 47 ] أَيْ عَلَى عَالِمِي زَمَانكُمْ . وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون فِي كُفَّار الْأُمَم قَبْل هَذَا مَنْ هُوَ شَرّ مِنْهُمْ ; مِثْل فِرْعَوْن وَعَاقِر نَاقَة صَالِح .
غريب الآية
إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ فِی نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِیَّةِ ﴿٦﴾
| شَرُّ | أَشَدُّ شَرّاً.
|
|---|
| ٱلۡبَرِیَّةِ | الخَلْقِ.
|
|---|
الإعراب
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(كَفَرُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَهْلِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكِتَابِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْمُشْرِكِينَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمُشْرِكِينَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (أَهْلِ) : مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَارِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(جَهَنَّمَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(خَالِدِينَ) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِيهَا) (فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أُولَئِكَ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(هُمْ) ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(شَرُّ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْبَرِيَّةِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.